مدونة المعارف

24‏/05‏/2009

الحجاب يا أمة الله

الحجاب .. إيمان . طهارة . تقوى . حياء . عفة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : -
فقد لقيت المرأة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها ، وتجعلها عزيزة الجانب ، سامية المكان ، وإن الشروط التي فرضت عليها في ملبسها وزينتها، لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة ، وهذا ليس تقييدا لحريتها، بل هو وقاية لها أن تسقط في درك المهانة ، ووحل الإبتذال ، أو تكون مسرحا لأعين الناظرين .

فضائل الحجاب
الحجاب طاعة لله عز وجل وطاعة للرسول صلى الله عليه وسلم :

أوجب الله طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا } [الأحزاب: 36] .

وقد أمر الله سبحانه النساء بالحجاب فقال تعالى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [النور: 31]وقال سبحانه : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } [الأحزاب: 33] وقال تعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [الأحزاب : 53] وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } [الأحزاب: 59 ] .

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (المرأة عورة) يعني أنه يجب سترها .

الحجاب عفة
فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة، فقال تعالى : { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ } [الأحزاب : 59] لتسترهن بأنهن عفائف مصونات { فَلا يُؤْذَيْنَ } فلا يتعرض لهن الفساق بالأذى، وفي قوله سبحانه { فَلا يُؤْذَيْنَ } إشارة إلى أن معرفة محاسن المرأة، إيذاء لها ولذويها بالفتنة والشر.

الحجاب طهارة
قال سبحانه وتعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [الأحزاب : 53].

فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب : { فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } [الأحزاب : 32] .

الحجاب ستر
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: « إن الله حيي ستير ، يحب الحياء والستر » ، وقال صلى الله عليه وسلم: « أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عز وجل عنها ستره » ؛ والجزاء من جنس العمل .

الحجاب تقوى
قال تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ } [الأعراف : 26] .

الحجاب إيمان
والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات فقد قال سبحانه وتعالى: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ } ، وقال الله عز وجل: { وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ } .

ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين – عائشة رضي الله عنها – عليهن ثياب رقاق، قالت: " إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات، وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعن به ".

الحجاب حياء
قال صلى الله عليه وسلم: « إن لكل دين خُلُقا، وإن خُلُق الإسلام الحياء »

وقال صلى الله عليه وسلم : « الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة » ، وقال عليه الصلاة والسلام : « الحياء والإيمان قٌرِنا جميعا، فإن رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخر » .

الحجاب غيرة
يتناسب الحجاب أيضا مع الغيرة التي جبل عليها الرجل السوي الذي يأنف أن تمتد النظرات الخائنة إلى زوجته وبناته ، وكم من حرب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرة على النساء وحمية لحرمتهن ، قال علي رضي الله عنه : " بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج – أي الرجال الكفار من العجم – في الأسواق ألا تغارون ؟ إنه لا خير فيمن لا يغار " .

قبائح التبرج
التبرج معصية لله ورسوله صلى الله عليه وسلم

ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى)، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى » .

التبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة الله

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات . . . » الحديث .

التبرج سواد وظلمة يوم القيامة
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها ، كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها » ، يريد أن المتمايلة في مشيتها وهي تجر ثيابها، تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة، كأنها متسجدة في ظلمة والحديث – وإن كان ضعيفا – لكن معناه صحيح؛ وذلك لأن اللذة في المعصية عذاب، والطيب نتن، والنور ظلمة، بعكس الطاعات؛ فإن خلوف فم الصائم ودم الشهيد، أطيب عند الله من ريح المسك.

التبرج نفاق
قال النبي صلى الله عليه وسلم: « خير نسائكم الودود الولود، المواسية، المواتية، إذا اتقين الله. وشر نسائكم المتبرجات، المتخيلات، وهن المنافقات، لا يدخلن الجنة إلا مثل الغراب الأعصم » ، الغراب الأعصم: هو أحمر المنقار والرجلين، وهو كناية عن قلة من يدخل الجنة من النساء؛ لأن هذا الوصف في الغربان قليل.

التبرج تهتك وفضيحة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل » .

التبرج فاحشة
فإن المرأة عورة، وكشف العورة فاحشة ومقت. قال تعالى : { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ } [الأعراف: 28]، والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ } [البقرة: 268] .

التبرج سنة إبليسية
إن قصة آدم مع إبليس، تكشف لنا مدى حرص عدو الله إبليس على كشف السوءات، وهتك الأستار، وأن التبرج هدف أساسي له، قال تعالى: { يَابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا } [الأعراف: 27] .

فإن إبليس هو صاحب دعوة التبرج والتكشف، وهو زعيم زعماء ما يسمى بتحرير المرأة.

التبرج طريقة يهودية
لليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة، وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: « فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء » .

التبرج جاهلية منتنة
قال تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } [الأحزاب: 33]. وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم، دعوى الجاهلية بأنها منتنة -أي خبيثة- فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي » ، سواءٌ في ذلك تبرج الجاهلية، ودعوى الجاهلية، وحمية الجاهلية.

التبرج تخلف وانحطاط
إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية، لا يميل إليه الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله، ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة، وانعدام الغيرة، وتبلد الإحساس، وموت الشعور :



لحد الركبتين تشمرينــا
بربك أي نهر تعبرينا

كأن الثوب ظل في صباح
يزيد تقلصا حينا فحينا

تظنين الرجال بلا شعـور
لأنك ربما لا تشعرينا




التبرج باب شر مستطير
وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع وعبر التاريخ، يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا، لا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر.

فمن هذه العواقب الوخيمة:
تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة، لأجل لفت الأنظار إليهن . . مما يتلف الأخلاق والأموال ويجعل المرأة كالسلعة المهينة.

ومنها: فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب ودفعهم إلى الفواحش المحرمة. ومنها: المتاجرة بالمرأة كوسيلة للدعاية أو الترفيه في مجالات التجارة وغيرها.

ومنها: الإساءة على المرأة نفسها؛ باعتبار التبرج قرينة تشير إلى سوء نيتها وخبث طويتها، مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء .

ومنها : انتشار الأمراض لقوله صلى الله عليه وسلم: « لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا » .

ومنها: تسهيل معصية الزنا بالعين: قال عليه الصلاة والسلام :(العينان زناهما النظر)، وتعسير طاعة غض البصر التي هي -قطعا- أخطر من القنابل الذرية والهزات الأرضية. قال تعالى : { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً } [الإسراء: 16]، وجاء في الحديث: « إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعذاب » .

فيا أختي المسلمة :
هلا تدبرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم : « نح الأذى عن طريق المسلمين » . فإذا كانت إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، فأيهما أشد شوكة . . حجر في الطريق، أم فتنة تفسد القلوب وتعصف بالعقول، وتشيع الفاحشة في الذين آمنوا؟

إنه ما من شاب مسلم يبتلى منك اليوم بفتنة تصرفه عن ذكر الله، وتصده عن صراطه المستقيم – كان بوسعك أن تجعليه في مأمن منها – إلا أعقبك منها غدا نكال من الله عظيم .

بادري إلى طاعة الله ، ودعي عنك انتقاد الناس ، ولومهم فحساب الله غدا أشد وأعظم .

الشروط الواجب توفرها مجتمعة حتى يكون الحجاب شرعيا .

الأول : ستر جميع بدن المرأة على الراجح.

ثانيا : أن لا يكون الحجاب في نفسه زينة.

ثالثا : أن يكون صفيقا ثخينا لا يشف.

الرابع : أن يكون فضفاضا واسعا غير ضيق.

الخامس : أن لا يكون مبخرا مطيبا.

السادس : أن لا يشبه ملابس الكافرات.

السابع : أن لا يشبه ملابس الرجال.

الثامن : أن لا يقصد به الشهرة بين الناس.

إحذري التبرج المقنع

إذا تدبرت الشروط السابقة تبين لك أن كثيرا من الفتيات المسميات بالمحجبات اليوم لسن من الحجاب في شيء وهن اللائي يسمين المعاصي بغير اسمها فيسمين التبرج حجابا ، والمعصية طاعة .

