مدونة المعارف

12‏/06‏/2017

شاهد أسرار لم تعرف من قبل عن الشيخ عائض القرني | برنامج سر

شاهد أسرار لم تعرف من قبل عن الشيخ سعيد بن مسفر | برنامج سر

شاهد أسرار لم تعرف من قبل عن د.عبدالكريم بكار في برنامج سر !

شاهد أسرار لم تُعرف من قبل عن الشيخ وحيد بالي في برنامج سر

اكتشف #سر_المنشد موسى العميرة ونايف الشرهان | سر المشاهير 4

اكتشف #سر _العشماوي | #سر_المشاهير 9

اكتشف #أسرار _الطريري | سر المشاهير 11

اكتشف #سر الفوزان | سر المشاهير 5

اكتشف #سر_العريفي !! | سر المشاهير 1

اكتشف #سر_المعصراوي !! | سر المشاهير 2

فضل حفظ القرآن وحفظته

12‏/04‏/2017

خبطة الجمعة بعنوان (حفظ الأعراض )


الحمد لله... وبعد:
فلقد شاء الله تعالى بحكمته أن يظل وجود الإنسان في الأرض، زماناً بعد زمان، وجيلاً بعد جيل، يخلف بعضه بعضاً؛ ابتلاءً واختباراً في عبادة الله وطاعته، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ فخلق سبحانه الزوجين الذكر والأنثى، وجعل في كل منهما غريزة الميل إلى الآخر، ووضع لهذه الغريزة حدوداً تحدها، وضوابط تضبطها وتهذبها؛ تصرفها في السبيل الحلال، وتجنبها سبل الحرام. وإن العقول السليمة، والفطر السوية المستقيمة، بله الشرائع السماوية كلها: تقضي بأن حفظ العرض وصيانة الكرامة، ضرورة من ضرورات العمران البشري، وإلا أصابه الخراب والفساد. ففي الحديث (لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم)[1].
وهذه الدراسات الطبية، والمؤسسات الصحية العالمية؛ تخبر العالم من حين لآخر بما تحار فيه الألباب وتذهل له العقول.
وفي الناحية الاجتماعية: فما شاع الزنا في مجتمع إلا انهار فيه نظام الأسرة، وما يرتبط به من واجبات اجتماعية وتكافلية، ولا تسل حينها عن كثرة اللقطاء؛ الذين لا يعرف لهم آباء يسألون عنهم، وإذا كثر اللقطاء، كثر الجانحون والمتشردون؛ فأصبحوا مادة لإفساد المجتمع.
من أجل ذلك، حفظ الله المجتمع المسلم عن انتشار الزنا، بما شرعه من ضمانات وقائية، وأحكام شرعية، تجنب هذه الفاحشة، وتقاوم وقوعها في مجتمع الطهر والعفاف.
ففي فاتحة سورة "النور" - بعد أن ذكر الله سبحانه شناعة جريمة الزنا - ذكر سبحانه من فاتحتها إلى تمام ثلاث وثلاثين آية منها: أربع عشرة وسيلة وقائية.
منها: أنه - سبحانه - حرم على المؤمنين زواج الزانيات، وتزويج الزواني إلا بعد التوبة، ومعرفة الصدق فيها، فقال تعالى: ﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾"[2].
طهر العين من النظر إلى المرأة الأجنبية، ومنها إلى الرجل الأجنبي، فقال تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ "[3].
حرم إبداء المرأة زينتها للأجانب عنها، فقال تعالى: "﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ [النور: 31]"[4].
منع ما يحرك الرجل ويثيره؛ كضرب المرأة برجليها، أو خضوعها بقولها، فقال تعالى: "﴿ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾ "[5].
وقال سبحانه "﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾"[6]. أدب المؤمنة وهي ترفع رجلا وتضع أخرى، أدبها حتى في نبرات صوتها.
أمر بالاستعفاف من لا يستطيع الزواج، وندب إلى فعل الأسباب لتحصيل القدرة عليه؛ فقال تعالى: "﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾  "[7].
وفي السنة النبوية الشريفة تدابير وقائية أخرى.
منها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم الخلوة بالأجنبية، حيث قال: "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما "[8].
عباد الله، وأعظم الضمانات وقاية للمجتمع من شيوع الفاحشة: فرض الحجاب على نساء المؤمنين، بنص قوله تعالى في سورة النور: "﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ "[9].
