مدونة المعارف

25‏/05‏/2011

التكافل في المجتمع الإسلامي :

تفرض شريعة الإسلام على أتباعها المسلمين أن يَسُود بينهم التعاون والتكافل والتآزر في المشاعر والأحاسيس، فضلاً عن التكافل في الحاجات والمادِّيات، ومن ثَمَّ كانوا بهذا الدين كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضًا، كما روى أبو موسى الأشعري t عن النبي أنه قال: "الْـمُؤْمِنُ لِلْـمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"[1]. أو كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالحمى والسهر، كما قال رسول الله : "مَثَلُ الْـمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْـجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْـجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْـحُمَّى" [2].

شمولية التكافل في الإسلام

فالتكافل الاجتماعي في الإسلام ليس مقصورًا على النفع المادِّي، وإن كان ذلك ركنًا أساسيًّا فيه، بل يتجاوزه إلى جميع حاجات المجتمع، أفرادًا وجماعات؛ مادِّيَّةً كانت تلك الحاجة أو معنوية أو فكرية، على أوسع مدًى لهذه المفاهيم؛ فهي بذلك تتضمن جميع الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات داخل الأُمَّة.
وتعاليم الإسلام كلها تؤكِّد التكافل بمفهومه الشامل بين المسلمين؛ ولذلك تجد المجتمع الإسلامي لا يَعْرِف فردية أو أنانية أو سلبية، وإنما يعرف إخاءً صادقًا، وعطاء كريمًا، وتعاونًا على البِرِّ والتقوى دائمًا[3].

عمومية التكافل في الإسلام

التكافل في الإسلام
والتكافل الاجتماعي في الإسلام ليس معنيًّا به المسلمين المنتمين إلى الأُمَّة المسلمة فقط، بل يشمل كل بني الإنسان على اختلاف مللهم واعتقاداتهم داخل ذلك المجتمع؛ كما قال الله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْـمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8]؛ ذلك أن أساس التكافل هو كرامة الإنسان؛ حيث قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء: 70].

ومن تلك الآيات الجامعة في سياق التكافل والترابط بين أفراد المجتمع الإسلامي قول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الإسراء: 70]. قال القرطبي[4]: "هو أَمْرٌ لجميع الخَلْقِ بالتعاون على البِرِّ والتقوى، أي لِيُعِن بعضكم بعضًا[5]. وقال الماوردي[6]: "ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبِرِّ وقَرَنَه بالتقوى له؛ لأن في التقوى رضا الله تعالى، وفي البرِّ رضا الناس، ومَنْ جَمَعَ بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمَّت سعادته وعمَّت نعمته"[7].

أهمية الزكاة في الإسلام

الزكاة
لقد ذَكَرَ القرآنُ الكريم صراحة أنَّ في أموال الأغنياء حقًّا محدَّدًا يُعْطَى للمحتاجين؛ فقال تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْـمَحْرُومِ} [المعارج: 24، 25]، وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌولقد تولَّى الشارع بنفسه تحديد هذا الحقِّ وبيانه، ولم يترك ذلك لِجُود الموسرين، وكرم المحسنين، ومدى ما تنطوي عليه نفوسهم من رحمة، وما تحمله قلوبهم من رغبةٍ في البِرِّ والإحسان، وحُبِّ فعل الخير[8].

وهؤلاء الـمُحتاجون قد حدَّدتهم الآيات القرآنية في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْـمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْـمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].
ومن هنا تأتي أهمية الزكاة من حيث شمولها لمعظم أفراد المجتمع، وباعتبارها المنبع الأساسي الأوَّل لتغطية جانب التكافل والتعاون؛ فهي الفريضة الثالثة من فرائض الإسلام، ولا يُقبَل الإسلام بدونها، والزكاة تُطَهِّرُ نفس صاحبها وتزكِّيه؛ فهي منفعة له قبل أن تكون منفعةً لمن تُنفَق عليه، قال الله : {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]. خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَاوما مِن شَكٍّ أن الزكاة كما تَنْزِع من نفس المزكِّي الحرصَ والبُخْلَ والشُّحَّ؛ تَنْزِعُ كذلك من نفس الفقير والمحتاج والمستحقِّ للزكاة الحقدَ والضغينةَ والبُغْضَ للأغنياء وأصحاب الثراء، وتُوجِدُ جَوًّا من الألفة والمحبَّة والتعاون والتراحم بين أفراد المجتمع الذي تُؤدَّى فيه هذه الفريضة العظيمة.
والشرع يُجِيزُ لِوَلِيِّ الأمر أن يأخذ من أموال الأغنياء ما يكفي حاجات الفقراء، كلٌّ بحسب قدرته المالية، ولا يجوز في مجتمع مسلم أن يبيت بعضهم شبعان ممتلئ البطن، وجاره إلى جنبه جائع، فعلى المجتمع ككل أن يُشَارِك بعضه بعضًا في الكفاف، كما قال الرسول : "مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ"[9]. وقد قال الإمام ابن حزم[10] في ذلك: "وفرض على الأغنياء من أهل كلِّ بلدٍ أن يقوموا بفقرائهم, ويُجبرهم السلطان على ذلك, إن لم تَقُمِ الزكوات بهم, ولا في سائر أموال المسلمين, فيُقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بُدَّ منه, ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك, وبمسكن يكنُّهم من المطر, والصيف والشمس, وعيون المارَّة"[11].
ونظرة الإسلام للتكافل المادِّيِّ لا تتوقَّف بتوفير حدِّ الكفاف للمحتاجين، ولكنها تَعَدَّت ذلك إلى تحقيق حدِّ الكفاية، وهذا ما ظهر في قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t: "كرِّروا عليهم الصدقة، وإن راح على أحدهم مائة من الإبل"[12].

أحاديث في فضل التكافل :

ومن الأحاديث النبوية التي تُوَضِّح فضل التكافل في المجتمع المسلم والحثّ عليه، ومكانة ذلك في الإسلام ما رواه أبو موسى الأشعري t قال: قال النبي : "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا[13]فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْـمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ"[14]. قال ابن حجر في الفتح: أي هم مُتَّصِلُون بي[15]. وذلك غاية الشرف للمسلم.
كما كان منها - أيضًا - ما رواه عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله قَالَ: "الْـمُسْلِمُ أَخُو الْـمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"[16].
قال النووي رحمه الله: "في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زَلاَّته، ويدخل في كشف الكربة وتفريجها مَنْ أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته، والظاهر أنه يدخل فيه مَنْ أزالها بإشارته ورأيه ودلالته"[17]. وهذا هو معنى التكافل في المجتمع المسلم.
فهو يعني أن يكون آحاد الشعب في كفالة جماعتهم، وأن يكون كلّ قادر أو ذي سلطان كفيلاً في مجتمعه يُمِدُّه بالخير، وأن تكون كل القوى الإنسانية في المجتمع متلاقية في المحافظة على مصالح الآحاد، ودفع الأضرار، ثم في المحافظة على دفع الأضرار عن البناء الاجتماعي وإقامته على أسس سليمة[18]. كما يعني أن يعيش الناس بعضهم مع بعض في حالة تعاضد وترابط بين الأفراد والجماعة، وبين كل إنسان مع أخيه الإنسان[19].
مساعدة المحتاجين
هذا، وقد عدَّ الرسول مساعدة المحتاجين والشعور بالمسئوليَّة تجاه أفراد المجتمع الذي نعيش فيه من أنواع الصدقات على النفس، فروى أبو ذَرٍّ t: "عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ صَدَقَةٌ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ". قلت: يا رسول الله، من أين أتصدَّق وليس لنا أموالٌ؟ قال: "لأَنَّ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ... تَهْدِي الأَعْمَى، وَتُسْمِعُ الأَصَمَّ وَالأَبْكَمَ حَتَّى يَفْقَهَ، وَتُدِلُّ الْـمُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَةٍ لَهُ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَهَا، وَتَسْعَى بِشِدَّةِ سَاقَيْكَ إِلَى اللَّهْفَانِ الْـمُسْتَغِيثِ، وَتَرْفَعُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ..."[20].

وإن مثل هذه القيم لتُعَدُّ عَلامات حضاريَّة بارزة سبق بها الإسلام كُلَّ النُّظُمِ والقوانين التي أَوْلَت هذا الأمر اهتمامًا بعد ذلك؛ فمَنْ كان يَسْمَع عن هداية الأعمى، وإسماع الأصمِّ والأبكم؟!
وقد حذَّر الرسول من تقصير القادرين في قضاء حوائج الناس، فقد قال عمرو بن مرة لمعاوية: إنِّي سمعتُ رسول الله يقول: "مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْـحَاجَةِ وَالْـخَلَّةِ[21] وَالْـمَسْكَنَةِ إِلاَّ أَغْلَقَ اللهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ"[22]. قال: فجعل معاوية رجلاً على حوائج النَّاس.
وعن جابر بن عبد الله وأبي طلحة الأنصاري -رضي الله عنهما- قالا: قال رسول الله : "مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ؛ إِلاَّ خَذَلَهُ اللهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ؛ إِلاَّ نَصَرَهُ اللهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ"[23].
وفي تأصيل ذلك من أقوال الفقهاء المسلمين ما يدعو إلى العجب؛ فإنهم قد شرعوا أنه يَجِبُ على كل مسلم محاولة دفع الضرر عن غيره، فيجب قطع الصلاة لإغاثة ملهوف وغريق وحريق، فيُنقِذه من كلِّ ما يُعرِّضه للهلاك، فإن كان الشخص قادرًا على ذلك دون غيره فُرِضَتْ عليه الإغاثة فَرْض عَيْنٍ، أمَّا إذا كان هناك مَن يقدر على ذلك، كان ذلك عليه فرض كفاية، وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء[24].
وعلى هذا فالتكافل دِعَامَة أساسية من دعائم المجتمع الإسلامي، وهو يشمل صورًا كثيرة من التعاون والتآزر والمشاركة في سدِّ الثغرات؛ تتمثَّل بتقديم العون والحماية والنصرة والمواساة، وذلك إلى أن تُقضى حاجة المضطر، ويزول هَمُّ الحزين، ويندمل جرحُ المصاب، ويبرأ الجسدُ كاملاً من الآلام والأسقام.
د.راغب السرجاني



[1] البخاري: كتاب الأدب، باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا (5680)، ومسلم: كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (2585).

[2] البخاري: كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم (5665)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (65).

[3] انظر: محمد الدسوقي: الوقف ودوره في تنمية المجتمع الإسلامي، سلسلة قضايا إسلامية، العدد (46)، يصدرها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القسم الأول ص5.

[4] القرطبي: (ت 671 هـ/ 1273م) محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي المالكي القرطبي، من كبار المفسرين، وهو صاحب التفسير المشهور (الجامع لأحكام القرآن). مات بمنية بني خصيب من الصعيد الأدنى في مصر (شمال أسيوط). انظر: الزركلي: الأعلام 5/322.

[5] انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 6/46، 47.

[6] الماوردي: (364-450هـ/ 974-1058م) هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب، أقضى القضاة، كان إمامًا في الفقه والأصول والتفسير، ولي قضاء بلاد كثيرة. من مؤلفاته: "أدب الدنيا والدين"، و"الأحكام السلطانية". انظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/65، والزركلي: الأعلام 4/327.

[7] انظر: الماوردي: أدب الدنيا والدين ص196، 197.

[8] حسين حامد حسان: التكافل الاجتماعي في الشريعة الإسلامية ص8.

[9] الحاكم (7307) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، والطبراني عن أنس بن مالك: المعجم الكبير (750) واللفظ له، والبيهقي: شعب الإيمان (3238)، والبخاري: الأدب المفرد (112)، وصححه الألباني، انظر: السلسلة الصحيحة (149).

[10] ابن حزم الأندلسي: هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الظاهري (384- 456هـ/ 994- 1064م) أحد أئمة الإسلام، كان عالمًا بالفقه ملمًّا به، وهو من أتباع داود الظاهري يأخذ بظواهر النصوص. انظر: الصفدي: الوافي بالوفيات 20/93.

[11] ابن حزم: المحلى 6/452، المسألة (725).

[12] المصدر السابق نفسه.

[13] أرملوا: أي: فني زادهم، وأصله من الرَّمْل كأنهم لصقوا بالرمل من القلَّة. انظر ابن حجر: فتح الباري 5/130.

[14] البخاري: كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنهد والعروض (2354)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الأشعريين y (2500).

[15] ابن حجر: فتح الباري 5/130.

[16] البخاري: كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يسلمه (2310)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم (2580).

[17] النووي: المنهاج شرح صحيح مسلم 16/135.

[18] محمد أبو زهرة: التكافل الاجتماعي في الإسلام ص7.

[19] عبد العال أحمد عبد العال: التكافل الاجتماعي في الإسلام ص13.

[20] رواه أحمد (21522) وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح. وابن حبان (3377)، والبيهقي في شعب الإيمان (7618)، والنسائي: السنن الكبرى (9027)، وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع (4038).

[21] الخَلَّة: هي الحاجة والفقر.

[22] الترمذي (1332)، وأحمد (18062)، وأبو يعلى (1565)، وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع (5685).

[23] رواه الطبراني في المعجم الكبير (4735)، والأوسط (8642)، وأبو داود (4884)، وأحمد (16415)، والبيهقي في شعب الإيمان (7632)، وحسنه الألباني، انظر صحيح الجامع (5690)، والجامع الصغير وزيادته (10627).

[24] الشربيني الخطيب: مغني المحتاج 4/5، وابن قدامة: المغني 7/515، 8/202।

المرجع قصة اسلام اليوم

27‏/02‏/2011

الحاكم الذي يقتل شعبه ليس جديرًا بهم



لحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين. لقد شاهد الناس وسمعوا أخبار المجازر الشنيعة المفجعة التي أقْدَمت عليها جهات أمنية وأخرى متصلة بها ومدعومة منها، والتي راح ضَحِيّتها المئات من الأبرياء مِمّن نحتسبهم عند الله من الشهداء الصابرين، والآلاف من الجرحى خاصةً في المنطقة الشرقية من ليبيا، في بنغازي والبيضاء ودرنة وأجدابيا وطبرق والمرج والمنطقة الغربية في مدينة الزنتان والجبل الغربي والزاوية ومصراتة وبعض المناطق في طرابلس الكبرى والتي شهدت اعتصامًا ضخمًا أمام المحكمة العليا.
إنّ الحاكم الذي يقتل شعبه ليس جديرًا بهم، ورحم الله عمر بن الخطاب إذ يقول: ((إنّي لم أرسل عُمّالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن ليعلموكم دينكم ويقسموا فيكم فيئكم)).
والقتل جريمة عُظْمَى، وعدوان كبير، خاصة إذا صدر بحقّ أبرياء يريدون التعبير عن مطالبهم المشروعة بالطرق السلمية، وفي دول تعترف نظريًا بأن شرعيتها ووجودها مكتسبةٌ من الشعب، وأن الجماهير هي صاحبة الحل والعقد، فمن حقّ هذه الجماهير أن تحتجَّ وأن تبلِّغ صوتها، ومواجهة هذه المطالب والتحركات بالبلطجية، وإطلاق عصابات المرتزقة، وقطع المؤن والبنزين عن المدن لهو تعامل بأساليب عف عنها الزمان.
وإن من شأن سفك الدماء أن يصنع ثأراً لدى الشعوب يصعب نسيانه.