لقد جهد أعداء الصحوة الإسلامية لوأدها في مهدها بالبطش والتنكيل ، فأحبط الله كيدهم ، وثبت المؤمنون والمؤمنات على طاعة ربهم عز وجل . فرأوا أن يتعاملوا معها بطريقة خبيثة، ترمي إلى الإنحراف عن مسيرتها الربانية فراحوا يروجون صوراً مبتدعة من الحجاب على أنها "حل وسط" ترضي المحجبة به ربها –زعموا– وفي ذات الوقت تساير مجتمعها وتحافظ على "أناقتها"!

سمعنا وأطعنا

إن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه عز وجل ويبادر إلى ترجمته إلى واقع عملي ، حبا وكرامة للإسلام ، واعتزازا بشريعة الرحمن ، وسمعا وطاعة لسنة خير الأنام صلى الله عليه وسلم، غير مبال بما عليه تلك الكتل البشرية الضالة التائهة، الذاهلة عن حقيقة واقعها، والغافلة عن المصير الذي ينتظرها.

وقد نفى الله عز وجل عمن تولى عن طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: { وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ . وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ } [النور: 47 ، 48] إلى قوله تعالى: { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ } [النور : 51 ، 52] .

وعن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة – رضي الله عنها – قالت : فذكرت نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة – رضي الله عنها -: (إن لنساء قريش لفضلاً، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا لكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } [النور: 31]، فانقلب رجالهن إليهن يتلون ما أنزل الله إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا قامت على مرطها المرحل "أي الذي نقش فيه صور الرحال وهي المساكن" فاعتجرت به "أي سترت به رأسها ووجهها" تصديقا وإيمانا بما أنزل الله في كتابه، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان) وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .




18‏/05‏/2009

تدبر القران

عندما تغار حواء

وعندما يغار الرجل.. يصمت عندما تغار المرأة تكره الرجل وعندما يغار الرجل يكره نفسه.

*******

أحياناً ..يغار الرجل على امرأة تحبه حتى لو لم يكن يحبها وتغار المرأة على رجل يحبها حتى لو لم تكن تحبه.

*******

أجمل أنواع الغيرةغيرة الحب ..وأسوأ أنواع الغيرةغيرة الحقد.

*******

من بوادر الغيرةاشتعال المرأةوانطفاء الرجل.

*******

تسعد المرأةبغيرة الرجل الذي تحبه وتختنق بغيرة الرجل الذي يحبها ولا تحبه!

*******

نحن ..نغار على الذين نحبهم لأننا نحبهم ونغار على الذين يحبوننا لأننا نحب أنفسنا.

*******

لا تعبر عن حبك لهم بالغيرة ..إذا كنت غير متأكدمن إحساسهم تجاهك فقد تكشف لحظات ضعفك لمن لا يستحق.

*******

ما أكبر الفرق بين الحب والغيرةفالحب الكبير يولد الغيرةوالغيرة الشديدة تقتل الحب.

*******

ما أعظم الفرقبين الغيرة والشك..ومعظم حالات الغيرة في الحكايات العاطفية يكون مصدرها .. الشك إذا ضبطت نفسك متلبساً بالغيرة على إنسان ما فتفقد أحاسيسك جيداًفقد تكون في حالة ' حب وأنت لا تعلم.

*******

وإذا ضبطت نفسك متلبساًبالغيرة من إنسان مافطهر أحاسيسك جيداًفقد تكون في حالة إثم وأنت تعلم.

بعد قراءتك لهذه المقالة الطلب منك التعليق وشكرا

16‏/05‏/2009

تمتع بأجمل التلاوات في المدوة الاسلامية

شرط الشروط

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام ، أيتها الأخوات الكريمات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
أسأل الله أن تكونوا أنتم ومن تحبون على أحسن حال ...
فإن شروط الفلاح في أعمال الآخرة والنجاح في أعمال الدنيا كثيرة ، لكن تلك الشروط جميعاً تظل مرتكزة على شرط واحد هو (المجاهدة ) مجاهدة النفس في ذات الله ـ تعالى ـ ومن الواضح أيها الإخوة والأخوات أن الإنسان من غير مجاهدة يكون أشبه بجندي من غير سلاح ، وذلك لأننا لو سمحنا لأنفسنا بمجاراة أهوائنا ورغباتنا ومصالحنا من غير قيود وحدود ، فإن العاقبة ستكون الهلاك والخسران في الدنيا والآخرة ، وقد أخبرناـ ربنا سبحانه ـ أن عاقبة المجاهدة هي الهداية والفوز حيث يقول : (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )) . ويمكن أن نعدّ من أنواع المجاهدة الآتي:
1ـ مجاهدة من أجل فعل الصالحات ، فالتكاليف الشرعية شاقة على النفوس ، ومن الذي يقول إن الاستيقاظ إلى صلاة الفجر والذهاب إلى المسجد في ليلة باردة ، هو أمر سهل ؟ ومن ذا الذي يقول : إن إخراج زكاة المال حين تبلغ الملايين هو أمر هين على النفوس ؟
... إن العبادات بأنواعها المختلفة تنطوي على ابتلاء واختبار وبالمجاهدة وتصبير النفس على الاستمرار في العبادة نحرز النجاح بحول الله ـ تعالى ـ في ذلك الاختبار
2ـ مجاهدة للانتهاء عن المنكرات والفواحش ،وهذا النوع من المجاهدة مهم للغاية في زمان نتعرض فيه لاجتياح تيار شهواني رهيب : كل شيء من حولنا يغرينا بالفساد والوقوع في المحرمات ، وإن المطلوب قبل المجاهدة على هذا الصعيد هو تجنب المواقف والبيئات الفاسدة ، فالبعد عن قرناء السوء وأماكن اللهو والفجور ومواضع الشبه والمشتبهات هو خط الدفاع الأول ، وإذا اضطر الإنسان إلى الولوج في شيء من ذلك فليكثر من ذكر الله ، وليعتصم به ويسأله الحفظ ، ثم إن عليه بعد ذلك أن يغادر البيئة الموبوءة بأسرع وقت ممكن .
3 ـ جهاد لمخالفة العادات ، حيث إن منا من تعود عادات غير حميدة ، ويكون التقدم الشخصي مرهوناً بالخلاص منها ، وذلك مثل كثرة النوم وكثرة الأكل والتسويف في إنجاز الأعمال والفوضى والمخاطرة غير المحسوبة ...
4 ـ مجاهدة للحد من الرغبات ، إذ إن رغبات الإنسان ستظل جامحة وطامحة نحو المزيد من الاستحواذ ، وما أجمل قول أحدهم : إن ما في الأرض من رزق وخير كاف لسد حاجات كل الناس لكنه ليس كافياً لتلبية رغبات شخص واحد !.
إن لدى الإنسان رغبة جامحة للاستزادة من المال والجاه والاستزادة من كل المتع والشهوات ، وإن المطلوب منه دائماً أن يُثبت أنه قادر على جعل كل تطلعاته ورغباته خاضعة لآداب الشريعة ومؤطرة بمرادات الله ـ تعالى ـ من عباده .

