مدونة المعارف

20‏/03‏/2012

اداب وسلوكيات التعامل بالاجتماعات والمقابلات


وأخيراً حصلتَ على فرصة الإجتماع الموعود زبونٍ مهمٍّ مرتَقب. وصلتَ إلى قاعة الإجتماعات لتأخذ مكانك فيها، وانتظرت إلى أن جلس ضيفُك، ثمّ جلست في مقعدك.
سؤال: أين تضع يديك؟ على الطاولة أم على حِجْرك؟ وهل هذا أمرٌ مهمٌّ؟
الجواب: أبقِ يديك على الطاولة بحيث يمكن رؤيتهما. ففي العصور القديمة كان إخفاء اليدين يعني إخفاءً للسلاح. أمّا اليوم، فإن إحتمال أن يتوقَّع الشخصُ الذي تقابله أنك تحمل سلاحاً وأنك مصدر خطر هو إحتمال مستبعد، ولكن إبقاء يديك ظاهرتين يدلُّ بوضوح على أنك صريح، وليس لديك ما تُخفيه. إضافة إلى أنّه يُظهر إحترافية أكثر.
عندما يحين وقت الإجتماع لا تفترض أي شيءٍ على أنّه من المسلَّمات. هذه هي فرصتك، وأنت بحاجة إلى جميع آداب السلوك لتتألَّق، وتَبُزَّ منافسيك، وتُقيم الإتصال وتكسب الثقة. والإجتماعات تحدث باستمرار في دنيا الأعمال لدرجة أننا غالباً ما نميل بالغريزة إلى إهمال ضبط الجوانب الدقيقة، ونندفع ببساطة دون الإلتفات إلى الأمور الصغيرة التي تقتضيها أصول البروتوكول اللائق. لذا يرجى أن تأخذ بالحسبان أنك بذلت الوقت والجهد لضمان حصول الإجتماع في المقام الأوّل، وقمتَ بلقاءات عمل جماعية، وبحوث، وعروض ومناورات إبتغاء أن تكون هناك. من المنطقي أنك ترغب في إستعمال أيِّ أداةٍ تتوفَّر لديك لتجعل هذا الإجتماع ناجحاً، وأن تَستغل هذه الفرصة لتكون متميِّزاً. وهناك الكثير من الوسائل التي تجعل هذا ممكناً باستعمال آداب السلوك اللائقة.
- تحصيل الإجتماع:
إنّ الفرصة الأولى التي ينبغي أن تُظهِر فيها براعتك في اتِّباع قواعد آداب السلوك هي في كيفية تحصيل هذا الإجتماع المهم. سيقول لك الكثيرون إنّ هذا الأمر يحتاج إلى إستعمال الحيلة أو اللجوء إلى الرشوة. والواقع أنك قد تحُصِّل بهذه الوسائل الإجتماع أو لا؛ غير أنّها لن تساعدك على بناء الثقة في علاقتك مع هذه المؤسسة. وحالما تلجأ إلى الرشوة أو التزوير أو الذرائع الكاذبة، تكون عرَّضتَ عاملَ الثقة للخطر، وألحقت الضَّرر بالإتصال الذي سعيتَ جاهداً لتحقيقه.
وقد يقول لك آخرون: إنّ تحصيل إجتماع متعذَّرٍ مع زبونٍ صعب المنال يتطلب تصرُّفاً مثيراً للإعجاب والإنتباه. سمعتُ مرةً مديرة متجرٍ لبيع مفروشات بالتجزئة وهي تتحدَّث كيف تمكَّنتْ من دخول عالم المفروشات مع أنها لم تمارس أيَّ عملٍ في حياتها. فقد قرأت في الجريدة إعلاناً عن وظيفة مدير صالة عرض مفروشات، فقالت في نفسها إنّها قد تبدع في هذا المجال، ورغبتْ في هذه الوظيفة. ولكنها لم تستطع تحصيل الإجتماع، ووجدتْ صعوبة في جذب إنتباه رئيس الشركة. فاتصلت بالهاتف، وسجّلت رسائل هاتفية عديدة، وأرسلت فاكسات، وكتبت رسائل بريدية، واستجدت موظف الإستقبال لمساعدتها في تحصيل الإجتماع. لقد كانت تعلم أنها إذا استطاعت أن تقابل المدير، فسيوظفها مباشرة، لأنّها قادرة على إقناعه بأنّها الشخصُ المناسب لهذه الوظيفة. لكنها لم تفلح في تحقيق هذا الإجتماع. وأخيراً خطرت لها فكرة مبتكرة لا تكاد تُصدَّق لِلَفت إنتباه المدير.

لم تكن تملك المال الكافي، فلجأت إلى بطاقتها الإئتمانية، واستأجرت طائرة لتحوم فوق مكاتب إدارة الشركة وهي تحمل لافتة كبيرة كُتِب عليها: "يرجى مقابلة جين دو". واتصلتْ بسكرتيرة المدير، وطلبتْ منها أن يُلقيَ المديرُ نظرة من نافذة مكتبه في تمام الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق. وبالفعل نظَرَ المديرُ من النافذة، فلما رأى اللافتة، هزّ برأسه على ما يبدو، وأذعن للطلب. وحصلت على المقابلة، ومن ثمّ على الوظيفة.

قصةٌ رائعة حقاً، ولكن هذا المستوى من الجهد (والكلفة!) ليس ضرورياً للحصول على معظم المقابلات في أيامنا هذه. أمّا الطريقة المثلى لتحصيل مقابلة صعبة المنال مع الشخص المراد، فهي اللجوء إلى طرفٍ ثالث. ومن هنا أن اكتسب استثمارُ الوقت في لقاءات العمل الجماعية تلك الأهمية البالغة. ومن هنا أيضاً ضرورة عدم الإعراض عن أي شخص في لقاء العمل الجماعي بحجة أنّه لا يستحق أن تعطيه جزءاً من وقتك. ومَن يدري، فقد يكون هذا الشخص غير مهمٍّ بالنسبة إليك في ذلك الوقت، ولكن قد يأتي اليوم الذي تكتشف فيه أنّ هذا الشخص هو صديقُك في أيام الطفولة، أو الذي كنتَ تلعب معه الغولف، أو البائع الموثوق لدى المدير الذي تطمح إلى لقائه. ولذلك فإن لقاءات العمل الجماعية هي المعبرُ الأهمُّ لتحصيل أيِّ مقابلة صعبة المنال.

متى يبدأ الإجتماع فعليّاً؟
يبدأ قبل الوقت الذي يتوقعه معظمُ الناس منذ اللحظة التي تتحدث فيها مع الشخص على الهاتف. وينبغي أن تَعُدُّ هذه المكالمة هي مقابلتَك الأولى مع هذا الشخص، ولو لم تكن قابلته وجهاً لوجه بَعْد. فالواقع أنّ المقابلة تبدأ في هذه اللحظة بصوتك.
لذا، عندما تحُدِّد موعداً للمقابلة عبر الهاتف، تأكّد أنك تُظهِر في صوتك الحيوية والنشاط والثقة والإحترافية والدفء. وإياك أن تؤجِّل إظهار مزاياك الشخصية والإحترافية إلى حين موعد المقابلة الشخصية، بل أظهرها منذ الآن.

ولا تنسَ إستعمال المهارات التالية:
ابتسم (واستعنْ بمرآةٍ لتساعدك على إحراز هيئة سارَّة، والنفاذ عبر الأسلاك)؛ ابقَ واقفاً وأنت تتحدَّث لتضمن إظهار القوة في الصوت وإصابة الغاية من الحديث. وافعل هذه الأشياء، حتى في الرسالة الصوتية. فهذه هي فرصتُك الأولى لتضع "الوصف" اللائق بك وبشركتك، ولتترك الانطباع الأوَّلي، إيجاباً أو سلباً. ولا يخفى كم للحظة التواصل الأولى هذه مع زبونك المنتظَر من الأهمية، فاجعلها في مصلحتك ما استطعت.
في يوم المقابلة تذكَّر أنّ المقابلة تبدأ بمجرد وصولك إلى موقع الشركة. فحالما تدخل بسيارتك إلى مكان وقوف السيارات، تصبح تحت مراقبة الشركة. وخاصة مع إزدياد التدابير الأمنية في هذه الأيّام؛ فلا تدري مطلقاً أين يضعون كاميرات التصوير، ولا مَن يراقبك. لذا فأنت بحاجةٍ إلى أن تكون في وضعية الإستعداد الكامل للمقابلة، منذ لحظة دخولك أرضَ الشركة. وغالباً ما يُخفق معظم أصحاب الأعمال في التعامل مع وَقْتِ وصولهم إلى مكان المقابلة على أن من صُلْب وقت الإجتماع. وبالمناسبة، فإنّ جميع الزلات التي أتحدَّث عنها قد وقعتُ فيها. وفيما يلي واحدة منها.
وصلتُ إلى مبنى مكتب الزبون الذي أريد مقابلته، وقُدْتُ سيارتي إلى المرْأَب. ثمّ شرعتُ بتهيئة نفسي: بدَّلتُ حذائي، ورتّبتُ شعري، وتفحصتُ مكياجي، ووضعتُ قليلاً من عطر النعناع الفموي، وأجريتُ بعض المكالمات السريعة؛ كل ذلك فعلتُه وأنا في السيارة قبل أن أتجَّه إلى مقابلة زبوني. بعدها دخلتُ المبنى، ثمّ مكتبه، وجلستُ فنظرت من نافذة مكتبه، فإذا بي أرى سيارتي! لقد رأى إذن كلَّ ما فعلتُه في السيارة! كنتُ في غاية الإحراج!
بعد مدة مررتُ بتجربة أخرى في عملي. وصلتُ إلى موقع المقابلة، وكان المبنى كبيراً بحيث أنني لم أكن أتخيّل أن أحداً يمكن أن يراني، نظَّمت أوراقي، وأجريتُ ترتيباتي النهائية وأنا في سيارتي، واستجمعتُ قوتي. وبدأتُ بالبحث عن مكان المقابلة، فإذا بهاتفي الخلوي يرنّ: "مرحباً جودي، عليك أن تتابعي السير إلى الأمام وتتجاوزي مدخلَيْن آخرين لتصلي إلى القسم الخاص بي في المبنى". لقد كان زبوني يراني بفضل كاميرات المراقبة التي تنقل صورها عبر الشبكة الداخلية للشركة. لذا، يجب أن تكون في حالة إستعداد كامل للمقابلة منذ اللحظة التي تدخل فيها المكان المقصود؛ فأنت غير محجوبٍ عن أعين الرقباء، بل تحت الأضواء.
حين تخرج من المَرْأَب، وتدخل البَهْوَ، تكون قد دخلتَ في المرحلة الثانية من قواعد آداب المقابلة. لا تنسَ حين تُعرِّف بنفسك لموظف الإستقبال أن تُبرِز بطاقتك بحيث يكون وَجْهُ الكتابة فيها نحو الأعلى، كيلا يتطلَّب الأمرُ قَلْبَ البطاقة لقراءة الإسم. تُعَدُّ هذه كياسةً إحترافية منك لموظّف الإستقبال، لأنّها تساعد على تسهيل عمله في النطق باسمك والإتصال بك بوجهٍ سليم وكفاءة. فبتقديم بطاقتك وأنت تحييه باسمه (الذي تراه على سطح المكتب أو على صدر الموظَّف)، تتجنَّب أن يُخطئ في لفظ اسمك، أو أن يسألك ثانيةً: "كيف تهجِّي اسمك؟". فبطاقتك تساعد الموظّف على الإعلان على اسمك بصورة سليمة.
بعد ذلك، اطلبْ من موظف الإستقبال أن يرشدك إلى أقرب حجرة إستراحة. وهناك تَفَقَّد مظهرك: الشعر، المكياج (للنساء)، الملابس، رائحة الفم وما إلى ذلك، واحرص على أن تَغسل يديك وتجفِّفهما تماماً، وبذلك تستطيع أن تصافح الآخرين دون أن يكون على يديك أثرٌ للرطوبة.
- إذا كان الإجتماع في المكتب:
القاعدة الأولى المتعلِّقة بالجلوس بحضور المضيف هي: آثِر مضيفَك دوماً بالجلوس أوّلاً في الغرفة. فإذا مُنحتَ فرصة إختيار مقعدك، فاختر – ما أمكنك ذلك – المقعد الذي يشكِّل زاويةً مع مقعد مضيفك، لا المقعد الذي يقابل مقعده، لأنّك بهذا تتخلَّص من أن تكون الطاولة عائقاً في إقامة العلاقة بينكما. وكذلك اختر أقلَّ المقاعد راحة، إذا كان لك الإختيار، لأنّك إن جلستَ على مقعدٍ جلديٍّ فاخر، فستكون في حالة مائلة إلى الإسترخاء، وسوف ينخفض مستوى طاقتك وحيويتك، وتتضرّر صورتك الإحترافية. والمقعد الأقلُّ راحةً يشجِّعك على الإعتدال في جِلْستك. والتركيز، وإظهار الحيوية. تذكَّر أنك لم تحضُر إلى هنا للإستراحة وإجراء محادثةٍ لطيفة، بل لإظهار أفضل صورة إحترافية ممكنة لعملك.
اقترب من المقعد، وأدره بحيث يلامس الجهة الخلفية لساقَيْك قبل أن تجلس عليه. فمن شأن هذا أن يُجنِّبك إحتمال أن تخطئ المقعد في أثناء هبوطك للجلوس. صحيحٌ أنّ هذا لا يحدث كثيراً، غير أنّه – إن حدث – فلا ريب أن يسبِّب شعوراً بالخزي والمهانة. فخُذْ حذرك. اجلس في الثلث الأمامي من المقعد، لا على حافَتِه فتظهر وكأنك ستطير، ولا مُستنداً بكليتك إلى مسند المقعد فتبدو وكأنّك تغور فيه. فإذا جلستَ في الثلث الأمامي من المقعد، فلتكن جِلستك على شكل حرف (V) بين ظهرك ومسند المقعد. فهذه الوضعية تدلُّ على إتصالك بالشخص الآخر، وعلى رغبتك في تركيز إهتمامك ومتابعة العمل.
لا ترفع قدميك عن الأرض. وإذا أردتَ وضْع إحدى ساقيك على الأخرى، فليكن أسفل الحذاء باتجاه الأرض، وهذا مهمٌّ جدّاً، لأن ظهوره يُعَدُّ إهانة كبرى في بعض البلدان. ويُعدُّ أوضعَ جزء في الجسم في دول آسية وأمريكة اللاتينية والدول العربية وأوروبا. أتذكُر عندما أُسقِط تمثال صدام حسين؟ لقد نَشرت الصُّحف على صفحاتها الأولى صور الناس وهم يضربون التمثال بأسفل أحذيتهم وهذه منتهى الإهانة. لذا فإن إظهار أسفل الحذاء، ولو عن غير قصد، قد يساء فهمه. وفي حين أنك قد تعتقد أنك لن تصادف هذا المستوى من الثقافة في إجتماعاتك اليومية، فإن ذلك ممكن بالتأكيد؛ فنحن نعيش في مجتمعٍ عالمي متعدد الثقافات. فمن الأفضل أن نلزم جانب الحذر، وأن نحترم الآخرين. تدرَّب على عدم الجلوس في وضعية الإستغراق في الإسترخاء ووضع إحدى القدمين فوق ركبة الرجل الثانية في إجتماعات العمل، واحتفظ بهذه الوضعية – الشائعة في أمريكة الشمالية – لراحتك في بيتك. وإذا أرادت السيدة وضع إحدى ساقيها فوق الأخرى، فلا بأس بوضع الكاحل على الكاحل أو الركبة على الركبة، وفي جميع الأحوال ينبغي الميل بالرجلين إلى أحد الجانبين.