وقوله تعالى في سورة الأحزاب: "﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ... ﴾ "[10].
يقول العلماء: قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ﴾ دليل على وجود الأذية إذا لم يحتجبن؛ لأنهن إذا لم يحتجبن، ظن أنهن غير عفيفات؛ فيتعرض لهن من في قلبه مرض.
عباد الله، لقد أجمل الله سبحانه ما سبق تفصيله من الضمانات وغيرها، وما يترتب على تعديها من مفاسد صحية واجتماعية في أبلغ عبارة وأوضح بيان، لو ما أنزل الله في كتابه غيره، لكفى تنبيها لأولي الألباب؛ حيث قال تعالى: "﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾"[11].
الخطبة الثانية
أما بعد: فإن آخر حصن ومعقل لحفظ العرض وصيانة الكرامة وحراسة الفضيلة، ما أودعه الله تعالى في نفس كل آدمي من غيرته على الأعراض؛ غيرة النساء على أعراضهن وشرفهن، وغيرة أوليائهن عليهن، وغيرة المؤمنين أن تنال الحرمات أو تخدش بما يجرح كرامتها وعفتها.
الغيرة في القلب مثل القوة في البدن، تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت، أصبح البدن قابلا للأمراض، فتتمكن منه فيكون الهلاك.
والعرب في جاهليتهم قبل الإسلام، لم يكونوا يعرفون في حفظ العرض هوادة، ولا في صيانة الكرامة مواربة، حتى تجاوزوا في الغيرة حدودها، إلى كراهة أن يلدوا البنات، إلى وأدهن وهن على قيد الحياة، إلى حروب تنشب بينهم، شرارتها: تعد على عرض أو إهانة لكرامة.
ويوم أن جاء الإسلام أقر هذه الغيرة وهذبها وطهرها ونقاها مما خرج بها عن حدها واعتدالها؛ فشجع على الرغبة في إنجاب البنات بدلا من كراهيتهن، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته كن له حجابا من النار يوم القيامة»[12].
وميز النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يحمد من الغيرة وما يذم؛ حيث قال: «إن من الغيرة ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، فأما الغيرة التي يحب الله عز وجل: فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل: فالغيرة في غير ريبة»[13].
عباد الله، وإذا كان الإفراط في الغيرة مذموما، فإن التفريط فيها أشد ذما؛ لأن ضعف الغيرة في الإنسان أو انعدامها، يجعله أحط من العرب في جاهليتهم قبل الإسلام، بل وأحط من بهيمة الأنعام التي تغار بغريزتها؛ فذكور الماعز تغار، والديكة والإبل والقردة يغارون، وهذا أمر معلوم مشاهد لدى الناس.
وسبب ضعف الغيرة أو انعدامها: كثرة ملابسة الذنوب والمعاصي. يقول العلماء: وكلما اشتدت ملابسة المرء للذنوب، أخرجت من نفسه الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس، وقد تضعف جدا حتى لا يستقبح بعد ذلك قبيحا، لا من نفسه ولا من غيره، وإذا وصل إلى هذا الحد، فقد دخل في باب الهلاك. ففي الحديث: «ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث»[14]. والديوث: هو من يقر الفحش في أهله، ولا غيرة له عليهم.
عباد الله، في ظلال الفضيلة منعة وأمان، وفي مهاوي الرذيلة ذل وهوان.
وإذا هدم للفضيلة حصنها، وإذا ضيع أمر الله، فكيف تستنكر الخيانات البيتية، والشذوذات الجنسية، وحالات الاغتصاب، وألوان الاعتداء.
يقول تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾[15].
حفظ الله لنا وللمسلمين العرض والكرامة، وثبت في قلوبنا الغيرة على الحرمات، ووقانا سبل الردى والهلكات.
[1] سنن ابن ماجه، الحديث رقم 4019 وحسنه الألباني. انظر: السلسلة الصحيحة الحديث رقم 106.
[2] النور 03.
[3] النور 30.
[4] النور 31.
[5] النور 31.
[6] النور 32.
[7] النور 33.
[8] سنن الترمذي رقم 1171 وصححه الألباني. انظر: الإرواء رقم 1813.
[9] النور 31.
[10] الأحزاب 59.
[11] الإسراء 32.
[12] سنن ابن ماجة رقم 3669 وصححه الألباني.
[13] سنن النسائي رقم 2558 وحسنه الألباني.
[14] سنن النسائي رقم 2562 وقال الألباني: حسن صحيح.
[15] النساء 26، 27.