11‏/05‏/2009

على مائدة القرآن العظيم

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة غير صحيّة بين بعض معدّي ومقدّمي البرامج في القنوات المحلّية والفضائية، وهي الاستعانة بأفكار وألفاظ البرامج الأجنبية، واستخدام الألفاظ الأجنبية كعناوين لهذه البرامج. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعمد بعض مقدمي هذه البرامج أن يتفوهوا بتلك الألفاظ الغريبة عن لغة القرآن الكريم -التي تعدّ اللغة الأولى في مجتمعاتنا العربية والإسلامية- في أثناء إدارتهم للحديث أو قراءتهم لمفردات الموضوع، متجاهلين اللغة العربية التي يجب أن تكون أصل كل ما يقدم عبر هذه الفضائيات.وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها اللغة العربية حتى وصلت إلى العالمية واعترفت بها الأمم المتحدة كلغة دولية، إلا أن استخدام الألفاظ الغربية في الفضائيات العربية خطر يهددها، بل إنه يدخل عليها كلمات وألفاظاً ليست بالعربية، مما قد يتسبب في ضياع تلك الثروة الكبيرة في معانيها وبلاغتها ومضامينها.بدءاً يؤكد الدكتور علي صبح -عميد كلية اللغة العربية الأسبق- أن استخدام الألفاظ الغربية في الفضائيات العربية ظاهرة من أخطر ألوان الغزو الفكري المعاصر... ويقول: إنه غزو ثقافي أعدته جهات معروفة بعدائها الشديد للإسلام ولغته العربية؛ للقضاء على لغة القرآن الكريم؛ لأنها لغة التراث العربي والإسلامي، وتمثل أهم ملامح الحضارة الإسلامية.إن اللغة العربية ثرية وتحمل قِيَماً وأخلاقاً إسلامية تبني أعظم الحضارات؛ لذا فأعداء الإسلام يخشون منها على حضارتهم الزائفة، فأخذوا يحاربونها بهذا الشكل لغزوها، ولا سيما أن هناك بعض الفضائيات التي تم استغلالها عن سوء قصد أو بشكل متعمد لتنفيذ تلك المخططات التي تستهدف النيل من الإسلام عن طريق لغة القرآن الكريم وتدمير اللغة العربية؛ أصل الحضارة الإسلامية.مغريات تتفتح لها القلوبويحذر الدكتور علي صبح من أن بعض الفضائيات تأثرت بإعداد برامج غريبة المسميات والأضواء التي تستخدم في البرامج والرقصات وألوان المغريات التي يفتتن بها الشباب، ومن خلال ذلك يختارون عناوين لهذه البرامج بلغات أجنبية وإن كانت مكتوبة بالعربية، وهي كارثة كبيرة، إضافة إلى أنه أثناء إدارتهم للحوار يعرضون البرنامج بلغة عربية هزيلة مبتذلة ساقطة، دون اللغة العامية المعروفة بين بعض شعوب المجتمعات العربية وإن كان ينبغي علينا أن نحاربها.بل إنهم يستخدمون بين بعض الكلمات العربية أخرى أجنبية منطوقة بلغة الغرب، ومن هنا فواجب المسلمين أن يتصدوا لهذا الغزو المدمر؛ لأن الغرض منه تفريغ الحقل اللغوي في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ووضع هذا الحقل المدمّر ليتفاعل مع الناس، فإذا ما رجعوا إلى لغتهم الصحيحة وجدوا أنفسهم لا يفهمون منها شيئاً، وبالتالي لا يفهمون كتاب الله ولغة التراث العربي والإسلامي، بل ويتأثرون بقيم الغرب، ومن ثم قد يصطف الكثير منهم إلى جانب أعداء الإسلام، وهذا هو مكمن الخطر.ويعود الدكتور صبح ليؤكد على أهمية التصدي لهذا الغزو المدمر؛ لأنه ليس حرباً ضد اللغة العربية فقط، وإنما هو حرب ضد الإسلام وأمة المسلمين، فلا بد من توجيه حملة قوية لتوجيه القائمين على هذه البرامج، وحتى يعرف أعداء الإسلام أننا متيقظون لهم ولما يفكرون ويسعون لتحقيقه. كما يجب علينا إتقان اللغة العربية، عند ذلك لا يجدون من بيننا من ينبهر ببرامجهم وأضوائهم ولا بلغتهم الهزيلة.بحر ملوّثويقول الدكتور كمال بشر -الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالقاهرة-: لقد جار علينا الزمان، وأصابنا برياحه الهوج، فتناثرت حبات العقد، وأصابنا الضعف حتى كدنا نذوب وسط أمواج ذلك البحر الملوث بشوائب ما سموه "العولمة"، وإنْ هو إلا "أمركة" في رأي الثقات العارفين، وذلك وضع يفرض علينا اليقظة والحذر والوقوف بحزم وقوة أمام رياح القوى الغاشمة التي تكاد تعصف ببناء العربية لغة وثقافة.وتساءل: ماذا عسانا أن نفعل حتى تنجلي الظلمة وتزول الغمة؟ لا بد لنا من صنع نسيج قومي متآلف الخيوط يرسمه ويحدد أبعاده فكر عربي موحد، فكر يجمع الأمة على كلمة سواء، ويصنع منهم جسداً واحداً تتجاوب أعضاؤه لما يصيبه من أفراح وأتراح.ولا يتحقق ذلك ولا يكون بحال ما لم تكن لنا بنية ثقافية متكاملة، عمادها وقوامها لغة موحَّدة موحِّدة، لغة مبرأة من ذلك التلوث اللغوي المسيطر على الشارع العربي: عربية كسيحة مخلوطة باللهجات والرطانات الناشزة ومحشوة بألفاظ وأساليب أجنبية تلوكها ألسنة النازعين إلى الاغتراب دون أداء صحيح لها مع عدم إدراك لمعانيها؛ إنها النظرة الفوقية إلى الآخر والدونية إلى الذات العربية. وهنا أنبه إلى مأزق خطير هرول ويهرول إليه القوم سراعاً ناسين أو متناسين عواقبه في الحال أو المآل، وهو مدارس غير عربية ملأت الشوارع والحارات، وجامعات خاصة وأخرى أجنبية احتلت مواقع غاليات في المدن والعواصم.نعم نحن في حاجة إلى فتح نوافذ المعرفة لهواء جديد منعش، علّه يحرّك ساكن الهواء العربي ويمده بزاد ينهضه ويقيله من سكونه؛ وفاءً بحاجة العصر وما يجري فيه من ألوان الثقافات الأخر. نعم هذا حتم ولا شك، ولكن ليس من اللائق ولا من الحصافة في شيء أن نزيح هواءنا كاملاً ونقذف به إلى البحر، مهرولين إلى هواء تحمله رياح هوج، تصدّع الرؤوس وتشتّت الفكر وتصيب الهويّة في مقتل. لنا أن نستنشق الهواء المنعش المجدد، ولكن استضافته ينبغي أن يكون بالنموذج العربي في التلاقي والترحيب، وإنما يكون ذلك باللغة القومية لغة القوم أجمعين.هوية ممزقة.. وفروق طبقيةويضيف الدكتور كمال بشر قائلاً: إن التعليم كاملاً بلغات أجنبية يمزّق الهويّة، ويهزّ البناء حتى لتذوب لبناته ويصبح أثراً بعد عين، يفرّق بين طبقات الشعب: الأغنياء إليه ينتسبون، والفقراء على أبوابه ينتحبون، وفي النهاية يقتنص الأغنياء واقع العمل، والفقراء يتخذون المقاهي مهرباً ونواصي الشوارع ملجأً، باكين مكتئبين حاقدين على المجتمع ومن فيه. وأوضح أنّ هناك فرقاً بين تعلّم اللغات الأجنبية والتعليم بها: الأول توسيع لدوائر المعرفة والثقافة، وهو أمر جدّ ضروري. والثاني تشتيت للفكر والاتجاه، ويقضي على خاصة الانتماء عماد القومية وبناء الشخصية. وأضاف: ينبغي أن نأخذ بالطريق الراشد الحصيف بنية ثقافية عربية خالصة بنّاءة.ويرى الدكتور عبد الفتاح البركاوي -أستاذ أصول اللغة بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر- أن استخدام الألفاظ الأجنبية جريمة لا تغتفر في حق اللغة العربية وفي حق الدين الإسلامي، وتبرؤ لا مبرّر له من اللسان الذي نشأ عليه الإنسان العربي وتربّى عليه، وهي طريقة سيئة لم نعهدها من أبناء اللغات الأخرى الناطقة بغير العربية، ففي فرنسا علي سبيل المثال هناك قوانين تجرم النطق أو استخدام العناوين بغير الفرنسية، أما في بعض الدول العربية فيعتبرونها وسيلة من وسائل الفخر والتمدن. ومن هنا غدا من الضروري وضع قوانين تحفظ للسان العربي بهاءه ورونقه، وتضع العقوبات المناسبة للخارجين عليه.تهاون مرفوضويضيف الدكتور البركاوي أن اللغة العربية جزء من العقيدة الإسلامية، كما أن رقيّ عقيدة الفرد والمجتمع العربي الإسلامي مرهون برقي اللغة العربية وسموّ تعبيرها، بل إن اللغة جزء من شخصية الأمة وكيانها إذا ما تهاون الناس فيها ضعفت شخصيتهم وذابت في شخصيات الآخرين. ومن العجيب أنه لا توجد لغة على مستوى العالم فرّط فيها أصحابها مثلنا نحن العرب؛ فالدول الأوروبية تعتز بلغتها ولا يتحدثون بغيرها، ولعل من أهم أسباب إيثار بعض العرب لغة غير لغتهم يرجع إلى أن بعض اللغات قد صارت عالمية، ولا حجة لنا الآن وقد أصبحت لغتنا العربية لغة عالمية نتحدث بها في جميع المحافل الدولية وعبر الوسائل الإعلامية العالمية المختلفة، كما أن علماء اللغات يقولون إنه لا مانع من تعلم لغات أخرى بشرط أن تكون متعلماً ومتمكناً في لغتك الأصلية إلى درجة فقهها، ومن المؤسف أن كثيراً من المسلمين يستخدمون أسماء لأبنائهم ومحلاتهم جرياً وراء ما يسمى بالحضارة الغربية وتقليداً أعمى للآخرين، وهم بهذا يفقدون هويتهم ويتجاوزون ما أمرهم الله به والرسول صلى الله عليه وسلم.وحتى نقضي على هذه الظاهرة لا بد من وضع خطط للتعاون مع وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، وذلك لبثّ حملة إعلانية قوية تبصر الناس بخطورة ما يصنعون، وتؤكد لهم أن من الانتماء لدينهم ووطنهم أن يجعلوا الأسماء العربية هي الأصل في جميع تعاملاتهم.سمات وخصائصويقول الدكتور مبروك عطية -أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر-: إن الأمة العربية والإسلامية لها سماتها الخاصة بها، ولكل شعب من الشعوب سماته الخاصة به أيضاً. وقد تناقل الناس قولاً عزيزاً في مضمونه، حيث قيل: "إن العرب حضارتهم في لسانهم". والمراد باللسان هو اللغة العربية أنفس ما ورثناه عن أسلافنا، وقد بلغ اعتزاز العرب بها قديماً مبلغاً عظيماً، ونصبوا لها الأسواق، وقدّروا المجيدين الذين برعوا في نظم الشعر ومأثور الخطب والأمثال والحكم. وحين أشرق فجر الإسلام ليخرج الناس من الظلمات إلى النور كان شرفاً للعربية وأهلها نزول الذكر الحكيم قرآناً عربيّاً غير ذي عوج. وقد حفظ القرآن الكريم اللغة العربية، فما أُلِّفَت الكتب والمقالات إلا خدمة لهذا الكتاب المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولذا كان لزاماً على العرب أن يعتزّوا باللغة العربية، وأن يتمسكوا بأساليبها.ولكن لظروف مختلفة تغيّرت الأحوال، وساد الغرب من بعد رقّ، وعلا من بعد حضيض، وضعف العرب من بعد قوة، فانتشرت بينهم لغات الغرب، وازداد ضعفهم بأن رضوا بالتبعية، وأصبح من يجيد اللغات الأجنبية مرفوع الرأس والقيمة، وانزلق الناس -خصوصا الشباب- في براثن التقليد الأعمى لكل غربي. ومما عمّت به البلوى تأثر بعض البرامج العربية بالإعلام الغربي من حيث الشكل والمضمون، ونحن نعرف أن هذه البرامج تقتحم معظم البيوت، وأثرها خطير على أفراد الأمة العربية الإسلامية. ويبدو هذا الأثر الوخيم في اضطراب الألسنة، واضطراب الفكر؛ فإن المزج بين الأجنبية والعربية الممسوخة مرّ يضاف إلى المرار، فلقد غابت مخارج الحروف العربية في أفواه المتحدثين، فأصبحنا لا نسمع إلا أصواتاً تنطق بغير اللغة العربية، حتى صار أمراً واقعاً لا مفرّ منه، وقد بات عندهم أنّ التمسك بالهوية، والمحافظة على أساليب العربية ضرب من الرجعية والتخلف، فما يسمونه تطوراً هو عند المنصفين تدهوراً، وهذا التردي من أهم أسباب الانصراف عن الأصل، فإن أعداء اللغة العربية لا يوجهون قذائفهم لها في ذاتها، وإنما يوجهونها للكتاب الذي حملت، والمعاني الشريفة التي تضمنت، والفكر العربي الأصيل الذي نقلت.حضارة مشرقةوتوقف الدكتور عطية أمام تساؤل مهم بقوله: ماذا على الإعلام العربي لو أدار وجهه وتردد في الحفاظ على الذات، ولم يصبح ممثلاً لطبيعة أمته، وتاريخ حضارة تفجر نورها في مشارق الأرض ومغاربها؟!أما الدكتور عبد الغفار هلال -عميد كلية اللغة العربية الأسبق بجامعة الأزهر- فيؤكد أن واجب كل عربي ومسلم أن يلتزم باللغة العربية في كلامه في مختلف تعاملاته اليومية؛ لأن اللغة العربية هي أساس الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية، ومن يلتزم بها فإنما يعبر عن انتمائه، فكل شعوب العالم تعتز بلغتها وتتمسك بها وتتعصب لها، فهناك في (فرنسا) الجمعية الوطنية الفرنسية التي تمنع أن يتكلم أحد أو يكتب بغير الفرنسية، أو أن يضيف ما هو ليس من اللغة الفرنسية عليها، ويعاقب القانون الذي وضعته الجمعية الوطنية الفرنسية كل من يزيد شيئاً ليس من اللغة الفرنسية. كذلك (تركيا) تدّعي أن اللغة التركية هي أصل لغات العالم، واشتق منها جميع اللغات، ورغم أن هذا الكلام ليس صحيحاً، وإنما هو نتيجة لشدة تعصبها للغتها واعتزازها بها.إساءة وتشويه وإفسادويطالب الدكتور هلال الأمة العربية والإسلامية بالمحافظة على اللغة العربية من أي ألفاظ أجنبية دخيلة أو أي تغيير غير عربي؛ لئلا يتسبب ذلك في تشويهها وإفسادها. فإذا جاءت مفردة مستحدثة من بلاد الغرب، فعلينا أن نبحث لها عن اسم في قواميس اللغة العربية، وفي المصطلحات التي وضعها علماء المجامع اللغوية في الوطن العربي، وإن عجزنا عجزاً تامّاً عن ذلك، فلنا في الضرورة استخدام المصطلح الأجنبي، أما إذا كان له نظير في اللغة العربية فيحرم علينا أن نستخدم الكلمات الأجنبية مع وجود نظير لها

