مدونة المعارف

05‏/03‏/2014

طلب العلم :


إن طلب العلم لا غنى عنه لأي شاب يريد عبادة ربه تبارك وتعالى والاستقامة على دينه ، فضلاً عمن يريد الدعوة لدين الله.
ولقد كان شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم يدركون أهمية العلم وفضله، بل وضرورته، ولذا حفظت لنا سيرهم المواقف العديدة من حرصهم على العلم وعنايتهم به، وهي مواقف يصعب استقصاؤها، لكني أشير إلى أهم ما وقفت عليه من خلال المظاهر الآتية:

المبادرة والحرص على التعلم والسماع :
فها هو أحد شباب الصحابة وهو عبد الله بن الحارث - رضي الله عنه - يقول: أنا أول من سمع النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: "لا يبول أحدكم مستقبل القبلة" وأنا أول من حدث الناس بذلك. [رواه أحمد 17717، 17718].
إنها صورة من صور المبادرة في سماع العلم وتبليغه، وهو حين يكون أول سامع وأول مبلغ فلم يكن ذاك في مجتمع غافل بعيد عن العلم والعناية به، بل في مجتمع العلم والعلماء.
وكان عمرو بن سلمة - رضي الله عنه - وهو من صغار الصحابة حريصاً على تلقي العلم، فكان يتلقى الركبان ويسألهم ويستقرئهم حتى فاق قومه أجمع وأهَّله ذلك لإمامتهم، كما سبق قبل قليل في حفظ القرآن.
ويحكي لنا أحدهم وهو عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قرأ في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب بضعاً وعشرين مرة، أو بضع عشرة مرة: (قل يا أيها الكافرون). و (قل هو الله أحد)". [رواه أحمد 2/ 58 5214].
وفي إحدى روايات الحديث يقول: "رأيت رسول الله..".
إن هذا الاستقصاء والحرص دليل على مبلغ العناية بالتعلم، وحين ندرك أن ذلك كان في صلاة النافلة، وفي قراءة سرية نعلم مبلغ الجهد الذي بذله - رضي الله عنهما - في تتبع ذلك.
ولهذا كانوا يحرصون على تتبع أحواله صلى الله عليه وسلّم كما حكى زيد بن خالد - رضي الله عنه - إذ قال: "لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلّم الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة". [رواه مسلم 765].

حفظ العلم :
إن هذا الحرص على التحصيل والتعلم لم يكن شعوراً داخلياً فحسب بل نتج عنه التحصيل والحفظ والإدراك.
وهذه شهادة من عمران بن حصين - رضي الله عنه - في الحفظ لأبي قتادة في حديثه الطويل؛ إذ حدث أحد الرواة عنه وهو عبد الله بن رباح فقال: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث فإني أحد الركب تلك الليلة قال: قلت فأنت أعلم بالحديث، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدث فأنتم أعلم بحديثكم قال فحدثت القوم فقال عمران: "لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدا حفظه كما حفظته". [رواه مسلم 681].
والنعمان بن بشير - رضي الله عنه - يذكر عن نفسه أنه حفظ ما لم يحفظه غيره إذ يقول: "أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة - العشاء - ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يصليها لسقوط القمر لثالثة - غياب القمر ليلة الثالث من الشهر -". [رواه الترمذي 165، والنسائي 528، وأبو داود 419].