- إذا كان الإجتماع في غرفة الإجتماعات:
إذا كان الإجتماع في غرفة الإجتماعات، فلديك مجموعةٌ من الإعتبارات المختلفة كليّاً والتي تَخصُّ مكان الجلوس. فمن المحتمل أن يكون مضيفك قد حدَّد سلفاً أماكن الجلوس، وفي هذه الحالة عليك أن تجلس في المكان الذي خُصِّص لك. على أن كثيراً من الأشخاص يعجزون عن الأخذ بزمام ترتيبات الإجلاس، وهذا يتيح لك فسحة لإتّخاذ موقف القيادة لنفسك. فإذا وصلتَ إلى غرفة الإجتماعات ودعاك المضيفُ إلى الجلوس حيثما تريد – وهو ما يفعله الكثيرون – فهذه فرصتك لإختيار المكان الأفضل، وهو (في غرفة الإجتماعات) المقعدُ الذي يقابل الباب. لأنّه يتيح لك إشرافاً بصريّاً على الداخلين والخارجين، إضافة إلى إمكان مشاهدة جميع الجالسين إلى الطاولة. فجلوسك عند رأس الطاولة يضعك في المكان الفعال لمعرفة مجريات الأمور في القاعة. إنّ إختيار مكان الجلوس، إضافة إلى طرق ذكية في العمل الإحترافي البارع، له أصول تاريخية. فأوّل وأشهر كنيسة بُنِيت في تاريخ الولايات المتحدة هي الكنيسة المعمدانية الأولى في بروفدنس في ولاية رود آيلاند. والكنائس تُبْنَى عادةً بحيث يكون القسُّ مقابل الباب. غير أنّه لما كان إنتباه القسّ متركِّزاً على الحضور، وليس على الداخلين، فقد بُنيت هذه الكنيسة بحيث تكون مقاعد المصلين مقابل الباب لمراقبة اقتراب الهنود الحمر.
يجلس ضيفُ الشرف عادةً إلى يمين المضيف، بحسب تعاليم الإنجيل. فإذا كنتَ مرافقاً، فاجلس مقابل مرافقك، لا إلى جانبه. فبهذه الوضعية تضمن حصول إتصالٍ فعّال بينكما، بالبصر وبحركات الجسم، إضافة إلى إطِّلاعكما على مجريات الأمور في القاعة في أثناء الإجتماع. وإذا لم يُحدِّد المضيفُ أماكن الجلوس، فهذه فرصتك لإظهار إحترافيتك وثقتك وخبرتك في هذا الإجتماع. انتهز هذه الفرصة لتدبُّر ترتيبات الجلوس والقاعة، لإظهار أسلوبك في القيادة ومهاراتك في الإتصال بالآخرين. اجلس في المكان الجيِّد، وتابع العمل!.
قبل أن يجلس الحضور، غالباً ما يكون الوقت مناسباً للإقتراب منهم ومصافحتهم والتعرُّف إليهم وتبادل البطاقات. اجمع بطاقات جميع الحضور إن أمكنك ذلك، واحتفظ بها. ورتِّبها بخفَّة في حقيبة أوراقك بحسب ترتيب جلوسهم، وبذلك تستطيع العودة إليها بسهولة في أثناء الإجتماع، ومخاطبة الأشخاص بأسمائهم، مع الحفاظ على التحكُّم في الإجتماع. وبهذه البطاقات المتاحة والجاهزة للإستعمال تستطيع أيضاً معرفة مجال خبرة كلِّ شخص عند الضرورة.





عندما يبدأ الإجتماع، وتَشرع في مخاطبة زملائك في العمل، حاول أن تقف. ومع أنّ هذا التصرُّف مازال يُعَدُّ خارجاً عن المألوف في بلدنا، وقد يُشعر بشيءٍ من الإرباك، غير أنه يمنحك بياناً قويّاً وتأثيراً بالغاً، وسيهيمن حضورك على القاعة. في أحد الإجتماعات كنتُ الوحيدة التي وقفت في أثناء حديثها، فأشاد الحضورُ بالإنطباع القوي الذي خلَّفته لفتةٌ بسيطة (كالوقوف). وسواءٌ أكنتَ في إجتماع أم طُلِب إليك التعريف بنفسك، فإنّ الوقوف سيجعلك متميِّزاً. فهذه أمورٌ دقيقة تجعلك متفوِّقاً على الآخرين، وتساعد على تميُّزك الإحترافي. وينبغي أن تحرص كذلك – سواءٌ أكنتَ واقفاً أم جالساً – على تقديم نفسك بوضوح وحيوية. إذ لا يُعقَل، وقد بذلتَ ما في وسعك للحصول على هذه المقابلة، أن تبدأ التعريف بنفسك بالقول: "مرحباً شباب، أنا جودي". فهذا يقوِّض مصداقيتك الإحترافية. ولكن ضع طاقة فعّالة في ترحيبك وقل: "مرحباً! اسمي جودي بومان، مؤسسة شركة الإستشارات العالمية للبروتوكولات. أشكر السادة: جونز وسميث وأندرسون على دعوتهم لي للإنضمام إليكم اليوم في هذه الشركة لمناقشة إختصاصنا في الخبرة والحضور الإحترافي، والطرائق التي يستطيع بها المحترفون التميُّزَ في مجالات العمل. لي الشرف أن أكون معكم هنا في هذا الصباح. شكراً لكم!".
تأكد أنك حضَّرتَ العبارة التعريفية التي توجز فيها القول عن نفسك وعما يمكنك فعله.
ما الأدوات التي ينبغي أن تكون معك في الإجتماع؟ ثمّة عدة أشياء مهمة يجب أخذها بالحسبان. من ذلك إحضار عددٍ وافر من البطاقات وكراسات الدعاية، إضافة إلى جدول الأعمال. لا يمكنك أن تعرف سلفاً عدد الأشخاص غير المشاركين الذين قد يحضرون الإجتماع ويتوقَّعون الحصول على نسخة مما يوزَّع. لذا، احرص على إحضار عدد أكبر مما تعتقد أنك ستحتاج إليه من النُّسخ، وضعها في مكان يَسْهُل الوصول إليه، مثل حقيبة الأوراق. وفي هذه الحالة، يُستحسن إستعمال حافظة البطاقات، ووضعها في حقيبتك. ومهما تكن الطريقة، يجب أن تكون البطاقات في مكان يسهل الوصول إليه.

* إرشادات في الإجتماع:
- اتَّخذ لنفسك مقعد التحكُّم والقيادة، ما أمكنك ذلك، فهو يعطيك ميزة سواء كنت ضيفاً أو مضيفاً.
- تجنَّب الضيافة؛ فلن تُحرز تقدُّماً إذا دُلِقت القهوة أو تناثر فُتات الطعام على ثيابك. الأفضل أن تقول: "لا أرغب، شكراً". وإذا بدا أنّ هذا قد يزعج مضيفك، فخذ شيئاً صغيراً ودعْه على الطاولة.
- اقتنِ أقلاماً وحقائب أوراقٍ ذات نوعية جيِّدة. فالدفاتر المدرسية والأقلام اللماعة لا تعزِّز صورتك في الإجتماع.
- أحضِر حقيبة صغيرة؛ فالكبيرة تجعل زبونك يشعر بأنّه واحدة من زبائن كثيرين.
- أغلق هاتفك الخَلَوي، بمجرّد دخولك إلى مكان وجود الزبون.
- حضِّر برنامج أعمال الإجتماع واجلبْ عدداً من نُسخه؛ فهذه هي الطريقة لجعل الإجتماع يسير قُدماً وفق ما تريد.
- اجمع بطاقات الحضور، وضعها على مرأى منك لتَعرف أسماء المشاركين في الإجتماع. إضافة إلى أنّ هذا يدل ضمناً على أنك تحتفظ بها، ولم "تنبذها" في الحقيبة. أمّا إذا وضعتَها في محفظتك، فلن تتمكن من الرجوع إليها في أثناء الإجتماع.

- ضَع يديك فوق الطاولة.
- راقب الوقت، فهو مهم جدّاً كما في تقديم العروض. تقيَّد بالزمن المحدَّد لك.
- استعمل الأدوات المساعدة بحكمة، وكذلك التقنيات العالية كبرنامج (Power Point)، فالتركيز ينبغي أن يكون متجهاً إليك وإلى ما تقوله. لا تَدع أدوات العرض تصرف الإنتباه عنك.
المصدر: كتاب لا تأخذ الفطيرة الأخيرة (قواعد جديدة لآداب السلوك في دنيا الأعمال)

13‏/03‏/2012

سؤال وجواب

السؤال:
كيف يمكن للفتاة معرفة هل غشاء البكارة موجود أم لا بدون طبيب؟
وهل نزول كميات كبيرة أو (قطع من الدم ) أثناء الدورة دليل على فقدان الغشاء؟ ولو كان ينزل (كتل) من الدم عند مجيء الدورة هل هذا له علاقة بغشاء البكارة ؟ وفي هذه الحالة هل يكون الغشاء سليما أم لا؟ وكم المدى بين الغشاء والسطح الخارجي للجسم؟

ولو استمتعت المرأة مع زوجها بأن تمسك ذكره هل ذلك يسبب أضرار العادة السرية للرجل؟
 
يقع غشاء البكارة على بعد 2سم من سطح الجسم أى إلى الداخل بمقدار 2 سم، مما يجعل فض الغشاء يكون بسبب إدخال أي جسم إلى الداخل إلى هذه المسافة، وهذا الجسم إما ذكر أو أدوات أو أصبع، فيحدث الهتك للغشاء.

وأما نزول دم الدورة الشهرية حتى ولو بكميات كبيرة أو كتل، فلا يسبب فض للغشاء ولا يعنى على الإطلاق فقدان الغشاء. فوجود فتحة في الغشاء تساعد على خروج دم الحيض و لا يعني دم الحيض الكثيف أو الكتل فقدان الغشاء.

و يكون معرفة وجود الغشاء من خلال فحص المهبل حيث يتم الضغط على الجلد الموجود أسفل الفرج لأسفل، حيث يساعد ذلك على إظهار الغشاء ثم من خلال النظر بداخل المهبل يتضح وجود الغشاء، لونه روز أو وردى، و على شكل الهلال أو دائري، و به فتحة لمرور الحيض كما ذكرنا. لذا فلا تقلقي من هذا الأمر، طالما لم يحدث إدخال جسم بعمق داخل المهبل، فلا يحدث هتك للغشاء بإذن الله.