08‏/05‏/2009

الشيخ أبوالشيخ : سهيل: إسلاميو أريتريا يتجاوزن وحدة التنظيم إلى وحدة الموقف


‎حاوره : وليد الطيب - إسلام أونلاين
تصدرت الحركات الإسلامية في القرن الأفريقي المشهد الإقليمي، بعد أن بدأت الحركة الإسلامية في الصومال إعادة بناء الدولة الوطنية هناك على خلفية إسلامية، وقريب من هناك، تتحرك الأوضاع الداخلية والإقليمية والعالمية لتدفع بالحركات الإسلامية - وهي أبرز القوى المعارضة - إلى صدارة المشهد السياسي في دولة إرتيريا، مهجر المسلمين الأول، والتي تتمتع بقيمة جغرافية وسياسية لا نظير لها في أغلب أجزاء القارة الأفريقية.

فإريتريا التي يحكمها نظام الحزب الواحد منذ 18 سنة؛ تصفها التقارير الدولية عاما تلو الآخر بأنها تحمل السجل الأسوأ في انتهاك حقوق الإنسان. ويمثل الجوع وهروب الدستوريين والدبلوماسيين أبرز النتائج التي تنجم عن هذه الانتهاكات. وهذه الأوضاع تقدم مؤشرات مؤكدة على حدوث تغيير سياسي جوهري في المستقبل القريب سيتم بمباركة دولية.