تخصيصه صلى الله عليه وسلّم لهم بالوصية والتعليم :
ومادام هؤلاء بهذا القدر من الحرص على العلم، والإقبال عليه والشغف به فقد عني صلى الله عليه وسلّم بتعليمهم؛ فتحفل السنة النبوية بالعديد من المواقف التعليمية التي يخص فيها صلى الله عليه وسلّم أحداً من هؤلاء بوصية أو موعظة أو تعليم حكمة، ومن ذلك:
تعليمه صلى الله عليه وسلّم لمعاذ - رضي الله عنه - مسألة من أعظم المسائل في التوحيد فيقول - رضي الله عنه -: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلّم على حمار يقال عفير، فقال: "يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده وما حق العباد على الله؟" قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً". [رواه البخاري 2856، ومسلم 30].
ولعظم شأن هذا الحديث لا يجد من صنف أو تحدث في توحيد الله مناصاً من إيراده والاستشهاد به.
ومرة أخرى يعلم صلى الله عليه وسلّم معاذاً - رضي الله عنه - باباً من أبواب الخير فيقول له: "ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟" قال: وما هو؟ قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله". [رواه أحمد 22057].
ويوصي صلى الله عليه وسلّم عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وصية بالغة عظيمة، يرويها لنا بنفسه فيقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلّم بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". [رواه البخاري 6416].
ومن ذلك تعليمه صلى الله عليه وسلّم للحسن - رضي الله عنه - دعاء القنوت. فيقول: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلّم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت". [رواه الترمذي 464، والنسائي 1745، وأبو داود 1425، وابن ماجه 1178].
وعلَّمَ البراءَ بن عازب - رضي الله عنه - دعاءً للنوم فقال: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به. قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلّم فلما بلغت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت". [رواه البخاري 247، ومسلم 2710].
وروى شداد بن أوس - رضي الله عنه - حديث سيد الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" قال: "ومن قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة". [رواه البخاري 6306، والحديث يدل على قيمة تلقي العلم عن أهله، فمن كان أستاذه كتابه فخطؤه أكثر من صوابه].
وفي رواية للترمذي أنه صلى الله عليه وسلّم قال له: "ألا أدلك على سيد الاستغفار؟". [رواه الترمذي 3393].
إن كثيراً ممن يقرأ هذه النصوص يدرك منها حرص النبي صلى الله عليه وسلّم على تعليم أصحابه، وهو معنى صحيح بلا شك.
لكنها تدل بالإضافة إلى ذلك على حرص الشباب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم على التعلم وطلب العلم، فالعلم لا يبذل إلا لمن يريده ويحرص عليه.

كتابة العلم :
وتميز بعضهم بالحرص على كتابة العلم إذ كانت الكتابة وسيلة لحفظه وضبطه، فن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم أحد أكثر حديثاً عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب". [رواه البخاري 113].
ويحدثنا هو - رضي الله عنه - عن ذلك فيقول: "كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلّم أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق". [رواه أحمد، وأبو داود 3646، والدارمي 490].

الحرص على السؤال :
ومن صور حرصهم على العلم - رضوان الله عليهم - السؤال، فتحفل السنة النبوية بالعديد من النصوص التي فيها سؤالهم له صلى الله عليه وسلّم عن مسائل من العلم وإجابته لهم صلى الله عليه وسلّم ومن ذلك:
ما يرويه لنا معاذ - رضي الله عنه - قال: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلّم في سفر فأصبحت يوماً قريباً منه ونحن نسير فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال: لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت".
ولما كان صلى الله عليه وسلّم مدركاً لحرصه - رضي الله عنه - زاده مما لم يسأل عنه - ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل. قال ثم تلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ...) حتى بلغ: (... يَعْمَلُونَ). [ السجدة: 16- 17] ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت له: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه فقال: كف عليك هذا. فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم". [رواه أحمد 22077، والترمذي 2616].
ويسأل أنس بن مالك - رضي الله عنه - النبي صلى الله عليه وسلّم عن الرجل يرقد عن الصلاة أو يغفل عنها، قال: "ليصلها إذا ذكرها". [رواه أحمد 13267].
وحين تواجه أحدَهم واقعةٌ يبادر بالسؤال عن الحكم الشرعي فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال أتى النبي صلى الله عليه وسلّم فتى شاب من بني سلمة فقال: إني رأيت أرنباً فحذفتها، ولم تكن معي حديدة أذكيها بها، وإني ذكيتها بمروة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم: "كل". [رواه أحمد 14499].
وحين تفوت أحدَهم سنة عن النبي صلى الله عليه وسلّم يسأل غيره عنها كما يحكي لنا عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه في يوم فتح مكة "دخل صلى الله عليه وسلّم على ناقة لأسامة بن زيد، حتى أناخ بفناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح، فجاء به ففتح، فدخل النبي صلى الله عليه وسلّم وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة، فأجافوا عليهم الباب ملياً، ثم فتحوه، قال عبد الله - ابن عمر -: فبادرت الناس، فوجدت بلالاً على الباب قائماً، فقلت: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم ؟ قال: بين العمودين المقدمين، قال: ونسيت أن أسأله: كم صلى؟". [رواه أحمد 2/ 33 4890].
ويبلغ السؤال عن مسائل العلم عند بعضهم قدراً من الأهمية يجعله يبادر فيه كما يحكي لنا ابن عمر - رضي الله عنهما - عن نفسه قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلّم وهو يريد أن يدخل حجرته فأخذت بثوبه، فسألته فقال: "إذا أخذت واحداً منهما بالآخر فلا يفارقنك وبينك وبينه بيع". [رواه أحمد 5554].

