مدونة المعارف

10‏/06‏/2012

شرح الحديث العاشر من أحاديث الأربعين النووية للشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [(51) سورة المؤمنون] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [(172) سورة البقرة] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنا يستجاب لذلك)) رواه مسلم.
وعن أبي محمد الحسن بن علي سبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وريحانته -رضي الله عنهما- قال: حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) حديث حسن، رواه الترمذي وغيره.
الحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد: 
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [(51) سورة المؤمنون] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [(172) سورة البقرة] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنا يستجاب لذلك)) رواه مسلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
الحديث العاشر:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً)) الله -جل وعلا- مقدس منزه عن العيوب والنقائص، لا يقبل ما كان بضد ذلك، لا من الأعمال، ولا من الأقوال، ولا من الاعتقادات، ولا أي شيء يمكن أن يوصف بغير هذا الوصف الذي هو الطيب.
((إن الله تعالى طيب)) يخبر عن الله -جل وعلا- بأنه طيب، لكن هل يسمى بالطيب؟ محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من أثبت الطيب في الأسماء الحسنى، ومنهم من قال: إن هذا على سبيل الخبر، وسبيل الإخبار أوسع من باب التسمية والوصف كما هو معلوم.
((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً)) وحذف المفعول للتعميم؛ ليسرح الذهن في كل مسرح مما يمكن أن يوصف بأنه طيب فيقبله الله -جل وعلا-، أو ما كان بضده من الخبيث والرديء فإن الله -جل وعلا- لا يقبله، ((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً)) لا يقبل من الاعتقادات إلا الطيب، وهو ما دلت عليه النصوص، نصوص الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة، ولا يقبل من الأعمال إلا ما دل عليه الدليل، ولا يقبل من الأقوال إلا الكلم الطيب، ولا يقبل من التصرفات من صدقات وغيرها إلا ما كان طيباً في مورده ومصرفه، لا يقبل إلا طيباً، {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [(267) سورة البقرة] {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [(157) سورة الأعراف] فالمحرمات خبائث، والرديء خبيث، ((كسب الحجام خبيث)) {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [(267) سورة البقرة] ولو لم يكن محرماً، يعني النفقة بالمال الرديء لو قدر أن عندك تمر من النوع الجيد، وتمر من النوع الرديء، واحتبست الجيد لنفسك ولأولادك وتصدقت بالرديء هذا {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [(267) سورة البقرة] لكنها صدقة لها أجرها بقدرها، لكن {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [(92) سورة آل عمران] أنت تحب الطيب فأنفق طيب، يعني لن تنالوا كمال البر إلا بهذا، وإن كانت الصدقة بالدون مقبولة -إن شاء الله تعالى-، {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ} [(267) سورة البقرة] يعني المال الخبيث الذي هو رديء في هذه الآية، الذي هو الرديء، النوع الرديء من الطعام، ومن سائر الأموال، لكن لا يقال: إن هذا التمر الذي هو دون مما ادخرته لنفسك وولدك، لا تتصدق منه، بل ترميه للمزابل وغيرها، لا، هذا إذا لم تحتج إليه تصدق به تجد من يأكله، لكنه نفقة مفضولة، {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [(92) سورة آل عمران] وهذا يدل على سخاء النفس وجودها، وإيثارها لما عند الله -جل وعلا-، على حظ النفس كما هو معلوم.
الطيب يقابله الخبيث، الطيب الحلال والخبيث الحرام في قوله -جل وعلا-: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [(157) سورة الأعراف] فالمحرمات كلها خبائث، وقد يرد سؤال وهو أن العين الواحدة قد تكون مباحة في وقت محرمة في وقت كالحمر الإنسية مثلاً، كانت حلال ثم حرمت هل كانت طيبة ثم صارت خبيثة؟ يعني انقلبت عينها؟ أو أن العين لم تتغير ولم تتأثر؟ يعني هل الخبث حسي؟ لا شك أنها رجس، يعني أنها نجسة، ومع ذلك هل كانت طيبة لما كانت حلالاً ثم انقلبت عينها إلى نجاسة بعد أن صارت حراماً؟ وقل مثل هذا في الخمر فيما طرأ عليه التحريم بعد التحليل أو العكس، هل أعيانه انقلبت؟ لأنه لما كانت حلال فهي مندرجة في: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [(157) سورة الأعراف] ولما صارت حراماً اندرجت في: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [(157) سورة الأعراف] أو نقول: إن الطيب والخبث أمر معنوي يتبع النص؟ يتبع النص، فما كان حلالاً فهو طيب، وما كان حراماً فهو خبيث، هل نقول هذا أو نقول: إن الله -جل وعلا- قادر على أن يحيل هذه الأعيان من الطيب إلى الخبث الحسي بعد أن حرمها بعد أن كانت حلالاً؟
أقوال أهل العلم ما فيها بت في مثل هذه المسألة، لكن النص ظاهر في أن الحلال طيب وأن الحرام خبيث، وقد يطلق الخبث على غير الحرام على الرديء من الشيء ((من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين)) يعني الثوم والبصل، ولذا ابن حزم يرى أن أكلهما حرام؛ لأنهما خبيثتان، والنص الصحيح الصريح في صحيح مسلم وغيره قال: أحرام هما يا رسول الله؟ قال: ((أنا لا أحرم ما أحل الله)) وهما حلال، وإن كانا خبيثتين لكنهما دون، ليست من الطيب الذي هو فاضل مقدم على غيره مرغوب فيه عقلاً وشرعاً وحساً، على كل حال هذه الأمور تفصيلها يطول.
((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين)) لا يقبل إلا طيب، الطيب إن كان المراد فيما يقابله الخبيث الحرام فهذا مردود بلا شك، وإن كان فيما دون ذلك مما ليس بحرام وإن كان أقل فنفي القبول هنا لعله ينطبق إلى أو يندرج فيما دون ذلك وهو نفي الثواب المرتب عليه؛ لأنه يطلق نفي القبول ويراد به نفي الصحة، كما أنه يطلق نفي القبول ويراد به نفي الثواب المرتب على العمل، فرق بين ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) و((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) هذا نفي للصحة؛ لأن النفي عاد إلى شرط، إلى شرط مؤثر في العمل، وبين ((لا يقبل الله صلاة من في جوفه خمر)) أو((صلاة عبد آبق)) النفي هنا لم يعد إلى شرط، فهنا ينفى الثواب المرتب على العبادة، ومن هذا قوله -جل وعلا-: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [(27) سورة المائدة] يعني الثواب المرتب على عباداتهم في مقابل معاصيهم لا يترتب عليها ثوابها، ولم يقل أحد من أهل العلم، ما عرف عن أحد من أهل العلم أن الفساق يؤمرون بإعادة العبادات لأن عباداتهم غير صحيحة، عباداتهم صحيحة ومجزئة ومسقطة للطلب، لكن النظر في الثواب المرتب عليها.
((وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين)) قال -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [(51) سورة المؤمنون] {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [(51) سورة المؤمنون] يعني لا تأكلوا من الخبيث، إنما الإنسان مأمور بأن يأكل من الطيب، ولا يأكل من الخبيث، والمنهي عنه المنهي عن أكله إنما هو الخبيث الذي هو المحرم، أما الدون فكون الإنسان يقصد إلى التمر الرديء أو البر الرديء، أو ما أشبه ذلك لنفسه ويرى أن هذا يعني يمكن يعينه على كسر نفسه، وعدم ترفعه على غيره مع أداء حق الله الذي أوجبه عليه، قد يكون هذا مسلك لبعض الصالحين، وإن كان الأصل أن الله -جل وعلا- يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وهنا يقول: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [(51) سورة المؤمنون] التي أحلها الله -جل وعلا- وأباحها، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [(172) سورة البقرة] نفس الأمر {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [(51) سورة المؤمنون] وقال للمؤمنين آمراً لهم: {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [(57) سورة البقرة] فيستوي في هذا الأمر الرسل وأتباع الرسل، والرسل وأتباعهم.