وتعد حركة الإصلاح الإسلامي الإريتري، إحدى المكونات الأساسية لتحالف المعارضة الإريترية وأبرز القوى المرشحة لدور كبير حال حدوث هذا التغيير.

هذا الحوار يستكشف حقيقة هذه الحركة ومشروعها السياسي لإريتريا التي تتعدد فيها القوميات والأديان، وعلاقات هذه الحركة مع القوى الوطنية الأخرى، كما يقدم أسئلة صريحة للشيخ أبو سهيل الأمين العام للحركة حول مشكلات الحركة الداخلية التي أحدثت انقسامين فيها، ووجودها في داخل إرتيريا، و أبعاد تغيير الاسم من "حركة الجهاد" إلى "حركة الإصلاح"، وعلاقة هذا التغيير مع تطور مشروع الحركة السياسي الذي حذف من النسخة الأخيرة من ميثاق الحركة الدعوة إلى إقامة دولة إسلامية، وكذلك الصلة بأمريكا والغرب التي تجمع بينها وقوى المعارضة الأريترية التي حركة الإصلاح جزء منها.

الشيخ أبو سهيل محمد أحمد صالح، الذي يتولى منصب الأمين العام لحركة الإصلاح الإسلامي الإريتري، تخرج في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، وقد نال دورات سياسية وإدارية وعسكرية متخصصة، وهو من مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي الإريتري، ويعتبر من أبرز وجوه المعارضة الإريترية .

دولة مجهولة

* بداية هل لك أن تذكر لنا نبذة تاريخية سريعة عن أريتريا؟

- في البدء أتقدم بالشكر الجزيل لموقع (إسلام أون لاين) لإتاحة هذه الفرصة لنا، حتى نكشف فيها بعضا من الحقائق المرة، والمآسي التي يعيشها الشعب الإريتري، في ظل نظام الرئيس أسياس أفورقي الحاكم الآن.

(إريتريا) كلمة يونانية قديمة، وتعني البحر الأحمر باللغة اليونانية، وإيطاليا هي التي أطلقتها على هذه الدولة التي تبلغ مساحتها حوالي (124) ألف كم2 بعد احتلالها لها في عام 1890م. وإريتريا هي أول بلد تطأه أقدام الصحابة إبان هجرتهم الأولى إلى الحبشة في السنة الخامسة من البعثة النبوية، ومنذ ذلك التاريخ تجذر الإسلام في نفوس الإريتريين؛ حيث لا تقل نسبة المسلمين عن 75% من تعداد الشعب البالغ حاليا (أربعة ملايين ونصف المليون نسمة).

ظلت إرتيريا مرتبطة بدولة الخلافة الأموية من عام (80 هـ) ثم العباسية فالعثمانية، وهي جزء ضمن ما سمي: بـ( ممالك الطراز الإسلامي) التي قامت على طول الشاطئ الغربي للبحر الأحمر الممتد حتى الشواطئ الصومالية . وبهذا تعتبر إريتريا جزء من الوطن العربي والإسلامي والإريتريون يفتخرون بهذا الانتماء, وبعراقة الإسلام عندهم. ولأهميتها الإستراتيجية فقد تصارعت فيها إمبراطوريات ودول: كاليونان والفرس والرومان من قديم الزمان، وتعاظمت أهمية موقعها القريب من باب المندب في هذا العصر، وازدادت حيويته بعد أن غدا البحر الأحمر أهم ممر مائي لتصدير البترول بعد فتح قناة السويس.

وقد تعاقب الاستعمار الحديث على أريتريا عبر ثلاث حقب تاريخية، بدءاً بالإيطاليين (1890-1941)، ثم البريطانيين خلال (1941- 1952م)، وأخيراًالاستعمار الإثيوبي خلال الفترة ( 1962- 1991م). وبعد مجاهدات ونضالات استمرت لثلاثة عقود تحقق انتصار الشعب الإريتري في مايو 1991م وتحرر كامل التراب من براثن الاستعمار الإثيوبي .

* ما هي الدواعي الواقعية لإنشاء حركة الجهاد الإسلامي الإريتري في نهاية الثمانينيات؟

- هناك مجموعة عوامل تكاملت لنشوء الحركة منها: أولا: اقتراب الحركة الإسلامية المعاصرة من النضج التنظيمي والسياسي نتيجة لجهود دعوية وتعليمية متدرجة عبر حقبة تاريخية تمتد منذ نهاية الثلث الأول من القرن العشرين الميلادي.

ثانيا: انحرافات جبهة التحرير الإريترية التي أسسها المسلمون عن مسارها الصحيح، وبروز أفكار وافدة، يسارية وشيوعية وغيرها، وتأثر الشباب الإريتري بها، خاصة الذين تم ابتعاثهم إلى الخارج للدراسة، فكان لابد من التصحيح لهذا المسار.

ثالثا: سيطرة الجبهة الشعبية على الساحة الميدانية بعد هزيمة وإخراج جبهة التحرير الإريترية منها عام 1981م، وبالتالي ضياع ما تبقى من جهود المسلمين داخل الجبهة ومجاهداتهم منذ مرحلة تقرير المصير في الأربعينيات الميلادية.

رابعا: ممارسات الجبهة الشعبية تجاه المسلمين وقيامها بطمس كل ماله مساس بالهوية الإسلامية والثقافة العربية، ومسخ الشخصية المسلمة وإفسادها أخلاقيا، واستفزاز مشاعر المسلمين في تحد سافر للدين والقيم والأخلاق بتجنيد بنات المسلمين قسرا،مما جعل الشعب الإريتري يقوم بانتفاضة عارمة في وجه ممارسات الجبهة الشعبية داخل أريتريا، وحدثت مواجهات دامية هنا وهناك صار ضحيتها أعداد كبيرة؛ مما أدى إلى اندلاع انتفاضة شعبية كبيرة، وكان هذا بمثابة فتيل إشعال للعبوة المتفجرة .

خامسا: تزامن مع هذه الأحداث وجود كيانات إسلامية سياسية حديثة النشأة والتكوين, مع صحوة إسلامية عامة كانت تتفاعل مع ثورة أطفال الحجارة بفلسطين عام 87م وجهاد أفغانستان؛ مما استدعى توحيدها في كيان جامع، وإعلان حركة الجهاد الإسلامي الإريتري في ربيع الآخر من عام 1409هـ ـ نوفمبر 1988م .

* ما هي منطلقات حركة الجهاد يومذاك؟

- كان من أهم المنطلقات؛ إقامة كيان يدافع عن أعراض المسلمين وعن مقدساتهم، وسد بعض الفراغات التي خلفتها جبهة التحرير الإريترية، والاسهام في تحرير البلد من قبضة المستعمر الأثيوبي، وإقامة دولة حرة مستقلة ذات سيادة، والعمل على توحيد كلمة المسلمين، والوقوف في وجه كافة الاستهدافات الموجهة ضد المسلمين، والتصدي لكل ما يناقض الدين والأخلاق وقيم المجتمع.

* هل كانت هناك مدرسة فكرية معينة وراء ظهور هذه الحركة؟

- لم تكن هناك مدرسة فكرية معينة خلف قيام الحركة، بل ساهمت فيها كل أطياف الصحوة الإسلامية المختلفة، بالإضافة لمشاركة عامة المسلمين الغيورين من وجهاء وأعيان في قيامها، والحركة بظروف النشأة أشبه بثورة شعبية نتيجة لما حدث من انتهاكات بحق الشعب، والحركة الإسلامية الحديثة قامت بدور الموجه والمرشد والقائد لهذه الثورة.