العلم أهم حوائجهم :
والسؤال عن العلم أولى عند بعضهم من حوائجه الخاصة فحين قدم قوم إلى النبي صلى الله عليه وسلّم ومعهم شاب هو عبد الله بن واقد السعدي وكان أصغرهم سألوه حوائجهم أما هو فكان له شأن آخر، فلنستمع إليه يحدثنا عن حاجته:
وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم في وفد كلنا يطلب حاجته، وكنت آخرهم دخولاً على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول الله، إني تركت من خلفي وهم يزعمون أن الهجرة قد انقطعت، قال: "لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار".
وفي رواية: "فدخل أصحابي فقضى حاجتهم، وكنت آخرهم دخولاً، فقال: حاجتك".... [رواه أحمد 22387، والنسائي 4172].

الفهم والفقه :
والعلم لا يقف عند مجرد الحفظ والسؤال، بل لابد من الفقه والفهم؛ إذ هو الوسيلة لأن يتحول العلم إلى عمل ويبدو أثره على صاحبه، لذا فقد كان لشباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم نصيب ورصيد من ذلك، سأل صلى الله عليه وسلّم أصحابه يوماً، فقال: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المسلم، حدثوني ما هي؟. فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة. قال عبد الله: فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله، أخبرنا بها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: هي النخلة". [رواه البخاري 131، ومسلم 2811].
وعن علي - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار، قال: فلما خرجوا قال: وجد عليهم في شيء فقال: قال لهم: أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن تطيعوني؟ قال: قالوا: بلى، قال: فقال: اجمعوا حطباً ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها، قال: فهمَّ القوم أن يدخلوها، قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا النبي صلى الله عليه وسلّم فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوا، قال: فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فأخبروه فقال لهم: "لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً إنما الطاعة في المعروف". [رواه أحمد 624، وهو في الصحيحين دون موضع الشاهد].
إن هذا الشاب مع فقهه وفهمه - رضي الله عنه - يضرب لنا مثلاً في التأني وعدم التعجل في إصدار الأحكام، وأن تكون مواقف المرء موزونة بميزان الشرع الدقيق، لقد تعارض لديه أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بطاعة هذا الأمير، وكونه قد اتبع النبي صلى الله عليه وسلّم فراراً من النار، فلم يقل لا نطيعه، إنما قال: لا تعجلوا حتى تلقوا النبي صلى الله عليه وسلّم فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوا.
فما أجدر طالب العلم أن يتحلى بالاتزان والتأني في إصدار الأحكام، ومراعاة الأمر من جميع جوانبه.
ويناقش أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - أحد أصحابه فيقره صلى الله عليه وسلّم على ما ذهب إليه، فعنه - رضي الله عنه - قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال رجل: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم هو مسجدي، وفي رواية: فقال رجل من بني خدرة.
وقد بينت رواية مسلم أن الرجل من بني خدرة هو أبو سعيد، إذ هو الذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلّم فسأله، فعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال قلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: قال أبي: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلّم في بيت بعض نسائه فقلت: يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفاً من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: "هو مسجدكم هذا" لمسجد المدينة، قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره. [رواه مسلم 1398].
إن الفهم والفقه هو الذي يعين على تحول العلم إلى عمل، واستثمار هذا العلم والاستفادة منه، وهو الذي يعين على الانضباط وعدم الجمود على ظاهر نص لم يفهمه المرء ولم يفقهه ومعارضة النصوص الأخرى به.
ولهذا أثنى المعلم الأول صلى الله عليه وسلّم على أولئك الذين يفقهون فعن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به". [رواه البخاري 79، ومسلم 2282].

