مدونة المعارف

30‏/05‏/2009

الزاوية الخفية ( التجربـــة )



بحمد اللـه انطلقت في الآونة الأخيرة الكثير من البرامج والمشاريع والخطط التي تهدف إلى النهوض بالمحاضن التربوية الدعوية من خلال تجارب عميقة أنفق في طرحها وفي دراستها وعرضها الكثير من الجهد والوقت تجلى واضحا للجميع.
وكما أن لكلٍ نظرته في تقويم أي عمل وأي جهد، فقد كان للبعض منا طريقته في تقويم تلك الجهود انطلاقاً من زاوية التجربة، فإن كانت التجربة بالسلب فرضت وصاية عامة على الكاتب، وتعميماً مقيتا لجهود الآخرين الطيبة والحسنة، وإن كانت الأخرى فرضت على من كان كذلك نوعاً من الطرح المثالي الذي قد يكون ملائماً لفئة معينة، بينما هو لآخرين ليس كذلك.
ولعله من المؤسف جداً أن نُنَظِر ونناقش، ونتهاجر أحياناً لماذا ؟ لأن تجربتي حسنة وتجربتك سيئة أو العكس، ونقضي في ذلك أجلَّ ما نملك، وهي أقاتنا.
ما المانع أن نعيد النظر في تجاربنا السيئة ونستخلص منها ما استفدناه، ونعرضه بقالب منصف ومتجرد، ونبتعد عن مواطن المدح أو الذم لتلك التجربة؟ بل نترك الحكم للقارئ، ومهمتنا فقط العرض بإنصاف وتجرد، وأمام من يحتاج ذلك ويستحقه، لا أن نأتي لكل أحد لنقول: نحن مررنا بالمحاضن التربوية وفيها من السلبيات كيت وكيت، وقد يكون غيرنا حاقداً أو حاسداً، أو بأحسن الأحوال ممن لا يقدم شيئاً ولا يملك أدنى هم أو اهتمام.
وأيضاً حول التجارب الحسنة والإيجابية ينبغي علينا البعد عن الحساسية المفرطة تجاه طرح الأخطاء بحجة نشر الغسيل، أو أنها للتشفي والانتقام، وينبغي ألاننكر وجودها، بل ننكر طريقة التعامل معها وطريقة عرضها.
وألفت نظرك أخي المربي إلى أن المحاضن التربوية والمربين ليسوا بحاجة إلى تجربتي وتجربتك ومواقفي ومواقفك، بل إنما نظرتهم وحبهم وولائهم للمنهج الذي تحمله، فإن وفقنا له، فلندل الآخرين عليه تقعيداً وتأصيلاً لمنهج تربوي عميق وناضج، لا أن نقول: فعلنا وأكلنا وسافرنا وضحكنا، وكأننا نتحدث عن ذوات.
إطلاقاً ! لا أقف ضد عرض التجارب وعرض المواقف التربوية التي عايشناها في المحاضن التربوية، فلا يكن الخلط، وإنما ألا نقف أمام طرحنا بذواتنا بل بمنهجنا وطرحنا المعتدل.
لذا نحن بحاجة إلى النظر في حكمنا وفي طرحنا وحوارنا وتأملاتنا حول الشأن التربوي عموماً، والمحاضن التربوية خصوصاً ليكون طرحاً منصفاً بعيداً عن زوايا التجارب الخفية إلى زاويا أوسع من ذلك بطرح واقعي متزن شمولي حكيم.
إرسال تعليق