من "الأمة" إلى "الحزب"

* الظاهرة الإسلامية في إريتريا شهدت تحولات كثيرة، ويرى بعض المراقبين أنها تحولت من مشروع "أمة" كما كان يتجسد في تجربة "الرابطة الإسلامية "، إلى مشروع "حزب" كما في تجربة حركة الجهاد الإسلامية، فما ردكم على هذا الاتهام؟

- في الأربعينيات من القرن الماضي انقسم الشعب الإريتري انقساما عموديا، كل قد انحاز إلى ثقافته، فالمسلمون قد انحازوا إلى ثقافتهم العربية ومحيطهم الإسلامي العربي فنادوا بالاستقلال، والمعبر عنهم كانت الرابطة الاسلامية، وكان مشروعها بحق مشروع أمة، والنصارى قد انحازوا إلى ثقافتهم النصرانية ذات الامتداد للحضارة الأكسومية النصرانية، فنادوا بانضمام إريتريا إلى إثيوبيا، والمعبر عنهم حزب الاتحاد (اندنت).

أما بشأن الاتهام؛ فإن مجمل أفكار وأهداف الحركة الإسلامية المعاصرة يمثل مشروع أمة، كل يعبر عنه بطريقته، وهو من قبيل اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد إذا أحسنا إدارته .

التفريط في الثورة

* يتهم الإسلاميون عامة بالتفريط في الثورة، وتضييع ثمارها، فهل هذه الظاهرة تفسر انفراد الجبهة الشعبية بقيادة الرئيس أفورقي بالسلطة، بصيغة أخرى كيف هيمنت الجبهة الشعبية برئاسة أسياس أفورقي على السلطة في أرتيريا رغم وجودكم كشركاء لها في الثورة الإريترية؟

- إن المسلمين عامة كان لهم قصب السبق في تأسيس الثورة، ولهم القِدْح المُعَلَّى في البذل والعطاء، وتحملوا النصيب الأكبر من استحقاقات النضال، من إبادة وقتل وتشرد ولجوء وفقر وجهل قسري، إلا أنه لم يكن هناك إسلاميون بالمعنى الحركي السياسي في ساحة الفعل قبل قيام الحركة، أما كيف هيمنة الشعبية، فهناك أسباب منها وضع أفورقي هدف استراتيجي محدد من بداية وصوله لقيادة الثورة الإريترية تمثل في مشروعه الطائفي المستهدف للمسلمين وثقافتهم وقيمهم، لذلك أسهم إسهاما كبيرا في تمزيق جبهة التحرير بغية إضعافها ومن ثم القضاء عليها لاحقا. ثم تحالف مع ثورة تجراي الإثيوبية للقضاء على جبهة التحرير، وتمكن من ذلك في عام 1981م.

بالإضافة إلى غفلة وجهل أبناء المسلمين بأبعاد مشروعه الطائفي، إذ أن المسلمون لم يكن لهم أهداف استراتيجية سوى التحرير كيفما اتفق وبأي شكل كان.

ومنها ارتباطاته بدوائر غربية وكنسية قدمت له مساعدات ضخمة وخبرات فنية، كما أوجدت له مناخات سياسية دولية مواتية، ومن ذلك أيضاً ارتباطه بإسرائيل بعد منتصف الثمانينات بشكل رسمي كما أشار إلى ذلك صديق الثورة الإريترية ومستشار الرئيس أسياس أفورقي المفكر السوداني أبو القاسم حاج أحمد في أحد مقالاته .

مشكلات داخلية

* في غمرة المشروع الجهادي، مطلع التسعينيات، تعرضت الحركة للانقسام التنظيمي وظهور تنظيمين على الساحة، فهل هذا الخلاف كان يحمل مدلولات فكرية ومنهجية بين السلفيين والإخوان داخل الحركة؟

- لاشك أن الحركة كان يشكل قاعدتها الأساسية المدرستان المشار إليهما، وهذا لا يعني بالضرورة عدم وجود غيرهم. أما الخلاف فلم تكن منطلقاته فكرية؛ لأن الجميع اتفق حول منهج واحد وإنما كان لأسباب سياسية، واجتهادات متباينة حول المتغرات التي طرأت في الساحة السياسية, من بينها سقوط نظام الرئيس الأثيوبي منجستو هيلا مريم المفاجئ، واستلام الجبهة الشعبية السلطة في إريتريا.

وكان الخلاف كذلك حول ما إذا كانت هناك فرص للتعاطي مع الواقع الجديد أم لا، ولا سيما أن الحركة قد فقدت عمقها الاستراتيجي، وأن السودان قد تغيرت سياسته تجاه الحركة، إذ رأى أن يتعاطى بإيجابية مع حزب الجبهة الشعبية الحاكم في إريتريا، وأدار ظهره للحركة الإسلامية الإريترية. وقدم السودان للحركة خيارات ثلاثة؛ الأول المصالحة مع النظام الإريتري، وهذا مالا يقبل به النظام نفسه، فقد رفض من قبل المبادرة التي قدمتها أربعة من التنظيمات الإريترية، كان من بينها حركة الجهاد الإسلامي بعد رحيل الجيش الإثيوبي عام 1991م. الخيار الثاني : الانطلاق من بلد غير السودان، وهو أمر لم يكن مواتيا آنئذ، والأخير: التخلي عن الجهاد والعيش في السودان كلاجئين عاديين .

وحركة ناشئة تواجه تحديات كبيرة كهذه، ومتغيرات إقليمية ودولية من الطبيعي جدا أن يحدث فيها خلاف، ويمكن أن نعزو أسباب الخلاف لما حدث من تباين في المواقف والأولويات في ظل تلك المتغيرات .

* وتعرضت الحركة لانقسام ثان قبل ثلاث سنوات تقريبا، بخروج المجموعة التي عرفت بـ "المؤتمر الإسلامي" فما هي أسباب هذا الانقسام؟

- الأسباب لا تعدو أن تكون خلافات إدارية، ولقد دأبت الحركة على احتواء خلافاتها بسمنارات وحوارات ومكاشفات ولجان من مجلس الشورى تنظر في المسائل الخلافية، وتعطى صلاحيات للبت فيها، وتعلن نتائجها في جلسات رسمية، بالإضافة إلى الالتزام باللوائح الضابطة للعمل.

ونحن كنا على وشك الدخول في مؤتمر عام للحركة كان بالإمكان حسم كل القضايا الاستراتيجية فيه، وإذا بنا نفاجأ بخروج أربعة إخوة من مجلس الشورى، اثنان منهم كانا عضوين في التنفيذية، وبذلنا محاولات بعد خروجهم لاحتوائهم، إلا أن محاولاتنا لم توفق. ورأينا أنه مهما يكن من شيء فإن الخلافات يجب ألا تتحول إلى عداوة أو خصومة، والتعاون على البر والتقوى يجب أن يكون ديدن الجميع. وإن تعذر توحيد الصف فعلى الأقل العمل على توحيد المشروع العام للأمة، وتضافر الجهود لتحقيقه، كل من موقعه وحسب طاقته وإمكانه .

* هل تفسر هذه الظاهرة، ظاهرة الانقسامات المتتالية في الجماعة بوجود مشكلات في الفكر والمنهج والتنظيم الإداري في الحركة؟

- ظاهرة الانقسامات ظاهرة عامة لم تسلم منها جماعة في أي بلد إلا من رحم ربك، بل وحتى غير الإسلاميين وغير المسلمين في إريتريا أو غيرها. وهذا ليس مبررا للانقسامات طبعاً، فالخلاف قدر كوني، يجب أن يدفع بقدر شرعي إن أمكن .

ثم إن الانقسامات ليس بالضرورة أن تكون فكرية ومنهجية وإدارية، إذ أن هناك من يتفقون على الفكر والمنهج وطرق إدارة العمل ومع ذلك قد يختلفون، فربما لاعتقاد البعض أنه سيحقق ما لم يتحقق على يد من يختلف معه، أو يظن أن هناك انحرافا المسار يجب تصحيحه، وهذا قد يكون قصده حسنا ويصيب أويخطئ في الاجتهاد، وهناك انقسامات دوافعها الهوى، و حب الظهور وهو بلا شك قاصم للظهور وغلبة الشهوة الخفية (حب الرئاسة) كم سماها الصحابي أبو الدرداء رضي الله عنه وغيرها من حظوظ النفس ونسأل الله أن يعصمنا ويأخذ بأيدينا إلى الخير .