حفل لتخرج طلاب وطالبات جمعية تحفيظ القرآن الكريم ببريدة

:: تقرير :: جمعية تحفيظ القرآن الكريم بتندحة ل 5 سنوات

جمعية تحفيظ القرآن بوادي لِيّه

حفل جمعية القرآن السنوي بالمسجد النبوي 1423هـ

جمعية تحفيظ القرآن الكريم ببني الحارث

19‏/03‏/2017

زيارة المرأة للأطباء الرجال

- الأصل أنه إذا وجدت امرأة طبيبة متقنة فلا يصح الإعراض عنها لطبيب إلا إذا خيف عدم قدرتها أو عدم اتقانها ، أما في شتى الأمراض العادية والبسيطة فالأصل عدم كشف العورات إلا عند الطبيبة المرأة ..
س- وماذا عن الأمراض الشديدة أو عند الضرورة ؟
- يجوز للمرأة أن تتداوى عند طبيب رجل في قول عامة أهل العلم، إذا دعت الضرورة إلى ذلك..
س- إذا لم تكن هناك ضرورة ؟ يعني في الأمراض العادية ؟
- أجاز أيضا جماعة من أهل العلم اطلاع الطبيب عليها أيضا بشروط:
الأول: ألا توجد امرأة طبيبة تصلح لذلك أو كانت توجد لكنها ضعيفة أو غير متقنة .
الثاني: أن يكون ذلك في حضور محرم لها.
الثالث: ألا تكشف إلا موضع المرض، وأن تستر ما عداه ستراً جيداً.
الرابع: أن يكون الطبيب أميناً.
قال العز بن عبد السلام :
" ستر العورات واجب، وهو من أفضل المروءات، وأجمل العادات، ولا سيما في النساء الأجنبيات، لكنه يجوز للضرورات والحاجات." قواعد الأحكام
قال الخطيب الشربيني : 
" فللرجل مداواة المرأة وعكسه، وليكن ذلك بحضرة محرم، أو زوج... ويشترط عدم امرأة يمكنها تعاطي ذلك من امرأة، وعكسه .." [مغني المحتاج]
وقال ابن مفلح :
" فإن مرضت امرأة، ولم يوجد من يطبها غير رجل جاز له منها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منها .." [الآداب الشرعية]
وقال أبو يعلى : 
" نص أحمد على أنه يجوز للطبيب أن ينظر من المرأة إلى العورة عند الحاجة "

14‏/03‏/2017

برنامج آدم | الحلقة الثانية - كلمات ( اعتراف ) | سلمان العودة

برنامج آدم | الحلقة الأولى ( أبوة ) | سلمان العودة

برنامج آدم | الحلقة التاسعة عشرة - ذرية | سلمان العودة

الرضا بالله تعالى ربًّاعنوان خطبة الجمعة لعام 2017م شهر مارس17

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70-71].

أمَّا بعدُ: فإنَّ أحسن الحديث كلام الله -تعالى- وخيرَ الهدْيِ هَدْيُ مُحمَّد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل مُحْدَثةٍ بِدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الناس: الإيمانُ بالله -تعالى- وسلوك صراطه المستقيم، والتزامُ شرعه الحنيف، واتباعُ سنة رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- نعمةٌ يمنّ الله -تعالى- بها على من أراد سعادته، ويحرم منها من كتبت عليه الشقاوة.