وإنّني أكتب هذه الحروف وقلبي مليء بالحزن على هذه الأرواح الطاهرة البريئة التي صعدت إلى ربها تشكو ظلم الظالمين، وقهر المتسلطين، وصمت القادرين.

على أنّ ما جرَى أصبح مكشوفًا أمام العالم كله، ورآه المسلمون والعرب على المواقع والقنوات برغم التعتيم والتكتيم الذي زاد من قتامة الصورة وخطورتها.

ومن الصراحة أن أقول: لقد بعثت في فترة مضت وقبل هذه الأحداث إلى بعض مِمّن أحسبهم عقلاء القوم أدعوهم إلى الاستعجال بإعلان الإصلاحات الضرورية بشجاعة ودون تردّد أو حسابات عقيمة، وإعلان الدستور الجديد، والإذن بالممارسة السياسية والمنافسة الشريفة، وإعطاء الحقوق لأهلها، والسماح بالتعبير الحر الرشيد، وفصل السلطات، ومحاربة الفساد المالي والإداري، ومعالجة البطالة المرتفعة، والشفافية في الأداء الحكومي، وحذرتُهُم من عواقب انفجار وشيك لَمَسْت آثاره في هذا الشعب العربي العريق حين زرته، ولكن كما قيل!

أمرتُهم أمري بمنعرج اللِّوى فلم يستبينوا النصح إلاّ ضحَى الغدِ

وإنَّ سنة الله ماضية، ومن لا يعقلون هذه السنة سوف تطحنهم طحنًا، ويقعون في شر أعمالهم طال الزمن أم قصر، وكما قال ربنا سبحانه: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34].

إنني أدعو المسلمين كافة إلى التعامل بإيجابية واهتمام مع قضية إخوانهم في ليبيا، والتفاعل مع أحداثها، وأن يصدقوا ربهم تعالى في الدعوات الحارة، خاصة في أوقات الإجابة و الهزيع الأخير من الليل، وبروح صادقة واثقة، وأن يلهجوا بأسمائه الحسنى جل وتعالى أن يحفظهم ويسدِّد خطاهم ويكشف كربهم وينتصر لهم، إنه نعم المولى ونعم النصير.

23‏/02‏/2011

وصية اهل الايمان

سلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته.

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتَّقين، ولا عُدوانَ إلا على الظالمين، ولا إله إلا اللهُ إله الأوَّلين والآخِرين، وقيوم السماوات والأرَضين، ومالك يوم الدِّين، الذي لا فوزَ إلا في طاعته، ولا عزَّ إلا في التذلُّل لعَظَمته، ولا غِنى إلا في الافتقار إلى رحمته، ولا هُدى إلا في الاستهداء بنوره، ولا حياةَ إلا في رِضاه، ولا نعيمَ إلا في قُرْبه، ولا صلاح للقلْب ولا فلاح إلا في الإخلاص له، وتوحيد حبِّه، الذي إذا أُطيع شكَر، وإذا عُصي تاب وغفَر، وإذا دُعي أجاب، وإذا عُومل أثاب، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، له المُلْك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحْبه وسلَّم تسليمًا.

أما بعد:

فما أعلمُ وصيةً أعظم ولا أنفع مِن وصية الله ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لمن عَقَلها واتَّبَعها لقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131]، وقال بعضُ العارفين: هذه الآية هي رَحَى آي القرآن؛ لأنَّ جميعه يدور عليها، والتقوى فيها جماعُ الخير كله، وهي وصيةُ الله في الأوَّلين والآخِرين، وهي خيرُ ما يَستفيدُه الإنسان وأعظمُ رأس ماله، كما قال أبو الدرداء، وقد قيل له: إنَّ أصحابك يقولون الشِّعر وأنت ما حُفِظ عنك شيء، فقال:

يُرِيدُ الْمَرْءُ أَنْ يُؤْتَى مُنَاهُ
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ مَا أَرَادَا
يَقُولُ الْمَرْءُ فَائِدَتِي وَمَالِي
وَتَقْوَى اللَّهِ أَفْضَلُ مَا اسْتَفَادَا

وقد وصَّى النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - معاذًا - وكان أعلمَ الأمَّة بالحلال والحرام - لما بعثَه إلى اليمَن، فقال: ((يا معاذُ، اتَّق الله حيثما كنتَ، وأتْبِع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ الناس بخُلُق حسن))، وهذه نصيحةٌ مِن محبٍّ لحبيبه، فقد قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لمعاذ - رضي الله عنه -: ((يا معاذ، واللهِ إني لأحبُّك))، وهي كلمةٌ جامعة لأمرين، أحدهما يتعلَّق بحقِّ الله - عزَّ وجلَّ - والآخَر بحق عباده، فللعبدِ ستْر بينه وبين الله، وستْر بينه وبين الناس، فمَن هتَك الستر الذي بينه وبيْن الله، هتَك الله السترَ الذي بينه وبين الناس.

فقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اتَّقِ اللهَ حيثما كنت)) تحقيقٌ لحاجة العبد إلى التقوى في السرِّ والعلانية وحيثما كان، والتقوى في الحقيقةِ تقوى القلوب لا تَقوى الجوارح؛ قال - تعالى -: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]، وقال سبحانه: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الحج: 37]، وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((التقوى ها هنا، وأشار إلى صَدْره))، وتمام الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تَحاسَدوا ولا تَناجشوا، ولا تَباغَضوا ولا تَدابَروا، ولا يبعْ بعضُكم على بعض، وكونوا عبادَ الله إخوانًا، المسلِم أخو المسلِم؛ لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التَّقْوى ها هنا - ويشير إلى صدْره ثلاثَ مرات - بحسب امرئٍ مِن الشر أن يحقِر أخاه المسلِم، كلُّ المسلم على المسلِم حرامٌ: دمُه ومالُه وعِرْضه)).

واللهُ تعالى أمَر العباد بأن يَقوموا بشرائعِ الإسلام على ظواهِرهم، مِن صلاة وصيام وحجٍّ وزكاة، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وغيرها، وحقائِق الإيمان على بواطِنهم، من حبٍّ وتعظيم، وخوف ورجاء، وخشية وإنابة وتوكل، ونحوها، ولا يَقبل واحدًا منهما إلا بصاحبه وقرينه، ففي المسند مرفوعًا: ((الإسلامُ علانية، والإيمان في القلب)).

وهذه الأعمال الباطنيَّة كمحبَّة الله والإخلاص له، والتوكُّل عليه، والرِّضا عنه، وغيرها كثيرٌ مما هو مأمورٌ به في حقِّ الخاصَّة والعامَّة، ولا يكون تركُها محمودًا في حال أحد، وإنِ ارْتَقى مقامه، ولا يخرُج عنها إلا كافرٌ أو منافِق.

قال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: "يا حبَّذا نومُ الأكياس وفِطرهم! كيف يغبنون به قيامَ الحمْقَى وصومهم، والذَّرَّة مِن صاحب تقوى أفضلُ مِن أمثال الجِبال عبادةً من المغترِّين"، وهذا مِن جواهر الكلام، وأدلِّه على كمال فِقه الصحابة، وتقدُّمهم على مَن بَعْدهم في كلِّ خير وفضْل - رضي الله عنهم.

فالكيِّس يقطَع من المسافة في سيره إلى الله بصحَّة العزيمة وعلوِّ الهِمَّة، وتجريد القصد وصحَّة النية مع العمل القليلِ - أضعافَ ما يقطعه الفارغُ مِن ذلك مع التَّعب الكثير والسَّفَر الشاق، والسبق إلى الله سبحانه إنَّما هو بالهِمم وصِدق الرغبة والعزيمة، فيتقدَّم صاحبُ الهِمَّة مع سكونه صاحبَ العمل الكثير بمراحل، فإنْ ساواه في همته تقدَّم عليه بعمله، وأفضلهم مَن كانت له همَّة عالية وأعمال عظيمة.

وأكْمل الهَدي هدْي رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد كان موفيًا كل واحد منهما حقَّه، فكان مع كماله وإرادتِه وأحواله مع الله يقوم حتى تورَّمتْ قدماه، ويصوم حتى يُقال: لا يفطر، ويجاهِد في سبيلِ الله، ويخالِط أصحابَه ولا يحتجب عنهم، ولا يترُك شيئًا من النوافل والأوراد لتلك الوارداتِ التي تعجز عن حملها قُوَى البشَر.

وفي الصحيحين عن معاذ - رضي الله عنه - قال: كنتُ رديفًا للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على حمار، فقال: ((يا معاذ، أتدري ما حقُّ الله على العباد؟))، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((حقُّ الله على العباد أن يَعْبُدوه ولا يُشرِكوا به شيئًا، أتدري ما حقُّ العباد على الله إذا فَعَلوا ذلك؟)) قلت: الله ورسولُه أعلم، قال: ((حقُّهم عليه ألاَّ يُعذِّبَهم)).

فالعبادة هي الغايةُ التي خَلَق لها الله العباد، كما قال - تعالى -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56]، وبها أرْسل الرُّسل، وأنزل الكتب، وهي اسمٌ يجمع كمالَ الحب ونهايته، وكمال الذلِّ ونهايته، وإذا تخلَّف أحدهما فلا تكون عبادة.

ثم قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((وأتْبِع السيئةَ الحسنةَ تمحُها))، فإنَّ الطبيب متى تناوَل المريض شيئًا مضرًّا أمَرَه بما يُصلِحه، فكذلك العبدُ إذا ارتكب سيئةً فقدْ أمره النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يمحوَها بحسنة مِن جنسها، فإنَّه أبلغُ في المحو.

واعلم أنَّ الناس دخَلوا النارَ مِن ثلاثة أبواب: باب شبهة أورثتْ شكًّا في دِين الله، مما جرَّ إلى البدَع والضلال، وباب شهْوة أورثتْ تقديم الهوى على طاعته ومرضاته، مما جرَّ إلى الفِسق والفجور، وباب غضَب أورَث العدوان على خَلْقه، ممَّا جرَّ إلى الظلم والجور، وأصول الخَطايا كلها ثلاثة: الكِبر وهو الذي فعَل بإبليس ما فعَل مِن اللعن والطرد والتخليد في النار، والحرْص وهو الذي أخْرَج آدم مِن الجنة، وبسببه أُهْبِط إلى الأرْض، والحسَد وهو الذي جرَّ أحد ابني آدم إلى قتْل أخيه بغيًا بغير حقٍّ.

وقال ثابتُ بن قرَّة: راحةُ الجِسم في قلَّة الطعام، وراحة الرُّوح في قلَّة الآثام، وراحة اللِّسان في قلَّة الكلام، والذنوب للقلْب بمنزلة السموم إن لم تُهْلكْه أضعفَتْه ولا بدَّ، وإذا ضعفت قوتُه لم يقدِرْ على مقاومة الأمراض،

والذنوب والمعاصي سببٌ لهوان العبد على ربِّه وسقوطه مِن عينه؛ قال الحسن البصري: هانوا عليه فعَصَوْه، ولو عزُّوا عليه لعصمهم، وإذا هان العبدُ على الله لم يكرِمْه أحد، كما قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [الحج: 18]، وإنَّ عظَّمهم الناس في الظاهِر لحاجتهم إليهم، أو خوفًا من شرِّهم، فهم في قلوبهم أحقرُ شيء وأهونه، والعبدُ لا يزال يرتكب الذنوبَ، حتى يهونَ عليه ويصغُر في قلبه، وذلك علامة الخذلان والهلاك، فإنَّ الذنب كلَّما صغُر في عين العبد عظُم عندَ الله، وقد ذكَر البخاريُّ في صحيحه عن ابنِ مسعود قال: "إنَّ المؤمن يرَى ذنوبه كأنَّها في أصل جبَل يخاف أن يقَع عليه، وإنَّ الفاجر يرى ذنوبَه كذُباب وقَع على أنْفِه، فقال به هكَذا فطار".

والذُّنوب والمعاصي تُورِث الذلَّ ولا بد، فإنَّ العِز كل العز في طاعةِ الله تعالى؛ قال - تعالى -: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر: 10]؛ أي: فليطلبها بطاعةِ الله، فإنَّه لا يجدُها إلاَّ في طاعته، وكان مِن دُعاء بعضِ السَّلَف: اللهمَّ أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك، قال الحسن البصري: "إنَّهم وإن طَقْطَقَتْ بهم البغال، وهَمْلَجتْ بهم البراذين، إنَّ ذُلَّ المعصية لا يفارق قلوبهم، أبَى الله إلا أن يُذِلَّ مَن عصاه"، فمَن عصى الله تعالى أذلَّه الله ولا بدَّ، ولن تعزه لا المجلاَّت المنحطة، ولا الأفلام الساقِطة، ولا السيارات الفاخِرة، ولا المغنية الفاجِرة.

ومِن آثار الذنوب والمعاصي: ما تُحدِثه في الأرض من أنواع الفساد في المياه والهواء والزَّرْع والثمار، والمساكن والمجتمعات والسياسات، والأموال والأنفس، كما قال - تعالى -: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم: 41]، قال مجاهد: إذا ولي الظالِم سعَى بالظلم والفساد، فيحبس بذلك القَطْر، فيهلك الحرْثُ والنسل، والله لا يحب الفساد، وهذا نراه ونجده كلَّ يوم، فالله المستعان.

فالذنوبُ والمعاصي تُزيل النعم، وتحل النِّقم، فما زالتْ عن العبد نِعمة إلا بسبب ذنب، ولا حلَّت به نقمة إلا بذنب، كما قال عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "ما نَزَل بلاء إلا بذنب، ولا رُفِع بلاء إلا بتوبة"، وقدْ قال - تعالى -: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]، وقال - تعالى -: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الأنفال: 53]، فأخْبر الله تعالى أنَّه لا يُغيِّر نعمتَه التي أنعم بها على أحد حتى يكونَ هو الذي يغيِّر ما بنَفْسِه، فيغيِّر طاعةَ الله بمعصيته، وشُكْرَه بكفره، وأسباب رِضاه بأسباب سخطه، فإذا غيَّر، غيّر عليه جزاءً وفاقًا، وما ربُّك بظلام للعبيد، وقال - تعالى -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ [الرعد: 11].

