مدونة المعارف

02‏/06‏/2016

رمضان أهلا يا شهر الخير والبركة

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ))
هذه الآية وهي قوله تعالى :
((شَهْرُ رَمَضَانَ )):
هي آية تفسيرية للأيام التي أمرنا في الصيام فيها في قوله تعالى :
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{183} أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ))
والشهر بعمومه :
إنا سمي بهذا الاسم لاشتهاره بين الناس
ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام :
((الصوم يوم يصوم الناس ، والفطر يوم يفطر الناس  ))
ولذا يرى بعض العلماء: أن من رأى الهلال وحده يعني من رأى هلال رمضان لوحده فإنه لا يصوم مع أنه رآه فإذا رأى الهلال ثم ردت شهادته فإنه والحالة هذه عند بعض العلماء لا يصوم
لماذا ؟
لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال :
((الصوم يوم يصوم الناس،والفطر يوم يفطر الناس  ))
ولأن الشهر ما هلَّ واشتهر بين الناس  ، وهذا الشهر لم يشتهر إلا عند هذا الشخص بمفرده
وسمي رمضان بهذا الاسم :
– وكان يسمى في الجاهلية ناتق يسمى بشهر ناتق لكنه في الإسلام سمي برمضان
لماذا سمي شهر رمضان بهذا  الاسم ؟
قال بعض العلماء :
لأنه يرمض يعني يحرق الذنوب
فمن مزايا هذا الشهر:
أنه يحرق  الذنوب مأخوذ من :
الرمضاء
وذلك أن الرمل إذا ضربته الشمس انبعثت منه حرارة وكذلك الأرض إذا ضربت بحرارة الشمس يقال : هذه أرض  رمضاء
ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام – كما عند مسلم – قال : (( صلاة الأوابين ))
يعني :
صلاة الضحى وصلاة من هو أوَّاب  رجَّاع تواب إلى الله :
(( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ))
يعني  :
حين يشتد الحر
يعني : قبيل الظهر بما يقارب النصف الساعة أو أكثر بقليل
هذا هو وقت صلاة الأوابين يؤدون فيه صلاة الضحى
قال عليه الصلاة والسلام :
(( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ))
ما هي الفصال ؟
الفصال : هي صغار الإبل فإنها تمشي في الرمضاء فإذا احترقت أخفافها من شدة الحرارة بركت
فهذا هو وقت صلاة الأوابين يصلون فيه صلاة الضحى
إذاً :
سمي هذا الشهر بهذا الاسم لأنه يرمض الذنوب ويحرقها
وهذا واضح من قوله عليه الصلاة والسلام :
((  من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))
(( من قام رمضان – يعني : صلاة التراويح – من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))
(( من قام ليلة القدر – وليلة القدر أين ؟ في رمضان – من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))
وقول النبي عليه الصلاة والسلام:
لما صعد المنبر وقال : آمين آمين آمين
فقال الصحابة : علام آمَّنتَ يا رسول الله ؟
فقال : آتاني جبريل وقال : يا محمد رغم انف امرئ أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأبعده الله فأدخله النار قلْ : آمين فقلتُ : آمين ))
إذاً :
هذا الشهر فرصة لنا أن نكفر فيه سيئاتنا وذلك بالإقبال على الله وبترك الذنوب
ولذا :
أتيحت لنا الأسباب هيئت لنا الفرص :
(( يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ))
وقال بعض العلماء :
سمي هذا الشهر بهذا الاسم لأن حرارة الموعظة تصل إلى القلوب
فالقلوب مقبلة :
فحينما يتحدث المتحدث وحينما يعظ الواعظ تجد أن القلوب المؤمنة التقية مقبلة على هذه  الموعظة وتستقبل هذه الموعظة برحابة صدر بل إن هذه الموعظة يكون لها أثرها الإيجابي على سلوك المسلم في هذا الشهر مما لا يكون في غيره
وقال بعض العلماء :
لأن هذا الصوم يقع في شهر حار ،
وإن كنتم تذكرون :
فإن النصارى وقع أمر وجوب  الصيام عليهم في شهر حار فلما امترض أحد زعمائهم أضافوا إليه عشرين يوما فأصبحت خمسين يوما
كما صح بذلك الخبر عن ابن حنظلة الصحابي رضي الله عنه
ثم لما شق عليهم هذا العدد في هذا الشهر الحار نقلوه إلى شهر ربيع
ولذا سيأتي معنا في قوله تعالى :
((وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ))
على أوجه بعض التفسير :
أن الله هدانا لهذا الشهر مما لم يهد إليه النصارى وهذا كيوم الجمعة :
