مدونة المعارف

06‏/01‏/2014

العنوسة في الدول العربية تشكل الخطر الأعظم

ملايين من الفتيات العربيات تجاوز عمرهن سن الثلاثين ولم يدخلن عش الزوجية بعد، وهو ما يعني أن ملايين من الشباب أيضًا تجاوز سن الثلاثين، وهو عازف عن الزواج أو غير قادر على تكاليفه.

الخطير في مشكلة العنوسة إذا ما أضفنا لها نسبة المطلقات والأرامل مع ضغط الغريزة الفطرية، في ظل ضعف الوازع الديني للأسف، أن هذا كله يشكل أرضًا خصبة لانتشار أفكار وسلوكيات تدعو إلى الفاحشة، وتشرع للرذيلة والإباحية، وخاصة في ظل توافر وسائل الاتصال الاجتماعي، الأمر الذي ينتج عنه تهديد منظومة القيم بالمجتمع، وانتشار علاقات غير شرعية، وتفشي ظواهر غريبة عن مجتمعنا، كالزواج السري، وهروب الفتيات، مما ينذر المجتمع كله بكوارث أخلاقية قد لا ينجو منها بيت.

صحيح أن مشكلة العنوسة باتت من المشكلات العالمية، إلا أن أغلب هذه الدول وخاصة المجتمع الغربي تعاطت معها بأسلوب يتسم بقصر النظر، منفلت من كل ضابط، أسفر عن ملايين من الأمهات العازبات، وملايين من الأطفال الذين ولدوا من أصدقاء لا من آباء شرعيين، وهو ما سيجر مصائب وكوارث على البشرية، لا يمكن أن تقبل بها مجتمعاتنا المسلمة بأي حال.

لكن العجب كل العجب حين يكون لدى المجتمعات المسلمة حلول ربانية كاملة، وقيم إسلامية صحيحة توصي بتزويج من نرضى دينه وخلقه، وتؤكد على عدم المغالاة في المهور، والبعد عن التفاخر بالعصبيات، واجتناب الإسراف في إقامة الأعراس المكلفة، والمغالاة في شراء الذهب وغير ذلك من مظاهر البذخ والترف. ومع ذلك يكون من بين المسلمين من يفعل ذلك كله، ومنهم يتشدد في مسائل النسب والقبيلة لدرجة تقف عائقا يعطل الفتاة عن الزواج مدى حياتها، ومنهم من يرفض تزويج ابنته طمعًا في راتبها الشهري، ومن بينهم كذلك من يقدم الأعراف والعادات التي لا تمت للإسلام بصلة، وفي كل هذا مؤشر يعبر عن مدى قرب قيمنا وأعرافنا عن قيم الإسلام الصحيحة.

لقد تباطأنا كثيرًا في الأخذ بالعلاج الإسلامي، حتى تفاقمت هذه المشكلة إلى حد ينذر بالخطر، وعلى الرغم مما تقوم به بعض الجمعيات الخيرية من مساع حميدة كفكرة حفلة الزواج الجماعي التي انطلقت في عدد من البلدان العربية؛ لتوفير مصروفات حفلة مستقلة لكل زوجين، إلا أن هذه الجهود وحدها لا تكفي لمواجهة مشكلة خطيرة بهذا الحجم، إذ يجب أن تضع الحكومات العربية هذه القضية ضمن الأولويات التي تسعى لمعالجتها من خلال مواجهة مشكلة البطالة، وارتفاع الأسعار وإحداث ثورة معرفية كبرى لترقية الوعي المجتمعي ونشر قيم الإسلام وفضائله.

لقد أضحت ظاهرة العنوسة والمطلقات والأرامل مشكلة أمن قومي عربي، إن لم تتضافر الحكومات المخلصة لمواجهتها، فإن القيم والأخلاق والهوية باتت مهددة بشكل غير مسبوق عن أي وقت مضى.



إرسال تعليق