"ثم ذكر الرجل" ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- الرجل "يطيل السفر" وإطالة السفر، السفر في الجملة مظنة لإجابة الدعوة، وجاء ما يدل على ذلك في المرفوع "الرجل يطيل السفر" هذه من أسباب الإجابة "أشعث أغبر" منكسر القلب غير مترفع ولا متكبر، النبي -عليه الصلاة والسلام- لما خرج لصلاة الاستسقاء خرج -عليه الصلاة والسلام- متواضعاً متذللاً متخشعاً متضرعاً؛ ليكون أدعى إلى إجابة الدعوة.
"أشعث أغبر" لأن الإنسان لا شك أنه يتأثر إذا لبس الجديد، أو ركب الفاخر الفاره، أو سكن المسكن الواسع الجميل، لا شك أن نفسيته تتأثر، بينما إذا لبس الوسط لا يقال: يلبس الرديء الخلق بحيث يزدريه الناس، لا، يتوسط في أموره، يركب المتوسط من المركوبات، يسكن المتوسط من البيوت، والدنيا ليست دار مقر وإنما هي ممر، فلا تكون محل عناية الإنسان وهمه الأول والآخر، إنما همه تحقيق ما خلق من أجله، وهو عبودية الله -جل وعلا-، والاستعانة بمتع هذه الدنيا؛ ليصل بذلك إلى تحقيق الهدف: {وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}[(77) سورة القصص] وبعض الناس عكس جعل الهدف اللهث وراء هذه الدنيا، وجمع الحطام، والملبس الفاخر، والمسكن الواسع الفاخر، والمركب الفاره وهكذا.
يعني يأتي الإنسان ليجاور في بيت الله الحرام أو في مسجد رسوله -عليه الصلاة والسلام- ثم يبحث عن أرقى الفنادق، الأمر أقل من ذلك، أهون من ذلك، قد يشغله هذا المسكن عما هو بصدده، وقد لا يعان على اجتماع قلبه، إذا وقف بين يدي الله -جل وعلا- في مثل هذا المسكن، فالتوسط في الأمور هو المطلوب.
((أشعث أغبر يمد يديه)) يعني جاء في الخبر: ((البذاذة من الإيمان)) ولا يعني أن الإنسان يلبس الرديء من كل شيء، أو يأكل الرديء من كل شيء، أو يسكن الرديء بحيث يمقته الناس، ويزدرونه، المسلم عزيز بدينه، عليه أن يتوسط في أموره كلها، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [(143) سورة البقرة].
((أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء)) ورفع اليدين في الدعاء جاء في أكثر من مائة حديث، وجُمع فيه أجزاء لأهل العلم، أجزاء في رفع اليدين في الدعاء وهذا هو الأصل ما لم يكن في عبادة، فإن العبادة تؤدى كما جاءت عن القدوة -عليه الصلاة والسلام-، الصلاة ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فلا يرفع يديه في الصلاة إلا فيما جاء فيه الرفع، لا يرفع يديه في الخطبة إلا فيما جاء فيه الرفع وهكذا، أما ما عدا ذلك فالأصل في الدعاء رفع اليدين.
((يمد يديه إلى السماء)) والله -جل وعلا- يستحيي أن يرد يدي عبده إذا رفعهما إليه صفراً، ((يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء)) من أسباب إجابة الدعوة ((يا رب يا رب)) والدعاء بـ(يا رب) جاء في أكثر الأدعية القرآنية، يا رب، ربنا، ربنا، وجاء في خواتم سورة آل عمران في العشر الآيات الأخيرة منها تكرار ربنا خمس مرات، حتى قال جمع من أهل العلم أن الإنسان إذا ضمن دعاءه المصدر بربنا، أو يا رب خمس مرات فإنه حري بالإجابة؛ لأنه لما تمت الخمس قال الله -جل وعلا-: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ}[(195) سورة آل عمران] فاستعمال هذا الاسم من أسماء الله -جل وعلا- من أسباب الإجابة، فعندنا الأسباب متوافرة، يطيل السفر، وأشعث، ويمد يديه إلى السماء، ويستعمل هذه الصيغة: يا رب يا رب، الأسباب متوافرة، لكن الشأن في وجود المانع من قبول الدعاء كما هو الحاصل هنا.
((ومطعمه حرام)) في كسبه لا يتورع عما حرم الله -جل وعلا-، في ما يأكله لا يتورع في أكل ما حرم عليه، أو شرب ما حرم عليه، ((مطعمه حرام، ومشربه حرام)) هذه موانع ((وملبسه حرام)) يعني الحرام محيط به، محدق به من كل وجه، في باطنه وظاهره.
((وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له)) استبعاد ((أنى يستجاب له)) الأسباب متوافرة {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [(60) سورة غافر] دعا، وبذل السبب في إجابة الدعوة، لكن المانع من قبولها موجود ((فأنى يستجاب لذلك)) أو ((أنى يستجاب له)) استبعاد لإجابة الدعوة إذا كان هذا وضعه، لوجود هذه الموانع، ((فأنى)) وهو مجرد استبعاد لا استحالة، لا ييأس المسلم من دعاء الله -جل وعلا-؛ لأنه قد يدعو الله -جل وعلا- أن ينفي عنه وأن يبعده عن هذه الموانع، وقد أجاب الله -جل وعلا- دعوة شر الخلق وهو إبليس، أجاب الله دعوته، فليس هنا استحالة لإجابة الدعاء، وإنما هو استبعاد.
بهذا نعرف خطأ من يقول وقد سُمعت من بعض طلاب العلم مع الأسف أننا إذا طُلب منا الاستسقاء، يعني طلب ولي الأمر من المسلمين الاستسقاء قال بعضهم: إن هذا استهزاء، واستخفاف بأمر الله وشأنه، نتخوض في الحرام من كل وجه، ثم بعد ذلك نخرج نستسقي، وقد استسقينا واستسقينا واستسقينا فلم نسق، هذا خطأ شنيع -نسأل الله العافية-، هذا هو الاستحسار من جهة، هذا هو الاستحسار دعوت دعوت فلم أر يستجاب لي، هذا من جهة، الأمر الثاني: أنه استبعاد واستحالة لما عند الله -جل وعلا-، نعم النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((فأنى يستجاب له)) ليحرص المسلم على التخلص من هذه الموانع، قال سعد: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، قال: ((أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)) فالمطعم له شأن عظيم في إجابة الدعوة، لكن لا يعني أننا نتفوه بمثل هذا الكلام، وفينا من الأخيار ومن الصالحين من ترجى إجابة دعوته، نعم عموم الناس دخلت عليهم الشبهات، وبعضهم يزاول الحرام، ويأكل الحرام، ويتخبط في الحرام، لكن لا يعني أن هذا معناه استحالة إجابة الدعوة، نعم يسعى المسلم بل عليه أن يسعى لانتفاء هذه الموانع، لكن عليه أن يبدأ بإصلاح نفسه قبل غيره، ثم بعد ذلك يدعو الناس الأقرب فالأقرب.
((فأنى يستجاب له)) وعرفنا أن هذا مجرد استبعاد لوجود الموانع، وقد يغلب السبب المانع، وقد يغلب المانع فلا يستجاب له حينئذٍ، والله -جل وعلا- يبتلي عباده، فقد يستجيب لهم فوراً حتى مع انتفاء الموانع قد لا يستجاب للإنسان في ظاهر الأمر؛ لأنه ما من دعوة يدعو بها مسلم يعني بغض النظر عن وجود الموانع إلا أنه إما أن يستجاب له بما طلب، أو يدفع عنه من الشر مقدار ما طلب أو أعظم، وقد تدخر له هذه الدعوة إلى وقت هو أحوج بها منه إلى هذا الوقت.
نعم اقرأ الحديث الذي يليه.
لأنه جاءنا اقتراحات من كثير من الإخوان أننا نشرح الأحاديث بطريقة مناسبة لهذا المختصر، ولا نصنع مثلما صنعنا في العام الماضي والذي قبله، فمعدل ثلاثة أحاديث -إن شاء الله- في كل يوم، إن استطعنا أن نشرح أربعة؛ لنقلل المدة التي يشرح بها هذا الكتاب الذي هو أخصر كتاب في الحديث، يعني إذا أخذنا عشر سنوات في هذا الكتاب، فماذا عن الكتب الأخرى؟ لا سيما وأن الأحاديث التي هي القواعد الكلية قد انتهت، يعني بقي أحاديث هي قواعد ومهمة في حياة المسلم، وهي من جوامع الكلم، لكن لعلنا نشرح في اليوم بدلاً من حديث واحد ثلاثة أحاديث، فنكون توسطنا في الأمر، وأنا أعرف واحد من المشايخ شرح الكتاب في ثلاثة دروس، وضعت دورة في أسبوع فانتهى منها في يوم الاثنين، لا هذا ولا هذا، لا عاد صنيعنا الأول كل درس حديث واحد، ولا أن نشرح في كل يوم عشرين حديث أو خمسة عشر حديث، يعني ثلاثة أربعة معدل طيب -إن شاء الله-، وفي سنتين نكون انتهينا منه.

