مدونة المعارف

28‏/05‏/2008

الوجه الآخر للشيخ أبوزيد محمد حمزة

لشيخ أبو زيد محمد حمزة .. أحداث مواقف ذكريات


,, وضعني في السجن مع امرأة مخمورة بغرض الإهانة .......................... الرئيس نميري اعتقلني بسبب آية (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء) ,,

( ليس لدي أوقات فراغ اقضيها في غير العبادة والعلم والدعوة إلى الله) هذا ما قاله الشيخ أبوزيد حينما سئلناه عن وقته كيف يقضيه وزاد على ذلك (ما تسأل عن أبوزيد إلا يقولوا ليك عندو درس .. عندو محاضرة). فكانت أوقات الشيخ وزمنه كلها مسخرة في سبيل مرضاة الله، وحينما أردنا أن نكتشف وجهه الآخر في الحياة .. بعيداً عن أجواء الخلاف و المشاكل في أوساط أنصار السنة كان لنا هذا الحوار مع الشيخ أبوزيد محمد حمزة الذي ساح بنا عبر مواقف وأحداث وأماكن وذكريات ومحطات عديدة في حياته وكانت الجلسة شيقة وما يشد المتابع لكلامه يجد في سرده للأحداث السابقة كأنها ماثلة أمامه من فرط قوة ذاكرته ... لمعرفة الوجه الآخر من حياة الشيخ أبوزيد تابع ثنايا الحوار:

ما الذي لا نعرفه عن الشيخ أبوزيد؟

ألما بتعرفوا عني!.. يعني عمري كم؟!.. وحالتي الاجتماعية؟!.. دا العايزين تعرفوا عني؟

مثلاً ما هي المهن التي عملت بها من قبل ؟

اشتغلت داعية فقط، لم أشتغل حاجة غير كدا، وتنقلت بين حلفا ورفاعة والإسكندرية، اشتغلت داعية بمساجد أنصار السنة بالقاهرة، ثم عدت إلى السودان متفرغًا للدعوة بمسجد الحارة الأولى (الثورة، أم درمان)

إذا رجعنا بك إلى الوراء... حدثنا عن ذكريات ما زالت عالقة بذهنك عن أماكن تكن لها الحنين؟

حلفا القديمة ... اتربينا فيها نشأنا فيها، فيها أصحاب تعرَّفنا عليهم.. كما شهدت فترة دراستي الأولية بمدارسها المختلفة.

حيث كانت بداية الإنطلاقة في الدعوة إلى الله.. مناطق ومدن مختلفة زرتها لتقديم الدعوة مازالت ذكرياتها عالقة بذهني.

الشيخ أبو زيد ..(أحداث) أو (مواقف) حصلت في سنين مضت، تمنيت لو استطعت أن تصححها؟

هنالك أحداث كثيرة ومواقف متعددة حصلت في مسيرة الدعوة إلى الله منها ما كان يمثل عقبات ومتاعب، وفي الدعوة يواجه الداعية أنماط مختلفة من السلوك والتعامل، ولو لم يعرف الداعية حال الناس وعاداتهم وتقاليدهم وأخلاقياتهم لا يستطيع أن يواصل المشوار في الدعوة.


,, بهرتني أوروبا بجمالها و حزنت لانحطاط أخلاق أهلها ,,

سبق أن قمت بزيارة دعوية لعدد من الدول الغربية تحديدًا في أوربا ... ما هو الانطباع الذي خرجت به عن تلك الدول؟

سبق أن ذهبت في رحلة دعوية إلى دول مثل هولندا، بليجيكا، فرنسا وألمانيا، وقمنا بإلقاء محاضرات في مراكز إسلامية ومساجد في تلك البلاد. وهذه البلاد جميلة وحلوة... نظيفة والناس جادون في عملهم ولكن بيئتهم وأخلاقياتهم منحطة ... صحيح أن بلادهم واسعة وعمرانهم جميل لكن خباياهم ومعتقداتهم منحطة وأشياء كثيرة لم تعجبني وأشياء أعجبتني..مثلاً معاملة كبار السن وتخصيص ملاجئ خاصة لهم، و لا توجد أسرة ملتئمة.. كلٌ يمشي على هواه سواء الزوج أو الزوجة أو الأبناء!!.. وكذلك في أوروباالقبر يؤجر للموتى ومن لا يؤجر من الأوربيين يمكن أن يحرق جثة قريبه المتوفى!.. وتوضع رفاة الجثة المتوفاة في (برطمانه) تسلم لذوي المتوفى.. وكل هذه الأفعال قيم منحطة تتنافى مع مبادئ الإسلام التي تكرم الإنسان حياً وميتاً.. وكذلك لم يعجبني صور ومشاهد الناس في الطرقات.

