مدونة المعارف

28‏/11‏/2016

{وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ}

من أجل الحكم والمواعظ في القرآن الكريم بيان أفضلية الآخرة وعظيم عاقبة من تزود لها، قال الله تعالى:{وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} [الأعلى:17]، وفي ذلك يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: "وللآخرة خير من الدنيا في كل وصف مطلوب، وأبقى لكونها دار خلد وبقاء وصفاء، والدنيا دار فناء، فالمؤمن العاقل لا يختار الأردأ على الأجود، ولا يبيع لذة ساعة، بترحة الأبد، فحب الدنيا وإيثارها على الآخرة رأس كل خطيئة" (تفسير السعدي).

وفي السنة النبوية منبع عذب للارتواء بمثل كريم لمعرفة قدر الآخرة والسعي لها، فعَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها: " أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا، قَالَ: بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا»(الألباني)، فما أجمل الألفاظ النبوية في تقرير هذه الحقيقة التي يدركها المخلصون ويتسابق في تفعيلها المؤمنون، وذلك إدراكا للأجر وتحصيلا للثواب واستعدادا ليوم الحساب، فلنسارع بعمل الخير، ولنكرس أموالنا وأوقاتنا ومواردنا للموعد العظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين، ولنعلم يقينا أن الآخرة خير وأبقى.

نسأل الله الملك القدوس أن يرزقنا الحكمة والعمل الصالح، والحمد لله رب العالمين ونصلي ونسلم على خير الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
إرسال تعليق