05‏/04‏/2012

أحاديث نبوية تربوية


1- عَنْ أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رَضيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمَنْ كانت هجرته إِلَى اللَّه ورسوله فهجرته إِلَى اللَّه ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إِلَى ما هاجر إليه متفق عَلَى صحته.
2- عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عبد الرحمن بن صخر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إن اللَّه تعالى لا ينظر إِلَى أجسامكم ولا إِلَى صوركم، ولكن ينظر إِلَى قلوبكم رواه مُسْلِمٌ.
3- عَنْ الأغر بن يسار المزني رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا أيها الناس توبوا إِلَى اللَّه واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة رواه مُسْلِمٌ.
4- عَنْ أبي يحيى صهيب بن سنان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمِنْ: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له رواه مُسْلِمٌ.
5- عَنْ أبي سعيد وأبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: ما يصيب المسلم مِنْ نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر اللَّه بها مِنْ خطاياه متفق عَلَيْهِ.
6- عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب متفق عَلَيْهِ.
7- عَنْ ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: إن الصدق يهدي إِلَى البر وإن البر يهدي إِلَى الجنة؛ وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقا، وإن الكذب يهدي إِلَى الفجور وإن الفجور يهدي إِلَى النار؛ وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابا متفق عَلَيْهِ.
8- عَنْ أبي ثابت. وقيل أبي سعيد. وقيل أبي الوليد سهل بن حنيف وهو بدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: من سأل اللَّه تعالى الشهادة بصدق بلغه اللَّه منازل الشهداء وإن مات عَلَى فراشه رواه مُسْلِمٌ.
9- عَنْ أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: اتق اللَّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن رواه الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
10- عَنْ ابن عباس رَسُول اللَّهِ قَالَ: كنت خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يوما فقَالَ: يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألت فسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعَنْ باللَّه، واعلم أن الأمة لو اجتمعت عَلَى أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، وإن اجتمعوا عَلَى أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف رواه الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
11- عَنْ أبي يعلى شداد بن أوس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى عَلَى اللَّه!
رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.