واعلم أنَّ الذنوب يزول موجبُها بأشياء:

أحدها التوبة: فإنَّه ليس في الوجود شرٌّ إلا الذنوب وموجباتها، فإذا عُوفي من الذنوب عوفي مِن موجباتها، فليس للعبد إذا بُغي عليه وأُوذي وتَسلَّط عليه خصومُه شيء أنفع له مِن التوبة النَّصوح، وعلامة سعادته أن يَعكِس فِكره ونظرَه على نفسه وذنوبه وعيوبه، فينشغل بها وبإصلاحِها وبالتوبة منها، فلا يبقَى فيه فراغٌ لتدبر ما نزَل به، بل يتولَّى هو التوبة ومحاسَبة نفْسه وإصلاح عيوبه، والله يتولَّى نُصرتَه وحفظَه والدَّفْع عنه ولا بدَّ.

وشرائط التوبة ثلاثة: النَّدم والإقلاع والاعتِذار، فأمَّا الندم فإنَّه لا تتحقَّق التوبة إلا به؛ إذ من لم يندمْ على القبيح فذلك دليلٌ على رِضاه به وإصراره عليه، وفي المسند: ((النَّدمُ توبة))، وأمَّا الإقلاع فتستحيل التوبةُ مع مباشرةِ الذنب، وأما الاعتذار فعلَى الأرجح إظهارُ الضعف والمسكنة، وغلبة العدوِّ، وقوة سلطان النفْس، وأنه لم يكن مِن العبد ما كان عن استهانةٍ بحقِّ الله - عزَّ وجلَّ - ولا جهلاً به سبحانه، ولا إنكارًا لاطلاعه، ولا استهانة بوعيده، وإنَّما كان مِن غلبة الهوى، وضعْف القوَّة عن مقاومة مرَض الشهوة، وطمعًا في مغفرة الله تعالى، واتكالاً على عفوه، وحسن ظنٍّ به، ورجاءً لكرمه، وطمعًا في سَعة حلمه ورحمته، ويجب مع ذلك كله ألاَّ يعتذر بالقَدَر، وألا يحتجَّ به، فإنَّه منافٍ للتوبة، والمقصود الاعتذارُ بما يتضمَّن الاستعطافَ والتذلُّل والافتقار، والاعتراف بالعجْز والإقرار بالعبوديَّة.

وهذا الذي ذُكِر بعض مسمى التوبة، فهي شروطها، وإلا فالتوبة في كلامِ الله ورسوله كما تتضمَّن ذلك، تتضمن العزمَ على فِعل المأمور والتزامه، فلا يكون بمجرَّد الإقلاع والعزْم والندم تائبًا، حتى يوجد منه العزمُ الجازم على فِعل المأمور والإتيان به، هذا حقيقة التوبة؛ إذ هي الرجوعُ إلى الله بالتزام فِعل ما يحب وترْك ما يكره، فهي رجوعٌ من مكروه إلى محبوب؛ ولهذا علَّق سبحانه الفلاحَ المطلَق على فعْل المأمور وترْك المحظور بها، فقال: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: 31]، فكلُّ تائب مفلِح، ولا يكون مفلحًا إلا مَن فعَل ما أُمر به وترَك ما نُهي عنه، وقال - تعالى -: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].

وتارك المأمور ظالِم، كما أنَّ فاعل المحظور ظالم، وزوال اسم الظُّلم عنه إنَّما يكون بالتوبة الجامِعة للأمرين، فإذًا التوبة هي حقيقةُ دِين الإسلام، والدين كله داخلٌ في مسمَّى التوبة، وبهذا استحقَّ التائب أن يكونَ حبيبَ الله، فإنَّ الله يحب التوَّابين ويحب المتطهِّرين، وهي الغاية التي وُجِد لأجلها الخَلْق والأمر، والتوحيد جزءٌ منها، بل هو جزؤها الأعظمُ الذي عليه بناؤها، وأكثر الناس لا يَعرِفون قدْرَ التوبة ولا حقيقتها، فضلاً عن القيام بها علمًا وعملاً وحالاً.

الثاني الاستغفار من غير توبة: فإن الله تعالى قد يستجيب لدُعاء العبد فيغفر له دون أن يتوب، ولكن الكمال في اجتماع التوبة والاستغفار، وعليه فالاستغفار نوعان: مفرَد ومقرون بالتوبة، فالمفرَد كقول نوح - عليه السلام - لقومه: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح: 10 - 11]، وكقول صالح لقومه: ﴿ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النمل: 46]، وكقوله تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المزمل: 20].

والمَقْرُون، كقوله تعالى: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [هود: 3]، وقول هود لقومه: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ [هود: 52].

فالاستغفارُ المفرَد كالتوبة، بل هو التوبة بعينها مع تضمُّنه طلبَ المغفرة من الله، وهو محوُ الذنب وإزالة أثره ووقاية شرِّه، لا كما ظنَّه بعضُ الناس أنها الستر فقط، فإنَّ الله يستر على مَن يغفر له ومَن لا يغفر له، ولكن الستر لازمٌ للتوبة، والمقصود أنَّ الاستِغفار يتضمَّن التوبة، والتوبة تتضمَّن الاستغفار، وكلاًّ منهما يدخُل في مسمَّى الآخَر عندَ الإطلاق، وأما عندَ الاقتران فالاستغفار طلَبُ وقاية شرِّ ما مضى، والتوبة الرجوعُ وطلب وقاية شرِّ ما يخافه في المستقبل مِن سيئات أعماله.

الثالثة: الأعمال الصالِحة المكفِّرة؛ إما الكفَّارات المقدرة، وهي أربعة أجناس: هدْي وعِتق، وصدقة وصيام، وإما الكفَّارات المطلقة، كما قال حذيفة لعمر: "فِتنة الرجل في أهلِه ومالِه وولده يُكفِّرها الصلاة والصيام والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وإنَّ العناية بهذا مِن أشد ما بالإنسان الحاجة إليه؛ كي يقومَ الإنسان وتقوم الأمَّة، فإنَّ هذا الزمن هو زمنُ الفترات التي تشبِه الجاهلية مِن كثير من الوجوه، والإنسان الذي ينشأ بين أهلِ عِلم ودِين قد يَتَلَطَّخ بأمور الجاهلية بعدَّة أشياء، فكَيْف بغير هذا؟! وخاصَّة ممَّن يعيش بيْن ظهراني اليهود والنصارى والمشركين، فإنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لتتَّبِعنَّ سَنَنَ مَن كان قبلكم حذوَ القُذَّة بالقُذة، حتى لو دخلوا جُحر ضبٍّ لدخلتموه))، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟!))، وهذا خبرٌ صدَّقه الله تعالى في قوله: ﴿ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ﴾ [التوبة: 69].

وهذا أمرٌ قد يَسْري في المنتسبين إلى الدِّين مِن الخاصة، فإنه مَن فسد مِن المنتسبين إلى العلم فيه شبهٌ من اليهود، ومَن فسد مِن المنتسبين إلى العبادة فيه شبهٌ مِن النصارى، كما يُبصر ذلك مَن فهِم دين الإسلام الذي بعَث الله به محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثم أسْقَطه على أحوال الناس.

والمقصود: أنَّ أنفع ما للخاصة والعامَّة العلم بما يخلِّص النفوس مِن هذه الورطات، وهو أن يُتبِع العبدُ السيئة الحسنةَ فتمحوها، والحسنة ما نَدَب الله إليه على لسان خاتم النبيِّين، مِن الأقوال والأعمال والأخلاق والصفات.

ففي صحيح ابن حبَّان أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((الشِّرْك في هذه الأمة أخْفَى مِن دبيب النمل))، فقال أبو بكر: فكيف الخلاصُ منه يا رسول الله؟ قال: ((أن تقول: اللهمَّ إني أعوذُ بك من أن أُشرِك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم))، وهذا طلبُ الاستغفار ممَّا يعلمه الله أنه ذنبٌ ولا يعلمه العبد.

وفي الصحيح عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه كان يدْعو في صلاته: ((اللهمَّ اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمْري، وما أنت أعلمُ به مني، اللهمَّ اغفر لي جَدِّي وهَزْلي، وخطئي وعمْدي، وكل ذلك عِندي، اللهمَّ اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخرتُ، وما أسررتُ وما أعلنت، وما أنت أعلمُ به مني، أنتَ إلهي لا إله إلا أنت))، وفي الحديثِ الآخَر: ((اللهمَّ اغفر لي ذنبي كله؛ دِقَّه وجلَّه، خطأه وعمده، سرَّه وعلانيته، أوَّلَه وآخِره))، فهذا التعميم وهذا الشمول؛ لتأتي التوبة على ما علِمه العبد من ذنوبه وما لم يعلمْه.

واعلمْ أنَّه ممَّا يزيل موجبَ الذنوب المصايب المكفِّرة مِن ألَم وهمّ، وغم وأذًى، في مال أو عِرض أو جَسد، أو غير ذلك، لكن هذا ليس مِن فعل العبد، وليمتثل في هذه الحال لقولِ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما أصاب عبدًا همٌّ ولا حزن، فقال: اللهمَّ إني عبدُك ابنُ عبدك ابن أَمَتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألُك بكلِّ اسم هو لك، سميتَ به نفْسَك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علمتَه أحدًا مِن خلقك، أو استأثرتَ به في عِلم الغيب عندَك، أن تجعلَ القرآن ربيعَ قلْبي، ونُورَ صدري، وجلاءَ حُزني، وذَهاب همِّي وغمِّي، إلا أذهب الله همَّه وغمَّه، وأبدله مكانه فرحًا))، قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلمهن؟، قال: ((بلى، يَنبغي لمَن سمعهنَّ أن يتعلمهن)).

وللعبد فيما قُدِّر عليه مما يكره مشاهِد: فيشهد أنَّ الله هو الذي قدَّره وشاءه، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأْ لم يكن، وأنه ماضٍ فيه حُكمه، عدلٌ فيه قضاؤه، وأنَّ رحمته غالبةٌ لغضبه وانتقامه، وأن يشهد أنَّ الله لم يُقدِّر عليه ذلك المكروه سُدًى ولا قضاه عبثًا، وأنَّ لله فيه حكمةً بالغة، وأن يحمده - سبحانه وتعالى - على ذلك مِن جميع الوجوه، وأن يشهد أنه عبدٌ محض مِن كُلِّ وجه.

وأمَّا قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((وخالِق الناس بخُلُق حسَن))، فهذا هو حقُّ الناس، وجِماعه: أن تَصِلَ مَن قطعك بالسلام والإكرام، والدعاء له والاستغفار، والثناء عليه والزيارة له، وتُعطيَ مَن حرَمك من المنفعة والعِلم والمال، وتعفوَ عمَّن ظلَمَك في دمٍ أو مال أو عِرْض، وبعض هذا واجبٌ وبعضه مستحَبٌّ.

واعلمْ أنَّ حُسن الخُلُق قد ذَهب بخير الدنيا والآخِرة؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سُئِل عن أكثر ما يُدخِل الناس الجنة، فقال: ((تَقْوى الله وحُسن الخُلُق))، وسُئل عن أكثر ما يُدخِل الناس النار فقال: ((الفَمُ والفَرْج))، وفي الصحيح عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا))، فجعل كمال الإيمان في كمال حُسْن الخُلُق، وقال القاضي عياض: حسن الخُلق مخالقةُ الناس بالجميل والبِشر والتودُّد لهم، والإشفاق والحِلم عنهم، والصبر عليهم في المكارِه، وترْك الكبر والاستطالة عليهم، ومجانبة الغِلظة والغَضب والمؤاخَذة.

ومدار حُسْن الخُلُق مع الحقِّ ومع الخلْق على حرفين ذَكَرهما عبدُالقادر الكيلاني، فقال: "كن مع الحقِّ بلا خلْق، ومع الخلْق بلا نفْس"، فتأمل ما أجلَّ هاتين الكلمتين مع اختصارهما! وما أجمعهما لقواعِد السلوك، ولكلِّ خُلُق جميل! وفساد الخلق إنما ينشأ مِن توسُّط الخَلْق بينك وبيْن الله تعالى، وتوسُّط النفس بينك وبين خَلْقه.

والمقصود أنَّ اسم التقوى يجمَع كلَّ ما أمر الله به مِن واجب ومستحب، وكلَّ ما نهى الله عنه نهيَ تحريم أو نهي تنزيه، سواء كان ذلك باطنًا أو ظاهرًا، وقد قال الشيخ أبو محمد عبدالقادر الكيلاني في كتاب "فتوح الغيب": "لا بدَّ لكلِّ مؤمن في سائرِ أحواله مِن ثلاثة أشياء: أمر يمتثله، ونهي يجتنبه، وقَدَر يرْضَى به".

وهذا كلامٌ جامع شريف، مطابق لقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 90]، ولقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا [آل عمران: 120]، فالتقْوى تتضمَّن فعْل المأمور وترْك المحظور، والصبر على المقدور - مرض أو فقر أو خوف أو غيرها من المصايب - والثلاثة ترجِع إلى طاعةِ الله ورسوله.

وينبوع الخير وأصله: إخلاصُ العبد لربه، عبادة واستعانة، كما في قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، فعلى العبد أن يقطَع تعلق قلْبه من المخلوقين انتفاعًا بهم أو عملاً لأجْلهم، ويجعل همَّته ربَّه تعالى، وذلك بملازمة الدعاء له في كلِّ مطلوب مرجو أو مخوف، والعمل له بكلِّ محبوب، وليعلم أنَّ ما يملك مِن أمره مِن ناصيته بيدِ الله، وأنَّ نفْسه بيدِ الله، وأنَّ قَلْبَه بيْن إصبعين مِن أصابع الله يُقلِّبه كيف يشاء، وحياته بيده، وموته بيدِه، وسعادته بيدِه، وشقاوته بيده، وحرَكاته وسكناته، وأقواله وأفعاله بإذنِه ومشيئته، إنْ وكله إلى نفْسه وكَله إلى عجْز وضيْعة وتفريط، وذنب وخطيئة، وإنْ وكله إلى غيرِه وكله إلى مَن لا يملك له ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، وإن تخلَّى عليه استولَى عليه عدوُّه وجعَلَه له أسيرًا، هذا، وقد أجمع العارفون بالله على أنَّ الخذلان أن يكلك الله إلى نفسِك، ويخلي بينك وبينها، والتوفيق ألاَّ يكلك الله إلى نفسك.

واعلم أنَّ أفضل ما شَغَل العبد به نفسه في الجُملة، وعليه دلَّ حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: ((سَبَق المفرِّدون)) قالوا: يا رسولَ الله ومن المفرِّدون؟ قال: ((الذَّاكرون الله كثيرًا والذاكرات))، وقال أُبيُّ بن كعب - رضي الله عنه -: "عليكم بالسبيل والسُّنة، فإنَّه ما مِن عبد على السبيل والسُّنة ذَكَر الله فاقشعرَّ جلدُه مِن مخافة الله إلا تحاتَّتْ عنه خطاياه، كما يتحاتُّ الورق اليابس عن الشجرة، وما مِن عبد على السبيل والسُّنة ذَكَر الله خاليًا ففاضتْ عيناه من خشية الله، إلا لم تمسَّه النار أبدًا، وإنَّ اقتصادًا في سبيل وسُنة خيرٌ مِن اجتهاد في خلاف سبيل وسُنة، فاحْرِصوا أن تكون أعمالُكم اقتصادًا واجتهادًا على منهاجِ الأنبياء وسُنتهم".