لا مانع على الإطلاق من استمتاع الزوجين ببعضهما بالشكل الذي يحقق لهما الإشباع الجنسي، ماعدا بالطبع ما نص عليه الشرع من تحريم إتيان الزوجة من دبرها. لذا فمسك الزوجة لذكر الزوج و مداعبته بالشكل الذي يحقق لهما المتعة فلا بأس في ذلك. و حدوث هذا أثناء المداعبة أو الجماع لا يؤدى إلى آثار العادة السرية. و حتى لو حدث القذف من خلال هذه المداعبة و حدث ذلك على فترات متباعدة فلا يؤدى إلى مشكلة عضوية بإذن الله.

وبالطبع لا تحقق المداعبة للذكر و القذف خارج المهبل المتعة الحادثة في الجماع، لذا يكون تكرار القذف خارج المهبل من خلال المداعبة من الزوجة و تكرار هذا بشكل مفرط قد يسبب الإحتقان في منطقة الجهاز التناسلي للزوج نتيجة عدم الإشباع الجنسي الكامل.

لذا إذا وجد الزوجان أن هذا ممتع لهما فيفضل عدم الإفراط فيه و أفضل حدوث هذا أثناء فترات الحيض؛ لتعويض غياب الجماع و محاولة استمرار الود و القرب بين الزوجين.

والله المستعان.
للإستفاده يرجى الرجوع الى هذا الموقع/
http://www.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&id=275084
 

21‏/02‏/2012

القرءان الكريم دستور الامة وبشارى للمؤمنين

قال تعالى :( إن هذا القرءآن يهدي للتي هي أقوم  ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا  . وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتددنا لهم عذابا أليما )
الاية من سورة الاسراء (9-10)

25‏/01‏/2012

كم من صدقة أنقذت صاحبها

كم من صدقة أنقذت صاحبها، وكم أطفئت من غضب رب السماء، وكم من همّ وضيق وكربة فرجتها الصدقة الخالصة التي وضعها العبد المؤمن في كف فقير فوقعت أولاً في يد الرحمن، فكانت لصاحبها نورًا وبرهانًا ونجاة في الدنيا والآخرة. والآيات والأحاديث والآثار التي تدعو للصدقة وتحض عليها وتبين فضلها كثيرة جدًا، والمواقف من حياة المتصدقين وواقعهم كثيرة، كلها ذات عبر ودلالات وتؤكد للسامع والقارئ ومن قبل المشاهد المعاصر على عظم مكانة الصدقة، وأهميتها ودورها الخفي والذي قد لا يشعر به كثير من الناس حتى من المتصدقين أنفسهم في إنقاذ صاحبها من النوازل والبلايا العظيمة، تمامًا مثلما حصل للثلاثة الذين حبسوا في الغار، وفي هذه القصة العجيبة التي سنرويها أعظم دليل على فضل الصدقة التي هي طوق نجاة من كل همّ وضيق وكربة.
فلقد روى الإمام الشوكاني في كتابه الرائع «البدر الطالع بمحاسن ما بعد القرن السابع» في المجلد رقم (1) ص493، في ترجمة علي بن محمد بن أحمد البكري من علماء اليمن في القرن التاسع الهجري، روى هذه القصة العجيبة في فضل الصدقة، وقد نص على تواترها وانتشارها بين أرجاء القطر اليماني على اتساعه وضعف الاتصالات بين أهله لوعورة طرقه وسبله، وذلك حتى لا يبقى لطاعن ولا متهكم على أمثال هذه القصص سبيل، وحتى لا نتهم بتغييب العقول أو تكريس الخرافات كما سبق وفعل ذلك بعض دعاة الزمان، والله عز وجل وكيلنا وحسيبنا.
ومفاد هذه القصة أن رجلاً من أهل بلدة باليمن تسمى الحمرة وتقع في غرب اليمن قريبًا من ساحل البحر الأحمر، كان يعمل بالزراعة، ومشهورًا بالصلاح والتقوى وكثرة الإنفاق على الفقراء وخاصة عابري السبيل، وقد قام هذا الرجل ببناء مسجد، وجعل فيه كل ليلة سراجًا يوقد لهداية المارة وطعام عشاء للمحتاجين، فإن وجد من يتصدق عليه أعطاه الطعام وإلا أكله هو وقام يصلي لله عز وجل تنفلاً وتطوعًا، وهكذا دأبه وحاله.
وبعد فترة من الزمن وقع القحط والجفاف بأرض اليمن، وجفت مياه الأنهار وحتى الآبار، وكان هذا الرجل يعمل في الزراعة، ولا يستغني عن الماء لحياته وزراعته، وكانت له بئر قد غار ماؤها، فأخذ يحتفرها هو وأولاده، وأثناء الحفر وكان الرجل في قعر البئر انهارت جدران البئر عليه، وسقط ما حول البئر من الأرض وانردم البئر كله على الرجل، فأيس منه أولاده، ولم يحاولوا استخراجه من البئر وقالوا قد صار هذا قبره وبكوا عليه وصلوا واقتسموا ماله ظنًا منهم وفاته.
لم يعلم الأولاد ما جرى لأبيهم في قاع البئر المنهار، ذلك أن الرجل الصالح عندما انهدم البئر كان قد وصل إلى كهف في قاع البئر، فلما انهارت جدران البئر سقطت منه خشبة كبيرة منعت باقي الهدم من الحجارة وغيرها أن تصيب الرجل، وبقي الرجل في ظلمة الكهف ووحشته لا يرى أصابعه من شدة الظلمة، وهنا وقعت الكرامة وجاء الفرج بعد الشدة، وظهر دور الصدقة في أحلك الظروف، إذ فوجئ الرجل الصالح بسراج يزهر فوق رأسه عند مقدمة الكهف أضاء له ظلمات قبره الافتراضي، ثم وجد طعامًا هو بعينه الذي كان يحمله للفقراء في كل ليلة، وكان هذا الطعام يأتيه كل ليلة وبه يفرق ما بين الليل والنهار، ويقض وقته في الذكر والدعاء والمناجاة والصلاة.
ظل العبد الصالح حبيس قبره ورهين بئره ست سنوات، وهو على حاله التي ذكرناها، ثم بدا لأولاده أن يعيدوا حفر البئر وإعمارها من جديد، فحفروها حتى وصلوا إلى قعرها حيث باب الكهف، وكم كانت المفاجأة مروعة والدهشة هائلة عندما وجدوا أباهم حيًا في عافية وسلامة، فسألوه عن الخبر فأخبرهم وعرفهم أن الصدقة التي كان يحملها كل ليلة بقيت تحمل له في كربته وقبره كل ليلة حتى خرج من قبره بعد ست سنوات كاملة.

المصدر: البدر الطالع (1/493).

فيكشف ما تدعون إن شاء

في القرآن الكريم آيات حثت على الدعاء، وعلقت إجابة الداعي بالدعاء مطلقاً، نقرأ في ذلك قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} (البقرة:168)، وقوله سبحانه:&;{أم من يجيب المضطر إذا دعاه} (النمل:62)، وقوله عز وجل: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (غافر:60).
بالمقابل جاءت في القرآن آية، علقت إجابة الدعاء على المشيئة الإلهية، وذلك قوله سبحانه: {بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء} (الأنعام:41).

فالآيات الثلاث الأُول ربطت بين الدعاء وبين الإجابة، ورتبت إجابة الدعاء على الدعاء، ما يفيد أن الإجابة حاصلة كنتيجة وأثر للدعاء نفسه. أما آية الأنعام فقد قيدت إجابة الدعاء بمشيئة الله، ما يفيد أنه سبحانه قد يجبب الداعي إذا دعاه، وقد لا يجيب دعوته، وهذا ما يفيده قوله تعالى: {إن شاء}. وظاهر هذه الآيات يفيد أن بينها تعارضاً، فكيف الطريق إلى التوفيق والجمع بينها؟

تعددت أقوال المفسرين في طريق التوفيق والجمع بين هذه الآيات، ونحن نلخصها وفق الآتي:

أولاً: أن الآيات الثلاث الأُول جاءت مطلقة، وآية الأنعام جاءت مقيدة، والقاعدة في التفسير أن النص المطلق يُحمل على المقيد، ما يعني أن الآيات التي جاءت بإطلاق الإجابة، قُيدت بآية الأنعام، فيكون معنى الآيات المطلقة مفسراً ومبيناً بما جاء في الآية المقيدة، ومن ثم تكون إجابة الله لدعاء عباده متعلقة بمشيئته سبحانه. وهذا القول هو الذي عليه كثير من المفسرين.

وبحسب هذا القول، يكون محصل القول في الجمع بين هذه الآيات بأن يقال: إن الداعي لا بد وأن يجد من دعائه عوضاً، إما إسعافاً بطلبته التي لأجلها دعا، وذلك إذا وافق دعاؤه القضاء، فإذا لم يوافق القضاء، فإنه يعطى سكينة في نفسه، وانشراحاً في صدره، وصبراً يسهل معه احتمال البلاء الحاضر، وعلى كل حال فلا يعدم فائدة، وهو نوع من الاستجابة. يشهد لهذا قوله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يدعو بدعوة، ليس فيها أثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها) رواه أحمد.

وهذا الحديث يكشف حقيقة المراد من هذا الآيات؛ وذلك أنه تعالى قال: {ادعوني أستجب لكم}، ولم يقل: (أستجب لكم في الحال)، فإذا استجاب للداعي ولو في الآخرة، كان الوعد صدقاً.

ثانياً: أن الآية التي علقت إجابة الدعاء بالمشيئة جاءت في دعاء الكفار، كما هو ظاهر سياقها، أما الآيات التي وعدت بالإجابة مطلقاً فقد جاءت في دعاء المؤمنين. وعليه فدعاؤهم لا يُرد، إما أن يعطوا ما سألوا، أو يُدخر لهم خير منه، أو يدفع عنهم من السوء بقدره. وهذا رأي لبعض المفسرين في الجمع بين هذه الآيات.


ثالثاً: أن المراد بالدعاء في الآيات العبادة؛ بدليل قوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} (غافر:60)، فالعبادة في الآية: الدعاء، أي: إن الذين يعرضون عن دعائه، مصيرهم إلى جهنم. وأن المراد بـ (الإجابة) في الآيات الثواب، وعليه فلا إشكال، فيكون المعنى: إن الذين يدعونني (يعبدونني)، سوف ينالون الأجر والثواب. وهذا أيضاً رأي لبعض المفسرين في الجمع بين هذه الآيات.

رابعاً: أن قوله سبحانه: {أجيب}، معناه: أسمع؛ لأن بين السماع وبين الإجابة نوع ملازمة؛ فلهذا السبب يقام كل واحد منهما مقام الآخر، فقولنا في الصلاة: سمع الله لمن حمده، أي: أجاب الله، فكذا قوله: {أجيب دعوة الداع}، أي: أسمع تلك الدعوة. فإذا حملنا قوله تعالى: {ادعونى أستجب لكم} على هذا الوجه زال الإشكال أيضاً. وهذا الوجه قاله الأنباري.

خامساً: أنه سبحانه تارة يجزم بالإجابة وتارة لا يجزم، بحسب محض مشيئته؛ ولما كان كلا الأمرين حاصلاً، فقد جاءت الآيات على حسب هذين الوجهين. وهذا الوجه ذكره الرازي.

ويمكن أن نخرج من مجموع هذه التوجيهات، أن الآيات متوافقة غاية الوفاق، وما يبدو بينها من تعارض، فهو تعارض من حيث النظر الأول والمتعجل، أما النظر المتأمل والمتأني فيدل على هذه الآيات متوافقة جميعاً، وأن إجابة دعاء الداعي تفضُّل من الله على عباده، وأن النص على الإجابة لا يقتضي التزام إجابة الدعوة لكل داع، وفي كل زمان، بل ذلك عائد لمشيئته سبحانه.