أدب المسلم فى تعامله مع رب العزة والجلال


الأدب مــــــــع اللـــــه
قصة : ذات يوم كان عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- معه بعض أصحابه يسيرون في الصحراء بالقرب من المدينة، فجلسوا يأكلون، فأقبل عليهم شاب صغير يرعى غنمًا، وسلَّم عليهم، فدعاه ابن عمر إلى الطعام، وقال له: هلمَّ يا راعي، هلمَّ فأصب من هذه السفرة.
فقال الراعي: إني صائم.
فتعجب ابن عمر، وقال له: أتصوم في مثل هذا اليوم الشديد حره، وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟‍!
ثم أراد ابن عمر أن يختبر أمانته وتقواه، فقال له: فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها، ونعطيك من لحمها فتفطر عليها؟
فقال الغلام: إنها ليست لي، إنها غنم سيدي.
فقال ابن عمر: قل له: أكلها الذئب.
فغضب الراعي، وابتعد عنه وهو يرفع إصبعه إلى السماء ويقول: فأين الله؟!
فظل ابن عمر يردد مقولة الراعي: (فأين الله؟!) ويبكي، ولما قدم المدينة بعث إلى مولى الراعي فاشترى منه الغنم والراعي، ثم أعتق الراعي.

وهكذا يكون المؤمن مراقبًا لله على الدوام، فلا يُقْدم على معصية، ولا يرتكب ذنبًا؛ لأنه يعلم أن الله معه يسمعه ويراه.
***
وهناك آداب يلتزم بها المسلم مع الله – سبحانه وتعالى - ومنها:
@ عدم الإشراك بالله: فالمسلم يعبد الله -سبحانه- ولا يشرك به أحدًا، فالله
-
سبحانه- هو الخالق المستحق للعبادة بلا شريك، يقول تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا} [النساء: 36].
@ إخلاص العبادة لله: فالإخلاص شرط أساسي لقبول الأعمال، والله -سبحانه- لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه، بعيدًا عن الرياء، يقول تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا.
الكهف: 110.
 @ مراقبة الله: فالله -سبحانه- مُطَّلع على جميع خلقه، يرانا ويسمعنا ويعلم ما في أنفسنا، ولذا يحرص المسلم على طاعة ربه في السر والعلانية، ويبتعد عمَّا نهى عنه، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) _[متفق عليه].
@الاستعانة بالله: المسلم يستعين بالله وحده، ويوقن بأن الله هو القادر على العطاء والمنع، فيسأله سبحانه ويتوجه إليه بطلب العون والنصرة، يقول تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنـزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } [آل عمران: 26] ويقول صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله) [الترمذي].
@محبة الله: المسلم يحب ربه ولا يعصيه، يقول تعالى: {والذين آمنوا أشد حبًّا لله} [البقرة: 165].
@ تعظيم شعائره: المسلم يعظم أوامر الله، فيسارع إلى تنفيذها، وكذلك يعظم حرمات الله، فيجتنبها، ولا يتكاسل أو يتهاون في أداء العبادات، وإنما يعظم شعائر الله؛ لأنه يعلم أن ذلك يزيد من التقوى، قال تعالى: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32.
@ الغضب إذا انتُُهكت حرمات الله: فالمسلم إذا رأى من يفعل ذنبًا أو يُصر على معصية، فإنه يغضب لله، ويُغيِّر ما رأى من منكر ومعصية، ومن أعظم الذنوب التي تهلك الإنسان، وتسبب غضب الله، هو سب دين الله، أو سب كتابه، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، والمسلم يغضب لذلك، وينهى من يفعل ذلك ويحذِّره من عذاب الله -عز وجل-.
@ التوكل على الله: المسلم يتوكل على الله في كل أموره، يقول الله -تعالى-: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58] ويقول تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرًا} [الطلاق:3]
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكَّلون على الله حق توكَّله، لرُزِقْتُم كما يُرْزَق الطير تغدو خِمَاصًا (جائعة) وتعود بطانًا (شَبْعَي)) _[الترمذي].
@ الرضا بقضاء الله: المسلم يرضى بما قضاه الله؛ لأن ذلك من علامات إيمانه بالله وهو يصبر على ما أصابه ولا يقول كما يقول بعض الناس: لماذا تفعل بي ذلك يا رب؟
فهو لا يعترض على قَدَر الله، بل يقول ما يرضي ربه، يقول تعالى: {وليبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر
الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 155-157].
 @ الحلف بالله: المسلم لا يحلف بغير الله، ولا يحلف بالله إلا صادقًا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) [متفق عليه].
 @ شكر الله: الله -سبحانه- أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى؛ فيجب على المؤمن أن يداوم على شكر الله بقلبه وجوارحه، يقول تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إني عذابي لشديد} [إبراهيم: 7].
 @ التوبة إلى الله: قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار }
[
التحريم: 8].
ويقول تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور:13].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يأيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة) [مسلم].
وهكذا يكون أدب المسلم مع ربه؛ فيشكره على نعمه، ويستحي منه
سبحانه، ويصدق في التوبة إليه، ويحسن التوكل عليه، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، ويرضى بقضائه، ويصبر على بلائه، ولا يدعو سواه، ولا يقف لسانه عن ذكر الله، ولا يحلف إلا بالله، ولا يستعين إلا بالله، ودائمًا يراقب ربه، ويخلص له في السر والعلانية.