شهادته صلى الله عليه وسلّم لهم بالعلم :
ويعطي صلى الله عليه وسلّم شهادة عظيمة - وهو الذي لا ينطق عن الهوى - بأن أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام هو أحد شباب الصحابة - رضوان الله عليهم - ألا وهو معاذ بن جبل رضي الله عنه .
وشهادة لآخر من الشبان هو زيد بن ثابت - رضي الله عنه - فيشهد له صلى الله عليه وسلّم أنه أفرض الأمة. يقول صلى الله عليه وسلّم: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". [رواه الترمذي 3790، وابن ماجه 155].
ومن جوانب عناية هؤلاء بالعلم، وسبقهم في تحصيله أن غالب المكثرين في الرواية هم من الشباب كجابر بن عبد الله، وابن عباس، وأنس، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - جميعاً.
ولئن كان من أسباب تميز هؤلاء بكثرة الرواية تأخر موتهم فهل هذا وحده هو السبب الأوحد؟. إننا حين ندرك أن الكثير من الصحابة غيرهم تأخر موتهم ومع ذلك لم تبلغ مروياتهم مبلغ هؤلاء، ندرك أن ثمت سبباً آخر يضاف لذلك ألا وهو عناية هؤلاء وحرصهم على السماع منه صلى الله عليه وسلّم أو السماع ممن سمع منه من كبار الصحابة، ويتضح ذلك من خلال سيرتهم وحرصهم على تتبع أحواله صلى الله عليه وسلّم. 


الاجتهاد وتحمل المشاق :
العلم مطلب نفيس لا يستطال ولا يدرك براحة الجسد، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم كانوا من أكثر الناس إدراكاً لهذه الحقيقة، وإليك هذا الشاهد من جلد وصبر حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - كما يروي ذلك بنفسه فيقول:
لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم قلت لرجل من الأنصار: هلم نسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجباً لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي عليه السلام من ترى؟ فترك ذلك وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريح علي التراب، فيخرج فيراني، فيقول: ياابن عم رسول الله، ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك فأسألك، قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي، فقال: هذا الفتى أعقل مني. [رواه الطبراني كما في المجمع 9/ 277، وقال: رجاله رجال الصحيح].

تعلم الإيمان:
عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه – قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلّم ونحن فتيان حزاورة. [الحَزَوَّر هو الغلام إذا اشتد وقوي وخدم، وهو الذي قارب البلوغ. اللسان 4/ 187]. فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً". [رواه ابن ماجه 61].
فهو يذكر لنا - رضي الله عنه - جانباً مهماً من جوانب التعلم التي قد غفل عنها كثير من طلبة العلم اليوم، فأهملوا تعلم الإيمان ومسائله، وشعروا أن العلم إنما يتمثل في تعلم مسائل الأحكام وحدها، والعناية بجمع آراء الرجال واختلافهم حول مثل هذه المسائل، ونسي أولئك أصل الأصول وأساس الأسس، لذا فلا نعجب حين ندرك هذا الخلل أن نرى عدم التوافق بين ما يحمله بعض الناس من العلم وبين سلوكه وسمته.
ولقد كان السلف - رضوان الله عليهم - يعنون بذلك فها هو ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول: "ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم خشية الله". [جامع بيان العلم وفضله 2/ 52].
ومالك رحمه الله يقول: "العلم والحكمة نور يهدي به الله من يشاء وليس بكثرة المسائل". [جامع بيان العلم وفضله 2/ 52].
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فشخص ببصره إلى السماء، ثم قال: "هذا أوان يختلس العلم من الناس، حتى لا يقدروا منه على شيء"، فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله، وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لنقرأنه ولنقرئه نساءنا وأبناءنا، فقال: "ثكلتك أمك يازياد، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا يغني عنهم؟" قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت، قال: قلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرته بالذي قال، قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت أخبرتك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً. [رواه الدارمي 288]. فهل يعد الخشوع اليوم علماً؟
وقال عبد الأعلى التيمي: "من أوتي من العلم ما لايبكيه لخليق أن لا يكون أوتي علماً ينفعه، لأن الله تعالى نعت العلماء، ثم قرأ القرآن (إن الذين أوتوا العلم... إلى قوله... يبكون). [الإسراء: 107 - 109]". [أخرجه الدارمي 291].
وقيل لسعد بن إبراهيم: "من أفقه أهل المدينة؟ قال: أتقاهم لربه". [أخرجه الدارمي 295].