07‏/01‏/2012

إلى أهلنا في سوريا

إلى أهلنا في سوريا 24 محرم 1433 ها هو صلَّى الله عليه وسلَّم -وفداه أبي وأمي- يقولُ في شأن هذه الحقيقة : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» (أخرجه مسلم في صحيحه: 4/1999/ ح 2586). وإنني أمام هولِ ما يجري في أرض الشام المباركةِ من مجازرَ مروعةٍ ومشاهدَ مفجعةٍ، لأتمثَّلُ قول الشاعرِ الألمعيِّ: أبي البقاء صالح بن شريف الرندي المتوفى سنة 798هـ حينَ يرثي الأندلس مع بعضِ التغييرِ، معارضاً له معارضةً شعريةً فأقولُ:
 أعندكم نبأٌ منْ أهـلِ سوريا *** فقد سرى بحديث القوم ركبانُ
ألا نـفـوسٌ أبـيَّـات لها هممٌ *** أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
فلو رأيتَ بُكاهُمْ عندَ ذَبحهمُ *** لهالكَ الوجدُ واستهوتك أحزانُ
لمثلِ هذا يذوبُ القلبُ منْ كمدِ *** إنْ كانَ في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ

ورغمَ تلك الدماءِ التي تسيلُ أنهارًا، ورغمَ تلك الدموعِ التي تنهمرُ مدرارًا، إلا أنَّ طلائعَ النَّصرِ -بإذنِ اللهِ- تبدو لائحةً في الأفقِ، وبشائرَ الفرجِ تبرزُ ماثلةً للعيان، إذْ مهما اشتدَّ ظلامُ الظلمِ والطغيانِ وأحلو لكَ ليلهُ، فإنَّ فجرَ العدلِ والرحمةِ لا بُدَّ قادمٌ، وشمسُ الحقِّ حتمًا ستشرقُ في سماءِ العالمِ، تلك سنةُ اللهِ الماضيةُ رغمَ كيدِ الكائدينَ ومكرِ الفاجرينَ منذُ غابرِ الدَّهرِ وإلى أنْ يرثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها. كما جاءَ في كلماتِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّافعاتِ لابنِ عبَّاسٍ -رضيَ اللهُ عنهما-: «وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» (إسناده صحيحٌ.أخرجه أحمد في مسنده: 5/ 18/ ح 2803).

29‏/11‏/2011

التوبة من الكسب الحرام

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون:51]، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة:172]. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!» [رواه مسلم].

في هذا الحديث الشريف كثير من الفوائد، منها:

- أن من أسماء الله -تعالى- الحسنى: "الطيب": ومعناه: الطاهر، أي: المنزه عن النقائص والمعايب كاسمه -تعالى- "القدوس"، أي: المطهر عن النقائص، فأمره -تعالى- كله وأفعاله طيبة منزهة عن النقص والعيب والعبث.

طريقة التعبد لله -تعالى- بهذا الاسم:

أولاً: تحقيق هذا الاعتقاد في أفعال الله وأقواله وقضائه وقدره أنها طيبة، ومنزهة عن النقص والعيب والعبث.

ثانيًا: الثناء على الله -تعالى- بذلك.

ثالثًا: أن تكون أقوال العبد وأفعاله طيبة، وأن يسعى لاكتساب الطيب من المكاسب، ويتقرب منها لله -تعالى- بأنواع الصدقات.

- أنه لا يرفع إلى الله -تعالى- إلا الطيب: كما قال -عز وجل-: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:10]، وفي هذا حث على إحسان العمل.

- وجوب طلب الحلال؛ لأمره -تعالى- بذلك: {كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ}، ووجوب اجتناب المكاسب المحرمة؛ لأن الله -تعالى- لا يقبل إلا طيبًا، ولا يقبل دعاء من هذا وصفه كما في هذا الحديث.

- وجوب شكر النعم باللسان والقلب والجوارح، أما شكر اللسان فيكون بالحمد والثناء على الله بالجميل، والاعتراف بذلك، والتحدث بها، وأن يُرى أثرها على العبد، وأما شكر القلب فيكون بالاعتراف باطنًا أنها من الله -تعالى-، وأما شكر الجوارح فباستخدام النعمة في طاعة الله -تعالى-.

- وفيه: أن العمل لا يزكو إلا بأكل الحلال، وأن أكل الحرام يُفسد العمل، ويمنع قبوله.

- وفيه: أن إطابة المطعم سبب لإجابة الدعاء، كما يروى أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لسعد -رضي الله عنه-: «يَا سَعْدُ، أَطِبْ مَطْعَمَكَ؛ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةَ» [رواه الطبراني، وضعفه الألباني].

- وأن خبث المطعم -عياذًا بالله- سبب لرد الدعاء: "فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!".

- وفيه: أن الصدقة بالمال الحرام غير مقبولة: كما في [صحيح مسلم] عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»، ويروى عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لاَ يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالاً مِنْ حَرَامٍ، فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَلاَ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَلَ مِنْهُ، وَلاَ يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلاَّ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ، إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لاَ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لاَ يَمْحُو الْخَبِيثَ» [رواه الإمام أحمد والحاكم والبيهقي، وضعفه الألباني، وقال ابن عبد البر في التمهيد: "حسن الألفاظ ضعيف الإسناد].

وفيه: بيان أسباب إجابة الدعاء وآدابه:

أولاً: إطالة السفر، والسفر بمجرده يقتضي إجابة الدعاء كما في الحديث: «ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ» [رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه الألباني]؛ لأنه إذا طال السفر حصل انكسار في النفس بطول الغربة عن الأوطان وتحمل المشاق، والانكسار من أعظم أسباب الإجابة.

ثانيًا: حصول التبذل في اللباس والهيئة بالشعث والإغبار، كما في الحديث: «كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِى طِمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ» [رواه الترمذي، وصححه الألباني]، ولما خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- للاستسقاء خرج متبذلاً متواضعًا متضرعًا.

ثالثًا: مد يديه إلى السماء، كما في الحديث: «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ» [رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني]، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل ذلك كما في "يوم بدر" وفي الاستسقاء وغيره، بل رفع يديه -صلى الله عليه وسلم- في الدعاء متواتر عنه.

رابعًا: الإلحاح على الله -عز وجل- بتكرير: "يا رب": وهذا من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء كما في القرآن والسنة.

وفيه -أيضًا- بيان أسباب منع إجابة الدعاء:

أولاُ: التوسع في الحرام أكلاً وشربًا ولُبسًا وتغذية، وقد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعًا من الإجابة -أيضًا-، وكذلك ترك الواجبات.

الثلاثة الذين أُطبقت عليهم الصخرة في الغار توسلوا إلى الله -تعالى- بصالح أعمالهم فاستجاب لهم، فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون، قال وهب بن منبه: "مثل الذي يدعو بغير عمل مثل الذي يرمي بغير وتر".

قال عمر -رضي الله عنه-: "بالورع عما حرم الله يقبل الله الدعاء والتسبيح".

وقال محمد بن واسع: "يكفي من الدعاء مع الورع اليسير".

وقيل لسفيان: "لو دعوت الله؟
فقال: إن ترك الذنوب هو الدعاء".

وقال بعض السلف: "لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي".

وفي هذا المعنى قال بعض الشعراء:

نحـن ندعو الإله في كل كرب *** ثم ننساه عند كشف الكروب

كيــف نرجــو إجابة لدعـــاء *** قد سددنا طريـقها بالـذنــوب


ماذا يفعل من كسب مالاً حرامًا؟!

يلزمه التوبة النصوح التي لا رجوع للذنب بعدها مرة أخرى، وشروطها:

1- الإخلاص لله -تعالى- فيها، أي: يتوب خوفًا من الله -تعالى- كما في الحديث: «إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ» [رواه مسلم]، أي: من أجلي.

2- الندم على ما فعل، كما في الحديث: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ» [رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني].

3- الإقلاع عن الذنب فورًا.

4- العزم على عدم العودة إليه مرة أخرى.

5- لا بد من رد الحقوق لأصحابها أو استحلالهم.

28‏/11‏/2011

سادة الامة في سيادة الدين

(سيادة) (أمة) كلمتان تكررتا كثيرًا هذه الأيام، ونقاش فكري يصل إلى مرحلة الصراع والتصادم، والتلويح بكفر فكرة معينة من ناحية، وتوجيه الاتهام بالتشدد والتطرف وعدم فقه الواقع من ناحية أخرى، وهذا النقاش والحوار قد يصل بنا إلى رؤية متوازنة تتوافق مع ديننا إذا تم دون استفزاز وتخوين واتهام، وهذه مساهمة في الحوار بين الإخوان ومناقشة سريعة لفكرة: سيادة الدين، أم سيادة الأمة؟

الحديث عن سيادة الأمة وتطبيق الشريعة ينبغي فيه تحديد هذه المصطلحات حتى نوجه الفكرة إلى طريقها الصحيح، فسيادة الأمة قد يعني سيادة شعب في دولة معينة، وبهذا يقيد المعنى بأمة في مكان معين، فلو كان هذا هو المراد لكان استخدام (سيادة الشعب) أدل على المعنى، وقد يقصد بالأمة هي أمة الإسلام أو الأمة العربية دون الالتفات لمسميات الدول الحالية وحدودها، وهذا المعنى المطلق يشعرنا أن الهدف هو سيادة الأمة الإسلامية أو العربية على مقدراتها ومواردها وحكمها، وهنا يرد تساؤل: هل المقصود بذلك السيادة الداخلية أم السيادة الخارجية على الأمم الأخرى؟ إن عدم تحديد المصطلح عند الزملاء والأصدقاء الذي خاضوا في هذه المسألة جعل النقاش تارة يقترب وأخرى يبتعد عن مراد الآخر.

وكذلك مصطلح (الشريعة) هل يقصد منه الدين بشريعته وعقيدته؟ أم المراد فقط نقاش تطبيق الأحكام الشرعية العملية؟ وفي تقديري أن اختيار (تطبيق الدين) كان أولى من الفصل بين الشريعة والاعتقاد، وقد اخترت في العنوان (سيادة الدين) في مقابل (سيادة الأمة) لأن كثيراً من المؤيدين لأسبقية سيادة الأمة على تطبيق الشريعة في معرض حديثهم يقابلون بين سيادة الأمة وسيادة الشريعة، فهل السيادة للأمة وهي تختار ما تريد من قوانين، أم السيادة للدين هو الذي يحدد القوانين؟ وبهذا يتضح حساسية الموضوع وخطورته على عقيدة المسلم.

إذن عدم تحديد المصطلحات أوقعنا في عشوائية الحوار، وكذلك عيش اللحظة الراهنة وعدم قدرة البعض الانفصال عنها حتى يمكن التعرف على الموضوع بتوسع وشمولية، وسيأتي نقاش هذه المسألة عند النظر في تفكيك الوضع الراهن، عندما نناقش موضوع السيادة لمن: الدين أم الأمة؟ يحسن بنا الرجوع إلى المنهج النبوي في بناء الدولة الإسلامية التي استطاعت في سنوات قليلة أن تسود داخليًا وخارجيًا، وانتقلت من أن تكون تابعة للأمم القوية إلى أن تسقط أقوى إمبراطوريتين في ذلك الوقت (فارس والروم).

إن المصادر الأساسية للدولة الإسلامية: (كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم).
وللدولة الإسلامية أن تستفيد من التجارب البشرية التي لا تخالف هذين المصدرين، وبالعودة إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نجد هناك عدة تعاملات مع السياسة الداخلية، في مكة كانت السيادة للكفار، والأقلية المسلمة كانت تُعذب وتُهمش وتُدفع الجوائز لاغتيال القادة، كما فُعل مع الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء هجرته للمدينة، لم يتجه الرسول صلى الله عليه وسلم في العهد المكي إلى فرض الدين وتطبيق الشريعة لعدم قدرته على ذلك، بل كان يؤدي العبادات والأصنام حول الكعبة فلم يدعُ إلى تحطيمها لأن المفسدة أعظم، لكنه لما تمكن وفتح مكة حطمها وأرسل الصحابة -رضي الله عنهم- لتدمير الوثنيات الأخرى.

إذن نستفيد من المرحلة المكية: أن على الأقلية المسلمة في دولة كافرة أن تتقي الله على حسب استطاعتها كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ...} [التغابن: 16]. في هذه المرحلة ظل الرسول صلى الله عليه وسلم يبحث له عن مكان يتقبل دعوته لينطلق منه، فاتجه إلى القبائل في أوقات الحج يعرض نفسه عليهم، وذهب إلى الطائف لكنه أُخرج منها، ومع وفود المدينة وجد ضالته، وبعد اتفاقي (العقبة الأولى، والثانية) بدأت الهجرة إلى المدينة، وبدأت مرحلة جديدة في تأسيس الدولة الإسلامية، وكان من أوائل الأعمال التي قام بها صلى الله عليه وسلم بناء المسجد ليبين أهمية المسجد في بناء الدولة الإسلامية، وقام بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ليوحد الجبهة الداخلية، وينمي في المسلم حب أخيه المسلم ونسيان الحروب والثارات القديمة، فأصبحت (الأوس والخزرج) بعد عداء طويل قبيلة واحدة هي (الأنصار) وتعامل تعاملاً راقيًا مع الأقلية الكافرة والمتمثلة بيهود المدينة، وكانت بينهم عهود ومواثيق وتعاون في حماية المدينة من أي اعتداء خارجي، لكن اليهود عندما حاولوا اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعاونوا مع المقاتلين الذي يحاصرون المدينة في الخندق، نقضوا العهد فكانت العقوبة من جنس الخيانة.

في العهد المدني بدأ تطبيق الدين بشريعته وعقيدته لأن الظروف مناسبة لذلك، ونستطيع تقسيم العهد المدني ما قبل يوم الأحزاب وما بعده، ففي المرحلة الأولى من العهد المدني لم يؤمر صلى الله عليه وسلم بالمبادرة بالقتال يقول تعالى في سورة البقرة: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ...} [البقرة: 190]. أما المرحلة الثانية فقد بدأت عند قوله صلى الله عليه وسلم: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا» (رواه البخاري: صحيح البخاري). قال تعالى في سورة التوبة: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].

