مدونة المعارف

15‏/12‏/2008

حذاء للتاريخ. . وحذاء للتاريخ

لاثنين 17 ذو الحجة 1429 الموافق 15 ديسمبر 2008

حذاء للتاريخ.. .... وحذاء للتاريخ

أسعد السامرائي

سأتجاوز الوصف الخبري، وأن صحفيًا عراقيًا رمى الرئيس الأمريكي ليلة البارحة بحذاءيه في المؤتمر الصحفي. .

وسأتجاوز الوصف للزميل منتظر وأنه خريج جامعة بغداد، ويعمل لصالح تلفزيون البغدادية وأنه هادئ الطبع. .

سأتجاوز التاريخ الطويل للسجال العراقي الأمريكي، وسأتجاوز سلاسل العذاب التي ترسف في أقدام كل عائلة عراقية، ومنها عائلة منتظر وما لاقاه في اختطافه. .

كل هذا تعرفونه جيدًا. .

سأتجاوز كل هذا، وسأتجاوز تاريخ آل بوش الدموي، وتاريخ آل العراق البطولي. . وسأقف مع بيان الذل بيان "بعض" الصحفيين العراقيين!

إن يدًا ـ كما يقول المناضلون الحقيقيون من حراس الحقيقة والكلمة النظيفة ـ ترفع يدها مكبرة لله، وإصبعًا ترتفع بالتشهد، لا يمكن أبدًا أن توقع بيانًا كهذا، بل لا يمكن ان تقف دون أن توقّع بيانًا يشيد بما جرى ويتضامن مع الزميل.

مشهد الذل الحقيقي يكمل في أن المحامين الأجانب تسارعوا قبل العرب في الدفاع عنه، وأن وسائل الإعلام الأجنبية قبل العربية تسارعت في الضحك مع مئات الملايين من المقهورين، في حين تندد الوسائل الإعلامية العربية بهذا الخلق اللاإسلامي!! وكان الواجب عليها أن تندد بالخلق ذاته مع توني بلير الذي تلقى البيض والطماطم، ومثله عشرات الرؤساء، وكأنه حرام على بلابله الدوح. . حلال على الطير من كل جنس!!

مغامرة جريئة وطنية قادها الفتى الزيدي، ودخل بثمان وعشرين سنة عاشها التاريخ، وسيحمده عليها في الوقت الذي سيصب النكال على البوشيين أكثر من بوش، فبوش تلقى الأمر بالتحدث مظهرًا عدم الاكتراث ووصف الحذاء ومقاسه، في حين أن أولئك البوشيين يحاولون تنتيف شعر البطل قرباناً لبوش..!!

سلام الله عليك في معتقلك يا منتظر، وسلام الله عليك يوم ولدت. . ويوم رميت..!!

فداك بوش والمالكي وكل خائن، وسلام الله عليك في كل نفس تنسمه، وسلام الله عليك حين تقبض روحك، بيّض الله وجهك كما سوّد الله وجهه. . كل شريف تمنّى لو نال ما نلت من شرف، ولا سلام ولا كرامة لمن سيشجب أو يستنكر.

يا منتظر، اسمح لي أن أشاركك في قذف الأحذية، ولكني سأقذفها إلى كل بوشي من بني جلدتنا، يتكلم بلساننا. . سأقذفه وسأكون مسددًا، ولن أخطئ في السنتيمترات التي لم يحالفك فيها الحظ، سأرمي كل وجه بثلاثة أفراد من الأحذية، واحد لأجل الكرامة والإنسانية وآخر لأجل الإسلام، وثالث لأجل العروبة. . سدد اللهم رميي.

حين تصمت المدافع وتخرس البنادق وتختفي الصواريخ في باطن الأرض ليوم العرض فعلى الأحذية أن تنطلق ما دامت الأسلحة الحديثة فقدت فعاليتها ومصداقيتها في التعبير عن نبض الأمة ومشاعرها التي تغلي منذ زمن، وجاء البطل المنتظر لينزع فوهة المرجل لينطلق البخار الحار يحمل حذاء منتظر ميمماً شطره وجه الرئيس الذي سود وجه التاريخ، و تعوّذ من كذبه مسيلمة الكذاب، وتبرأ من أفعاله الشيطان ..!!

يا مسلمون، إن كان ثمة إسلام..!!

ويا عرب، إن كان ثمة عروبة..!!

أنتم صانعو المجد والتاريخ... أولئك دخلوا التاريخ بحذاء خروتشوف التي طرق بها الطاولة في الأمم المتحدة احتجاجاً على عدوان الغرب ووحشيته في العدوان الثلاثي على مصر قبل نحو نصف قرن، فلتدخلوا بحذاء منتظر، ولتذكروا الغازي المحتل بأن إنساننا يأنف الذل، ولا يقبل الضيم، وكل أبي يتحفز شأنه شأن منتظر ليوم نسترد فيه بعض كبريائنا الجريح ولو بفردة حذاء على وجه ظالم متجبر محتل لئيم.

يا حذاء منتظر، ليهنك البطل الذي حملته، ولك أن تفخر أمام كل بني البشر ـ فضلاً عن الأحذية ـ أنك استطعت أن تصل مُهينًا إلى وجهه المَهين..

أكثر الله من أمثالك من "حذاء"، ولا تنس أن تيمّم وجهتك صوب العروبأمريكيين في المرة القادمة


إرسال تعليق