التأدب في طلب العلم وتوقير أهله : 
إن الطالب قد تسيطر عليه العناية بتحصيل العلم وحرصه عليه فينسى ما رواء ذلك ويقع في سوء الأدب مع من يعلمه.
أما الشباب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم فلهم مع ذلك شأن آخر فعنايتهم - رضوان الله عليهم - بالسؤال وحرصهم عليه لم تكن لتخرجهم عن حدود الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلّم فها هو أحدهم وهو البراء بن عازب - رضي الله عنه - يقول: "إن كان لتأتي علي السنة أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن شيء فأتهيب منه، وإن كنا لنتمنى الأعراب". [رواه أبو يعلى].
ومن صور ذلك ما سبق من أدب ابن عباس - رضي الله عنهما - وتوسده الباب وامتناعه عن طرقه.
ولهذا عني أهل العلم ببيان آداب طالب العلم مع من يعلمه العلم، فيجدر بالشاب أن يتعلم مثل هذه الآداب ويلزم نفسه بها.

العبادة :
لقد كان شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم وهم تلاميذ مدرسة النبوة قدوة لمن بعدهم في العبادة والاجتهاد فيها.
ومما حفظته لنا السير من عبادتهم - رضوان الله عليهم - ما حدث به النعمان ابن بشير - رضي الله عنه - على منبر حمص إذ قال: "قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح...". [رواه أحمد 18432].
إن شهود النعمان بن بشير - رضي الله عنه - هذه الصلاة مع ما وصف من حالها وهو صغير ليعطي الشاب المسلم الدافع والعزيمة للتأسي بهم - رضوان الله عليهم - والاجتهاد في عبادة ربه.
ومع شاب آخر من شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم وهو عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فيقول: كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلّم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلّم ، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلى الله عليه وسلّم ، وكنت غلاماً أعزب، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلّم ، فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، فلقيهما ملك آخر فقال لي: لن تراع، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي بالليل" قال سالم: فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً. [رواه البخاري 3738- 3739].
وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - زوجه أبوه امرأة فكان يتعاهدها، فتقول له: نعم الرجل لم يكشف لنا كنفاً ولم يطأ لنا فراشاً - تشير إلى اعتزاله - فاشتكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فكان معه الحوار الطويل حول الصيام وختم القرآن وقيام الليل، وكان مما قاله - رضي الله عنه -: "دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي".
وإنكار النبي صلى الله عليه وسلّم عليه ليس منصباً على حرصه على العبادة، إنما لكونه قد حمل نفسه مالا تطيق، ولهذا فلا غنى للشاب عن التوازن وألا يحمل نفسه مالا تطيق، وفي الوقت نفسه ينبغي ألا يكون ذلك حاملاً له على إهمال العبادة وعدم العناية بها.
وكان محمد بن طلحة - رضي الله عنه - يلقب بالسجاد لكثرة صلاته وشدة اجتهاده في العبادة، ولقد وصفه قاتله بذلك حين رفع عليه السيف فقال له محمد: نشدتك بحم، فأنشأ يقول:

وأشعث قوام بآيات ربه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
ضممت إليه بالقناة قميصه فخر صريعاً لليدين وللفم
على غير ذنب أن ليس تابعاً علياً ومن لايتبع الحق يَظْلم
يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم.