وابن القيم له كلام جميل حول مراحل تشريع الجهاد في المجلد الثالث من كتابه (زاد المعاد) إن طبيعة الدول إذا قويت فإنها تفرض سيطرتها بقوة السلاح والمال على الدول الضعيفة، فأمريكا -على سبيل المثال- دخلت قواتها عددًا من الدول للسيطرة على ثرواتها ولتغيير دينها وثقافتها في بعض الحالات، مع الفرق الكبير بين جشع هؤلاء وبين الهدف السامي للإسلام في إدخال الناس إلى الدين، وتقليل سيطرة الحاكم الذي يصدهم عن الحق، ولذلك جاء تخييرهم بين الإسلام أو الجزية أو القتال.

يقول ابن تيمية رحمه الله في (الصارم المسلول): "فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتو الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتو الكتاب حتى يعطوه الجزية عن يد وهم صاغرون" إذن على المسلمين أن يتعاملوا في فرض الدين بحسب استطاعتهم وقدرتهم.

وبالنظر للتحدي الخارجي كانت فارس والروم أقوى دولتين، وتشكلان ضغط على الدولة الإسلامية الحديثة، ودارت معارك حتى كُسرتا وانتصر المسلمون عليهما، وتعتبر معركة مؤتة أولى المعارك مع الروم، لن أقف كثيرًا عند تفاصيلها، ولكن سأتأمل تصرف خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بعد مقتل القادة الثلاثة قبله، وكيف أخرج المجاهدين من مذبحة كادت تهلكهم جميعًا؟ واستقبلهم الناس بغضب وقالوا لهم: "أنتم الفرارون" فلما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم: «ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله» (الراوي: عروة بن الزبير، المحدث: ابن كثير، المصدر: البداية والنهاية، خلاصة حكم المحدث: مرسل). ويدل هذا الفعل أن المسلمين إذا خشوا على أنفسهم الهلكة فإنهم يدافعون عن أنفسهم بكل الوسائل المشروعة حتى لا يُقضى على الدعوة الإسلامية، وإن اتهموا بالضعف أو قيل لهم: "أنتم الفرارون" فإن فروا ضرورة وخشية على دينهم وأنفسهم فهم "الكرارون" فالمعارك السياسية لا تقل أهمية للدولة عن المعارك العسكرية، بل قد تكون أهم في بعض الأحيان.

ونلاحظ أن رسولنا صلى الله عليه وسلم في كل مراحل دعوته لم يترك البلاغ أو يتساهل في توضيح الأحكام والوعظ وإصلاح دنيا الناس وآخرتهم، بعكس ما تفعله بعض المدارس الإسلامية من تجاهل هذا الأمر خشية الاتهام بالتطرف والتشدد، ولا يشترط أن يكون السياسي هو الواعظ بل لا بد أن يكون له مشروعه الدعوي يقوم به المؤهلون، وهذه لفتة لا بد منها وأكاد أفتقدها عند كثير ممن ينادي بالإصلاح السياسي، وعند تأمل كتاباته أو مشروعه لا يؤكد على هذا المبدأ الإسلامي العظيم: (الدعوة إلى دين الله تعالى).

وفي تعامل الصديق -رضي الله عنه- مع المرتدين فائدة يحسن الالتفات لها، جماعة من المرتدين رفضوا دفع الزكاة فقاتلهم أبو بكر -رضي الله عنه- وأقسم على مقاتلة من يفرق بين الصلاة والزكاة، إذن هذا قسم جديد داخل الدولة الإسلامية: أن يعترض جماعة من المسلمين على فعل أمر شرعي، ويخالفون الإمام والسواد الأعظم من المؤمنين، ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت السياسة الداخلية متماسكة ولا يستطيع أحد مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم، ولكن لما مات صلى الله عليه وسلم انشق نفر من المسلمين وارتدوا عن الإسلام بالكلية، وآخرون رفضوا دفع الزكاة، فأبو بكر -رضي الله عنه- إمام المسلمين وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقادر على تطبيق شرع الله والإلزام به حتى لو وصل الأمر إلى القتال وسفك الدماء، ولكن ذلك منوط بالقدرة والنظر في المصالح والمفاسد، لذلك كان التعامل مع المرتدين محل نظر وحوار بين كبار الصحابة -رضي الله عنهم- ونستفيد من هذا أن الإلزام بتطبيق دين الله تعالى هو الأصل إذا كان المسلمون قادرين على هذا بعد دراسة متأنية للمصالح والمفاسد في ذلك.

بعد هذا العرض التاريخي الهام في تأصيل الموضوع وقبل أن نتأمل في واقعنا الحالي، يحسن بنا أن نفكر بعيدًا عن الضغوط الخارجية والداخلية، وأن ننظر بشمولية وموضوعية، فالوضع السياسي الذي نعيشه أكثر تعقيدًا وصعوبة مما كان عليه قبل ألف وأربعمائة سنة، فهناك أحزابًا مختلفة في الدولة الواحدة، وحتى الأحزاب الإسلامية بينها من الاختلاف ما قد يصل إلى حد التناقض فضلاً عن الأحزاب (الليبرالية والقومية والنصرانية وغيرها..) وهناك مصالح خارجية ودول إمبريالية تقاتل جاهدة للسيطرة على هذه الدولة أو تلك، وتنافس دولي عنيف لضم الدول إلى أحلافها والاستفادة من ثرواتها، وقد زرعوا أشخاصًا يدينون لهم بالولاء نظير صفقات دبرت بليل، فالوضع الحالي معقد جدًا ونستطيع أن نقول: "كل دولة لها خصوصيتها من حيث سيادة الدين في حياتها".

ومن الترف الفكري أن نقول: "هذه الدولة لا تطبق شرع الله لأن حاكمها كان عائقًا أمام هذا التطبيق، والشعب فقد إرادته وخياره".
فهذا الواقع يقرأه الأمي والعالم، والناس لا يكلفون بما لا يستطيعون: {{C}لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا...} [البقرة: 286]. فإذا خشوا على أنفسهم فإنهم يطبقوا ما يستطيعون من الدين، وإثمهم على من منعهم، وإذا تحررت البلاد الإسلامية من سلطة المستبد كان الأصل فيهم أن يتنادوا إلى سيادة الدين في دولتهم، فتطبيق دين الله تعالى جعل الأمة الإسلامية الأمة العظمى لقرون ذهبية كانت مظلمة في أوروبا، وإن تعثرت الدعوة لسيادة الدين على حياة الشعب لضغوط داخلية وخارجية فكل دولة تتقي الله حسب استطاعتها.

ومن مصادر الخلط في مسألة تطبيق الشريعة وسيادة الأمة: عدم وجود التقسيم الذي يميز متى لا يُلزم بتطبيق الشريعة ومتى يلزم؟ ولهذا لا بد تفكيك الأمر حتى يتضح من الناحية الشرعية: فإذا كانت الدولة الإسلامية تعلن سيادة دين الله تعالى وتطبيق شرعه، وفيها استبداد أو فساد أو مشاكل داخلية، فالأولى المسارعة إلى المحافظة على هذا المكتسب العزيز، والمسارعة في توجيه البوصلة إلى العدل بين أفراد شعبها، وإعلان الحرب على الفساد الديني والأخلاقي والمالي، وتوفير البيئة الملائمة للحوار الفقهي دون ضغوط سياسية أو اجتماعية، فمن الواضح أن هناك خارطة جديدة تتشكل في البلاد العربية، فإما مواكبة هذه التغيرات والإحسان إلى الشعوب، أو أن التغيير قد يفرض من الداخل أو الخارج، والذي نتمناه أن يبدأ التغيير من قناعة الحاكم بأهميته وضرورة الإسراع فيه.

أما الدول الإسلامية التي تحررت من سلطة حكام مستبدين وظالمين فعلينا تأمل واقعهم، فنلحظ في ليبيا ارتفاع الصوت الإسلامي وتضحياته من أجل التحرير، فلا يستغرب من (مصطفى عبد الجليل) إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية، والعجب كل العجب أن يأتي (إسلامي) ينكر على (عبد الجليل) والمجلس الانتقالي فعلهم..! وعند النظر في حال مصر والتعددية فيها وتقارب التضحيات بين أحزابها في ثورتهم، نلمس صعوبة تطبيق الشريعة على كافة أفرادها، مع الاستناد على تاريخ الأزهر وتجربة الإخوان المسلمين نرى وضوح الصوت الإسلامي، مما قد يسمح بالتحرك بلياقة جيدة، وعندما نتأمل حال تونس وما حل بها من تجفيف للمنابع، نعرف أن التحرك الإسلامي قد يسير ببطء نحو سيادة الدين.

إن الذي أردت قوله بوضوح: "إن إطلاق جملة (سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة) فيها استعجال كبير مع إحسان الظن بمن قالها، فهي ليست قاعدة بل استثناء في بعض الممارسات، فلم تقم للأمة قائمة حتى ساد الدين في حياتها فهذا هو الأصل" ولنا أن نقول: "إن سيادة الأمة نتيجة حتمية لسيادة الدين في حياتها".


المصدر: رؤى فكرية

26‏/11‏/2011

العام الهجري الجديد 1433هـ

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام  على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة والتابعين ومن تبعهم  بإحسان الى يوم الدين
ثم اما بعد: هذا عام جديد فلا بد من صفحات جديدة مضيئة ومن هذه الصفحات
الصفحة الاولى : صفحة التوبة النصوح لابد للمسلم ان يبدأ عامه الجديد بالتوبة من الذنوب التي سطرة في  صفحات العام الماضي من
الذنوب والمعاصي والموبقات التي عاقة بيننا وبين كثير من النجاحا والتفوق والله يقبل توبة التائب ويفرح  سبحانه بذالك
الصفحة الثانية : التخطيط الجيد من غير معقول ولامنطقي ان  يتفق المتفوق من غير تخطيط لهذا التفوق ولهذا النجاح
الصفحة الثالثة : الاهتمام بالوقت  الوقت الذي ضاع علينا في العام الماضي لايعود مرة ثانيا  وما مضى لايعود فلابد من  اغتنام  الوقت
ولان الوقت  أهم  مايمتلكه المسلم وأنفس فلابدمن المحافظة عليه وعدم اضاعته
 والوقت انفس ما عنيت بحفظه  *  واراه اسهل ما عليك يضيع .
هذهـ  جملة من الصفحات المضيئة التي نستقبل ونستفتح بها هذا العام المبارك

24‏/11‏/2011

الشهر الهجري الجديد له حرمته ومكانته

أولاً: حرمة شهر الله المحرم:

قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:36]، وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حَجِّتِه، فقال: «ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر بين جمادى وشعبان» [متفق عليه].

قال القرطبي: "خص الله تعالى الأشهر الحرم بالذكر ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها، وإن كان منهياً عنه في كل الزمان، كما قال تعالى: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ} [البقرة: من الآية197].
وعلى هذا أكثر أهل التأويل، أي: لا تظلموا في الأربعة أشهر الحرم أنفسكم، وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم} في الاثني عشر"ا.هـ.

قال ابن كثير: "وقد اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام، هل هو منسوخ أو محكم على قولين:

الأول وهو الأشهر: أنّه منسوخ؛ لأنّه تعالى قال هاهنا: {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} وأمر بقتال المشركين، وظاهر السياق مشعر بأنّه أمر بذلك أمراً عاماً، ولو كان محرماً في الشهر الحرام لأوشك أن يقيده بانسلاخها، ولأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف في شهر حرام وهو ذو القعدة كما ثبت في الصحيحين.

والقول الثاني: إنّ ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام، وأنّه لم ينسخ تحريم الشهر الحرام؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} [المائدة: من الآية2].
ويحتمل أنّه أذن للمؤمنين بقتال المشركين في الشهر الحرام إذا كانت البداءة منهم". ا.هـ.

قال ابن رجب: "وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل؟ فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم، ورجحه طائفة من المتأخرين، وروى وهب بن جرير عن قرة بن خالد عن الحسن، قال: إنّ الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم، وكان يسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه، و أخرج النسائي من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الليل خير وأي الأشهر أفضل؟ فقال: «خير الليل جوفه، وأفضل الأشهر شهر الله الذي تدعونه المحرم»، وإطلاق النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أفضل الأشهر، محمول على ما بعد رمضان، كما في رواية الحسن المرسلة". ا.هـ.

وممّا يدل على فضله ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل».

قال ابن قاسم: "أي أفضل شهر تطوع به كاملاً بعد شهر رمضان شهر الله المحرم؛ لأنّ بعض التطوع قد يكون أفضل من أيامه كعرفة وعشر ذي الحجة، فالتطوع المطلق أفضله المحرم، كما أنّ أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل". ا.هـ.

قال النووي: " فإن قيل: في الحديث إنّ أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم، فكيف أكثر الصيام في شعبان دون المحرم؟
فالجواب: لعله لم يعلم فضل المحرم إلاّ في آخر الحياة قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه، كسفر ومرض وغيرهما". ا.هـ.