واعلم أنَّه مَن أُعطي الذِّكر اتصل بالله، ومَن مُنعه عُزِل وأُبعد عنه سبحانه، وهو قوتُ القلوب الذي متَى فارقها صارتِ الأجساد لها قبورًا، وعمارة ديارهم التي إذا تعطَّلتْ عنه صارت بورًا، وهو سلاحٌ ضدَّ قطاع الطريق، وماء لإطفاء الحريق، ودواء لشفاء المريض.

واعلم أنَّه في كلِّ جارحة من الجوارح عبوديةٌ مؤقَّتة، لكن الذِّكر عبودية القلْب واللسان وهي غير مؤقَّتة، فهي في كلِّ حال قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، وكلما ازداد الذاكِر في ذكْره استغراقًا، ازداد المذكور محبَّة إلى لِقائه واشتياقًا، واللسان الغافل كالعين العمياء، والأُذن الصمَّاء، واليد الشلاَّء.

واعلم أنَّ الذِّكر هو باب الله الأعظم المفتوح بيْنه وبين عبده ما لم يُغلقْه العبد بغفلته، قال الحسنُ البصري - رحمه الله -: "تفقَّدوا الحلاوةَ في ثلاثة أشياء: في الصلاة وفي الذِّكْر وقراءة القرآن، فإنْ وجدتم، وإلاَّ فاعْلموا أنَّ الباب مغلَق"، وقال بعضُ السلف: إذا تمكَّن الذِّكرُ من القلب، فإن دنا منه الشيطان صرَعه كما يصرَع الإنسان إذا دنا منه الشيطان، فيجتمع عليه الشياطين فيقولون: ما لهذا؟ فيقال: قدْ مسَّه الإنسي.

وأقل ذلك أن يُلازم العبدُ الأذكارَ المأثورة، كأذكار الصباح والمساء، وعندَ أخْذ المضجع، وعند الاستيقاظ من المنام، وأدبار الصلوات، والأذكار المقيَّدة عند الأكْل والشرب، واللباس والجماع، ودخول المنزل والمسجد والخلاء والخروج مِن ذلك، وعندَ المطر والرعد والرِّيح، وأذكار الصوم والأعياد، وغيرها كثيرٌ ممَّا هو موجودٌ في الكتب المسمَّاة بعمل اليوم والليلة.

واعلم أنَّ أفضل الذكر: (لا إله إلا الله)، وقد تَعرِض أحوال يكون بقية الذِّكر مثل (سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قُوَّةَ إلا بالله) أفضل منه.

واعلم أنَّ الاشتغال بالعِلم النافع بعدَ أداء الفرائض هو أيضًا من أفضل الذِّكْر، ثم إنَّ العلم علمان: علم القلب وهو النافِع، وعلم اللسان وهو حُجَّة الله على عباده، والأوَّل أصلُ الثاني، والعِلم ما قام عليه الدليلُ والنافع منه ما جاء به الرسولُ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو النقل المصدَّق والبحْث المحقَّق، وما سوى ذلك فخزف مزوَّق، وإلا فباطِل مطلق.

وجماع الخير أن يَستعين العبدُ بالله - سبحانه - في تلقِّي العلم الموروث عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإنَّه هو الذي يستحقُّ أن يسمَّى علمًا، وما سواه إما أن يكون علمًا فلا يكون نافعًا، وإما ألا يكون علمًا وإن سُمِّي به.

وليصرف العبد همَّتَه إلى فَهم مقاصد الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أمره ونهيه وسائرِ كلامه، فإذا اطمأنَّ قلبه أنَّ هذا هو مرادُ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلا يعدل عنه فيما بيْنه وبيْن الله تعالى، ولا مع الناس إذا أمْكَنه ذلك، وليجتهد وليتحرَّ الاعتصامَ بأصل مأثور عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في كلِّ ما يَعرِض له، وفي كل بابٍ مِن أبواب العلم، فإذا استعصَى عليه أمرٌ فليتذكَّر قوله تعالى فيما رواه عنه رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلا من هديتُه، فاستهدوني أهدِكم))، وليدع بما رواه مسلمٌ عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يقول إذا قام يُصلِّي مِن الليل: ((اللهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالِمَ الغيب والشهادة، أنت تحكُم بين عبادِك فيما كانوا فيه يختلفون، اهْدِني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنَّك تَهدي مَن تشاء إلى صراط مستقيم)).

والهُدى إلى الصِّراط المستقيم يتناول التعريفَ بما جاء به الرسولُ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مفصَّلاً، ويتناول التعريفَ بما يدخُل في أوامره الكليات، ويَتناول إلهام العمل بعِلْمه، فإن مجرَّد العِلم بالحقِّ لا يحصل به الاهتداء؛ ولهذا قال - تعالى - لنبيه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعدَ صُلح الحديبية:﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [الفتح: 1 - 2]، وقال في حقِّ موسى وهارون - عليهما الصلاة والسلام -: ﴿ وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ [الصافات: 117].

والمسلمون قدْ تنازعوا فيما شاء الله مِن الأمور الخبريَّة والعِلمية والاعتقاديَّة والعمليَّة، مع أنهم كلهم متَّفقون أنَّ محمدًا حق، والقرآن حق، فلو حصَل لكل منهم الهُدى إلى الصراط المستقيم فيما اختلفوا فيه، لم يختلفوا، ثم الذين عَلِموا ما أمر الله به أكثرُهم يعصونه ولا يحتذون حذوَ نبيه - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولو هُدوا إلى الصراط المستقيم في تلك الأعمال لفَعَلوا ما أُمروا به، وتَرَكوا ما نُهُوا عنه؛ ولهذا كان افتقار العبد ودعاؤه في كلِّ صلاة بقوله: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6] مِن أعظمِ الأسباب التي يَصير بها العبدُ مِن أولياء الله المتَّقين؛ قال سهلُ بنُ عبدالله التُّستريُّ: ليس بيْن العبد وبيْن ربِّه طريقٌ أقرَب إليه مِن الافتقار، وما حصَل فيه الهُدى في الماضي فهو محتاجٌ إلى حصول الهُدى فيه في المستقبل؛ وهذا حقيقةُ قول مَن يقول: ثبِّتْنا واهدِنا لزوم الصراط.

وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر على ما تُوجِبه الشريعة، وهو الذي أنزل الله به كتبَه، وأرْسل به رُسلَه؛ فإنَّ رسالة الله: إما إخبار وإما إنشاء؛ فالإخبار عن نفْسه وعن خَلْقه: مثل التوحيد والقصص الذي يندرج فيه الوعد والوعيد؛ والإنشاء: الأمر والنهي والإباحَة.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتلخَّص في: تحصيل المصالِح وتكثيرها، ودَرْء المفاسِد وتقليلها، ولما كان واجبًا من واجبات الدِّين، بل مِن أعظمها، فلا بدَّ أن يكون صالحًا، ولا يكون كذلك إن لم يكن بعِلم وفِقه، وكما قال عمر بن عبدالعزيز: "مَن عبد الله بغير عِلم، كان ما يُفسِد أكثر مما يصلح"؛ لأنَّ القصد والعمل إن لم يكن بعِلم، كان جهلاً وضلالاً واتِّباعًا للهوى، فلا بدَّ مِن العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما، وهذا أمرٌ عزيز في يومِنا هذا، فهو مفقودٌ حتى عندَ كثير من المتديِّنين، فضلاً عن غيرهم مِن الغافلين.

وقدْ قال الله - تعالى - في صِفة نبيِّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ﴿ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ [الأعراف: 157]، وكذلك وصَف الأُمَّة بما وصَف بها نبيَّها حيث قال: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران: 110]؛ ولهذا قال أبو هريرة: "كنتم خيرَ الناس للناس تأتون بهم في الأقيادِ والسلاسل حتى تُدخلوهم الجنة"، فبيَّن أنَّ هذه الأمة خيرُ الأمم للناس، وأنفعُهم لهم، وأعظمُهم إحسانًا لهم.

واعلم أنَّه ما ندِم مَن استخار الله تعالى، وليكثرْ مِن ذلك ومِن الدعاء، فقدْ قال أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه -: "إني لا أحمِل همَّ الإجابة، ولكن همَّ الدعاء، فإذا ألهمت الدعاءَ فإنَّ الإجابة معه".

ولفظ الدعاء والدعوة في القُرآن يتناول معنييْن: دعاء العبادة ودعاء المسألة؛ قال الله تعالى: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ [الشعراء: 213]، وقال - تعالى -: ﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون: 117]، وقال - تعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ [الفرقان: 68]، وقال - تعالى -: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186].

ولفظ الصلاة في اللُّغة أصلُه الدعاء، وسُمِّيت الصلاة دعاءً لتضمنها معنَى الدعاء، وهو العبادة والمسألة، وكلُّ سائل راغبٌ راهب، فهو عابدٌ للمسؤول، وكلُّ عابدٌ له فهو أيضًا راغبٌ راهب؛ يرجو رحمتَه ويخاف عذابَه، والسائل الذي يطلب جلْبَ المنفعة، ودفْع المضرَّة بصِيغ السؤال والطلب، والعابِد مَن يطلب ذلك بامتثال الأمر، وإنْ لم يكن في ذلك صِيغ سؤال.

وقال - تعالى -: ﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [يونس: 10]، وفي الحديث: ((أفضلُ الذِّكر لا إله إلا الله، وأفضلُ الدعاء الحمدُ لله))، وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((دعوةُ أخي ذي النون: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]، ما دعا بها مكروبٌ إلا فرَّج الله بها كربتَه))، فقد سمَّاها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - دعوة؛ لأنَّها تتضمن نوعي الدعاء؛ فقوله: ﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ﴾ اعترافٌ بتوحيد الإلهيَّة؛ وهذا التوحيد يتضمَّن أحد نوعي الدعاء، فإنَّ الإله هو المستحق لأنْ يُدعى دعاءَ عبادة ودعاء مسألة، وهو الله لا إله إلا هو.

وأما قوله: ﴿ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ فهو اعترافٌ بالذنب، وهو يتضمَّن طلب المغفرة؛ فإنَّ الطالب السائل تارةً يسأل بصيغة الطلَب، وتارةً يسأل بصيغة الخبر، وتارةً بوصف حاله، أو بوصْف حال المسؤول، أو بهما، كما قال نوح - عليه السلام -: ﴿ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [هود: 47].

والمقصود أنَّ نوْعي الدعاء؛ دعاء العِبادة ودعاء المسألة، لا يصلُح إلا لله، فمَن جعَل مع الله إلهًا آخر قعد مذمومًا مخذولاً، وبحسب تحقيق التوحيد تكمل طاعة العبدِ لله - عزَّ وجلَّ.

ثم إنَّ أفضل المكاسِب التوكُّل على الله والثِّقة بكفايته وحُسْن الظن به، فإنَّه مَن كان توكُّله على الله ودعاؤه له هو في حصولِ مباحات، فهو من عوام المسلمين، وإنْ كان في حصول مستحبَّات وواجبات فهو مِن خواصِّهم، كما أنَّ مَن دعاه وتوكَّل عليه في حصول محرَّمات فهو ظالِمٌ لنفسه، ومَن أعرض عن التوكُّل على الله فهو عاصٍ لله ورسوله، بل خارج عن حقيقةِ الإيمان، قال - تعالى -: ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 84]، وقال - تعالى -: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران: 122]، وفي الترمذيِّ أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ليسأل أحدُكم ربه حاجتَه كلها، حتى شِسْع نعله إذا انقطع، فإنَّه إن لم ييسره له لم يتيسر))، وعن أبي ذر - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((يقول الله تعالى: يا عبادي، إني حرمتُ الظلم على نفْسي، وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تظالموا، يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلا من هديتُه، فاستهدوني أهدِكم، يا عبادي، كلُّكم جائعٌ إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلُّكم عار إلا مَن كسوته، فاستكسوني أكسُكم، يا عبادي، إنَّكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفِر الذنوب ولا أُبالي، فاستغفروني أغفرْ لكم، يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضرُّوني، ولن تبلغوا نفْعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِركم وإنسكم وجنَّكم، كانوا على أتْقى قلب رجلٍ واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخِرَكم وإنسَكم وجنَّكم، كانوا على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نَقَص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيدٍ واحد فسألوني فأعطيتُ كلَّ واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئًا إلا كما يَنقُص المخيط إذا غُمس في البحر، يا عبادي، إنَّما هي أعمالُكم أُحصيها لكم ثم أُوفِّيكم إيَّاها، فمَن وجد خيرًا فليحمدِ الله، ومَن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه)).

وقال - تعالى - في كتابه: ﴿ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 32]، وقال الخليل - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ﴿ فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ﴾ [العنكبوت: 17]، وهذا أمر، والأمر يقتضي الإيجاب، فالاستعانةُ بالله واللجَأ إليه في أمر الرزق وغيرِه أصلٌ عظيم.

ثم إنَّه يَنبغي للعبد أن يكونَ المال عندَه بمنزلة الخَلاء الذي يحتاج إليه دون أن يكونَ له في القلْب مكانةٌ، فلا يأخذ العبدُ المال بإشرافٍ وهَلَع، ولكن بسخاوة نفْس ليبارك له فيه.

وفي الحديث المرفوع: ((مَن أصْبَح والدنيا أكبرُ همِّه، شتَّت الله شملَه وفرَّق عليه ضيعتَه، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما كُتِب له، ومَن أصبح والآخِرة أكبر همِّه، جمع الله عليه شملَه وجعَل غِناه في قلْبه وأتتْه الدنيا وهي راغِمة))، وقال بعض السَّلَف: أنت محتاجٌ إلى الدنيا وأنت إلى نصيبِك مِن الآخرة أحوج، فإنْ بدأت بنصيبك من الآخرة مرَّ على نصيبك مِن الدنيا فانتظمه انتظامًا، قال - تعالى -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: 56 - 58].

وقد جمَع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في قوله: ((فاتَّقوا الله وأجْمِلوا في الطلب))؛ (ابن ماجه في باب الاقتصاد في طلب المعيشة) بيْن مصالح الدنيا والآخِرة، ونعيمها ولذَّاتها إنَّما يُنال بتقوى الله وراحة القَلْب والبدَن وترْك الاهتمام والحِرْص الشديد، والتَّعب والعناء والكدِّ والشقاء في طلَب الدُّنيا إنَّما يُنال بالإسراف في الطَّلَب.