والرضا بالله -تعالى- ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا؛ هو جوهر السعادة، وعنوان الفلاح، وبه يجد العبد حلاوة الإيمان؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ذاق طعمَ الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولاً))؛ رواه مسلم، فهذا الحديث العظيم يُثبت أن للإيمان طعمًا حلوًا يجده من حقق هذا الرضا، وكلما امتلأ القلب بهذا الرضا عظمت الحلاوة، وازداد الإيمان.

إنها نعمة - وأيُّ نعمة - أنعم الله -تعالى- بها على المؤمنين، فهداهم للإيمان، ووفقهم للرضى به.

قال القرطبي - رحمه الله تعالى -: "قوله: ((ذاق طعم الإيمان)) أي: وجد حلاوته، كما في حديث أنس: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان)) وهي عبارة عمَّا يجده المؤمن المحقق في إيمانه، المطمئن قلبه به؛ منِ انشراح صدره، وتنويره بمعرفة الله -تعالى- ومعرفة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة مِنَّة الله -تعالى- عليه في أن أنعم عليه بالإسلام، وَنَظَمَهُ في سِلْكِ أُمَّةِ مُحَمَّد خير الأنام، وحبب إليه الإيمان والمؤمنين، وبغّض إليه الكفر والكافرين، وأنجاه من قبيح أفعالهم، وركاكة أحوالهم. وعند مطالعة هذه المنن، والوقوف على تفاصيل تلك النعم؛ تطير القلوب فرحًا وسرورًا، وتمتلئ إشراقًا ونورًا، فيا لها من حلاوة ما ألذَّها، وحالة ما أشرفها!! فنسأل الله -تعالى- أن يمنَّ بدوامها وكمالها، كما منَّ بابتدائها وحصولِها؛ فإنَّ المؤمن عند تذكر تلك النعم والمنن لا يخلو عن إدراك تلك الحلاوة، غير أن المؤمنين في تمكنها ودوامها متفاوتون، وما منهم إلا وله منها شرب معلوم، وذلك بحسب ما قُسم لهم من هذه المجاهدة الرياضية، والمنح الربانية".

إن الرضا بالشيء هو القناعة به، فمن رضي بالله -تعالى- ربًّا لم يطلب غيره، ومن رضي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- رسولاً لم يسلك إلا ما يُوافق شريعته، ومن كان كذلك خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه، وذاق طعمه.

والرضا بذلك عام وخاص، فالرضا العام أن لا يتخذ غير الله -تعالى- ربًّا، ولا غير دين الإسلام دينًا، ولا غير محمد -صلى الله عليه وسلم- رسولاً، وهذا الرضا لا يخلو عنه مسلم؛ إذ لا يصح التدين بدين الإسلام إلا بذلك الرضا.

وأما الرضا الخاصّ فهو الذي تكلم فيه أرباب القلوب، وأصحاب السلوك، ويحققه العبد إذا لم يكن في قلبه غير الله -تعالى- ولم يكن له همٌّ إلا مرضاته، فيخالف هواه طاعةً لله -تعالى- وقد ذكر المحقّقون من العلماء أنَّ الرضا أعلى منازل التوكل، فمن رَسَخ قدمُه في التوكل والتسليم والتفويض لله -تعالى- حصل له الرضا ولابد، ولكن لعزته، وعدم إجابة أكثر النفوس له، وصعوبته عليها؛ لم يوجبه الله -تعالى- على خلقه؛ رحمة بهم، وتخفيفًا عنهم. لكنَّه -تعالى- ندبهم إليه، وأثنى على أهله، وأخبر أن ثوابه رضاه - تعالى – عنهم، الذي هو أعظم وأكبر وأجلّ من الجنان وما فيها، فمن رضي عن ربه رضي الله عنه، بل إن رضى العبد عن الله ما هو إلا من نتائج رضى الله -تعالى- عنه؛ ولذا كان الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، وفيه جماع الخير كله؛ كما كتب عمر بن الخطاب لأبي موسى - رضي الله عنهما - يقول: "أمَّا بعد: فإن الخير كله في الرضا".