قال ابن رجب: "وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله، وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، فإنّ الله تعالى لا يضيف إليه إلاّ خواص مخلوقاته، كما نسب محمداً وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته، ونسب إليه بيته وناقته، ولما كان هذا الشهر مختصاً بإضافته إلى الله تعالى، وكان الصيام من بين الأعمال مضافاً إلى الله تعالى، فإنّه له سبحانه من بين الأعمال، ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله، بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام، وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله عز وجل، إنّه إشارة إلى أن تحريمه إلى الله عز وجل ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صَفَراً، فأشار إلى أنّه شهر الله الذي حرمه، فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره.

وفي هذا الشهر يوم حصل فيه حدث ،عظيم ونصر مبين، أظهر الله فيه الحق على الباطل؛ حيث أنجى فيه موسى عليه السلام وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فهو يوم له فضيلة عظيمة، ومنزلة قديمة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟». فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، و أغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فنحن أحق وأولى بموسى منكم. فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه»، [متفق عليه]، ولأحمد عن أبي هريرة نحوه وزاد فيه: «وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا ً».

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضَّله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان» [متفق عليه].

قال ابن حجر: "هذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان، لكن ابن عباس أسند ذلك إلى علمه، فليس فيه ما يرد علم غيره، وقد روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعاً أن صوم عاشوراء يكفر سنة، وأن صيام يوم عرفة يكفر سنتين، وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام، ويوم عرفة منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك كان أفضل". ا.هـ.

وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: «أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة، من كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه" فكنا بعد ذلك نصومه ونصوِّم صبياننا الصغار، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه حتى يكون عند الإفطار» [متفق عليه].

فضل يوم عاشوراء:

يوم عاشوراء له فضل عظيم وحرمة قديمة، فقد كان موسى عليه السلام_يصومه لفضله؛ بل كان أهل الكتاب يصومونه، بل حتى قريش كانت تصومه في الجاهلية، وقد وردت عدة أحاديث عن فضل عاشوراء وصيامه، منها:

ما جاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء، فقال: «إنّي أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» [رواه (مسلم 1976)]، وهذا من فضل الله علينا أن جعل صيام يوم واحد يكفر ذنوب سنة كاملة.

وعن ابن عباس رضي الله عنهماقال: «ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يتحرّى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان» [رواه (البخاري 1867)]، (ومعنى يتحرى، أي: يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه).

الحكمة من صيامه:

والحكمة من صيامه، أنّ يوم عاشوراء هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنوده، فصامه موسى شكراً لله تعالى، وصامه نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه، فقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهماقال: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟». قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً لله فنحن نصومه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فنحن أحق بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه».

أما الحكمة في صيام اليوم التاسع، فقد نقل النووي رحمه الله_عن العلماء في ذلك عدة وجوه:

أحدها: أن المراد من مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر.

الثاني: أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم، كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده.

الثالث: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلطٍ، فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر.

وأقوى هذه الأوجه هو مخالفة اليهود كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

مراتب صيام يوم عاشوراء:

أولاً: صيام اليوم التاسع واليوم العاشر، وهذا أفضل المراتب؛ لحديث أبي قتادة عند مسلم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في صيام يوم عاشوراء: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»، ولحديث ابن عباس عند مسلم أيضاً «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر».

ثانياً: صيام اليوم العاشر والحادي عشر؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده» [أخرجه أحمد وابن خزيمة].

ثالثاً: صيام اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر؛ لحديث ابن عباس مرفوعاً «صوموا يوماً قبله ويوماً بعده».

رابعاً: إفراد العاشر بالصيام؛ لحديث أبي قتادة عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صيام يوم عاشورا: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».

10‏/11‏/2011

هل تعلم من المرأة التى شاهدها الرسول فى الجنة

انها امرأة من أهل الجنة تمشى على الأرض ..
يالله فما أروع أن يُبشر رسول الله الذى لا ينطق عن الهوى انساناً بالجنة فيعيش مطمئناً أنه حين يلاقى ربه يوم لا ينفع مال ولا بنون سيكون مأواه جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض أعدت للمتقين !!!!!!

انها احدى نساء الأنصار .... بايعت رسول الله فأوفت البيعة...انها من أوائل من أدرك و أقر أنه "لا اله الا الله و أن محمد رسول الله" على وجه البسيطة .......انها صحابية جليلة قد لا يعرفها و يعرف قدرها الكثيرون على الرغم مما فى سيرتها من عبرة و قدوة.......انها الروميساء رضي الله عنها...
سمعت عن سيرتها و قرأت عنها وعندما سمعت اعتبرت....و عندما قرأت انبهرت!!!!

هى أم سليم بنت ملحان الأنصارية من بنى النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه و سلم اشتهرت بكنيتها"أم سليم" و لقبت بألقاب كثيرة منها "الغميصاء أو الرميصاء او الروميساء"

تركت زوجها من أجل الاسلام:
أسلمت الروميساء كغيرها من السابقين عندما سمعت عن دين الحق فى يثرب قبل هجرة الرسول كان من أوائل من وقف في وجهها زوجها مالك الذي غضب وثار عندما رجع من سفره وعلم بإسلامها ولما سمع مالك بن النضر زوجته تردد بعزيمة أقوى من الصخر: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، خرج من البيت غاضبا بل خرج من المدينة كلها لأنها أصبحت أرض اسلام لا مكان لكافر مثله بها و مات بالشام ......ضحت هذه المؤمنة بحياتها الزوجية و بزوجها و ابن ولدها الوحيد "أنس" من أجل دينها و ثباتها على مبدأها ولم تتردد أو تتراجع !!!!.

قدمت ابنها هدية للرسول!!!
حينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانت الأنصار ومن كان فيها من المهاجرين مشغولين باستقبال النبي صلى الله عليه وسلم فرحين مستبشرين بمقدمه صلى الله عليه وسلم..
فأقبلت الأفواج لزيارته صلى الله عليه وسلم ، فخرجت أم سليم الأنصارية من بين هذه الجموع، ومعها ابنها أنس رضي الله عنهما فقالت::
«يا رسول الله إنه لم يبقَ رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفتك بتحفة، وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا، فخذه فليخدمك ما بدا لك»
فكان ولدها هذا " أنس بن مالك" الذى اشتهر بخادم رسول الله ، الذى لازم الرسول و تعلم على يده و روى عنه من الحديث الكثير!!!

أول امرأة يكون مهرها الاسلام!!!
تقدم لخطبتها بعد وفاة زوجها الأول "أبو طلحة زيد بن سهل" وكان لايزال مشركاً و عرض عليها مهراً كبيراً فترده لأنها لا تتزوج مشركا تقول: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا. أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها آل فلان. وأنكم لو أشعلتم فيها نارا لاحترقت . فعندما عاود لخطبتها قالت: (يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة ، فإن تسلم فذاك مهري، لا أسأل غيره)!!!فانطلق أبو طلحة يريد النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم ويتشهد بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم - فتزوجت منه - وهكذا دخل أبو طلحة الإسلام وحسن اسلامه على يد زوجته تلك الصحابية الرائعة!!!

صبرها العجيب عند وفاة ولدها!!!
خرج زوجها أبو طلحة و ترك ولده وولدها مريضاً فمات الولد فى غياب والده ....و عندما عاد أبو طلحة سأل عن ابنه المريض ...لم تخبره بوفاته !!!! بل تزينت وقدمت له العشاء ونال منها ما ينال الرجل من امرأته ..و بعدها أخبرته بوفاة فلذة كبدها و كبده قالت: يا أبا طلحة ! أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت ، فطلبوا عاريتهم ، ألهم أن يمنعوهم ؟ قال : لا . قالت : فاحتسب ابنك
.فغضب وعجب كيف تمكنه من نفسها وولدها ميت، وخرج يشكوها لأهلها ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبله النبي باسماً وقال: (لقد بارك الله لكما في ليلتكما)
فحملت الروميساء بولدها (عبد الله بن أبي طلحة) من كبار التابعين وكان له عشرة بنين كلهم قد ختم القرآن وكلهم حمل منه العلم!!

مجاهدة شجاعة!!!
جاهدت مع الرسول فى غزواته ...... ففي صحيح مسلم وابن سعد- الطبقات بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجراً يوم حنين فقال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر. فقالت: يا رسول الله إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه!!!!. ويقول أنس- رضي الله عنه-: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى)

رؤية الرسول لها فى الجنة!!!
أروع ما قرأته عن تلك الصحابية و اقشعر منه بدنى هو حديث رسول الله عنها حين قال: (دخلت الجنة فسمعت خشفة"حركة"، فقلت من هذا قالوا هذه الرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك).
"و قال صلى الله عليه وسلم :"أريت أني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء إمرأة أبي طلحة"

28‏/10‏/2011

فضل ايام ذي الحجة

عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام -يعني أيام العشر-. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء».

- أداء الحج والعمرة، وهو أفضل ما يعمل، ويدل على فضله عدة أحاديث، منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».

- صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها، وبالأخص يوم عرفة؛ لما رواه مسلم عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده».

- التوبة والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب، حتى يترتب علـى الأعمال المغفـرة والرحمة، فالمعاصي سبب البعد والطرد، والطاعات أسباب القرب والود، ففي حديـث عن أبـي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يغار، وغَيْرَةُ الله أن يأتي المرء ماحرم الله عليه» متفق عليه.

- الإكثار من الأعمال الصالحة، كالصلاة والصدقة والجهاد، وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك من الأعمال التي تضاعف في هذه الأيام.

- تشرع الأضحية في يوم النحر وأيام التشريــق، وهي سنّة أبينا إبراهيم عليه السلام حين فدى الله ولده - إسماعيل - بذِبْحٍ عظيم، وقد ثبت «أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحّى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمّى وكبّر ووضع رجله على صفاحهما» متفق عليه.

- روى مسلم وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكـم أن يضحّي فليمسك عــن شعره وأظفاره»، وفي راوية «فلا يأخذ من شعره ولا من أظفـاره حتى يضحّي»، وهذا النهي ظاهره أنه يخصّ صاحب الأضحية ولا يعمّ الزوجة ولا الأولاد، إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصّه.

- على المسلم الحرص على أداء صلاة العيد حيث تُصلى، وحضور الخطبة والاستفادة. وعليه معرفة الحكمة من شرعية العيد، وأنه يوم شكر وعمل بر، فلا يجعله يوم شر و بطر ولا يجعله موسم معصية.


الشيخ /عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين (رحمه الله)

19‏/10‏/2011

الايام المباركات

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلامعلى اشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
ثم امابعد :
فمعاشر القراء نحن مقبلون بعدهذا الاسبوع على لايام الفاضلة وليالي كريمة  فنجد ونجتهد في وضع برامج متكاملة نستثمربها اوقاتنا
ففضل العشر الايام الاولى من ذالحجة لايخفى عليكم .......
فالنجد في الصيام وأعمال البر والاحسان الى الخلق والنبتعد عن المعاصي والذنوب
ولكم مني اطيب الشكر .

13‏/10‏/2011

يا أهل القرآن.. لستم على شيء حتى تقيموا القرآن..!!

إلى أخي وأختي في الله..!!
إلى من ختم القرآن... وإلى من ختمت القرآن..!
إلى من حفظ نصف القرآن.. وإلى من حفظت نصف القرآن..!
إلى من حفظ ربع القرآن.. وإلى من حفظت ربع القرآن..!
إلى من حفظ آية من القرآن.. وإلى من حفظت آية من القرآن..!
أقول لكم ... لستم على شيء حتى تقيموا القرآن..!!
حتى تقيموا القرآن في قلوبكم..
حتى تقيموا القرآن في حياتكم..
حتى تقيموا القرآن في مجتمعاتكم..
حتى تقيموا القرآن في شتى أموركم..
حتى تكونوا مثل خير البرية.. " قرآناً يمشي على الأرض"..
كما حكت لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خُلق الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

أحبتي في الله/
إن أقرب الناس لكتاب الله.. وحفظ كتاب الله.. وتدبر كتاب الله.. والعلم بكتاب الله.. والعمل بكتاب الله.. والدعوة لكتاب الله.. هم حفَّاظ كتاب الله.. فهم أقرب الناس للخير كله,, فعن ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه". رواه البخاري.
فمتى ما صلُحَ حفَّاظ كتاب الله.. صلُحَ الناس وطابت شؤونهم وحياتهم..!!
كما قال ميمون بن مهران – رحمه الله تعالى- (لو صلُحَ أهل القرآن؛ لصلُحَ الناس).
فأدعو نفسي وإياكم -إخواني وأخواتي في الله- بالاعتصام بهذا الكتاب العظيم.. الكريم.. العزيز..– الذي " لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ"-.