وممَّا يُبيِّن أنَّ أصل الدِّين في الحقيقة هو الأُمور الباطنة مِن العلوم والأعمال قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبيْن ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ مِن الناس، فمَن اتَّقى الشبهات فقدِ استبرأ لعِرْضه ودِينه ومَن وقَع في الشبهات وقَع في الحرام، كالراعي يرْعَى حول الحِمى يوشك أن يقَع فيه، ألاَ وإنَّ لكل ملِك حِمًى، ألا وإن حِمَى الله محارمه، ألاَ وإنَّ في الجسد مضغةً إذا صلَحَتْ صلَح لها سائرُ الجسد، وإذا فسدتْ فسد لها سائرُ الجسد، ألا وهي القلب))، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "القلْب ملِك، والأعضاء جنودُه، فإذا طابَ الملِك طابتْ جنوده، وإذا خبُث الملِك خبثتْ جنودُه".

والقلوب ثلاثة: الأوَّل حيٌّ مُخبِت ليِّن واع، والثاني يابِس ميِّت، والثالث مريضٌ معلول، فإمَّا إلى السلامة وإمَّا إلى الموت، وقدْ قال - تعالى -: جامعًا بين هذه القلوب: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الحج: 52 - 54].

فالقلْبُ الصحيح السليم ليس بيْنه وبيْن قَبول الحق ومحبَّته وإيثاره سوى إدراكِه، فهو صحيحُ الإدراك للحقِّ، تام الانقياد والقَبول له، وهذا هو الحقُّ الذي خُلِق مِن أجْله القلْب؛ إذ يراد له أن يكون صحيحًا سليمًا لا آفةَ به، فيأتي منه ما هُيِّئ له وخُلِق لأجله مِن عبادة الله وَحْده لا شريكَ له، متبعًا في ذلك سُنَّة نبيه - صلَّى الله عليه وسلَّم - ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88 - 89]، وإلا كان خروجُه وحيْدَته عن الاستقامة إما ليبسه وقسوته وموته، فيكون كاليدِ المشلولة، واللِّسان الأخْرس، والعين التي لا تُبصر شيئًا، وإما لمرضٍ وآفة فيه تمنعه مِن كمال هذه الأعمال، ووقوعها على السَّداد والصواب، كالرِّجل العرجاء، والعين التي فيها عشًى، قد تُبصر شيئًا مبهمًا فلا تستطيع تحديدَه وتمييزَه.

فالقلْب يمرَض كما يمرَض البدنُ وشفاؤه في التوبة والحمية، ويصدَأ كما تصدأ المِرْآة وجلاؤه بالذِّكْر، ويَعْرَى كما يعرى الجِسم وزينته التقوى، ويجوع ويظمأ كما يجوع البدنُ، وطعامُه وشرابه المعرفةُ والمحبَّة والتوكُّل والإنابة والخِدمة، والله أعلم.

اللهمَّ أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقْتَني وأنا عبدُك، وأنا على عهدِكَ ووعدك ما استطعتُ، أعوذ بك مِن شرِّ ما صنعتُ، أبوء لك بنعمتكَ عليَّ، وأبوء بذَنْبي، فاغفرْ لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهمَّ اغفرْ لي ذنبي كلَّه؛ دِقَّه وجلَّه، خطأَه وعمدَه، سرَّه وعلانيته، أوَّله وآخِره، لا إله إلا أنت.

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلِّ اللهمَّ وسلِّم على نبيِّنا الكريم، وعلى آله وصحبه امعين

المرجع /موقع: الألوكة

04‏/01‏/2011

الله عـزوجل

لا شيء أعظم من الله، ولا حديث أحسن من الحديث عنه، فذكره دواء، وكتابه شفاء، واتباع أمره نجاء..الله العظيم المتفرد بالصفات العلى والأسماء الحسنى، كمل فيها وعظم، فما من صفة عظيمة في مخلوق إلا وهي فيه أتم شيء {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11].فلا يداخله نقص، ولا تأخذه سنة ولا نوم، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وليس له شريك في الملك، وليس له ولي من الذل، له الخلق والأمر..تبارك وتعالى، عز وتكبر، هيمن وتجبر، فاطر السموات والأرض، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار..نور السموات والأرض ومن فيهن، وهو قيوم وملك، ورب وإله، وهو ُيطعِم ولا يُطعَم، وهو القاهر فوق عباده..لا تخفى عليه خافية، يعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين..السموات والأرض في قبضته، والعباد تحت قدرته، يحيي ويميت، بيده الضر والنفع..

28‏/12‏/2010

بدأ موسم الافتراء على الله

بدأ موسم الافتراء على الله وذلك بسبب ما يدعيه (النصارى) من عقيدة ميلاد المسيح (عيسى بن مريم عبد الله ورسوله) ويزعمون بأنّه ولد الله وأنّ أمه صاحبة الله أي أنّ (عيسى) وأمه (مريم) إلهان مع الله، هم يقولون ذلك، فماذا يقول الله عن هذا الأمر؟{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)} [سورة الإخلاص: 1-4].ويقول: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة الأنعام: 101].وقال: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (5)} [سورة الجن: 3-5].فالله جل جلاله نفى أن يكون له ولد (ابن) او زوجة (صاحبة) او أن يكون له والد (أب) أو أن تكون له والدة (أم) فهو القاهر على عباده الخالق لهم الموجد لهم وهو رب كل شيء ومليكه.لقد نزه الله نفسه عن الولد فقال عن المفترين ودعوتهم {وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً} [سورة البقرة: من الآية 116]، فرد على المفترين بقوله: {سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} [سورة البقرة: من الآية 116]. ورد عليهم أيضاً: {قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (69)} [سورة يونس: 68-69]، فلم يقدم المفترون على الله الكذب اي دليل على صحة عقيدتهم بالمسيح بل كل الأدلة ضدهم فإنّ المسيح خلق من خلق الله وأنّه بشر.ولو كان أحد يستحق الألوهية على منطقهم السقيم لكان آدم، فقد خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه من غير أم ولا أب وعلى ذلك فآدم وذريته جميعاً بشر مخلوقون عبيداً لله الخالق القادر جل جلاله وتعالى الله عما يقول المفترون علواً كبيراً.فهل بعد هذا البيان وخطورته وهذه العقيدة وزيفها سيشارك المسلمون مع المفترين بأيّامهم ويقدمون التهاني والتبريكات ويقبلون الهدايا والأطعمة ويستجيبون لدعوات المفترين؟ أم سيقول المسلم الموحد بقول الله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً (92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (93)} [سورة مريم: 88-93].لن نشارك بل سنقاطع كل من يفتري على الله ويستهزئ برسول الله وينتقص دين الله من غير ظلم ولا جور فنحن أمة نعتز بتوحيدنا لله ونرفض الشرك كله ونفتخر برسولنا ونرفض التقليد الأعمى كله ونتشرف بديننا وإسلامنا ونرد الأديان كلها فما وافقنا قبلناه وما خالفنا رددناه ولا نبالي.{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [سورة آل عمران: من الآية 19].وقال أيضاً: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة آل عمران: 85]اللّهم إنّي ابرأ إليك من عقيدة التثليث أو أن يكون لك ولد أو صاحبة اللّهم إنّي أقاطع هذه المناسبات وابتغي رضاك واتباع رسولك والتزام دينك.

22‏/12‏/2010

بشر ا سارة لامة القران


هذه البرقية التي تشير بقتل هذا الخبيث (افورقي) رئيس دولة اريتريا هي بشرى سار ةلشعب الارتري عامة و لأمة القران خاصة.
وعليهم ان لاييأسوا من رحمة الله

لاتنسوا ايها القراء : الشعب الارتري اغلبه مسلم متهض مغتصب من اراضي
مسلم يحمل القران في صدره لن يخييب الله املهم ورجاءهم فيه .
يامسلمون نصرالله قريب واتي لا محال . وكل ماهو ات قريب.
اهل القران هم اهل الله خاصته .
وصيتييييييييييييييييييييييييييييي ايها الشعب المختار هيي: الدعاء واللجوء الى الله بالتضرع ولاستمساك بالكتاب والسنة والاحسان الى الناس
واخيرا ::::
سبدي لك الايام ماكنت جاهلا ويأتيك بالاخبار من لم تزودي.


برقية مسربة: أفورقي يخشى تخطيط امريكا لاغتياله

اديس ابابا (رويترز)
قالت برقية من السفارة الامريكية في اريتريا نشرها موقع ويكيليكس على الانترنت ان الرئيس الاريتري اسياس افورقي يخشى ان تحاول الولايات المتحدة قتله باطلاق صاروخ على مقر سكنه
وفي البرقية التي نشرت في 15 ديسمبر كانون الاول قال السفير الامريكي السابق رونالد مكمولن ان افورقي يعتقد ايضا ان رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي حاول قتله قبل 14 عاما.

وقالت البرقية نقلا عن مسؤول بالامم المتحدة ان افورقي "يعتقد ان الولايات المتحدة ستحاول قتله بضربة صاروخية لمقر اقامته في مدينة ماساوا."

واريتريا واحدة من أكثر دول العالم سرية وهناك نزاعات حدودية بينها وبين جارتيها اثيوبيا وجيبوتي.

ويتهم محللون وجماعات حقوقية الرئيس الاريتري بأنه يعتقل معارضيه تعسفيا ويعذبهم.

وفرض مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة عقوبات على اسمرة العام الماضي زاعما انها قدمت المال والسلاح للمتمردين الاسلاميين في الصومال وهو ما تنفيه اسمرة.

وتتهم اريتريا الولايات المتحدة بأنها هي التي دبرت لاستصدار قرار العقوبات. وتنفي اريتريا ان تكون قد عملت على ضرب الاستقرار في الدول المجاورة متهمة اثيوبيا بشن "حملة تشويه".

وكشفت البرقية عن ان افورقي يعتقد ان رئيس الوزراء الاثيوبي حاول قتله عام 1996 عندما كانت العلاقة بين الاثنين أفضل وقبل انخراطهما في النزاع الحدودي عام 1998.

وكتب مكمولن ان ملس زيناوي عرض على افزرقي وأسرته وحاشيته واحدة من طائراته في 1996 لتقلهم الى اريتريا بعد توقفهم في اديس ابابا في طريق عودتهم من عطلة في كينيا.

وقالت البرقية ان افورقي "قبل ...العرض وفي الطريق اشتعلت الطائرة لكنها تمكنت من العودة والهبوط بسلام في اديس.

"ويقول أحد من كانوا على الطائرة ان اسياس/افورقي/ الغاضب اتهم ملس (زيناوي) في وجهه بمحاولة قتله وعائلته. ولا يثق اسياس في ملس منذ ذلك الوقت."

ورفض شيميلس كمال المتحدث باسم الحكومة الاثيوبية ما قيل عن محاولة قتل افورقي.
المصدر/http://www.islaher.org/details.php?rsnType=1&id=1034

نصيحة غالية

عليك بالحديث واهل الحديثhttp://www.al-shatea.com/alboukhari/index.php?saheh=58

الشجرة الممقوتة العظيمة عند الكفرة ومن والاهم


أمر مخز ان تكون اغلى شجرة (كريسمس) لاحتفالات النصارى القادمة في دولة عربية مسلمة!! والشجرة التي بلغت قيمتها (11) مليون دولار!! وضعت في فندق (قصر الامارات) في أبو ظبي تعد أغلى شجرة صنعت على مر التاريخ للاحتفال بالمناسبة (المسيحية) وزينت هذه الشجرة بقطع من المجوهرات والألماس تجاوزت إحداها مبلغ (3.5) ملايين درهم اماراتي!! ودعيت الكثير من الفتيات للاحتفال في ليلة رأس السنة في الفندق نفسه!!

الكل يعلم أن الاماراتيين من أكثر الناس تديناً وأخلاقاً وهم شعب أصيل معروف بحب المعروف وكراهية المنكر، وهم - بالتأكيد - لا علاقة لهم بهذه (السخافة) التي تحدث، لكننا نستغرب كما استغرب الاعلاميون الغربيون من كون هذه الشجرة في بلد مسلم!! بل الكثير من البرامج الغربية تناولت الحدث بالتفصيل والتعليقات الساخرة، حتى أن إحدى (النصرانيات) المذيعات كانت تقول بأن هذه الأموال بدل أن تذهب للمحتاجين والفقراء وعلاج المرضى فإنها تذهب لأمور لا داعي لها أصلاً!! وليس عندي تعليق إلا ان أدعو فأقول « ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ».

مؤتمر دولي كبير عقد في باريس يوم السبت الماضي شارك فيه الكثير من السياسيين والمفكرين الغربيين، وعنوان هذا المؤتمر وهدفه هو (مكافحة أسلمة اوروبا)!! هكذا وبكل صراحة أو قل (وقاحة) يريدون أن يطفئوا نور الله بمؤتمرهم وهيهات هيهات أن يدركوا ما يريدون، فدين الله نوره الذي وعد بإتمامه، ولن يستطيع المتطرفون الغربيون أن يطفئوه، ولو اجتمع أهل المشرق والمغرب على هذا الهدف. نحن نعقد المؤتمرات تلو المؤتمرات وتنفق الملايين من الدولارات من حكوماتنا على ما يسمى بـ (حوار الحضارات والأديان) وهم يعقدون مؤتمرات لمكافحة دين الله الحق، وكأنها (مخدرات) أو (سموم)!! يريدون مكافحتها، ولو علم الغرب النعيم الذي سينالهم لو أنهم آمنوا بالله واتبعوا شرعه لما ترددوا لحظة في الدخول فيه. نعم… عندنا متطرفون قليلون وسفهاء وجهال شوهوا الإسلام ونفّروا الناس عنه، لكن الغرب أيضا يحوي الكثير من المتطرفين والجهال والسفهاء الذين يبحثون عن الصدام ولا يريدون للعالم السلام، ولا أظن القائمين على هذا المؤتمر إلا جزءاً من هؤلاء البشر!!

أحد المشايخ الذي ينسب نفسه للسلفيين في (مصر) أفتى (بقتل) محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحائز على جائزة نوبل للسلام، ذلك لأنه خالف ولي الأمر (مبارك) وشق عصا الطاعة!! وحرض على العصيان، واثار الفتن!! لا تعليق!!

الومضة (الثالثة والثمانون): قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « سيأتي على الناس سنون خداعات، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة » قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: « الرجل التافه يتكلم في أمر العامة. »

الامام الخاري


الامام البخاري رحمه الله

نسبه :
هو أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي البخاري

مولده يوم الجمعة بعد الصلاة , لثلاث عشرة من شوال سنة 194 هـ ببخارا -مدينة معرفوة في ازبكستان - فهو بخاري , فارسي الصل , أما تسميته بالجعفي فهي نسبة ولاء الاسلام لان جده الاعلى المغيرة أسلم على يد اليمان الجعفي فهو مولى له بولاء الاسلام ..