إن مَن رضي بالله -تعالى- ربًّا وجد حلاوةً في طاعته، ولذةً في البعد عن معصيته، ومن رضي بالإسلام دينًا وجد حلاوةً في اتباع الشريعة، والعمل بها، والتحاكم إليها، ومن رضي بالرسول -صلى الله عليه وسلم- رسولاً وجد حلاوة في اتباع سنته، والتزام هديه.

ومن كان كذلك فلن يجد مشقة في أداء الفرائض، والمحافظة على النوافل، وكثرة التطوع والذكر؛ لأن لذته في ذلك، ولن يعسر عليه بغض المعاصي والمحرمات، والبعد عنها، وإنكار قلبه لها؛ لأنها تفسد طعم الإيمان الذي يجده، وسبب ذلك كله ما قام في قلبه من كمال الرضا بالله -تعالى- وبدينه وبرسوله -صلى الله عليه وسلم- ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((وجعلت قرة عيني في الصلاة)). وفي الحديث الآخر: ((أرحنا بالصلاة يا بلال))، فهو - عليه الصلاة والسلام - أكمل الناس رِضًى عن الله -تعالى- ولأجل ذلك كان يستروح بالصلاة، وجُعلت قرة عينه فيها، فكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه من طول القيام، ولا يحس بذلك؛ لما يجد من لذة في مناجاة الرب جلَّ جلاله.

ولأهمية هذا الرضا، واحتياج المسلم إلى تأكيده وتذكره على الدوام؛ ربط بالنداء إلى الصلاة المفروضة خمس مرات في اليوم والليلة، فُشرع للمسلم عقب إعلان المؤذن دخول وقت الصلاة أن يقول من جملة ما يقول في الأذكار عقب الأذان: "رضيت بالله ربًّا وبمحمد رسولاً وبالإسلام دينًا" فمن قال ذلك غفر له ذنبه، كما جاء في صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عن النبي، صلى الله عليه وسلم.

وشُرع للمسلم أيضًا أن يفتتح صباحه ومساءه بهذا الذكر العظيم؛ فقد صحّ عن النبي أنه قال: ((ما من عبد يقول حين يمسي وحين يصبح: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا إلا كان حقًّا على الله أن يرضيه يوم القيامة))؛ رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم.

الله أكبر ما قيمة هذا الإنسان، لولا الإيمان؟! حتى يجعل الخالق البارئ حقًّا عليه لهذا العبد المخلوق؛ لأنه رضي بالله -تعالى- ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- رسولاً، وهذا الرضا في الدنيا جعل له حقًّا عند الله -تعالى- في الآخرة أن يرضيه، وما أعظمها من منزلة ينالها من حقق الرضا بذلك.

والجواد الكريم يُرضي من يرضي بالعطاء الجزيل، والخير العظيم، والله -تعالى- واسع العطاء، وهو أكرم الأكرمين. وما أجلَّه مِن ذكْرٍ يفتتح به العبد صباحه ومساءه؛ ليكون له هذا الوعد الكريم من رب العالمين ((إلا كان حقًّا على الله أن يرضيه)).

فاللهم أرضنا، وارض عنا، وعن والدينا، وعن إخواننا المسلمين، إنك سميع مجيب.

أقولُ هذا القول، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده حمدًا يليق بجلاله وعظمته، وأشكره شكرًا يوازي فضله ونعمته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى - أيها الناس - وأطيعوه، واعلموا أن الرضا بالله -تعالى- ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا سببٌ يوجب الجنة للعبد؛ كما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((مَن قال: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا وجبت له الجنة))؛ رواه مسلم وأبو داود واللفظ له.

بل إن العبد يَجْنِي جزاءَ هذا الرضا في الدنيا قبل الآخرة، بحلاوة الإيمان التي يمتلئ بها قلبه، وبما يحصل له من تفريج الكروب، وزوال الهموم، والإمامة في الدين.