20‏/03‏/2012

اداب وسلوكيات التعامل بالاجتماعات والمقابلات


وأخيراً حصلتَ على فرصة الإجتماع الموعود زبونٍ مهمٍّ مرتَقب. وصلتَ إلى قاعة الإجتماعات لتأخذ مكانك فيها، وانتظرت إلى أن جلس ضيفُك، ثمّ جلست في مقعدك.
سؤال: أين تضع يديك؟ على الطاولة أم على حِجْرك؟ وهل هذا أمرٌ مهمٌّ؟
الجواب: أبقِ يديك على الطاولة بحيث يمكن رؤيتهما. ففي العصور القديمة كان إخفاء اليدين يعني إخفاءً للسلاح. أمّا اليوم، فإن إحتمال أن يتوقَّع الشخصُ الذي تقابله أنك تحمل سلاحاً وأنك مصدر خطر هو إحتمال مستبعد، ولكن إبقاء يديك ظاهرتين يدلُّ بوضوح على أنك صريح، وليس لديك ما تُخفيه. إضافة إلى أنّه يُظهر إحترافية أكثر.
عندما يحين وقت الإجتماع لا تفترض أي شيءٍ على أنّه من المسلَّمات. هذه هي فرصتك، وأنت بحاجة إلى جميع آداب السلوك لتتألَّق، وتَبُزَّ منافسيك، وتُقيم الإتصال وتكسب الثقة. والإجتماعات تحدث باستمرار في دنيا الأعمال لدرجة أننا غالباً ما نميل بالغريزة إلى إهمال ضبط الجوانب الدقيقة، ونندفع ببساطة دون الإلتفات إلى الأمور الصغيرة التي تقتضيها أصول البروتوكول اللائق. لذا يرجى أن تأخذ بالحسبان أنك بذلت الوقت والجهد لضمان حصول الإجتماع في المقام الأوّل، وقمتَ بلقاءات عمل جماعية، وبحوث، وعروض ومناورات إبتغاء أن تكون هناك. من المنطقي أنك ترغب في إستعمال أيِّ أداةٍ تتوفَّر لديك لتجعل هذا الإجتماع ناجحاً، وأن تَستغل هذه الفرصة لتكون متميِّزاً. وهناك الكثير من الوسائل التي تجعل هذا ممكناً باستعمال آداب السلوك اللائقة.
- تحصيل الإجتماع:
إنّ الفرصة الأولى التي ينبغي أن تُظهِر فيها براعتك في اتِّباع قواعد آداب السلوك هي في كيفية تحصيل هذا الإجتماع المهم. سيقول لك الكثيرون إنّ هذا الأمر يحتاج إلى إستعمال الحيلة أو اللجوء إلى الرشوة. والواقع أنك قد تحُصِّل بهذه الوسائل الإجتماع أو لا؛ غير أنّها لن تساعدك على بناء الثقة في علاقتك مع هذه المؤسسة. وحالما تلجأ إلى الرشوة أو التزوير أو الذرائع الكاذبة، تكون عرَّضتَ عاملَ الثقة للخطر، وألحقت الضَّرر بالإتصال الذي سعيتَ جاهداً لتحقيقه.
وقد يقول لك آخرون: إنّ تحصيل إجتماع متعذَّرٍ مع زبونٍ صعب المنال يتطلب تصرُّفاً مثيراً للإعجاب والإنتباه. سمعتُ مرةً مديرة متجرٍ لبيع مفروشات بالتجزئة وهي تتحدَّث كيف تمكَّنتْ من دخول عالم المفروشات مع أنها لم تمارس أيَّ عملٍ في حياتها. فقد قرأت في الجريدة إعلاناً عن وظيفة مدير صالة عرض مفروشات، فقالت في نفسها إنّها قد تبدع في هذا المجال، ورغبتْ في هذه الوظيفة. ولكنها لم تستطع تحصيل الإجتماع، ووجدتْ صعوبة في جذب إنتباه رئيس الشركة. فاتصلت بالهاتف، وسجّلت رسائل هاتفية عديدة، وأرسلت فاكسات، وكتبت رسائل بريدية، واستجدت موظف الإستقبال لمساعدتها في تحصيل الإجتماع. لقد كانت تعلم أنها إذا استطاعت أن تقابل المدير، فسيوظفها مباشرة، لأنّها قادرة على إقناعه بأنّها الشخصُ المناسب لهذه الوظيفة. لكنها لم تفلح في تحقيق هذا الإجتماع. وأخيراً خطرت لها فكرة مبتكرة لا تكاد تُصدَّق لِلَفت إنتباه المدير.

لم تكن تملك المال الكافي، فلجأت إلى بطاقتها الإئتمانية، واستأجرت طائرة لتحوم فوق مكاتب إدارة الشركة وهي تحمل لافتة كبيرة كُتِب عليها: "يرجى مقابلة جين دو". واتصلتْ بسكرتيرة المدير، وطلبتْ منها أن يُلقيَ المديرُ نظرة من نافذة مكتبه في تمام الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق. وبالفعل نظَرَ المديرُ من النافذة، فلما رأى اللافتة، هزّ برأسه على ما يبدو، وأذعن للطلب. وحصلت على المقابلة، ومن ثمّ على الوظيفة.

قصةٌ رائعة حقاً، ولكن هذا المستوى من الجهد (والكلفة!) ليس ضرورياً للحصول على معظم المقابلات في أيامنا هذه. أمّا الطريقة المثلى لتحصيل مقابلة صعبة المنال مع الشخص المراد، فهي اللجوء إلى طرفٍ ثالث. ومن هنا أن اكتسب استثمارُ الوقت في لقاءات العمل الجماعية تلك الأهمية البالغة. ومن هنا أيضاً ضرورة عدم الإعراض عن أي شخص في لقاء العمل الجماعي بحجة أنّه لا يستحق أن تعطيه جزءاً من وقتك. ومَن يدري، فقد يكون هذا الشخص غير مهمٍّ بالنسبة إليك في ذلك الوقت، ولكن قد يأتي اليوم الذي تكتشف فيه أنّ هذا الشخص هو صديقُك في أيام الطفولة، أو الذي كنتَ تلعب معه الغولف، أو البائع الموثوق لدى المدير الذي تطمح إلى لقائه. ولذلك فإن لقاءات العمل الجماعية هي المعبرُ الأهمُّ لتحصيل أيِّ مقابلة صعبة المنال.

متى يبدأ الإجتماع فعليّاً؟
يبدأ قبل الوقت الذي يتوقعه معظمُ الناس منذ اللحظة التي تتحدث فيها مع الشخص على الهاتف. وينبغي أن تَعُدُّ هذه المكالمة هي مقابلتَك الأولى مع هذا الشخص، ولو لم تكن قابلته وجهاً لوجه بَعْد. فالواقع أنّ المقابلة تبدأ في هذه اللحظة بصوتك.
لذا، عندما تحُدِّد موعداً للمقابلة عبر الهاتف، تأكّد أنك تُظهِر في صوتك الحيوية والنشاط والثقة والإحترافية والدفء. وإياك أن تؤجِّل إظهار مزاياك الشخصية والإحترافية إلى حين موعد المقابلة الشخصية، بل أظهرها منذ الآن.