فإن النبي عليه الصلاة والسلام :
قال عن يوم الجمعة :
(( أضل الله عنه اليهود والنصارى ، وهدانا الله له فالجمعة لنا والسبت لليهود والأحد للنصارى ))
فلوقوع الصيام في هذا الشهر الحار:
سمي برمضان
ولا مانع أن تصدق هذه الأوصاف كلها على هذا الشهر
فقوله تعالى :
((شَهْرُ رَمَضَانَ ))
ما مزاياه ؟
ما سماته ؟
((الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ))
فإذا كان هذا الشهر امتاز على غيره من بين سائر الشهور أن القرآن  أنزل فيه
فما هو واجبنا تجاه هذا الكتاب العظيم في هذا الشهر العظيم ؟
ما واجبنا ؟
ما الذي يلزمنا ؟
ما الذي ينبغي لنا ؟
أن نحرص على تلاوة هذا الكتاب في هذا الشهر، وأن نتأمل أثناء قراءته وأن نتدبر
لماذا ؟
لأنه شهر القرآن
ولذا يذكر القرآن مع الصيام في أحاديث مما يدل على أن تلاوة كتاب الله جل وعلا مع الصوم له مزية لا تكون في وقت غير الصيام :
قال النبي عليه الصلاة والسلام :
(( الصيام والقرآن – انظروا كيف جمع النبي عليه الصلاة والسلام بين هاتين العبادتين ))
ما هاتان العبادتان ؟
الصيام وتلاوة القرآن
قال :
(( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام : ربي  منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن : ربي  منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان ))
وهذا القرآن ينافح عنك
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:
في معجم الطبراني وحسنه الألباني رحمه الله قال :
(( إن القرآن ليلق صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب فيقول : أنا الذي أظمأت نهارك وأسهرتُ ليلك فيعطى  ويقال له : اقرأ وكلما قرأ آية ارتفع درجة في الجنة ))
سورة البقرة وآل عمران :
تأتيان يوم القيامة كأنهما غيايتان تحاجان عن صاحبهما
هذا القرآن كنز ودرة ثمينة بين أيدينا :
فواجب علينا :
أن نحرص عليه حتى نحوز الفضل والثواب العميم من الله جل وعلا  ولاسيما في هذا الشهر
أيها الأحبة في الله :
نحن الآن في الليلة الثانية عشرة :
هل خُتمَ كتاب الله جل وعلا ؟
كلٌ يسأل نفسه
كان السلف-  بل قبل ذلك في هذا الشهر-  يجب أن تفرغ الأذهان من الأشغال ، ومن الصوارف ، وأن تقبل على الله جل وعلا
فهذا الشهر أيام
كان العلماء في السابق إذا دخل هذا الشهر رفعوا أيديهم عن الكتب لا يقرءون ولا يدرسون ولا يعلمون
وإنما قراءة لكتاب الله جل وعلا لأنه شهر القرآن بدليل قوله تعالى :
((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ))
كان البعض منهم يختم في اليوم مرة واحدة
بل ذُكر عن الشافعي رحمه الله:
أنه يختم في رمضان ستين ختمة :
ختمة بالليل ، وختمة بالنهار
النبي عليه الصلاة والسلام كان جبريل يدارسه القرآن
متى ؟
في رمضان وإذا دارسه :
ماذا قال ابن عباس ؟
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة
لماذا ؟
القرآن يؤثر في النفوس
نحن الآن نتلو كتاب الله جل وعلا ولكن التأثير قليل بل إن البعض إذا قرأ صفحة أو صفحتين ملت نفسه
وهذه مصيبة ومرض عضال ينبغي أن نتعافى منه ، وأن نبحث عن السبب
ولذا قال عثمان رضي الله عنه قال :
(( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم ))
لو طهرت هذه القلوب من الذنوب ما شبعت من كلام ربكم
يقول شيخ الإسلام رحمة الله عليه عند قوله تعالى :
{لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ }
الواقعة79
الذين هم الملائكة طهروا من الله جل وعلا
قال :
(( كلما كان المسلم طاهر القلب نظيف القلب من الذنوب كلما كان أفهم لكتاب الله جل وعلا ))
يقول بعض السلف :
كان يشق عليّ قيام الليل يقول :
(( كابدته عشرين سنة ثم تلذذت به عشرين سنة ))
إذاً :
هو لذة راحة
عثمان رضي الله عنه قائل هذه المقولة التي أسلفتها :
(( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم )) مات والمصحف بين يديه
أعز بيت في الدنا بيت ربنا
وخير جليس في الزمان كتابه
ما لك أنيس إلا كتاب الله
لن تجد الراحة إلا معه :
((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ))
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ ))
ولذا قال جل وعلا :