[أسد الغابة 5/ 93- 94].

وكان عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - صواماً قواماً كما قال عنه ابن عمر - رضي الله عنهما - "أما والله إن كنت ما علمت صواماً قواماً وصولاً للرحم". [رواه مسلم 2545].

العبادة لا تفارقهم حتى في البيوت :
ولقد عمر أولئك - رضوان الله عليهم - بيوتهم بالعبادة والطاعة، فكانوا أسعد الناس بوصية النبي صلى الله عليه وسلّم: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر". [رواه مسلم 780].
حين سئل نافع رحمه الله عما يفعله ابن عمر - رضي الله عنهما - في منزله قال: لا تطيقونه: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما. [رواه ابن سعد، وانظر:. سير أعلام النبلاء 3/ 215].
واليوم يشعر كثير من الشباب الصالحين أن بقاءه في منزله يكون مدعاة للزلل ومواقعة المعصية فلعل مما يعينه على تجاوز هذه المشكلة أن يأخذ بهذا الهدي النبوي فيكون له نصيب من عبادة الله في بيته ليعتاد العبادة وتصبح ديدناً له وشأناً.

وحتى في السفر :
والعبادة عند شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم ليست في حال الإقامة فحسب بل حتى في السفر فعن ابن أبي مليكة رحمه الله قال: "صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل قام شطر الليل، فسأله أيوب كيف كانت قراءته؟ قال: قرأ (وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ). [ق: 19] فجعل يرتل ويكثر في ذلك النشيج". [سير أعلام النبلاء 3/ 342].
والأمر في السفر لا يقتصر على الصلاة بل يمتد إلى الصيام إذ يقول حمزة بن عمرو الأسلمي - رضي الله عنه -: يا رسول الله، أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟ فقال رسول الله: "هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه". [رواه مسلم 1121 وفي رواية للبخاري 1943: "وكان كثير الصيام"]. وفي بعض روايات الحديث "إني رجل كثير الصيام، أفأصوم في السفر؟".
والشاهد من هذا الحديث ليس مجرد الصيام في السفر، إنما هو في عناية هذا الصحابي رضي الله عنه بالصيام، كما توضح ذلك الرواية الأخرى، والصيام من العبادات التي يحتاجها كل مسلم والشباب بالأخص إذ أوصاهم صلى الله عليه وسلّم بذلك في قوله: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". [رواه البخاري 5065 ومسلم 1400].

الحرص على أعمال الخير:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة"، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال، فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلّم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلّم مثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلّم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت قال: نعم قال: أنس وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبد الله، إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول لك ثلاث مرار: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فطلعت أنت الثلاث مرار، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت، قال: فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق". [رواه أحمد 3/ 166].
وسأل أنس - رضي الله عنه - النبي صلى الله عليه وسلّم أن يشفع له، كما يحدثنا هو عن ذلك: سألت النبي صلى الله عليه وسلّم أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: "أنا فاعل" قال قلت: يا رسول الله، فأين أطلبك؟ قال: "اطلبني أول ما تطلبني على الصراط"، قال قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: "فاطلبني عند الميزان"، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: "فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن". [رواه الترمذي 2433، وأحمد 12831].
واليوم لسنا بحاجة إلى أن نتبع فلاناً لننظر ماذا يفعل، ولن نستطيع أن نسأل النبي صلى الله عليه وسلّم أن يشفع لنا ونسأله أين نلقاه، لكن أبواب الخير وطرقه والأسباب التي يحصل بها المرء بإذن الله على الشفاعة قد بينها لنا صلى الله عليه وسلّم أتم بيان، فلم يبق إلا العمل.
ومن رحمة الله بعبادة أن وسع لهم أبواب التقرب والعبادة من تلاوة وذكر وصيام وصدقة، فيشعر المسلم أن أبواب الخير واسعة، ومجالات الإحسان ليست قاصرة على نوع من أنواع الطاعات.
فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة".
قال حسان: "فعددنا ما دون منيحة العنز، من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة". [رواه البخاري 2631].
إرسال تعليق