ولا تنسَ إستعمال المهارات التالية:
ابتسم (واستعنْ بمرآةٍ لتساعدك على إحراز هيئة سارَّة، والنفاذ عبر الأسلاك)؛ ابقَ واقفاً وأنت تتحدَّث لتضمن إظهار القوة في الصوت وإصابة الغاية من الحديث. وافعل هذه الأشياء، حتى في الرسالة الصوتية. فهذه هي فرصتُك الأولى لتضع "الوصف" اللائق بك وبشركتك، ولتترك الانطباع الأوَّلي، إيجاباً أو سلباً. ولا يخفى كم للحظة التواصل الأولى هذه مع زبونك المنتظَر من الأهمية، فاجعلها في مصلحتك ما استطعت.
في يوم المقابلة تذكَّر أنّ المقابلة تبدأ بمجرد وصولك إلى موقع الشركة. فحالما تدخل بسيارتك إلى مكان وقوف السيارات، تصبح تحت مراقبة الشركة. وخاصة مع إزدياد التدابير الأمنية في هذه الأيّام؛ فلا تدري مطلقاً أين يضعون كاميرات التصوير، ولا مَن يراقبك. لذا فأنت بحاجةٍ إلى أن تكون في وضعية الإستعداد الكامل للمقابلة، منذ لحظة دخولك أرضَ الشركة. وغالباً ما يُخفق معظم أصحاب الأعمال في التعامل مع وَقْتِ وصولهم إلى مكان المقابلة على أن من صُلْب وقت الإجتماع. وبالمناسبة، فإنّ جميع الزلات التي أتحدَّث عنها قد وقعتُ فيها. وفيما يلي واحدة منها.
وصلتُ إلى مبنى مكتب الزبون الذي أريد مقابلته، وقُدْتُ سيارتي إلى المرْأَب. ثمّ شرعتُ بتهيئة نفسي: بدَّلتُ حذائي، ورتّبتُ شعري، وتفحصتُ مكياجي، ووضعتُ قليلاً من عطر النعناع الفموي، وأجريتُ بعض المكالمات السريعة؛ كل ذلك فعلتُه وأنا في السيارة قبل أن أتجَّه إلى مقابلة زبوني. بعدها دخلتُ المبنى، ثمّ مكتبه، وجلستُ فنظرت من نافذة مكتبه، فإذا بي أرى سيارتي! لقد رأى إذن كلَّ ما فعلتُه في السيارة! كنتُ في غاية الإحراج!
بعد مدة مررتُ بتجربة أخرى في عملي. وصلتُ إلى موقع المقابلة، وكان المبنى كبيراً بحيث أنني لم أكن أتخيّل أن أحداً يمكن أن يراني، نظَّمت أوراقي، وأجريتُ ترتيباتي النهائية وأنا في سيارتي، واستجمعتُ قوتي. وبدأتُ بالبحث عن مكان المقابلة، فإذا بهاتفي الخلوي يرنّ: "مرحباً جودي، عليك أن تتابعي السير إلى الأمام وتتجاوزي مدخلَيْن آخرين لتصلي إلى القسم الخاص بي في المبنى". لقد كان زبوني يراني بفضل كاميرات المراقبة التي تنقل صورها عبر الشبكة الداخلية للشركة. لذا، يجب أن تكون في حالة إستعداد كامل للمقابلة منذ اللحظة التي تدخل فيها المكان المقصود؛ فأنت غير محجوبٍ عن أعين الرقباء، بل تحت الأضواء.
حين تخرج من المَرْأَب، وتدخل البَهْوَ، تكون قد دخلتَ في المرحلة الثانية من قواعد آداب المقابلة. لا تنسَ حين تُعرِّف بنفسك لموظف الإستقبال أن تُبرِز بطاقتك بحيث يكون وَجْهُ الكتابة فيها نحو الأعلى، كيلا يتطلَّب الأمرُ قَلْبَ البطاقة لقراءة الإسم. تُعَدُّ هذه كياسةً إحترافية منك لموظّف الإستقبال، لأنّها تساعد على تسهيل عمله في النطق باسمك والإتصال بك بوجهٍ سليم وكفاءة. فبتقديم بطاقتك وأنت تحييه باسمه (الذي تراه على سطح المكتب أو على صدر الموظَّف)، تتجنَّب أن يُخطئ في لفظ اسمك، أو أن يسألك ثانيةً: "كيف تهجِّي اسمك؟". فبطاقتك تساعد الموظّف على الإعلان على اسمك بصورة سليمة.
بعد ذلك، اطلبْ من موظف الإستقبال أن يرشدك إلى أقرب حجرة إستراحة. وهناك تَفَقَّد مظهرك: الشعر، المكياج (للنساء)، الملابس، رائحة الفم وما إلى ذلك، واحرص على أن تَغسل يديك وتجفِّفهما تماماً، وبذلك تستطيع أن تصافح الآخرين دون أن يكون على يديك أثرٌ للرطوبة.
- إذا كان الإجتماع في المكتب:
القاعدة الأولى المتعلِّقة بالجلوس بحضور المضيف هي: آثِر مضيفَك دوماً بالجلوس أوّلاً في الغرفة. فإذا مُنحتَ فرصة إختيار مقعدك، فاختر – ما أمكنك ذلك – المقعد الذي يشكِّل زاويةً مع مقعد مضيفك، لا المقعد الذي يقابل مقعده، لأنّك بهذا تتخلَّص من أن تكون الطاولة عائقاً في إقامة العلاقة بينكما. وكذلك اختر أقلَّ المقاعد راحة، إذا كان لك الإختيار، لأنّك إن جلستَ على مقعدٍ جلديٍّ فاخر، فستكون في حالة مائلة إلى الإسترخاء، وسوف ينخفض مستوى طاقتك وحيويتك، وتتضرّر صورتك الإحترافية. والمقعد الأقلُّ راحةً يشجِّعك على الإعتدال في جِلْستك. والتركيز، وإظهار الحيوية. تذكَّر أنك لم تحضُر إلى هنا للإستراحة وإجراء محادثةٍ لطيفة، بل لإظهار أفضل صورة إحترافية ممكنة لعملك.
اقترب من المقعد، وأدره بحيث يلامس الجهة الخلفية لساقَيْك قبل أن تجلس عليه. فمن شأن هذا أن يُجنِّبك إحتمال أن تخطئ المقعد في أثناء هبوطك للجلوس. صحيحٌ أنّ هذا لا يحدث كثيراً، غير أنّه – إن حدث – فلا ريب أن يسبِّب شعوراً بالخزي والمهانة. فخُذْ حذرك. اجلس في الثلث الأمامي من المقعد، لا على حافَتِه فتظهر وكأنك ستطير، ولا مُستنداً بكليتك إلى مسند المقعد فتبدو وكأنّك تغور فيه. فإذا جلستَ في الثلث الأمامي من المقعد، فلتكن جِلستك على شكل حرف (V) بين ظهرك ومسند المقعد. فهذه الوضعية تدلُّ على إتصالك بالشخص الآخر، وعلى رغبتك في تركيز إهتمامك ومتابعة العمل.
لا ترفع قدميك عن الأرض. وإذا أردتَ وضْع إحدى ساقيك على الأخرى، فليكن أسفل الحذاء باتجاه الأرض، وهذا مهمٌّ جدّاً، لأن ظهوره يُعَدُّ إهانة كبرى في بعض البلدان. ويُعدُّ أوضعَ جزء في الجسم في دول آسية وأمريكة اللاتينية والدول العربية وأوروبا. أتذكُر عندما أُسقِط تمثال صدام حسين؟ لقد نَشرت الصُّحف على صفحاتها الأولى صور الناس وهم يضربون التمثال بأسفل أحذيتهم وهذه منتهى الإهانة. لذا فإن إظهار أسفل الحذاء، ولو عن غير قصد، قد يساء فهمه. وفي حين أنك قد تعتقد أنك لن تصادف هذا المستوى من الثقافة في إجتماعاتك اليومية، فإن ذلك ممكن بالتأكيد؛ فنحن نعيش في مجتمعٍ عالمي متعدد الثقافات. فمن الأفضل أن نلزم جانب الحذر، وأن نحترم الآخرين. تدرَّب على عدم الجلوس في وضعية الإستغراق في الإسترخاء ووضع إحدى القدمين فوق ركبة الرجل الثانية في إجتماعات العمل، واحتفظ بهذه الوضعية – الشائعة في أمريكة الشمالية – لراحتك في بيتك. وإذا أرادت السيدة وضع إحدى ساقيها فوق الأخرى، فلا بأس بوضع الكاحل على الكاحل أو الركبة على الركبة، وفي جميع الأحوال ينبغي الميل بالرجلين إلى أحد الجانبين.