نشأته وطلبه للعلم :

ربي بالحلال الطيب , حيث قال أبوه اسماعيل المحدث عند وفاته : (لا أعلم في جميع مالي درهم من شبهة )
أول سماعه سنة 205 هـ بداية من اهل بلده , وقد ألهم حفظ الحديث منذ الصغر .
أول ترحاله سنة 210 هـ حج مع أخيه وأمه , فبقي في مكة في طلب الحديث ,ثم رحل الى أكثر محدثي الأمصار :في خراسان , والشام , ومصر , ومدن العراق .. وقدم بغداد مرارا ...

كتب عن ألف وثمانين نفسا , وقيل له :أتحفظ جميع ما ادخلته في المصنف؟ .فقال :(لايخفى علي جميع ما فيه ) وكان يقول :(أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح ) وعنه في رواية :وقل اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة ) .

شخصيته :
نحيف الجسم , ليس بالطويل ولا بالقصير , طيب النفس , رقيق الشعور , قليل الأكل , مفرط الكرم ,كثير الاحسان إلى الطلبة , ممتلئ بالنشاط والاخلاص وحب العمل - مع شدة زهده وكثرة ورعه , كما تعود الرياضة فكان يجيد الرمي مصيبا فيه

وفاته :
ليلة السبت الموافقة ليلة عيد الفطر , ودفن يوم العيد بعد صلاة الظهر , عام 256 هـ بخرتنك - قرية من قرى سمرقند - وعنه قال الحافظ :( فقد رُبي في حجر العلم ,وارتضع ثدي الفضل , فكان فطامه على هذا اللِّباء ) ...

مشايخه :
مشايخ البخاري أناس كثيرون ولكنهم منحصرون في خمس طبقات :
الطبقة الاولى : من حدثه عن التابعين .
والطبقة الثانية :من كان في عصر هؤلاء لكن لم يسمع من ثقات التابعين بل .
الطبقة الثالثة :هي الوسطى من مشايخه وهم من لم يلق التابعين , بل أخذ عن مشايخه وهم من لم يلق التابعين .
الطبقة الرابعة : رفقاؤه في الطلب ومن سمع قبله قليلا , وانما يخرج عن هؤلاء ما فاته عن مشايخه أو لم يجد عند غيرهم .
الطبقة الخامسة : قوم في عداد طلبته في السن والاسناد سمع منهم وروى عنهم اشياء يسيرة .. ولقد اشتهر من قول البخاري :( لايكون المحدث كاملا حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه ) ...
أما عددهم فيؤخذ من قوله : ( كتب عن ألف وثمانين نفسا ليس فيهم إلا صاحب حديث ) ... وقال أيضا : ( لم أكتب إلا عمن قال : الايمان قول وعمل ) ..

سبب تأليف صحيح البخاري :
أولا : أنه وجد الكتب المؤلفة جامعة للصحيح والحسن والضعيف ... فعقد النية على جمع الصحيح الثابت ..
ثانيا : اقديره لقول اسحاق بن ابراهيم الحنظلي .. المعروف بابن راهويه .. : ( لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله ) فوقع ذلك في قلبه ..
ثالثا : م رأى في المنام -كما روي عنه - أنه قال : ( رايت النبي صلى الله عليه وسلم وكاني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب بها عنه ) ... فظهر عن تعبيره أنه يذب عنه صلى الله عليه وسلم الكذب .. فهذا أيضا مما حمله على اخراجه ...

وصحيح البخاري هو صاحب مزية فائقة .. إذ أنه أجل كتب الاسلام بعد كتاب الله اطلاقا واعظمها شأنا ...


والحمد لله رب العالمين


_________________
إذا جار الأمير وحاجبــــاه وقاضي الأرض أسرف في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويــــــل لقاضي الأرض من قاضي السماء

19‏/10‏/2010

المرأة الداعية


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الذي جعل أمتنا أمة ولوداً ؛ تلد رجالاً هم الرجال ، وتلد نسائنا هن النساء .
والصلاة والسلام على من قال : ( استوصوا بالنساء خيراً ) أما بعد
فإن من الخير بالنساء ذكر النماذج المضيئة منهن
ليكن أسوة للباحثات عن الأسوة في زمن الهجوم الإعلامي التغريبي على النسوة .
ولعلك إذا بحثت في سيرة إحدى الداعيات الصالحات في زمننا هذا وجدتها :
١- الأم والزوجة والأخت والبنت ومع هذا كله فهي تعطي كل ذي حقه حقه ؛ فنعم الزوجة هي ،ونعم البنت هي ،ونعم الأم هي ،ونعم الأخت هي ؛ لا يُعدم أحد الخير منها ولا يغيب الفضل عنها .
٢- وهي قد تكون موظفة أيضاً في نهارها معلمة أو غير ذلك من الوظائف التي تناسب طبيعتها وتحفظ حشمتها ، ومع هذا فهي لا تقضي بقية اليوم في النوم والكسل ؛ بل تُعد أكل بعلها بنفسها ؛ ثم في المساء تجدها ملتحقة بإحدى دور تحفيظ القرآن الكريم إما دراسة أو مدرسة أو مديرة أو إدارية .
فالمساء عندها لا يختلف عن الصباح فحياتها كلها إنجاز .
٣- وهي تحضر الأفراح والمناسبات ؛ لكن لها حضوراً مميزاً فلم تغرها ملابس النساء الفاضحة ولا قصات الشعر الهابطة ؛فالنساء يعرفنها من ملابسها قبل أن يرين وجهها .
٤- وهي تستخدم التقنية وتعرف برامج التواصل لكن شعارها (إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت)
٥- وهي تذهب للسوق وهي تتلو (ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ).
٦ - وهي تخرج من بيتها لحاجتها ؛ لكنها في حلة سوداء كسواد الليل أو أشد ؛ لا يرى منها غير محرم ولو قدر أنملة .
ولها طريقة خاصة في مشيتها فهي تمشي كما قال الله تعالى ( تمشي على استحياء ).
تتمثل الحياء ؛ بل هي ورب البيت ( عنوان الحياء )
وتهتم بالحشمة ؛ بل هي ورب السماء والأرض (حكاية حشمة ).
٧- وهي تعلم أن الحياة الدنيا ليست مكان السعادة التامة ولا الطمأنينة الدائمة فتصبر على ما يكدر خاطرها ويضيق صدرها ، وتغض الطرف عن أخطاء زوجها التي لا تنتهي ،بل تزيد هذه الأخطاء وتتكرر ؛حتى إذا ما كلمها زوجها وجدها خير من نفسه لنفسه ؛ وكأنما عناها الحديث بذاتها ( الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة )
٨- ولا يخلو برنامجها الأسبوعي من حضور محاضرة أو إلقاء كلمة أو كتابة مقال .
٩- وهي ذكية فطنة تعلم أنها المقصود من برامج التغريب ودعاوى تمكينها من كامل الحقوق .
فحقوقها بينها محمد صلى الله عليه وسلم أتم بيان ؛ وكملها أحسن تكميل بأمر الخبير العليم .
10- وهي تعلم أن قوة الأمة تنطلق منها ، وأن هجوم الأعداء ينصب عليها ؛ فهي تردد ( معاذ الله أن يؤتى الإسلام من قبلي )
فلها منا صادق الدعاء بالثبات حتى الممات ؛ وبالتسديد والتأييد ؛ فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين .
**************
وختاماً : لكل أخت صالحة قانتة أنت أهل لما كتبت في هذا المقال ؛ فإن كان أقل من قدرك فالعذر منك ؛ وإن كان لا يصف حالك فلعلك تجعلينه خريطة إصلاح وصلاح تسيرين عليها في حياتك .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وتجاوز عن تقصيرنا وجبر كسرنا وكمل نقصنا والله تعالى أجل وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
مصلح بن زويد العتيبي
الجمعة المباركة الموافق ٢٦/محرم /١٤٣٥هـ .

08‏/10‏/2010

كلمات في غاية من الاهمية :


لا تملأ الاكواب بالماء
يحكى أنه حدثت مجاعة بقرية
فطلب الوالي من أهل القرية طلبًا غريبًا في محاولة منه لمواجهة خطر القحط والجوع , وأخبرهم بأنه سيضع قِدرًا كبيرًا في وسط القرية .. وأن على كل رجل وامرأة أن يضع في القِدر كوبًا من اللبن بشرط أن يضع كل واحد الكوب لوحده من غير أن يشاهده أحد.

هرع الناس لتلبية طلب الوالي .. كل منهم تخفى بالليل وسكب ما في الكوب الذي يخصه.
وفي الصباح فتح الوالي القدر .. وماذا شاهد؟
شاهد القدر وقد امتلأ بالماء!!!
أين اللبن؟!
ولماذا وضع كل واحد من الرعية الماء بدلاً من اللبن؟
كل واحد من الرعية.. قال في نفسه:
" إن وضعي لكوب واحد من الماء لن يؤثر على كمية اللبن الكبيرة التي سيضعها أهل القرية "
وكل منهم اعتمد على غيره ...
وكل منهم فكر بالطريقة نفسها التي فكر بها أخوه , و ظن أنه
هو الوحيد الذي سكب ماءً بدلاً من اللبن
والنتيجة التي حدثت .. أن الجوع عم هذه القرية ومات الكثيرون منهم ولم يجدوا
ما يعينهم وقت الأزمات ..
هل تصدق أنك تملأ الأكواب بالماء
في أشد الأوقات التي نحتاج منك أن تملأها باللبن؟
عندما لا تتقن عملك بحجة أنه لن يظهر وسط الأعمال الكثيرة التي سيقوم بها غيرك من الناس فأنت تملأ الأكواب بالماء
عندما لا تخلص نيتك في عمل تعمله ظناً منك أن كل الآخرين قد أخلصوا نيتهم وان ذلك لن يؤثر، فأنت تملأ الأكواب بالماء
عندما تحرم فقراءالمسلمين من مالك ظناً منك أن غيرك سيتكفل بهم فأنت تملا الأكواب بالماء...
عندما تتقاعس عن الدعاء للمسلمين بالنصرة والرحمة و المغفرة فأنت تملأ الأكواب بالماء.

عندما تترك ذكر الله والاستغفار وقيام الليل.. فأنت تملأ الأكواب بالماء
عندما تضيع وقتك ولا تستفيد منه بالدراسة والتعلم والدعوة إلى الله تعالى فأنت تملأ الأكواب بالماء
.............................................

إخواني أخواتي
اتقوا الله تعالى
في أوقاتكم وأموالكم وصحتكم
وفراغكمِ وأوقاتكم ولا تضيعوها
وحاولوا أن تملأوا الأكواب لبنًا
وأخيراً
عندما لا ترسل هذه الرسالة إلى أصحابك فإنك تملاء الأكواب بالماء

22‏/07‏/2010

هل الستار من أسماء الله تعالى، وهل اسم عبد الستار يصح وجائز؟


الستار لم يصح أنه من أسماء الله تعالى، فلم يرد لا في القرآن، ولا في السنة الصحيحة، وأما التسمية بعبد الستار فهذه المسألة تبنى على أمرين: الأول: هل تصح تسمية الله تعالى بما لم يرد تسميته به في الكتاب والسنة، مما صح معناه لغة وعقلا وشرعا؟ وفي هذا لأهل العلم قولان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (9/300_301): (والناس متنازعون هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع، وإن لم يرد بإطلاقه نص ولا إجماع، أم لا يطلق إلا ما أطلق نص أو إجماع؟ على قولين مشهورين، وعامة النظار يطلقون مالا نص في إطلاقه ولا إجماع، كلفظ القديم والذات ونحو ذلك، ومن الناس من يفصل بين الأسماء التي يدعى بها، وبين ما يخبر به عنه للحاجة، فهو سبحانه إنما يدعى بالأسماء الحسنى) اهـ. والأصل ألا يسمى الله تعالى على وجه الإطلاق إلا بما سمى به نفسه، ويلتحق بهذا ما كان في معنى ما سمى الله به نفسه، وإن لم يرد لفظه، سواء قيل: إنه على وجه الاسم أو على وجه الخبر. الأمر الثاني: أن العلماء اتفقوا على استحسان الأسماء المضافة لله تعالى، واتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، والأسماء كعبد الستار أو عبد الناصر أو عبد العال، هي مما أضيف لله تعالى إما على وجه الخبر، أو على الاسم أو الوصف، فهي داخلة فيما اتفقوا عليه من استحسان الأسماء المضافة لله تعالى في الجملة، ولا تدخل بالاتفاق فيما عُبِّدَ لغير الله، كعبد العزى، وعبد الكعبة، وعبد الرسول. وبناء على ما تقدم فإن الأقرب جواز مثل هذه الأسماء، وأنه لا حرج فيها؛ لأنه لا يقصد في التعبيد بها إلا الله تعالى، قال شيخنا ابن عثيمين: (الصحيح أن ما دل من الأسماء بإطلاق على الله تعالى جاز التعبيد به...ولا يلزم تغييره) اهـ، إلا أن الأولى بالأب المسلم أن يختار لأبنائه من الأسماء أحسنها، وقد جاء في صحيح مسلم (2132) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن"، فليسم بهذين الاسمين، أو ما شابههما من أسماء الله تعالى الثابتة في القرآن أو السنة.

29/8/1429هـ. المصدر: موقع الشيخ خالد المصلح

30‏/06‏/2010

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة غائبة

إن من أهم المهمات وأفضل القربات التناصح والتوجيه إلى الخير، والتواصي بالحق والصبر عليه، والتحذير مما يخالفه ويغضب الله عزّ وجلّ ويباعد من رحمته.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منزلته عظيمة، وقد عدَّه العلماء الركن السادس من أركان الإسلام، وقدّمه الله عزّ وجلّ على الإيمان كما في قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}.
وقدّمه الله عزّ وجلّ في سورة التوبة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم}.
وفي هذا التقديم إيضاح لعظم شأن هذا الواجب، وبيان لأهميته في حياة الأفراد والمجتمعات والشعوب. وبتحقيقه والقيام به تصلح الأمة، ويكثر فيها الخير، ويضمحل الشر، ويقل المنكر. وبإضاعته تكون العواقب الوخيمة، والكوارث العظيمة، والشرور الكثيرة، وتتفرق الأمة، وتقسو القلوب أو تموت، وتظهر الرذائل وتنتشر، ويظهر صوت الباطل، ويفشو المنكر.

ومن اعظم المنكرات : الشرك بالله تعالى واكثرالطوائف التى تلبست بذالك الصوفية يجب على الدعات الخلصين المحدين مجاهدة هذه الطائفة التي جاهرة بالشرك .