وما هي الأشياء التي أعجبتك في تلك الدول؟

أعجبتني صور المراعي الخضراء في أوربا على امتداد البصر والغريب أن الأبقار في تلك المزارع على درجة من النظام - وهي تعقل ذلك لوحدها- حيث أنه عندما يحين وقت الحليب للأبقار في الأمسيات تصطف الأبقار دون أن ينظمها أحد، فكل واحدة تدخل إلى المكان المخصص لحلبها ومن ثم تنصرف دون ازدحام أو فوضى.. وكذلك عجبت لواقع الغرب في بنائه للكنائس الشامخة والعملاقة، ولكنها مطبَّلة-مغلقة بالطبلة- لا أحد يدخلها، لا في الأحد ولا غيره!.. وأنا أتعجب لماذا يصرون على فتح كنائس في بلادنا الإسلامية!؟.. هذا يدل على أن لديهم غرضاً في ذلك.. وكذلك أعجبني نهر (الراين) بجماله وروعته وجسوره المعلقة عليه، وما عليه من مناظر جملية وحلوة.. والدعوة الإسلامية منتشرة والحمد لله. ولكن للأسف الآذان مداه لا يتعدى محيط المسجد لأن الحكومات تمنع أن يتعدى صوت المؤذن حرم المسجد.

أكثر الأيام قسوة وصعوبة في حياة الشيخ أبوزيد؟

أكثر أيام كانت صعبة ولكنها كانت جميلة في نفس الوقت، هي أيام الدعوة في الستينيات والثمانينيات كانت أيام صعبة للدعوة وكنا في خطر دائم وكانت أيام جهاد وعمل إسلامي ودعوة إلى التوحيد وكان الاقتناع بالسلفية صعبًا لأن الناس كانوا يعتقدون في طرقهم ومشايخهم ويتمسكون بالخرافة.. وكانت الدعوة تحتاج إلى صبر وتحمل، أصابنا الأذى العقلي والقولي والإساءة.

طريق الدعوة إلى الله ليس مقروشاً بالورود والرياحين.. هل سبق أن تعرض الشيخ أبوزيد محمد حمزة للسجن والمحاكمة في حياته؟

حصل ذلك في زمن نميري .. دخلت السجن، وسبب دخولي السجن كان آية قرآنية قرأتها في المسجد.. وحاصر عساكر النميري منزلي وتم تفتيش المنزل ووضعت في الزنزانة عشرة أيام، ومثلت أمام محكمة مكونة من قاضيين.. وسألوني ليه بتبدأ الخطبة بالآية القرآنية (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك مِن مَن تشاء).. فرددت أنني ليس لدي قصد وإنما في كل خطبة أبدأ بهذه الآية.. فرد عليَّ القاضي: ما في آية غير دي تقرأها... فقلت له :الآية دي عيبها شنوا؟!.. ومن إهانات النميري لي أن وضع معي في السجن امرأة (سكرانة)... وكذلك عمر محمد الطيب في عهد نميري كانت الأمور عنده مهزلة، يسجن دون سبب.. قام بسجني أنا والشيخ (مصطفى ناجي) عليه رحمة الله.

وسجنت شهر كامل في أحداث ودنوباوي في عهد نميري مع الإتحاديين والأنصار وكنت إمامًا للصلاة لقرابة الـ 300 معتقل داخل السجن..وفي أحد الجمع حينما خطبت قام (حاج نور) علية رحمة الله بالتعقيب على الخطبة وقام بالتعريض على نميري ونظامه، وحينما وصلت الأخبار إلى نميري اشترطوا علينا أن أخطب أنا دون أن يعقب أحدًا وإلا تمنع الصلاة الجماعية. وقبلنا بذلك.. أما في أيام الحادث المشهور بمسجدي سجنت شهرين كان سجن النميري أرحم منها.