- إذا كان الإجتماع في غرفة الإجتماعات:
إذا كان الإجتماع في غرفة الإجتماعات، فلديك مجموعةٌ من الإعتبارات المختلفة كليّاً والتي تَخصُّ مكان الجلوس. فمن المحتمل أن يكون مضيفك قد حدَّد سلفاً أماكن الجلوس، وفي هذه الحالة عليك أن تجلس في المكان الذي خُصِّص لك. على أن كثيراً من الأشخاص يعجزون عن الأخذ بزمام ترتيبات الإجلاس، وهذا يتيح لك فسحة لإتّخاذ موقف القيادة لنفسك. فإذا وصلتَ إلى غرفة الإجتماعات ودعاك المضيفُ إلى الجلوس حيثما تريد – وهو ما يفعله الكثيرون – فهذه فرصتك لإختيار المكان الأفضل، وهو (في غرفة الإجتماعات) المقعدُ الذي يقابل الباب. لأنّه يتيح لك إشرافاً بصريّاً على الداخلين والخارجين، إضافة إلى إمكان مشاهدة جميع الجالسين إلى الطاولة. فجلوسك عند رأس الطاولة يضعك في المكان الفعال لمعرفة مجريات الأمور في القاعة. إنّ إختيار مكان الجلوس، إضافة إلى طرق ذكية في العمل الإحترافي البارع، له أصول تاريخية. فأوّل وأشهر كنيسة بُنِيت في تاريخ الولايات المتحدة هي الكنيسة المعمدانية الأولى في بروفدنس في ولاية رود آيلاند. والكنائس تُبْنَى عادةً بحيث يكون القسُّ مقابل الباب. غير أنّه لما كان إنتباه القسّ متركِّزاً على الحضور، وليس على الداخلين، فقد بُنيت هذه الكنيسة بحيث تكون مقاعد المصلين مقابل الباب لمراقبة اقتراب الهنود الحمر.
يجلس ضيفُ الشرف عادةً إلى يمين المضيف، بحسب تعاليم الإنجيل. فإذا كنتَ مرافقاً، فاجلس مقابل مرافقك، لا إلى جانبه. فبهذه الوضعية تضمن حصول إتصالٍ فعّال بينكما، بالبصر وبحركات الجسم، إضافة إلى إطِّلاعكما على مجريات الأمور في القاعة في أثناء الإجتماع. وإذا لم يُحدِّد المضيفُ أماكن الجلوس، فهذه فرصتك لإظهار إحترافيتك وثقتك وخبرتك في هذا الإجتماع. انتهز هذه الفرصة لتدبُّر ترتيبات الجلوس والقاعة، لإظهار أسلوبك في القيادة ومهاراتك في الإتصال بالآخرين. اجلس في المكان الجيِّد، وتابع العمل!.
قبل أن يجلس الحضور، غالباً ما يكون الوقت مناسباً للإقتراب منهم ومصافحتهم والتعرُّف إليهم وتبادل البطاقات. اجمع بطاقات جميع الحضور إن أمكنك ذلك، واحتفظ بها. ورتِّبها بخفَّة في حقيبة أوراقك بحسب ترتيب جلوسهم، وبذلك تستطيع العودة إليها بسهولة في أثناء الإجتماع، ومخاطبة الأشخاص بأسمائهم، مع الحفاظ على التحكُّم في الإجتماع. وبهذه البطاقات المتاحة والجاهزة للإستعمال تستطيع أيضاً معرفة مجال خبرة كلِّ شخص عند الضرورة.





عندما يبدأ الإجتماع، وتَشرع في مخاطبة زملائك في العمل، حاول أن تقف. ومع أنّ هذا التصرُّف مازال يُعَدُّ خارجاً عن المألوف في بلدنا، وقد يُشعر بشيءٍ من الإرباك، غير أنه يمنحك بياناً قويّاً وتأثيراً بالغاً، وسيهيمن حضورك على القاعة. في أحد الإجتماعات كنتُ الوحيدة التي وقفت في أثناء حديثها، فأشاد الحضورُ بالإنطباع القوي الذي خلَّفته لفتةٌ بسيطة (كالوقوف). وسواءٌ أكنتَ في إجتماع أم طُلِب إليك التعريف بنفسك، فإنّ الوقوف سيجعلك متميِّزاً. فهذه أمورٌ دقيقة تجعلك متفوِّقاً على الآخرين، وتساعد على تميُّزك الإحترافي. وينبغي أن تحرص كذلك – سواءٌ أكنتَ واقفاً أم جالساً – على تقديم نفسك بوضوح وحيوية. إذ لا يُعقَل، وقد بذلتَ ما في وسعك للحصول على هذه المقابلة، أن تبدأ التعريف بنفسك بالقول: "مرحباً شباب، أنا جودي". فهذا يقوِّض مصداقيتك الإحترافية. ولكن ضع طاقة فعّالة في ترحيبك وقل: "مرحباً! اسمي جودي بومان، مؤسسة شركة الإستشارات العالمية للبروتوكولات. أشكر السادة: جونز وسميث وأندرسون على دعوتهم لي للإنضمام إليكم اليوم في هذه الشركة لمناقشة إختصاصنا في الخبرة والحضور الإحترافي، والطرائق التي يستطيع بها المحترفون التميُّزَ في مجالات العمل. لي الشرف أن أكون معكم هنا في هذا الصباح. شكراً لكم!".
تأكد أنك حضَّرتَ العبارة التعريفية التي توجز فيها القول عن نفسك وعما يمكنك فعله.
ما الأدوات التي ينبغي أن تكون معك في الإجتماع؟ ثمّة عدة أشياء مهمة يجب أخذها بالحسبان. من ذلك إحضار عددٍ وافر من البطاقات وكراسات الدعاية، إضافة إلى جدول الأعمال. لا يمكنك أن تعرف سلفاً عدد الأشخاص غير المشاركين الذين قد يحضرون الإجتماع ويتوقَّعون الحصول على نسخة مما يوزَّع. لذا، احرص على إحضار عدد أكبر مما تعتقد أنك ستحتاج إليه من النُّسخ، وضعها في مكان يَسْهُل الوصول إليه، مثل حقيبة الأوراق. وفي هذه الحالة، يُستحسن إستعمال حافظة البطاقات، ووضعها في حقيبتك. ومهما تكن الطريقة، يجب أن تكون البطاقات في مكان يسهل الوصول إليه.