من وحدة التنظيم لوحدة الموقف

* بعد هذه السنوات من الانشقاق، هل هناك جهود لتوحيد العمل الإسلامي الإريتري الآن، وما هي طبيعتها إن كانت موجودة وهل ستفضي لوحدة تنظيمية اندماجية في ظنكم؟

- منذ فترة طويلة تجاوزنا مرارات الخلاف إلى تنسيق وتعاون في مختلف القضايا على الصعيد الثنائي (نحن والحزب الإسلامي)، وتوحيد رؤانا كإسلاميين عندما نعمل سويا مع الآخرين، ولم يغب عن بال كل منا التطلع والعمل للوحدة الاندماجية؛ فهي رغبة الجميع، وهناك مساع بدأناها بالاشتراك مع إخواننا في الحزب الإسلامي لتوحيد كافة الفعاليات الإسلامية في إريتريا، ولكن الأمر يحتاج لبعض الوقت لإنضاج الفكرة، وحتى لا نكرر أخطاء التجربة السابقة.

الإصلاح للإصلاح

*غيرت الحركة اسمها من حركة الجهاد الإسلامي إلى حركة الإصلاح الإسلامي الإريتري، فهل يحمل هذا التغيير أبعادا فكرية جديدة بخصوص المشروع الإسلامي لإريتريا؟

- ارتأينا أن نغير المسمى الأول إلى المسمى الثاني عام 2003م؛ باعتبار الثاني يتضمن معنى الأول وربما أشمل منه في الدلالة على قضايا أخرى، وإن كان بينهما عموم وخصوص.

ونحن نسعى في الجملة إلى تحقيق ما يمكن تحقيقه من أهداف المشروع حسب القدرة والإمكان السياسي، والحركة لم تتخل عن مشروعها التغييري، إلا أنها طورت خطابها السياسي، وانفتحت على الآخرين دعوة وخطابا وحوارا وأخذا وعطاء وقبولا وردا، وتجاوزت مرحلة الانكفاء على الذات، وانطلقت في فضاءات أرحب في التعاطي مع الآخر، ورفعت شعار: (العمل على كل الجبهات وسد جميع الثغرات).

* ما هي أبعاد المشروع الإصلاحي الذي تتبنونه لإريتريا؟

- يتمثل هدف الحركة في إبراز الهوية الإريترية الدينية والثقافية، وربطها بمحيطها العربي والإسلامي والإفريقي. كما تهدف الحركة إلى إقامة المجتمع المسلم المعافى في دينه ودنياه، والارتقاء به روحيا وسلوكيا وسياسيا ومعرفيا حتى يكون لبنة صالحة تشيد عليها حضارة الأمة، ورفع كل المظالم عن جميع المواطنين، واسترداد الحقوق المغتصبة إلى أهلها.

ونسعى لإقامة دولة تحقق العدل والأمن والاستقرار والسلام في البلد داخليا وخارجيا، وتحكم بالدستور والقانون لا بالفوضى والهمجية. وتسعى الحركة لإيجاد صيغ سياسية قائمة على تحقيق التعايش الديني والثقافي والتوافق السياسي، والسلم الاجتماعي بين مكونات الشعب، ونرى ضرورة أن يكون الحكم فدراليا في إطار إريتريا الموحدةو، أن تكون إريتريا وطنا لجميع أبنائها ودونما انحياز لطرف على حساب طرف، بحيث تحقق العدالة بين المواطنين كافة في الحقوق والواجبات.

بالإضافة إلى تأكيد الحريات العامة التي لا تتعارض مع الدين والقيم للجميع، والاعتراف بالآخر وجودا وبرنامجا وشريكا. وندعو إلى تأسيس تنمية متوازنة في كل الأقاليم، والابتعاد عن سياسة التهميش السياسي والحرمان التنموي. بالإضافة إلى عودة اللاجئين كل إلى موطنه الأصلي، وتهيئة سبل العيش الكريم لهم، وتأمين التعليم لأولادهم.

وخارجيا ندعو إلى إقامة علاقات حسن الجوار مع دول المنطقة على أساس من الاحترام وتبادل المصالح، وأن تلعب إريتريا دورا إيجابيا في أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي، وأن تكون جزءا من المنظومة الأمنية الإقليمية دون أن تشكل نشازا في المنطقة، كما هو شأن النظام الإريتري الحالي.

* ما هي رؤيتكم لواقع إريتريا المتعدد دينيا وعرقيا وثقافيا، ألا ترون أن المناداة بتطبيق الشريعة في إريتريا يمكن أن يزيد من واقع الانقسام في المجتمع الإريتري؟

- تقوم رؤيتنا على الإقرار بهذا التعدد, ومن ثم وضع أطر سياسية من شأنها أن تحقق التعايش الديني والسياسي، والسلم الاجتماعي، وأن الشريعة الإسلامية لها من المرونة ما ينظم ذلك، وهي مصدر استقرار وأمن للمجتمع، كما أن نظام الحكم الفيدرالي يمكن أن يراعى فيه هذا التنوع في اختيار نظام الحكم المناسب لكل إقليم.

تحالف أم ولاء

* تشاركون الآن في تحالف المعارضة الإريتري، وهذا التحالف قد يفضي إلى حكومة ائتلافية انتقالية لإريتريا في حالة سقوط نظام أسياسي أفورقي، فهل منطلقات الحركة الفكرية تسمح لكم بالمشاركة في مثل هذه الحكومات؟

- نعم إن منطلقاتنا الفكرية تسمح لنا بأن نكون جزءا أساسيا في أي معادلة سياسية قادمة، ونحن نؤمن بالشراكة السياسية، وأن الوطن يسع الجميع، ونقاوم النهج الاستبدادي الرافض للآخر، وننأى بأنفسنا عنه.

* التحالف السياسي، قضية تثير جدلا بين الإسلاميين في العالم عامة، فما هي منطلقاتكم الشرعية في هذه المسألة؟

- نراعي في تعاطينا السياسي دائما قواعد السياسة الشرعية، خاصة (قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد، وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح...).ونسترشد بمقاصد الشريعة الإسلامية عامة، وإعمال مبدأ الضرورات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية عليها، وقبل بها العقلاء من البشر، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل (والعرض)، والمال، فكل من يساعدنا لتحقيق هذه الضرورات كلها أو بعضها فنحن نعمل معه اقتداء بالتنويه النبوي بحلف الفضول عندما قال عليه السلام (ولو أدعى إلى مثله لأجبت)؛ لأنه ينسجم مع موقف الإسلام الرافض للظلم على أي أحد من البشر، مسلما كان أو غير مسلم، والعمل على نصرة المظلوم أيا كان.

كذلك ننطلق من وثيقة المدينة القاضية بضرورة التعاون والدفاع المشترك بين أهل المدينة، وهم يومئذ مسلمون ويهود ومشركون.

* وهل ترون أن هناك فرقا بين الولاء والتحالف؟

- لا نرى أي تعارض بين الولاء والتحالف؛ فالتحالف مع الغير يعني العمل على إنجاز هدف مشترك، أو الوقوف في وجه عدو مشترك يعمل الجميع لدرء مخاطره.

وأما الولاء فيعني أمرين؛ الأول المودة والحب القلبي، فهذا لا يصرف إلا في محبة الله، ومقتضيات الإسلام، والثاني يعني النصرة، وهي تصرف لمن يستحقها حبا وواجبا إن كان مسلما أو واجبا فقط كالمظلوم وإن لم يكن مسلما، فالتحالف مع الآخر جائز بشروطه، والولاء للمسلم واجب على كل حال، وبحسب قربه وبعده من الإيمان.

*ما هي معالم الوجود الإسلامي في إريتريا، وهل للحركة وجود داخل المجتمع الإريتري، أم هي حركة مقصورة على الإريتريين في الخارج؟

- نعم للحركة وجود شعبي داخل إريتريا، ولكننا لا نكشف عنه لدواعٍ أمنية، وأبرز معالم الوجود في الداخل هو المجاهد الذي يحمل البندقية، ويقاوم صلف النظام، والمحتك بشكل يومي مع المواطن الإريتري داخل البلد، ولا شك أن النشاط الإسلامي في الخارج أوسع نطاقا وأكثر ظهورا.