((الم{1} ذَلِكَ الْكِتَابُ )) :
أول سورة البقرة :
((ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2} ))
لن تجد الراحة إلا إذا تلوت كتاب الله جل وعلا بالتأمل بالتدبر
ولذا يقول ابن عباس رضي الله عنهما :
يقول :
(( لأن أقرأ سورة أرتلها – يعني بتدبر – أحب إليّ من أن أقرأ القرآن كله ))
ابن مسعود يقول :
(( لا تهذوا هذا القرآن هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل وقفوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ))
هكذا
ولذا فهم الصحابة رضي الله عنهم أن هذا القرآن منبع الخير وسعادة الإنسان
فيقول أبو عبد الرحمن السلمي :
(( حدثنا الذين كانوا يُقروءننا القرآن كابن مسعود وعثمان أنهم ما كانوا يتجاوزون عشر آيات حتى يحفظوها ويتعلموها ويعملوا بما فيها قال :
((فجمعوا بين العلم والعمل ))
إذا سدت عليك الأبواب إذا  ضاقت عليك الحيل إذا نزلت بك الهموم إذا ادلهمت بك الكروب اقرأ كتاب الله جل وعلا تجد الراحة والسعادة والطمأنينة
شيخ الإسلام رحمة الله عليه:
لما سجن ظلما واعتداء وعدوانا لما سجن حبس في القلعة ثم منعت منه الكتب  ومنعت منه الأقلام ومنعت منه الأوراق
كُفت يداه عن العلم فماذا صنع ؟
معه كنز في قلبه
ولذا ماذا  كان يقول ؟
يقول :
(( أنا جنتي في  قلبي  ))
يقول :
(( مساكين هؤلاء  حبسوني ولم يعرفوا الكنز والدرر التي أحملها ))
ولذا لما أودعوه في السجن وأغلقوا الباب قال : ((فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ }الحديد13
يقول :
(( أنا جنتي في صدري  ))
جنة ماذا ؟
التلذذ بكتاب الله
(( أينما رحلت فهي معي لا تفارقني ))
حافظ لكتاب الله جل وعلا :
(( إن حبسوني فخلوة ، وإن قتلوني فشهادة ، وإن أخرجوني من بلدي فسياحة ))
يقول :
(( والله لو نفوني )) ـــــــــ انظروا إلى حسن الظن بالله عز وجل
هذا رجل يتحدث ، وهو يثق بالله جل وعلا
يقول :
(( لو نفوني إلى قبرص  )) ــــ وكانت في ذلك الوقت ليست بديار إسلام
قال :
(( لو نفوني إلى قبرص لدعوتهم ولأسلموا ))
ثقة بالله
ابن القيم يقول :
(( كنا نزوره في السجن ))
يقول :
(( نحن  خارج السجن فإذا اشتدت بنا المخاوف وساءت منا الظنون آتيناه في السجن فما هو إلا ان يحدثنا ونحدثه حتى يذهب عنا ذلك كله ))
يفرج عنهم
هو في السجن يفترض أن يكون العكس :
حينما تأتي إلى سجين تنفس عنه ترفع عنه بعض همومه تسليه ببعض الكلمات
سبحان الله!
أما أن يكون العكس السجين هو الذي يخفف عن الزائر
هذا يدل على يدل ماذا  ؟
يدل على عظم الإيمان الذي وصل إليه رحمة الله عليه
فمنعت منه الكتب ومنع أصحابه وطلابه أن يزوره وكان ممن سجن معه أخوه
يقول :
(( فجعل يتلو كتاب الله جل وعلا كلما ختمه عاد ))
وهذا دأبه
فصدرت منه كلمة
حبس من هؤلاء  ظلما واعتداء  وبغيا ولما منع أصبح هذا المنع الذي في ظاهره نقمة أصبح لديه نعمة لأنه تفرغ بقلبه وقالبه وكليته على هذا القرآن العظيم :
فيقول :
(( والله لو أعطيتُهم ملء هذه القلعة ذهبا على أن أوفي لهم هذه النعمة ما وفيت بحقهم ))
يقول :
هم أصبحوا سببا في  حصول هذا النعيم القلبي لي
وليس  هذا بعجب
ولذا يقول أخوه :
(( جعل يتلو كتاب الله جل وعلا فلفظ أنفاسه الأخيرة عند قوله تعالى :
((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ{54} فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ{55}  ))
هذه إن شاء الله علامة ودلالة على حسن خاتمة هذا الرجل
إذاً هذه لذة
يقول إبراهيم بن أدهم رحمه الله يقول :
(( لو يعلم الملوك ))
الملوك ماذا لديهم من النعيم الحسي ؟
من نعيم الدنيا ؟
حدِّث  ، وحدِّث ، وحدِّث
ربما لا تستطيع أن تصف النعيم الذي يتقلب فيه الملوك صباح مساء ولاسيما في هذا الزمن مع التقدم والرقي والتقنية  والكماليات
يقول :
(( لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليها بالسيوف ))
لحاربونا عليها بالسيوف حتى يأخذوا منها ولو جزءا يسيرا من هذه النعمة
نعمة ماذا ؟
نعمة العبادة
نعمة تلاوة كتاب الله عز وجل
يقول بعض السلف :
" إنه ليمر بقلبي أحيانا ساعات أقول من اللذة والسعادة والأنس والطرب يقول :