* إرشادات في الإجتماع:
- اتَّخذ لنفسك مقعد التحكُّم والقيادة، ما أمكنك ذلك، فهو يعطيك ميزة سواء كنت ضيفاً أو مضيفاً.
- تجنَّب الضيافة؛ فلن تُحرز تقدُّماً إذا دُلِقت القهوة أو تناثر فُتات الطعام على ثيابك. الأفضل أن تقول: "لا أرغب، شكراً". وإذا بدا أنّ هذا قد يزعج مضيفك، فخذ شيئاً صغيراً ودعْه على الطاولة.
- اقتنِ أقلاماً وحقائب أوراقٍ ذات نوعية جيِّدة. فالدفاتر المدرسية والأقلام اللماعة لا تعزِّز صورتك في الإجتماع.
- أحضِر حقيبة صغيرة؛ فالكبيرة تجعل زبونك يشعر بأنّه واحدة من زبائن كثيرين.
- أغلق هاتفك الخَلَوي، بمجرّد دخولك إلى مكان وجود الزبون.
- حضِّر برنامج أعمال الإجتماع واجلبْ عدداً من نُسخه؛ فهذه هي الطريقة لجعل الإجتماع يسير قُدماً وفق ما تريد.
- اجمع بطاقات الحضور، وضعها على مرأى منك لتَعرف أسماء المشاركين في الإجتماع. إضافة إلى أنّ هذا يدل ضمناً على أنك تحتفظ بها، ولم "تنبذها" في الحقيبة. أمّا إذا وضعتَها في محفظتك، فلن تتمكن من الرجوع إليها في أثناء الإجتماع.

- ضَع يديك فوق الطاولة.
- راقب الوقت، فهو مهم جدّاً كما في تقديم العروض. تقيَّد بالزمن المحدَّد لك.
- استعمل الأدوات المساعدة بحكمة، وكذلك التقنيات العالية كبرنامج (Power Point)، فالتركيز ينبغي أن يكون متجهاً إليك وإلى ما تقوله. لا تَدع أدوات العرض تصرف الإنتباه عنك.
المصدر: كتاب لا تأخذ الفطيرة الأخيرة (قواعد جديدة لآداب السلوك في دنيا الأعمال)

13‏/03‏/2012

سؤال وجواب

السؤال:
كيف يمكن للفتاة معرفة هل غشاء البكارة موجود أم لا بدون طبيب؟
وهل نزول كميات كبيرة أو (قطع من الدم ) أثناء الدورة دليل على فقدان الغشاء؟ ولو كان ينزل (كتل) من الدم عند مجيء الدورة هل هذا له علاقة بغشاء البكارة ؟ وفي هذه الحالة هل يكون الغشاء سليما أم لا؟ وكم المدى بين الغشاء والسطح الخارجي للجسم؟

ولو استمتعت المرأة مع زوجها بأن تمسك ذكره هل ذلك يسبب أضرار العادة السرية للرجل؟
 
يقع غشاء البكارة على بعد 2سم من سطح الجسم أى إلى الداخل بمقدار 2 سم، مما يجعل فض الغشاء يكون بسبب إدخال أي جسم إلى الداخل إلى هذه المسافة، وهذا الجسم إما ذكر أو أدوات أو أصبع، فيحدث الهتك للغشاء.

وأما نزول دم الدورة الشهرية حتى ولو بكميات كبيرة أو كتل، فلا يسبب فض للغشاء ولا يعنى على الإطلاق فقدان الغشاء. فوجود فتحة في الغشاء تساعد على خروج دم الحيض و لا يعني دم الحيض الكثيف أو الكتل فقدان الغشاء.

و يكون معرفة وجود الغشاء من خلال فحص المهبل حيث يتم الضغط على الجلد الموجود أسفل الفرج لأسفل، حيث يساعد ذلك على إظهار الغشاء ثم من خلال النظر بداخل المهبل يتضح وجود الغشاء، لونه روز أو وردى، و على شكل الهلال أو دائري، و به فتحة لمرور الحيض كما ذكرنا. لذا فلا تقلقي من هذا الأمر، طالما لم يحدث إدخال جسم بعمق داخل المهبل، فلا يحدث هتك للغشاء بإذن الله.

لا مانع على الإطلاق من استمتاع الزوجين ببعضهما بالشكل الذي يحقق لهما الإشباع الجنسي، ماعدا بالطبع ما نص عليه الشرع من تحريم إتيان الزوجة من دبرها. لذا فمسك الزوجة لذكر الزوج و مداعبته بالشكل الذي يحقق لهما المتعة فلا بأس في ذلك. و حدوث هذا أثناء المداعبة أو الجماع لا يؤدى إلى آثار العادة السرية. و حتى لو حدث القذف من خلال هذه المداعبة و حدث ذلك على فترات متباعدة فلا يؤدى إلى مشكلة عضوية بإذن الله.

وبالطبع لا تحقق المداعبة للذكر و القذف خارج المهبل المتعة الحادثة في الجماع، لذا يكون تكرار القذف خارج المهبل من خلال المداعبة من الزوجة و تكرار هذا بشكل مفرط قد يسبب الإحتقان في منطقة الجهاز التناسلي للزوج نتيجة عدم الإشباع الجنسي الكامل.

لذا إذا وجد الزوجان أن هذا ممتع لهما فيفضل عدم الإفراط فيه و أفضل حدوث هذا أثناء فترات الحيض؛ لتعويض غياب الجماع و محاولة استمرار الود و القرب بين الزوجين.

والله المستعان.
للإستفاده يرجى الرجوع الى هذا الموقع/
http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&id=275084