:: الركن السادس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ::

:: كتاب لشيخ الإسلام بن تيمية الأمربالمعروف والنهي عن المنكر ::

:: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ::


22‏/04‏/2010

العلم الشرعي والعلم الدنيوي

بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد:

أورد الذهبي في تاريخ الإسلام ما مفاده :

أن العلَم العالم بقي بن مخلد رحمة الله عليه رحل من الأندلس إلى بغداد ليلقى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ويحدث عنه الحديث ، وكان قد علم قبل دخوله البلد أن الإمام أحمد قد منع من مقابلة الناس أيام المحنة بالقول بخلق القرآن فقال عنه:
فخرجت أستدلّ على منزل أحمد بن حنبل ، فدُللت عليه. فقرعت بابه، فخرج إليَّ ، فقلت: يا أبا عبد الله رجل غريب نائي الدّار، وهذا أول دخولي هذا البلد، وأنا صاحب حديث، ومقيَّد سنّة. ولم تكن رحلتي إلاّ إليك يا إمام . فقال: ادخل ، ولا يقع عليك عين (إياك أن يراك أحد ). فدخلت. فقال لي: وأين موضعك؟ (يعني من أين أتيت؟) قلت: المغرب الأقصى. قال: إفريقيّة؟ فقلت له: أبعد من إفريقيّة. من الأندلس. قال له: إن موضعك لبعيد، وما كان شيء أحبَّ إليَّ من أن أُحسن عون مثلك، غير أنيّ ممتحَن بما لعلّه قد بلغك.
قلت له: بلى، لقد بلغني، وهذا أوّل دخولي، وأنا مجهول العين عندكم (غير معروف عندكم في البلد)، فإذا أذنت لي أن آتي كلَّ يوم في زيّ السّّائلين (الشحاذين) ، فأقول عند الباب ما يقوله السّائل، فتخرج إلى هذا الموضع، فلو لم تحدثني كلّ يوم إلا بحديث واحد لكان لي فيه كفاية. قال لي: نعم على شرط أن لا تظهر في حلقات العلم ، ولا عند المحدِّثين. فقلت: لك شرطك. فكنت آخذ عوداً بيدي، وألف رأسي بخرقةٍ مدنسَّة وآتي بابه، فأصيح: الأجر، رحمكم الله، (وكان الشحاذون يقولون ذلك) ، فيخرج إليَّ ويغلق الباب، ويحدّثني بالحديثين، والثلاثة، والأكثر. فالتزمت ذلك حتّى مات الممتحِن له وولي بعده من أحسن إلى الإمام أحمد ، فصار طلاب العلم يفدون إليه من كل مكان ، فكان يعرف لي حقّ صبري، فكنت إذا أتيت حلقته فسحٍ لي، ويقصّ على أصحاب الحديث قصّتي معه. فكان يناولني الحديث مناولةً، ويقرأه عليه. ومرضت مرة ، فعادني في خلقٍ معه (زاره في بيته ومعه خلق كثيرون )."
ومازالت الصور المشرقة لصبر علماء الإسلام على طلب العلم وتحمل المشاق من أجل ذلك ... تتابع على مدى الدهور والأعوام حتى في زمننا هذا ..
نرى مثلا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وهو في بداية حياته يطلب الحديث ويجمع السنة ويصبر على ما لاقى من أذى وإبعاد عن بيته ، وعمله في بعض الحرف البسيطة لجمع ما يعينه على معيشته وحياته ..
ولئن كان طلب العلم الشرعي عزيزا يحتاج همة عالية ونفسا تواقة للخير فإن الجمع بين علم الدنيا وعلم الآخرة أعز وأعسر .. ففيه أولا من الذود عن حياض المسلمين في المجالين جميعا ما لا يخفى على أحد وهو محتاج لصبر وطول نفس مع ما في زمننا هذا من قلة المعين وضعف الناصر ...
ومن الأمثلة الحية على من جمع بين علم الدنيا والدين في زمننا مشايخ أجلاء من أمثال الشيخ محمد بن إسماعيل والشيخ محمد بن صالح المنجد والشيخ طارق السويدان وغيرهم ممن خفوا علينا وهم لا يخفون على ربنا عز وجل ...
إن تشعب العلوم حاليا قد ضرب شأوا كبيرا وتفرعا عظيما مما لا يدع فرصة للإلمام بعدة علوم إلماما كاملا .. ولكن مع حسن القصد وإخلاص النية لله عز وجل واستغلال العمر والوقت استغلالا جيدا فإن الله تعالى يمنح من هذه صفاته – يمنحه البركة ولا شك ، وإذا بارك الله تعالى فليس لبركته منتهى ...
وليس بخاف على أحد ما تحتاجه الأمة حاليا من علماء شرعيين ذوو فقهِ واقع مدركين للمتغيرات الحديثة المحيطة بهم قادرين على تطبيق شرع الله تعالى عليها بعد علمها علما كافيا ...
لذا أقول لطلاب العلم الأعزاء ...
القصدالقصد..
وعلو الهمة يا شباب ... فإن العمر قصير ، والدين عزيز والعدو متربص بنا كل متربَّص .. فإياكم والتخاذل .. هيا شدو الهمة .. وشمروا عن ساعد الجد ... واحملوا هم دينكم وهم أمتكم ... وإياكم وطيش الشباب .. وعليكم بحكمة الشيوخ .. اقتدوا بهم وانهلوا من خبرتهم وتلمسوا الطريق قبل أن تخطوا فيه بأرجلكم .. فإن الأعداء قد نصبوا لكم الكثير من الشرَك في طريق سيركم الحثيث لإعلاء دينكم ورفعة عقيدتكم..

طلابَ العلم الشرعي ..
أحسنوا النية في طلبكم العلم وأخلصوها لله وحده ، فإنكم إن لم تفعلوا هلكتم وأهلكتم ، وإن فعلتم نصركم الله في الدنيا وأعزكم ثم أثابكم ورفعكم يوم الدين .
إياكم وتوابع الخلاف ، فإن الخلاف شر ، ولا زلنا نعاني شروره وعواقبه ممن سبقونا في العهد القريب من قوم لم يكن لهم هم إلا تتبع عثرات عمرو أو أخطاء زيد .. وليس هذا وربي ذو فائدة ...{ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}
بلغوا العلم للمسلمين فأنتم الموقعون عن رب العالمين .. أنتم ناقلوا الدين .. وحماة الشريعة ، وإياكم والتدليس والتغيير من أجل حظ دنيوي أو متاع زائل ، فمن فعل فلينتظر العقاب الأليم من رب العالمين .

طلاب العلم الدنيوي ...
اطلبوا علمكم لله ، من أجل الدفاع عن المسلمين وإعزازهم ورفعتهم كما كانوا قبل قرون ليست بالبعيدة ..
إياكم أن تكونوا بطلبكم العلم الدنيوي قد غفلتم عن الآخرة فإنكم حينها تكونون بمثابة غير العالم شيئا أصلا ... ألم تسمعوا قول الله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}.
استغلوا جميعا فضول أوقاتكم ولا تضيعوها هدرا وليكن أول همكم كتاب الله عز وجل ثم ما يليه ...
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

10‏/04‏/2010

السيئات الجارية

يقول الله -سبحانه وتعالى-: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].الناس بعد الممات ينقسمون قسمين باعتبار جريان الحسنات والسيِّئات عليهم:القسم الأول: من يَموت وتنقطع حسناته وسيئاته على السَّواء، فليس له إلا ما قدَّم في حياته الدُّنيا.القسم الثاني: من يَموت وتبقى آثارُ أعماله من حسناتٍ وسيئاتٍ تجري عليه، وهذا القسم على ثلاثة أصناف:الأول: من يَموت وتجري عليه حسناتُه وسيئاته، فمثل هذا يتوقَّف مصيره على رجحان أيٍّ من كفَّتَي الحسنات أو السيئات.الثاني: من يَموت وتنقطع سيئاته، وتبقى حسناته تَجري عليه وهو في قبره، فينال منها بقدر إخلاصه لله -تعالى- واجتهاده في الأعمال الصَّالحة في حياته الدُّنيا، فيا طيب عيشه، ويا سعادته.الثالث:من يموت وتنقطع حسناته، وتبقى سيئاته تجري عليه دهرًا من الزَّمان إن لم يكن الدَّهر كله، فهو نائم في قبره ورصيده من السيئات يزدادُ يومًا بعد يوم، حتَّى يأتي يوم القيامة بجبال من السيئات لم تكن في حُسبانه، فيا ندامته ويا خسارته.

14‏/03‏/2010

حقيقة العداوة بين المسلمين واليهود

 إن الأمة المسلمة تمرّ هذه الأيام بأحوال عصيبة، وأحداث مؤلمة، ومن أكبرها تسلّط اليهود على المسلمين في أرض فلسطين؛ يقتّلون رجالهم وأبناءهم، ويروّعون نساءهم وأطفالهم، ويحرّقون مساجدهم، ويهدّمون بيوتهم، ويحاصرونهم ويجوّعونهم.والمسلم ينطلق في رؤيته وحكمه على الأحداث من الكتاب والسنة، ولنا مع هذه الأحداث وقفات نذكّر بها أنفسنا، ونستبصر طريقنا، ونعدّ العدّة لعدونا.فلماذا نبغض اليهود ونعاديهم؟ تعالوا معنا لنعرف ونستبصر ونبصِّر غيرنا بمكرهم وحقيقتهم.لعلك اشتقت لمعرفت المزيد اليس كذالك ؟ 

10‏/03‏/2010

08‏/02‏/2010

تعظيم الله تعالى :


لا شيء أعظم من الله، ولا حديث أحسن من الحديث عنه، فذكره دواء، وكتابه شفاء، واتباع أمره نجاء.. الله العظيم المتفرد بالصفات العلى والأسماء الحسنى، كمل فيها وعظم، فما من صفة عظيمة في مخلوق إلا وهي فيه أتم شيء {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11].. فلا يداخله نقص، ولا تأخذه سنة ولانوم، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وليس له شريك في الملك، وليس له ولي من الذل، له الخلق والأمر.. تبارك وتعالى، عز وتكبر، هيمن وتجبر، فاطر السموات والأرض، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار.. نور السموات والأرض ومن فيهن، وهو قيوم وملك، ورب وإله، وهو ُيطعِم ولا يُطعَم، وهو القاهر فوق عباده.. لا تخفى عليه خافية، يعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين.. السموات والأرض في قبضته، والعباد تحت قدرته، يحيي ويميت، بيده الضر والنفع.. هو الذي خلق، وهو الذي ربَّى ورزق، وهو الذي يهدي، وهو الذي يشفي، وهو الذي يميت ، وهو الذي يحيي، وهو الذي يبعث، وهو الذي يثيب: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الروم: 40]. يجب على الناس أن يتعبوا أنفسهم في ذكره، فذكره حياة القلوب: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].. فالله أجل وأعظم من كل شيء، ينبغي أن يستعلي على كل اهتماماتنا، وأن يستحوذ على قلوبنا وعقولنا، حتى لا نمشي إلا ونحن نذكره... نذكره في فرشنا، وفي طرقنا، وفي بيوتنا، وفي أعمالنا، وفي أسواقنا، وفي أفراحنا، وفي أتراحنا، في كل مكان، إلا مكانا نهانا الشارع أن نذكره فيه (كالحمام)، فذلك هو طريق السعادة وزوال الهموم والبلايا وارتفاع المحن والنقم والفتن.. فالمعظمون لله المحبون له يفرحون بذكره ويشمئزون من ذكر من هو دونه، والأشقياء هم الذين يشمئزون إذا ذكر، ويفرحون من ذكر من هو دونه: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45]. فإذا أردنا سعادة الدنيا فلنكن مع الله دائما وأبدا، نجعله نصب أعيننا في كل كبيرة وصغيرة، لا نقدم ولا نؤخر إلا بأمره، ولا نتكلم إلا بما يرضيه، ولا نقتحم إلا مراضيه، ولا نسأل إلا عما يقربنا إليه، ونجتنب سخطه، ونترك الحيل والأماني الكاذبة، فالله لن يخدعه أحد، ولن يكذب عليه أحد، ولن يفر منه أحد: قال الله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142].. وقال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} [الرحمن: 33]. لا بد من أن نحبه حبا يفوق كل شيء، فهو أهل المحبة، نحن نحب آباءنا لأنهم ربونا وسعوا لأجلنا وحفظونا، ولولا أن الله أعطاهم القدرة والنعم لما قدروا على ذلك، ولولا أن الله عطف قلوبهم علينا لما قدموا إلينا خيرا.. فالله أحق بالمحبة منهم.. ونحن نحب أبناءنا وأزواجنا لأنهم أنس ولذة وتفريج للهموم وسكن ومودة، والله تعالى هو الذي ينجينا من الكرب، وهو الذي يفرح قلوبنا، وهو الذي ينزل السكينة في نفوسنا، وهو الذي جعل في أبنائنا تلك المزايا، ولولا ذلك لكانوا عذابا علينا، فهو المنعم أولا وآخرا.. فهو أحق بالمحبة.. ونحن نحب العلماء والعظماء لكمالهم وقدرتهم، والله تعالى علمه لا يحاط به، وكلماته لا تنفد: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: 27].. وهو كامل القدرة والعظمة.. فهو الأحق بالمحبة لو تفكر الناس، لكن أكثر الناس لا يتفكرون: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]. الله تعالى رحيم بنا، رحمته تتجلى في منعه كما تتجلى في عطائه، فكم من إنسان منعه الله المال لأنه يعلم أنه لو أعطي المال لكفر {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى: 27].وكم من إنسان منعه الصحة لأنه يعلم أنه لو أعطاه الصحة لطغى، فما يصيب الإنسان من مصائب لا يدل على سخط الله عليه، بل ربما كانت رحمة به.. الله أجل وأعظم مما نخاف ونحذر، فهو الذي بيده الملك والأمر، فلا يجري في الكون شيء إلا بأمره، فيجب علينا أن نتعلق به حبا وخوفا ورجاء.. ونعلم أن الأُمَّة لو اجتمعت على إيقاع الضر بإنسان والله أراد غير ذلك مضت إرادة الله وتعطلت إرادة البشر.. ولو اجتمعت على إنزال النفع بإنسان والله لم يرد ذلك مضت إرادته وتأخرت إرادة البشر، فإذا كان كذلك فمن العيب أن نخاف من مخلوق مهما كان: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ (37) وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 36-38]. الله يملك الرزق كله فمن الخطأ أن نتطلع إلى فضل أحد من خلقه، نبذل له ماء وجهنا من أجل دراهم، فهو لا يملك، وإن بدا كذلك، فالمالك هو الله ، له خزائن السموات والأرض، لو شاء لقلب ما بأيدينا ذهبا وفضة، ولو دعوناه بصدق متوكلين لرزقنا رزقا لا نحتسبه، فإن أخر عنا الرزق لم يؤخر عنا الرضى، فيغرس في قلوبنا الرضى والقناعة، وتلك أعظم الرزق: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 17]. الله يعفو عن زلاتنا، فمهما ركبنا الخطايا، وتعدينا الحدود ثم ندمنا وصدقنا في التوبة قبِلَنَا ولم يردنا، بل يفرح بتوبتنا أشد من فرح المضيع راحلته في صحراء عليها طعامه وشرابه فلما أيس منها، نام تحت ظل شجرة ينتظر الموت، ثم قام فإذا هي قائمة عند رأسه.. إذا تقربنا إليه شبرا تقرب منا ذراعا.. وإذا تقربنا منه ذراعا تقرب منا باعا.. وإذا أتيناه نمشي أتانا هرولة، يتلقى عبده التائب من بعيد، وإذا أعرض ناداه من قريب، وإذا استغفره غفر له، وإذا جاءه بقراب الأرض خطايا ثم لقيه لا يشرك به شيئا جاءه بقرابها مغفرة، غفر لرجل قتل مائة نفس، وغفر لزانية لما سقت كلبا: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: 25].. أينما توجهنا فثم وجه الله، فالله معنا بعلمه وإحاطته، ونصرته لمن آمن به: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7].. ألا يعطينا ذلك شعورا بالأمان. فالله معنا، ولن يتخلى عنا، ولن يكلنا إلى عدونا ما دمنا مستمسكين بحبله المتين، ما دمنا نحبه ونخافه ونرجوه، فالله مع أوليائه وأحبائه، يسكن قلوبهم ويدفع عنهم أذى الظالمين، ولما لحق فرعون بموسى ومن معه قال أصحاب موسى: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61].. قال موسى: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62].. قالها مقالة الواثق بوعد ربه، كما قالها محمد عليه السلام لأبي بكر لما خشي أن يستدل القوم على مكانهما: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]. إن الشياطين لن تقدر على أذانا إذا كنا مع الله نذكره ونشكره ونعبده ونلتمس رضاه، فإنها تفر من الذاكرين لله المتبعين لأمره، وكل من آذته الشياطين بسحر أو عين أو مس أو نفس أو كرب أو هم فلبعده عن ذكر الله.. الله يرى ويسمع كل ما يحدث في العالم، يرى من يعمل صالحا، ومن يعمل سيئا، يرى ويسمع من يدعو إلى سبيله ويوقف وقته في نصرة دينه.. يرى ويسمع أنات المظلومين والمقهورين الذين ليس لهم ذنب إلا أن يقولوا ربنا الله.. يرى ويسمع اعتداء المجرمين الكافرين على حرمات المسلمين، يرى ويسمع تخاذل كثير من المسلمين عن النصرة والذب عن إخوانهم المستضعفين.. يرى ويسمع كل شيء، وفي يوم ما سيرى وسيسمع كل إنسان ما كان قدمه من خير أو شر رآه وسمعه رب العالمين.. قال ابن القيم: "قال أعلم الخلق صلى الله عليه وسلم: «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» [رواه مسلم]، وكيف نحصي خصائص اسم لمسماه كل كمال على الإطلاق، وكل مدح وحمد، وكل ثناء وكل مجد، وكل جلال وكل كمال، وكل عز وكل جمال، وكل خير وإحسان، وجود وفضل وبر، فله ومنه، فما ذكر هذا الاسم في قليل إلا كثره، ولا عند خوف إلا أزاله، ولا عند كرب إلا كشفه، ولا عند هم وغم إلا فرجه، ولا عند ضيق إلا وسعه، ولا تعلق به ضعيف إلا أفاده القوة، ولا ذليل إلا أناله العز، ولا فقير إلا أصاره غنيا، ولا مستوحش إلا آنسه، ولا مغلوب إلا أيده ونصره، ولا مضطر إلا كشف ضره، ولا شريد إلا آواه، فهو الاسم الذي تكشف به الكربات، وتستنزل به البركات، وتجاب به الدعوات، وتقال به العثرات، وتستدفع به السيئات، وتستجلب به الحسنات، وهو الاسم الذي قامت به الأرض والسموات، وبه أنزلت الكتب، وبه أرسلت الرسل، وبه شرعت الشرائع، وبه قامت الحدود، وبه شرع الجهاد، وبه انقسمت الخليقة إلى السعداء والاشقياء" (انظر: فتح المجيد ص13).إن الكلام عن الله تعالى يشفي القلوب ويغسل النفوس من كل بلايا الدنيا ولعناتها، والإقبال عليه بكل القلب والنفس والبدن هو الحل الصحيح للخروج من كل المآزق والمشاكل التي تعترض طريقنا.