(( يمر بقلبي ساعات أقول : إن كان أهل الجنة ماذا ترون وماذا تسمعون من كلام الله عز وجل عن نعيم أهل الجنة ؟
(( فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ))
ويقول :
(( إنه ليمر بالقلب ساعات أقول : إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه من النعيم الآن إنهم لفي نعيم ))
يقول :
إن كان هذا النعيم الذي أشعر به هو في الجنة والله إنهم لفي نعيم
هل نشعر بهذا النعيم ؟
يقول بعض السلف :
(( مساكين أهل الغفلة ))
ربما توافرت له أسباب الراحة والسعادة والحياة من ملذاتها من مطالبها من شهواتها ومع ذلك –
سبحان الله ! – لا تزيده هذه الملذات والشهوات إذا كان منصرفا عن الله لا تزيده إلا ضيقا وحرجا  :
((وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي ))
ما هو ذكره جل وعلا ؟
هذا القرآن
((وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ))
((إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ{13} وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ{14} ))
يقول ابن القيم :
(( لا تظن ان النعيم الذي هو للأبرار والجحيم الذي هو للفجار إنما هو محصور في الآخرة لا بل في الدور الثلاث ))
الأبرار في  نعيم :
في  دنياهم
وفي قبورهم
وفي أخراهم
الفجار في  جحيم :
في  دنياهم
وفي قبورهم
وفي أخراهم
فنحن بحاجة ماسة أكيدة إلى أن نرجع إلى كتاب الله
وخذ  من الفوائد والثمرات إذا أقبلت على هذا الكتاب
والله ما سعدت الأجيال الماضية من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا انتصرت ولا ارتفعت لها راية ولا علت لها كلمة إلا بهذا القرآن
والله لو عاد المسلمون إلى كتاب الله لصلحت أحوالهم في جميع الأشياء
والله لو كان هذا القرآن يتلى في بيوت المسلمين ويعمل به في بيوت المسلمين لما وجدت البيوت هما ولا حزنا ولا مرضا
نعم
نور
هدى
لكن من يقبل عليه ؟
بل  كلما تلوته تؤيد :
(( ما اجتمع قوم – كما عند مسلم – ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ــ
هذا هو موضع الشاهد : يتلون ماذا ؟
- يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ))
أسيد بن حضير :
لما كان يقرأ سورة الكهف في الليل – لكن قراءة بتأمل بتدبر – وكان لديه فرس وعنده ابن صغير رضيع يدعى بيحيى ، فلما تلا سورة الكهف إذا به يسمع لهذا الفرس صهيلا فخشي أن تطأ هذا الطفل الرضيع ، فإذا سكت عن القراءة سكنت الفرس ، يعود إلى القراءة تعود الفرس إلى الصهيل ثلاث مرات
فقام خيفة على هذا الرضيع أن تطأه الفرس
فيقول :
قمت فلما قمت رأيت مثل الظلة في السماء
نور
فلما أصبحت غدوت إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبرته فقال :
اقرأ يا ابن حضير اقرأ يا ابن حضير
يعني : لماذا لم تستمر في القراءة ؟
قال : يا رسول الله إني خفت على يحيى أن تطأه
قال عليه الصلاة والسلام : تلك الملائكة دنت لصوتك ولو ظللت تقرأ لانكشفت للناس  لا تتوارى عنهم
إذاً الملائكة
ولذا :
جاء في  حديث أن المسلم كلما قرأ كلما دنا منه الملك إلى فمه ، وكلما قرأ  آية وقعت في فم الملك
(( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول : الم حرف  ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ))
الحمد :
أول كلمة في سورة الفاتحة
الحمد لك بها خمسون حسنة
فضل وكرم من الله
فلماذا  تنصرف القلوب
ولماذا لا تلتهج الألسن بقراءة هذا الكتاب ؟
والله إنها لفرصة لنا في هذا الشهر لأن المسلم في هذا الشهر يعان فيه ما لا يعان في غيره
فعلى الاقل أن يختم كتاب الله لو مرة واحدة :
هذا أقل أقل أقل أقل القليل
وإلا  يفترض  فرضا ليس بملزم وإنما على سبيل الندب ان يختم في كل ثلاث  ليال
كما كان العلماء والصحابة رضي الله عنهم يحرصون عليه
الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختمون القرآن في كل أسبوع مرة
فقوله تعالى :
((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ))
يدل على ماذا ؟
يدل على فضل تلاوة كتاب الله عز وجل في هذا الشهر
قوله :
((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ))

إعداد / فضيلة الشيخ  : زيد بن مسفر البحري
إرسال تعليق