واعلموا –أحبتي في الله - أنَّ من أعظم الوسائل للعلم والعمل والاعتصام بكتاب الله – بعد إخلاص النية وصفاء المقصد- حفظ كتاب الله الكريم, فهو بابٌ للخير, ومفتاحٌ للعلم والخشية..!!
فالواجب علينا أيها الاخوة أن نصون هذا القرآن.. وأن نعظم هذا القرآن.. وليعلم أهل القرآن أنهم ليسوا على شيء حتى يقيموا القرآن.. كما قال تعالى: " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ.." الآية.. وكما وجه الله تبارك وتعالى الخطاب لأهل الكتاب حيث قال: " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ.." فالأولى بأهل الإسلام وأهل القرآن أن يكونوا أطوع لله تعالى من أهل الكتاب ومن غيرهم من أهل الضلالات..
وأن يكونوا بحق من أهل الخصوصية والأهلية والتي اختصهم الله جل وعلا بها.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أهل القرآن هم أهل الله وخاصته".. ولن يكونوا كذلك حتى يقيموا القرآن..!

وأختم بقول الإمام الشاطبيُّ رحمه الله تعالى/
وإنَّ كتابَ الله ِأوثقُ شافع ٍ **** وأغنى غَنَاء ٍ واهبًا متفضلا
وخيرُ جـليسٍ لا يُمَلُ حديثه*** وتردادُه يـزدادُ فيه تجملا
وصلى الله على نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد.

منقول من صيد الفوائد

11‏/10‏/2011

سرعة الضوء أم سرعة الصوت ام سرعة التوبة

غالباً ما يعقد الناس في السرعة مقارنة بين الضوء والصوت، وكلاهما كما نعلم لا يستغرق أكثر من أجزاء بسيطة من الثانية!! ولا شك أنه قد يكون في ذلك إسعافٌ للناس، إما بالرؤية أو بسماع خبر عاجل، ليبقى السؤال : هل لا حظت يوماً هذه الومضة التي تنبض في نفسك على حين غرة في بعض الأحيان قائلة :
* ليتني ما فعلت!!
* أو ليتني كنت عبداً صالحاً!!
* أو ليتني ما ضيعت هذه الفرصة من الحسنات!!

فقد تعجب حين تعلم أن هذه الومضة -
سريعة الظهور والزوال - تعتبر بمثابة قطرة ماء الحياة لروحك وقلبك؛ لو أنك سارعت باستثمارها من خلال التفاعل السريع معها!!
فسرعة
ظهورها قد يساوي تماماً زمن مغفرة ذنبك!!
هل خطر ذلك ببالك من قبل
؟! بالطبع لا . . ولكنه ليس على الله بعزيز!!
فإنها حين تضرب
بحرارتها جدار هذا البالون المتضخم برصيد الغم والهم والحزن المكبوت في نفسك، والمتراكم على مدار السنين؛ جراء تلك المعصية التي فعلتها أو الكبيرة التي ارتكبتها، ولم تجد خلاصاً من كآبة توابعها بسبب تراكم المزيد والمزيد من الهم والحزن!!

ألا رب شهوة ساعة أورثت ذلاً طويلاً!!

فكأنها تريد لفت انتباهك أن باستطاعتها على صغر حجمها؛ تفجير هذا البالون الكبير، وجعله هباء منثوراً فقط - بلحظة صدق واحدة منك مع الله، لو استثمرت هذه الومضة في حيينها!!

أما إذا كنت تعتقد أن مغفرة ربك لذنوبك تحتاج شهوراً أو سنيناً أو حتى أيام
!! فقد أعظمت على الله الفرية!!
إذ كيف يكون
أكرم من سُئل، وأجود من أعطى، ولا يستطيع أن يجعل ذنوبك هباءً منثوراً في لحظة صدق واحدة؟!!!!!!!

فأوحى الله إلى أرض الرحمة أن اقتربي
وإلى أرض العذاب أن ابتعدي
فوجدوه قريباً من أرض الرحمة بشبر
!! فأخذته ملائكة الرحمة!!

إن سرعة تفاعلنا مع أي خاطرة للتوبة في نفوسنا، لهي أولى بشائر الغيث على قلوبنا الظمأى بسبب البعد عن الله، فليروِ كل منا ظمأ قلبه بالقرب من ربه ومولاه، وليجعل من هذه الومضة، شعلته على الطريق نحو النجاة بالتوبة، التي تبدأ وتنتهي بكلمة . .

(استغفر الله)!!

حيينها فقط . . تكون قد قلبت السحر على الساحر!! وأذهبت سنين الشيطان الطوال، وعمله الفاسد البطال سدى!! إذا أقرنت هذه الكلمة بندمٍ صادقٍ من صميم قلبك، وبعزيمةٍ تزول لها الجبال على عدم العودة، وبانعزالٍ فوريٍ عن هذه المعصية أو تلك!!

حيينها فقط
. . سوف تستشعر حلاة التوبة تمسح ببردها الحاني على قلبك، لتزف إليك أولى بشائر المغفرة!!
إن سرعة
ومضة التوبة يمنحها الله لعباده، لعلها تسبق سرعة ومضة ملك الموت حين يخطف روح العبد في لحظة!!

فاغتنم ومضة النجاة قبل فزعة الموت!!

فما يدريك لعل الله أن يكتب لك بها سعادة لا تشقى بعدها أبداً، فمن عرف نعمة هذه الومضة، واغتنم استثمارها بحق؛ سيكون الوحيد الذي يمكنه الإجابة على سؤالنا :

سرعة الضوء أم سرعة الصوت
أم سرعة
التوبة؟!!

أبو مهند القمري

09‏/10‏/2011

أيها الشيعي هل تعلم ؟

هل تعلم أن من أسماء أبناء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا
بكر وعمر وعثمان وأن باقي الأئمة تسموا بأسماء الخلفاء الراشدين .
راجع كتاب ( إعلام الورى ) للطبرسي صفحة 203 . وكتاب ( كشف الغمة في معرفة
الأئمة ) للاربلي 2 / 90 ، 217 .

هل تعلم أن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال : ( أما بعد لقـد بايعني الـقوم الذين
بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ،
وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار إذا اجتمعوا على رجل فسموه إماماً كان ذلك
لله رضا ، فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى
قاتلوه على إتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاة الله ما تولى ) .
راجع كتاب ( نهج البلاغة ) تحقيق محمد عبده صفحة 542 تحقيق محمد عبده .

هل تعلم أن الحسن بن علي رضي الله عنه قد طعنه شيعته بخنجر في فخذه وسموه بمذل المؤمنين.
راجع كتاب ( بحار الأنوار) للمجلسي 44 / 24 . وكتاب ( دلائل الإمامة )
للطبري الإمامي صفحة 64 .

هل تعلم أن قاتل الحسين رضي الله عنه هو شمر بن ذي الجوشن كان من شيعة علي رضي الله عنه .
راجع كتاب ( سفينة البحار) لعباس القمي 4 / 492 .

هل تعلم أن الحسين بن علي رضي الله عنهما بعد أن خذله شيعة الكوفة وكذبوا
عليه رفع يده ودعا عليهم قائلا :( اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا ,
واجعلهم طرائق قددا , ولا ترضي الولاة عنهم أبدا , فإنهم دعونا لينصرونا ثم
عدو علينا فقتلونا ) .
راجع كتاب ( الإرشاد للشيخ ) المفيد 2 / 110- 111 .

هل تعلم أن الحسن والحسين رضي الله عنهما: فقد سمى كل واحد منهم أولاده بأبي بكر وعمر .
راجع كتاب ( إعلام الورى ) للطبرسي صفحة 213 ،

وكتاب ( مقاتل الطالبيين ) للأصفهاني 92 .

هل تعلم أن على بن الحسين رضي الله عنهم الملقب بزين العابدين : قد سمى ابنته
بعائشة .
راجع كتاب ( كشف الغمة ) 2 / 334 .

هل تعلم أن جعفر بن محمد الملقب بالصادق رحمه الله قال : ولدني أبوبكر مرتين وسمى
ابنته بعائشة.
راجع كتاب ( كشف الغمة ) 2 / 373 .

هل تعلم أن موسى بن جعفر الملقب بالكاظم رحمه الله سمى ولده بأبي بكر
وابنته بعائشة .
راجع كتاب ( كشف الغمة في معرفة الأئمة) 2 / 90 و217.

هل تعلم أن علي بن محمد الملقب بالهادي رحمه الله سمى ابنته بعائشة .
راجع كتاب ( كشف الغمة )2 /334 ، وكتاب ( الفصول المهمة ) صفحة 283.

هل تعلم أن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قد أبطل مفهوم
الوصية المزعومة بقوله ( وأنا لكم وزير خير لكم مني أمير ) .
راجع كتاب ( نهج البلاغة ) تحقيق محمد عبده صفحة 233 .

هل تعلم بثناء أمير المؤمنين علي رضي الله عنه على صحابة النبي صلى الله
عليهم وسلم كلهم وبلا استثناء فقال رضي الله عنهم ( لقد رأيت أصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد
باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم وخـدودهم ويقفون على مثل الجمر من
ذكر معـادهم، كأن بين أعينهم رُكب المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت
أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومـادوا كمـا يميـد الشجـر يوم الريح العاصف،
خـوفاً من العقاب ورجـاءً للثواب )) نهج البلاغة للشريف الرضي شرح محمد عبده
صفحة 225 .

منقول من موقع مهتدون لماذا تركنا التشيع
http://www.wylsh.com/

05‏/10‏/2011

حسن الظن بالله

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:

قال ابن القيم رحمه الله ولا ريب أن حسن الظن بالله إنما يكون مع الإحسان، فإن المحسن حسن الظن بربه، أنه يجازيه على إحسانه، ولا يخلف وعده، ويقبل توبته، وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، وهذا موجود في الشاهد فإن العبد الآبق المسيء الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به، ولا يجامع وحشة الإساءة إحسان الظن أبداً، فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته، وأحسن الناس ظناً بربه أطوعهم له. كما قال الحسن البصري: ( إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وأن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل ).

وكيف يكون محسن الظن بربه من هو شارد عنه، حال مرتحل في مساخطه وما يغضبه، متعرض للعنته، قد هان حقه وأمره عليه فأضاعه، وهان نهيه عليه فارتكبه وأصر عليه، وكيف يحسن الظن بربه من بارزه بالمحاربة، وعادى أولياءه، ووالى أعداءه، وجحد صفات له، وأساء الظن بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله وظن بجهله أن ظاهر ذلك ضلال وكفر.

وكيف يحسن الظن بمن يظن أنه لا يتكلم ولا يأمر ولا ينهى ولا يرضى ولا يغضب، وقد قال الله تعالى في حق من شك في تعلق سمعه ببعض الجزئيات، وهو السر من القول{ وَذَلِكُمُ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُم أَردَاكُم فَأَصبَحتُم مِنَ الخَاسِرِينَ } [فصلت:23].

فهؤلاء لما ظنوا أن الله سبحانه لا يعلم كثيراً مما يعلمون كان هذا إساءة لظنهم بربهم، فأرداهم ذلك الظن. وهذا شأن كل من جحد صفات كماله ونعوت جلاله، ووصفه بما لا يليق به، فإذا ظن هذا أنه يدخله الجنة كان هذا غروراً وخداعاً من نفسه، وتسويلاً من الشيطان، لا إحسان ظن بربه.

فتأمل هذا الموضع، وتأمل شدة الحاجة إليه، وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاقي الله، وأن الله يسمع كلامه ويرى مكانه، ويعلم سره وعلانيته، ولا يخفى عليه خافية من أمره، وأنه موقوف بين يديه ومسئول عن كل ما عمل، وهو مقيم على مساخطه مضيع لأوامره معطل لحقوقه، وهو مع هذا يحسن الظن به.

وهل هذا إلا من خدع النفوس وغرور الأماني. وقد قال أبو سهل ابن حنيف: ( دخلت أنا وعروة بن الزبير على عائشة رضي الله عنها فقالت: لو رأيتما رسول الله في مرض له، وكانت عنده ستة دنانير، أو سبعة دنانير. فأمرني رسول الله أن أفرقها، فشغلني وجع رسول الله حتى عافاه الله، ثم سألني عنها « ما فعلت أكنت فرقت الستة دنانير » ، فقلت لا والله، لقد كان شغلني وجعك، قالت: فدعا بها فوضعها في كفه، فقال: « ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده » ، وفي لفظ « ما ظن محمد بربه لو لقي الله وهذه عنده » ).

فبالله ما ظن أصحاب الكبائر والظلمة بالله إذا لقوه ومظالم العباد عندهم، فإن كان ينفعهم قولهم: حسناً ظنوننا بك إنك لم تعذب ظالماً ولا فاسقاً، فليصنع العبد ما شاء، وليرتكب كل ما نهاه الله عنه، وليحسن ظنه بالله، فإن النار لا تمسه، فسبحان الله، ما يبلغ الغرور بالعبد، وقد قال إبراهيم لقومه: { أَئِفكاً ءَالِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ . فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ العَالَمِينَ } [الصافات:87،86] أي ما ظنكم به أن يفعل بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.