هذه أمكم هاجر - عليها السلام - الأَمَةُ المؤمنة، التي كانت خادمة في قصور الفراعنة، فأهداها ملكهم لسارة زوج الخليل إبراهيم - عليهما السلام - وأهدتها هي لزوجها، فوقع عليها، فحملت بأبيكم إسماعيل - عليه السلام - فلما وضعته رحل بها إبراهيم - عليه السلام - هي ورضيعها إلى مكة المقفرة من الماء والزرع، الخالية من الأحياء، فلما وضعها وولى يريد الشام تعلقت به، ونادته من ورائه: "يا إبراهيم إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله، قالت: رضيت بالله".

وفي رواية قالت: "آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا". فأكرمها الله -تعالى- على رضاها به أن جعل ابنها إسماعيل - عليه السلام - رسولاً نبيًّا، وأعظم كرامة نالتها في الدنيا أن جعل من نسلها إمام المرسلين، وخاتم النبيين، سيد ولد آدم محمدًا، صلى الله عليه وسلم.

ومن رضي بالله -تعالى- وخالف هواه ومشتهاه، وناله من جرائه عنت ومشقة؛ أرضاه الله تعالى.

إن كثيرًا من الناس يظن أنه نال كمال الرضا أو أكثره، ولكن عند الابتلاء يظهر له كم هو ضعيف في هذا الباب، تراه يُقدِّم رضى المخلوقين الضعفاء على رضى الخالق القاهر؛ رغبةً في جاه أو مال، أو دفعًا لأذًى متوهم، مع أنه يعلم أن النافع الضار هو الله سبحانه. وتلك هي طريقة المنافقين التي عابها الله -تعالى- فقال - سبحانه -: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ [التوبة: 62]، وما أكثر من يقع في ذلك، فيُقدم رضى المخلوقين على رضى الخالق؛ خوفًا من سطوتهم، أو رغبة في ثوابهم، نسأل الله العفو والعافية.

وضعف أهل الإسلام في هذا الزمان، وتسلُّط أهل الكفر والنفاق عليهم، وغربة الدين بين الناس، لا توجب الضعف والوهن، بل يجب على المسلم الثبات واليقين، والرضا بالله -تعالى- إلى أن يلقاه وهو على الحق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: "وكما أن الله -تعالى- نهى نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يُصيبَهُ حُزن أو ضيق ممَّن لم يدخل في الإسلام في أول الأمر فكذلك في آخره، فالمؤمن منهي أن يحزن عليهم، أو يكون في ضيق من مكرهم، وكثير من الناس إذا رأى المنكر، أو تغير كثير من أحوال الإسلام؛ جزع وكَلَّ وناح كما ينوح أهل المصائب، وهو منهي عن هذا؛ بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام، وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأن العاقبة للتقوى، وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر، وإن وعد الله حق، وليستغفر لذنبه، وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار"اهـ.

ألا فاتقوا الله ربكم، وارضوا به ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- رسولاً، واثبتوا على ذلك إلى الممات، جعلني الله وإياكم من أهل الثبات.

اللهم إنا نشهدك ونشهد ملائكتك وجميع خلقك بأننا قد رضينا بك ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- رسولاً، اللهم فثبتنا على ذلك إلى أن نلقاك، اللهم إنا نعوذ بك أن نضل أو نُضل، أو نفتن أو نُفتن، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، فاتقوا الله عباد الله، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة عليه فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56] اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه، وارض اللهم عن البررت الأتقياء، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن جميع الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وأَعِنه على البِّر والتقوى، وسدِّده في أقواله وأعماله، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة، اللهم وفق جميع ولاة أُمور المسلمين للعمل بكتابك، واِتباع سنة نبيك -صلى الله عليه وسلم-. اللهم إنا نسألك ألسنة ذاكرة صادقة، وقلوباً سليمة، وأخلاقاً مستقيمة برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار.

اللهم اختم لنا بخاتمة السعادة، واجعلنا ممن كتبت لهم الحسنى وزيادة، يا كريم يا رحيم.

﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].

عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينها عن الفحشاء والمنكر والبغي يعضكم لعلكم تذكرون، فذكروا الله الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
المكان / مسجد المركز العام  بالأندلس