و ماذا في برنامجك اليومي ... خلاف العلم والعبادة والدعوة إلى الله ؟

ليس عندي شغلة غير الذي قلته من علم وعبادة ودعوة، ما تسأل عن أبوزيد إلا يقولوا ليك عندو درس .. عندو محاضرة.. أما الاجتماعيات، فأنا لا أذهب إلاّ إلى العزاء أو مباركة الزواج ولا آخد زمن كثير فيها وزمني كله موظف للدعوة إلى الله.. و أقضي قدراً كبيراً من زمني في الدعوة.. أشعر بأنني أحيانًا أقصر في اجتماعياتي.

طيب.. في وقت القيلولة.. أو في أوقات الفراغ، ألا تستغل هذا الوقت في قراءات أخرى غير العلم الشرعي، أو في ممارسة هواية ما؟!

المصحف بتاعي في سريري البنوم عليهو.. وكتبي كذلك، أبحث فيها عن المسائل الشرعية وأقرأ القرآن .. ما عندي أوقات فراغ أقضيها في غير ذلك.

في مسيرتك الدعوية هل سبق أن التقيت بأهل السلطة من الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم أياً منهم؟

مرةً كنت أخطب في المملكة العربية السعودية (بمنى) في مسجد نمرة بعرفات.. دخل الملك فيصل وكان الجمع كبيرًا وكان الإمام الهادي حينها موجوداً.. وكنت أتكلم وأخطب بانفعال وحينما دخل الملك لم أغير من نبرتي في الخطبة، فقام أحدهم يجر جلبابي حتى أخفف نبرتي وواصلت دون أن التفت أو أهتم بمقدم الملك حتى انتهت الخطبة.. وكذلك التقيت بالرئيس جعفر نميري في احد احتفالات أعياد المملكة السعودية، وجلس معي بالقرب مني، ولم أحب أن أذكره بما فعله معي من أشياء غير طيبة..أما زيارتي ولقائي مع الرؤساء فدائماً ما تكون في حدود الضرورة ..

وتعاملك داخل الأسرة.. كيف هو؟

الحمد لله متزوج من ثلاثة نساء ولدي أولاد وبنات، زوجتي الأولى تزوجتها منذ عام 1946م، وهي الآن كبيرة في السن، وأنا احترمها وأضعها في (عيوني) وأقدرها ولم أقصر معها في شيء، وتزوجت الثانية من شرق السودان، أما زوجتي الثالثة فقد تزوجتها قبل 9 سنوات من أم روابة.. والحمد لله أبنائي كلهم عندي سواء وليس لدي أي مشاكل أسرية وإنما جميعهم يكنون لي الاحترام والتقدير. وأنا من الذين لا يحتقرون المرأة وأقدرها جدًا.

أشياء يتمنى الشيخ أبو زيد أن تتحقق؟!

أن يزدهر الإسلام أن يرجع إلى سيرته الأولى.. التمكين في الأرض، والسيادة، والأمن والأمان والرخاء وبذلك تسعد البشرية.. وحال الأمة الإسلامية هذه الأيام يدعو إلى الحزن والشفقة؛ في بغداد عاصمة الرشيد..و في السودان.. من يصدق أن يتقسم السودان؟!.. وكذلك حالة الشقاق بين الأحزاب في البلدان الإسلامية والخلاف الذي يدب بينها.. الوفاق أصبح مفقوداً، وأتمنى أن يعيد الله للعالم أمنه، لأنه – العالم – أصبح يعيش عذابًا حسيًا.. ومن المقلق اضطراب العالم الإسلامي بسبب بعد الأمة عن القرآن تنكبها الصراط مع إن مصدر الهداية موجود، وحالها كما وصفها الشاعر:

كالعير في البيداء يقتلها الظمأ

والماء فوق ظهورها محمول

والغريب أن تضل الأمم والهداية موجودة. وأسباب زوال عذاب العالم هو الرجوع إلى الله (ولو أنهم أقاموا التوراة وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) .. وأتمنى أن ترجع الأمة إلى هدي الإسلام.

موقع المشكاة الاسلامية حاوره حيدر عبد الحفيظ

إرسال تعليق