02‏/02‏/2010

خبيئة العمل الصالح


الخبيئة هي العمل الصالح الخفي الذي لا يعلم به إلا الله تعالى كصدقة السر، وكمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، وكمن صلى بالليل وأهله نيام, ونحو ذلك من الطاعات.ويجب على كل مسلم أن يخلص العبادة لله تعالى, وأن يحذر من الرياء قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف:110] وقال عزوجل:(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [البيِّنة:5]وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه"(1), وفي رواية لأحمد وابن ماجه بإسناد صحيح أنه قال: " فأنا منه بريء وهو للذي أشرك".وعن أبي سعيد مرفوعاً: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى. قال: الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل" (2)، ومما يعين على الإخلاص والبعد عن الرياء:العبادة في السروالطاعة في الخفاء، حيث لا يعرفك أحد ولا يعلم بك أحد، غير الله سبحانه، فأنت عندئذ تقدم العبادة له وحده غير عابئ بنظر الناس إليك، وغير منتظر لأجر منهم مهما قل أو كثر.وهي وسيلة لا يستطيعها المنافقون أبدًا، وكذلك لا يستطيعها الكذابون؛ لأن كلاًّ منهما بنى أعماله على رؤية الناس له، وإنما هي أعمال الصالحين فقط.إن أعمال السر لا يثبت عليها إلا الصادقون، فهي زينة الخلوات بين العبد وبين ربه، كالصلاة في آخر الليل يناجي ربه وحده، وكصدقة السر، وكالدعاء بظهر الغيب، وكمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.وليعلم كل امرئ أن الشيطان لا يرضى ولا يقر إذا رأى من العبد عمل سر أبدًا، وإنه لن يتركه حتى يجعله في العلانية؛ ذلك لأن أعمال السر هي أشد على الشيطان وأبعد عن مخالطة الرياء والعجب والشهرة.وإذا انتشرت أعمال الطاعات بين المسلمين ظهرت البركة وعم الخير بين الناس.إذ إنها لا تخرج إلا من قلب كريم قد ملأ حب الله سويداءه، وعمت الرغبة فيما عنده أرجاءه، فأنكر نفسه في سبيل ربه، وأخفى عمله يريد قبوله من مولاه، كالصدقة التي تخفي ما تنفق يمينها.وكمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.وقد نَصحَنَا النبي- صلى الله عليه وسلم - بالخبيئة صالحة؛ فقال: " من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل" (3).وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثة يحبهم الله, وثلاثة يشنؤهم الله: الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه، والقوم يسافرون فيطول سُراهم حتى يُحبوا أن يمَسَّوا الأرض فينزلون، فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له الجار يؤذيه جاره فيصبر على أذاه حتى يفرِّق بينهما موت أو ظعن، والذين يشنؤهم الله: التاجر الحلاف، والفقير المختال، والبخيل المنان" (4).وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه، من بين أهله وحبِّه إلى صلاته، فيقول الله جل وعلا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته، رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله وانهزم أصحابه، وعلم ما عليه في الانهزام، وما له في الرجوع، فرجع حتى يهريق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رجاء فيما عندي، وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه" (5).وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم: الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل، فإما أن يقتل، وإما أن ينصره الله ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟ والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل، فيقول: يَذَرُ شهوته ويذكرني ولو شاء رقد، والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا، فقام من السحر في ضراء وسراء" (6).
حث السلف على عمل الخير في الخفاء
حث الصحابة على عمل الخير في الخفاء، فعن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: " اجعلوا لكم خبيئة من العمل الصالح كما أن لكم خبيئة من العمل السيئ".والخبيئة من العمل الصالح هو العمل الصالح المختبئ يعني المختفي، والزبير رضي الله عنه هنا ينبهنا إلى أمر نغفل عنه وهو المعادلة بين الأفعال رجاء المغفرة؛ فلكل إنسان عمل سيئ يفعله في السر، فأولى له أن يكون له عمل صالح يفعله في السر أيضاً لعله أن يغفر له الآخر. وحث السلف على ذلك: قال سفيان بن عيينة. قال أبو حازم: (اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك)(7).وقال أيوب السختياني: (لأن يستر الرجل الزهد خير له من أن يظهره)(8). وعن محمد بن زياد قال: (رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده، ويدعو ربه، فقال له أبو أمامة: أنت أنت لو كان هذا في بيتك)(9). قال أيوب السختياني: (والله ما صدق عبد إلا سرَّه ألا يُشعر بمكانه)(10).وقال الحارث المحاسبي: (الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه،ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله)(11).وقال بشر بن الحارث: (لا أعلم رجلاً أحب أن يُعرف إلا ذهب دينه وافتضح)(12).وقال بشر:(لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس)وقال أيضًا:(لا تعمل لتُذكَر، اكتُم الحسنة كما تكتم السيئة).وعنه أيضًا:( ليس أحد يحب الدنيا إلا لم يحب الموت، ومن زهد فيها أحب لقاء مولاه).وقال إبراهيم بن أدهم:(ما اتقى الله من أحب الشهرة)(13).

مع الصالحين في سرهم :
كان أبو بكر الصديق-رضي الله عنه-يذهب إلى بيت امرأة عجوز كفيفة البصر, فيكنس بيتها،ويحلب شاتها،ولحقه ذات يوم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- فلما خرج سأل العجوز عنه. فقالت:يأتيني كل يوم فيعمل كذا وكذا، فبكى عمر- رضي الله عنه-وقال:ويحك ياعمر أعثرات أبي بكر تتبع يا عمر!! وحصل مثل ذلك بين عمر بن الخطاب وطلحة- رضي الله عنهما-،حيث كان عمر يذهب لبيوت الأرامل فيقضي حوائجهم فلحقه طلحة بن عبيد الله, فدخل بعده تلك البيوت فوجدهم أرامل لا يعلمون أنه عمر, فقال طلحة: أعثرات عمر تتبع يا طلحة. وكان علي بن الحسين يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في الظلمة،ويقول:(إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب)(14).وذُكر أيضاً أن ناساً من أهل المدينة يعيشون لايدرون من أي كان معاشهم،فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل.ولما مات وجدوا بظهره أثراً مما كان ينقل أكياس الطحين في الليل الى منازل الأرامل.وقال بعضهم:مافقدنا صدقة السر حتى توفي زين العابدين علي بن الحسين –رحمه الله تعالى- عن عمران بن خالد قال: سمعت محمد بن واسع يقول:( إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم به)(15).وعن يوسف بن عطية عن محمد بن واسع قال:" لقد أدركت رجالاً كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة قد بل ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالاً يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جنبه".وكان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. وقال حماد بن زيد:" كان أيوب ربما حدث بالحديث, فيبكي, ويلتفت, ويمتخط, ويقول:ما أشد الزكام".وعن ابن أبي عدِّي قال: صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله، وكان خرازًا يحمل معه غداه من عندهم، فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشيًا فيفطر معهم.(16).وذكر الحسن البصري:" إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته، فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام ، قلت: لئلا يظن أنه يرائي بالبكاء"(17).وقال مغيرة:" كان لشريح بيت يخلو فيه يوم الجمعة، لا يدري الناس ما يصنع فيه"(18).قال عبد الرحمن بن مهدي:" قلت لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع؟ قال: قد سمع من الناس، وله فضل في نفسه، صاحب سرائر، وما رأيته يظهر تسبيحاً ولا شيئاً من الخير"(19).وقال نُعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول:" ما رأيت أحدًا ارتفع مثل مالك، ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له سريرة"(20).وروى الذهبي عن الخريبي قال:" كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح،لا تعلم به زوجته ولا غيرها"(21).


الأسباب المعينة :
أ - تدبر معاني الإخلاص:فالتربية على الإخلاص لله سبحانه وتذكير النفس به دائمًا هي الدافع الأول على عمل السر، ذلك أن الباعث على عمل السر هو أن يكون العمل لله وحده, وأن يكون بعيدًا عن رؤية الناس، فعلى المربين تطبيق معاني الإخلاص في أمثال ذلك السلوك الخفي أثناء تدريسه للناس، وحثهم على عمل السر من منطلق الإخلاص لله سبحانه.ب - استواء ذم الناس ومدحهم: وهو معنى لو تربى عليه المرء لأعانه على عمل السر، إذ إنه لا تمثل عنده رؤية الناس شيئًا، سواء مدحوه لفعله أو ذموه له؛ لأن مبتغاه رضا ربه سبحانه وليس رضا الناس، وقد سبق أن بعض العلماء كان يُعلم تلاميذه فيقول لهم: اجعلوا الناس من حولكم كأنهم موتى.
جـ - الحرص على كمال العمل: وأقصد بذلك أن يتعلم المسلم أنه يجب أن يسعى إلى أن يكتمل عمله, وتكمل كل جوانبه ليحسن ويقبل، وإن العمل الذي لا يراه الناس يُرجى فيه الكمال أكثر مما يرجى في غيره، فينبغي الاهتمام به أكثر.. لقوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هود:7] د - صدقة السر: قال تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم) [البقرة: 271].فهي طريقة عملية سهلة لتطبيق عمل السر عمليًّا، فبالإكثار من صدقة السر يُعَود الإنسان نفسه على أعمال السر ويتشربها قلبه وتركن إليها نفسه، وقد ذكر أهل العلم بعضاً من الفضائل في صدقة السر منها: أن صدقة السر أستر على الآخذ وأبقى لمروءته وصونه عن الخروج عن التعفف، ومنها أنها أسلم لقلوب الناس وألسنتهم؛ فإنهم ربما يحسدون أو ينكرون عليه أخذه, ويظنون أنه أخذ مع الاستغناء، ومنها أنها أقرب إلى الأدب في العطاء.هـ-أداء النوافل في البيوت: فإنه أحرى للإخلاص،وفيه قدوة للأهل ولا سيما الأطفال، وفيه بركة ذكر الله في البيت قال صلى الله عليه وسلم:
" أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (22).

 **************
الهوامش:
1- رواه مسلم.2- رواه أحمد بإسناد حسن.3- رواه أحمد في الزهد وصححه الألباني.4- رواه أحمد وابن حبان ،وصححه الألباني.5- رواه أحمد وأبو داوود،وحسنه الألباني.6- رواه الطبراني بإسناد حسن.7- ( السير6/96). 8- ( السير6/15).9- ( السير 3/359).10- ( السير6/15).11- ( السير12/110).12- ( السير10/469).13- ( السير 7/387 ).14- رواه أبو نعيم في الحلية 3/135 وذكره الذهبي في السير4/393.15- ( السير 6/119).16- (السير 6/376).17- ( السير 4/563).18- ( السير4/100).19- ( السير 7/387 ).20- ( السير 8/48).21- ( السير9/346 ).22- رواه أحمد والنسائي.