ومن تأمل هذا الموضع حق التأمل علم أن حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه، فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل حسن ظنه بربه أن يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ويتقبلها منه، فالذي حمله على حسن العمل حسن الظن، فكلما حسن ظنه بربه حسن عمله.

وإلا فحسن الظن مع اتباع الهوى عجز، كما في الترمذي والمسند من حديث شداد ابن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني »

وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى إحسان الظن.

فإن قيل: بل يتأتى ذلك، ويكون مستند حسن الظن على سعة مغفرة الله ورحمته، وعفوه، وجوده، وأن رحمته سبقت غضبه، وأنه لا تنفعه العقوبة، ولا يضره العفو.

قيل: الأمر هكذا، والله فوق ذلك وأجل وأكرم وأجود وأرحم، ولكن إنما يضع ذلك في محله اللائق به، فإنه سبحانه موصوف بالحكمة والعزة والانتقام وشدة البطش، وعقوبة من يستحق العقوبة، فلو كان معول حسن الظن على مجرد صفاته وأسمائه لشترك في ذلك البر والفاجر، والمؤمن والكافر، ووليه وعدوه.

فما ينفع المجرم أسماؤه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبه وتعرض للعنته، ووقع في محارمه وانتهك حرماته، بل حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلع، وبدل السيئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة. ثم أحسن الظن بعدها فهذا هو حسن الظن، والأول غرور والله المستعان.

يفرق بين حسن الظن بالله وبين الغرور به قال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرجُونَ رَحمَتَ اللَّهُ } [البقرة:218]، فجعل هؤلاء أهل الرجاء، لا البطالين والفاسقين، وقال تعالى:{ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [النحل:110] فأخبر سبحانه أنه بعد هذه الأشياء غفور رحيم لمن فعلها، فالعالم يضع الرجاء مواضعه، والجاهل المغتر يضعه في غير مواضعه.

قال رسول الله : « إياكم والظن فإنه أكذب الحديث » [البخاري ومسلم].

إن استمراء ظن السوء وتحقيقه لا يجوز، وأوّله بعض العلماء على الحكم في الشرع بظن مجرد بلا دليل.

روى الترمذي عن سفيان: الظن الذي يأثم به ما تكلم به، فإن لم يتكلم لم يأثم. وذكر ابن الجوزي قول سفيان هذا عن المفسرين ثم قال: وذهب بعضهم إلى أنه يأثم بنفس الظن ولو لم ينطق به.

قال القاضي أبو يعلى: إن الظن منه محظور ( وهو سوء الظن بالله ) والواجب حسن الظن بالله عز وجل.

والظن المباح كمن شك في صلاته إن شاء عمل بظنه وإن شاء باليقين. وروى أبو هريرة مرفوعاً: « إذا ظننتم فلا تحققوا » وهذا من الظن الذي يعرض في قلب الإنسان في أخيه فيما يوجب الريبة.

قال ابن هبيرة الوزير الحنبلي: لا يحل والله أن يحسن الظن بمن ترفض ولا بمن يخالف الشرع في حال.

وقال : { ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً } وفي لفظ { ديننا الذي نحن عليه } [البخاري]. قال الليث بن سعد: كان رجلين من المنافقين.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : « حسن الظن من حسن العبادة » [أحمد وأبو داود].

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يحل لامرىء مسلم يسمع من أخيه كلمة يظن بها سوءاً وهو يجد لها في شيء من الخير مخرجاً. وقال أيضاً: لا ينتفع بنفسه من لا ينتفع بظنه.

وقال أبو مسلم الخولاني: اتقوا ظن المؤمن فإن الله جعل الحق على لسانه وقلبه.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لله درُّ ابن عباس إنه لينظر إلى الغيب عن ستر رقيقه.

وقال ابن عباس رضي الله عنه: الجبن والبخل والحرص غرائز سوء يجمعها كلها سوء الظن بالله عز وجل.

وفي الصحيحين أن صفية أتت النبي تزوره وهو معتكف، وأن رجلين من الأنصار رأياهما فأسرعا فقال النبي : « على رسلكما إنها صفية بنت حيي » فقالا: سبحان الله يا رسول الله. قال: « إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً » ، أو قال: « شراً » .

قال أبو حازم: العقل التجارب والحزم سوء الظن. وقال الحسن: لو كان الرجل يصيب ولا يخطىء ويحمد في كل ما يأتي داخله العجب.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

03‏/10‏/2011

رسالة إلى أهلنا في سوريا

أتعجب كثيرًا من بعض الرسائل التي تأتي لي من سوريا وبعض البلاد تسأل عن شرعية الخروج على مثل هذا الحاكم. فأقول: سبحان الله! لعل الخروج على الطاغية بشار الأسد هو أكثر أنواع الخروج شرعية في كل الثورات العربية التي مرت بأمتنا الآن؛ إذ إنهم لا يخرجون على حاكم مسلم، إنما يخرجون على طائفة مجرمة خرجت عن دين الله عز وجل، وعبدت بشرًا من دون الله تعالى، وقتلت من السُّنَّة مَنْ قتلت، وتعاونت مع أعداء الله عز وجل.



ومن ثَمَّ أقول لأهلنا في سوريا: أبشروا، لقد حققتم -والله- إنجازات أكثر بكثير من طموحاتنا في هذه الفترة، لا تظنوا أن الزمن قد طال بكم في ثورتكم.. أبدًا لم يطل، المخاض دائمًا مؤلم، وميلاد الأمة صعب، والتغيير يحتاج إلى رجال.. يحتاج إلى بذل وتضحية، ما زلتم على الطريق. بل أقول: أبشروا لقد قطعتم معظم الطريق؛ لأنكم قتلتم الخوف الذي في صدوركم، وهذا من أكبر إنجازات الثورة في سوريا.



وأقول أيضًا لشعب سوريا: أبشروا، أنتم قتلتم الخوف الذي كان في قلوبكم، هذا هو الثأر الأول لشهداء حماة التي حاصرها المجرم حافظ الأسد -عليه لعنة الله- بدبابات وطائرات ومدرعات وقتل منها في شهر فبراير 1982م أكثر من ثلاثين ألف مسلم..!!



هل تتخيلون هذا الرقم؟! هل سمعتم به في فلسطين على أيدي الصهاينة؟! لعلكم تعجبون إذا عرفتم أن مجموع مَنْ قُتل من الفلسطينيين في كامل الفترة التي احتلها فيها الصهاينة وقبلها الإنجليز لا يرقى إلى هذا الرقم..!! في شهر واحد فعل هذا المجرم هذه الأفاعيل؛ ولذلك سكتت الصرخة في قلوب السوريين على مدار تسعة وعشرين عامًا، ما قامت حركة اعتراض في سوريا على النظام طوال هذه الفترة؛ فقد ذاقوا الألم والمرارة في حماة وفي حلب وفي غيرها من بلاد سوريا، وصار الصالحون إما منفيين وإما قتلى وإما معتقلين يُعذبون ليل نهار..



ووالله! قابلتُ شيخًا من شيوخ الأردن، هُدِّد بالتعذيب في سجن من سجون الأردن، فقيل له: تُعذب على الطريقة الصهيونية أم على الطريقة السورية؟ فقال: أستحلفكم بالله على الطريقة الصهيونية؛ لما يسمعون من بشاعة التعذيب على أيدي النصيريين في سوريا. بشاعة لا تتخيلونها! وقمع لا تتخيلونه! وسيطرة من قوى الأمن الغاشمة والشبيحة (البلطجية) على كل محاور الدولة من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، أضعاف أضعاف ما كنا نعانيه في مصر من النظام البائد..



وقد زرتُ سوريا بنفسي ورأيت حالة الشعب وحالة الخوف والرعب والهلع التي زرعوها في قلب كل إنسان يعيش على هذه الأرض، كان هذا قبل الثورة بستة أشهر تقريبًا، فلما حدثت الثورة في سوريا كانت أول كلمة قلتُها: سبحان الله! هذا فعل رب العالمين؛ فالمعطيات التي كانت في أيدينا تقول: إنه من المحال أن تقوم ثورة في سوريا بعد هذا الإجرام الذي تم في حماة، وبعد هذا القمع، وبعد هذه الجاسوسية التي وضعها النظام السوري في شعبه في كل أطرافه، حتى صار كل إنسان يخشى من جاره، يخشى من أخيه أن يتلصص عليه وينقل أخباره إلى النظام المجرم.



الآن يا شعب سوريا أنتم ثأرتم لشهداء حماة، فأكملوا الطريق.. قلوبنا معكم.. نرفع أيدينا صباح مساء ندعو لكم بالتمكين، وأن يرينا الله فيكم دعوة حبيبنا بالبركة في أرضكم وفي شعبكم؛ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا» (رواه البخاري).



وها هو النظام السوري يتهاوى أمامكم، لا تظنوه قويًّا، إذ كلما ازدادت المتاريس حول الظالمين دلَّ ذلك على ضعفهم؛ إذ ما وضعوا المتاريس حولهم إلا لأنهم رأوا الشعب أقوى منهم. افقهوا هذه الحقيقة جيدًا.. افقهوا أن النظام مهما بدت لكم قوته وضراوته، فإنه هشٌّ لا قيمة له، لا عقيدة له، لا قضية له.. مجموعة من اللصوص والمجرمين والفاسدين، أنَّى لهم النصرة من رب العالمين سبحانه وتعالى؟! فالله معكم ولن يتركم أعمالكم.



وأقول لأهلنا في سوريا: لا تضعوا أيديكم أبدًا في أيدي الغرب، فهؤلاء ما يريدون إلا مصالحهم، فهل تريدون أن تخرجوا من حكم واحتلال نُصيريّ إلى احتلال غربي؟ لذا ينبغي أن تعتمدوا اعتمادًا كاملًا على الله عز وجل؛ فالنصر قريب للغاية إنْ عرفتم من أين يأتي {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّـهِ} [آل عمران:126]، فإذا طرقتم باب الله عز وجل بقوَّة، فاعلموا أن الله سيفتح لكم الطريق للنصر إن شاء الله {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا} [الإسراء:51].



وليعلم إخواننا في سوريا أن الله عز وجل لا ينصر هذا الدين إلا بأهله الكرام، إلا بعقيدة صحيحة، إلا بعبادة سليمة، إلا بتوجُّه واضح إليه سبحانه وتعالى. أما المبتدعون والمبدلون والمغيرون، فهؤلاء لا ينصرون دين الله عز وجل. فابشروا يا أهل سوريا، واستمروا في ثورتكم، وارفعوا راياتكم، وأعلنوا توجُّهكم واضحًا: ما قُمنا إلا لله عز وجل، ودفاعًا عن حرمات الدين. أسأل الله أن ينزل عليكم بركاته ورحماته، وأن يُمَكِّن لكم ولعامَّة المسلمين الصالحين في بقاع الأرض جميعًا.



وأخيرًا يجب علينا أن نجعل قضية الشعب السوري حيَّة في قلوبنا وفي أقلامنا وفي صفحات الإنترنت وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وفي أحاديثنا بيننا وبين بعضنا، بيننا وبين أُسرنا، بيننا وبين أصدقائنا؛ إذ إن ذلك يُحدث حركة شعبية في مصر وفي عامة البلاد العربية والإسلامية، وهذا له مردود على من يحكم هذه البلاد. ومن ثَمَّ لا بد من ضغطٍ على هذه الحكومات التي تحكم بلاد المسلمين؛ ليكون لها أثر فاعل في تغيير الأوضاع في سوريا، ولن يكون ذلك إلا بتوجُّه شعبي ناحية هذا الأمر؛ فلو شعر حكام البلاد أن هذا أمر هامشي لا يشغل إلا طائفة قليلة من الشعب، فإنهم لا يضعون ذلك في أولويَّاتهم.



وبشارة أتوقعها وأختم بها: أن الله عز وجل لو أكرم مصر بحكومة إسلامية، وأكرم سوريا بحكومة إسلامية، فإني أعتقد أن اليهود لن يقاتلوا أصلًا في فلسطين، ولكن سيحزمون أمتعتهم ويخرجون من البلاد دون قتال كما فعل بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة؛ فقد أجلى حبيبنا صلى الله عليه وسلم الأولى والثانية وقتل الثالثة بعد خياناتهم وغدرهم بالمسلمين، ما دار بينهم وبين المسلمين في المدينة قتال. فاليهود ليست لهم طاقة بحرب المسلمين الصادقين، ومن ثَمَّ فتحرير سوريا وتحرير مصر من العلمانية والمذاهب الأرضية، والعودة إلى الله عز وجل كفيلة -بإذن الله- بتحقيق الحلم الكبير وتحقيق الأمل الذي عشنا ننتظره بتحرير فلسطين كلها، وبالصلاة في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.



أسأل الله عز وجل أن يُنزِل عليكم ثباتًا من عنده، وأن يستعملكم لنصرة دينه، وأن يخلص نياتكم، ويصلح أعمالكم، ويحسن خواتيمكم، ويهلك عدوكم، ويشفي صدوركم وصدور المؤمنين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وأسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.





--------------------------------------------------------------------------------

المصدر: موقع قصة الإسلام