مستقبل العمل الجهادي

* في ظل التحولات الإقليمية، فما هو الوضع الميداني للعمل الجهادي في إريتريا؟

- لا شك أن العمل العسكري يحتاج إلى عمق إستراتيجي ينطلق منه، وإلى مناخ سياسي دولي مُوات، ونحن في الحركة عانينا من هذا الأمر، ولكننا بفضل الله ثم بالإصرار والعزيمة استطعنا أن نتكيف على الصعوبات، واستعضنا عن ذلك بالداخل الإريتري شعبا وأرضا بما يتواءم مع مرحلة حرب العصابات التي تخوضها الحركة الآن.

* هل تعتبرون الساحة الإريترية ساحة مفتوحة لكل الناشطين الجهاديين في العالم أم مقصورة على الإريتريين؟ وهل هناك صلات بالحركات الجهادية في العالم؟

- الساحة الإريترية ليست مفتوحة لأي ناشط من غير الإريتريين، وقد اتخذنا هذا القرار باكرا بعد دراسة مستفيضة توصلنا من خلالها إلى أن مفاسد وسلبيات ذلك أكثر من إيجابياته، خاصة في بلد مثل إريتريا، لذا ارتأينا أن تكون مقاومتنا محلية، ليست لها علاقة بأي جهات خارجية في العالم، والمقاومة ضد النظام أَمْلَتها ضرورات واقعية، ومظالم حقيقية، وإن كان الواجب الإسلامي يحتم علينا مناصرة قضايا الشعوب العادلة، ولو شعوريا كالقضية الفلسطينية مثلا.

قراءة سياسية آنية

* كيف تقرءون الواقع السياسي الإريتري الآن، وما هي القوى المؤثرة؟

- الواقع السياسي الإريتري يمر بمنعطفات خطيرة، هناك القبضة الحديدية للنظام وممارسة إرهاب الدولة ضد الشعب، وعسكرة الشعب المستمرة بهدف شغل الناس عن قضاياهم الحقيقية، وبهدف الإفقار والتجهيل، ومزيد من اللجوء، وهناك الإفلاس الاقتصادي على مستوى الدولة والشعب، فلا الشعب يملك قوت يومه، ولا النظام قادر على تسيير دفة البلد، مما جعل الفساد يستشري في البلد.

وهناك عزلة إقليمية ودولية بشكل عام يعيشها النظام, لهذا فإن حالة البلد صارت طاردة ولا تطاق، وعليه كثر الهروب من إريتريا إلى دول الجوار والعالم، فالسفراء والقناصل والجنود والضباط والطلاب، وحتى الفرق الرياضية والغنائية تقدم لجوءا سياسيا إذا ما أتيحت لها فرص الخروج من البلد.وهناك تنامي للمعارضة ضد النظام من مختلف الأطياف السياسية والمشارب الفكرية، وهناك انفلاتات أمنية داخل المؤسسة العسكرية تتمثل في الاغتيالات والاعتقالات والإقامات الجبرية لأعضاء الحزب.

أما القوى المؤثرة، فمجموعة عوامل منها المعارضة السياسية، والعمل العسكري في الداخل، ومؤسسات المجتمع المدني الإريترية التي تعمل في الخارج، والمنظمات الحقوقية الغربية التي دأبت تفضح مثالب النظام منذ سنوات، وموقف المجتمع الدولي من النظام، والذي يوصف على الأقل بأنه غير داعم له, وإحجام الشركات الأجنبية عن الاستثمار في إريتريا بسبب انعدام الأمن، والانشطارات العمودية التي حدثت وتتكرر في بنية النظام التنظيمية، والاهتزازات الداخلية.




*وهل هناك مؤشرات باقتراب تغيير سياسي قريب في إريتريا؟




- كل هذه الإفرازات لا شك سينتج عنها واقعا ما، وليس بمستغرب أن يحدث ذلك قريبا؛ لأن كل عوامل انهيار الدولة متوافرة بقوة، إلا أن يشاء الله غير ذلك، فآجال الأنظمة كآجال الأفراد لا أحد يعلم سوى الله لحظة النهاية، لكن المؤكد عندنا أن النظام في فراش المرض، ويزداد سوءا يوما بعد يوم.




* ما هو تأثير المشهد الإقليمي على نشاط تحالف قوى المعارضة الإريترية؟

- لا شك أن أحداث القرن الإفريقي والأوضاع الإقليمية، والمواقف السياسية المتذبذبة، كلها تنعكس علينا سلبا وإيجابا، وتتأثر بها المعارضة،فتحالف صنعاء (السودان-إثيوبيا-اليمن) كان يعتبر السند الإقليمي للتحالف، لكن المواقف ليست على وتيرة واحدة مكانا وزمانا.

ففي الوقت الراهن الموقف الإثيوبي تجاه المعارضة متقدم على غيره، بينما في السابق كان الموقف السوداني متقدما عليها قبل توقيع اتفاقية الشرق بوساطة إريترية، التي أدت إلى إغلاق مكاتب المعارضة الإريترية في الخرطوم.

*في ظل تجارب انهيار الدولة في الصومال والعراق، هل يحظى تحالف المعارضة بتأييد إقليمي ودولي الآن؟

- لم يحظ التحالف بتأييد إقليمي ودولي بالقدر الكافي، ففي فترات سابقة حظي بتأييد حلف صنعاء الإقليمي، ثم حدث نوع من التراجع من البعض، إلا أنه في الآونة الأخيرة لوحظ اهتمام أمريكي وأوروبي بالمعارضة يتمثل في الاستماع إليها والمتابعة لنشاطاتها، وبالمقابل إحجام عن دعم النظام، والتعبير بعدم الرضا لممارساته ونهجه.

ويبدو أن الغرب في مرحلة البحث عن بديل للنظام، ربما المعارضة وربما غيرها, ومن المؤكد أنه لن يسمح بالفوضى في إريتريا حتى لا تتكرر تجربة الصومال في المنطقة.

* تعرضت مقار المعارضة في الخرطوم للإغلاق مؤخرا، ثم حدث تقارب بين الخرطوم وأسمرا فما تأثير ذلك على نشاطكم؟

- حتما إن ذلك سيؤثر على المعارضة؛ لأنها حرمت من التواصل مع جماهيرها عبر الندوات والمهرجانات، لكننا اعتدنا أن نتكيف معها، ونواجهها بالصبر والعزيمة، وبشيء من التدابير اللازمة لحماية الذات والمكتسبات. وفي الجملة فإننا نقدر ما يمر به السودان من تحديات كبيرة، واستهداف غربي بقيادة أمريكا تستوجب عليه أن يراعي مصالحه.




صحفي سوداني

الأيــــــــام البيــــــــض

عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال: «‏صيام ثلاثة أيام من كلأسود عريض شهر صيام الدهر وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» رواه النسائي وصححه الألباني.

ويوافق بداية هذه لشهر جمادى الأولى يوم الجمعة الموافق 7 مايو 2009. وبالتالي تكون الأيام البيض لهذا الشهر الجمعة والسبت والأحد الأيام والله تعالى أعلم .

*قد تختلف بداية الأيام البيض من بلد لأخرى بحسب ابتداء الشهر الهجري لديها وما اعتمدته .

أقبلوا عباد الله على صيام وقيام وطاعة للرحمن تبعد الوجوه عن النيران -بإذن الله-واسألوا الله جل وعلا أن ينصر إخوانكم المسلمين وأن يرفع عنهم الكرب وأن يشفي مريضهم ويداوي جريحهم ويقبل شهيدهم وأن يرفع راية الحق وأن يحفظ المسجد الأقصى وأن يكشف راية النفاق وأن يدمر الصهاينة اليهود ومن عاونهم تدميرا هو ولي ذلك والقادر عليه

04‏/05‏/2009

رد وتعقيب

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينامحمد وعلى اله وصحبه والتابعين وعلى الشيخين الجليلن البخاري ومسلم ولعنة الله على الترابي ومن كان على شاكلته
ثم امابعد
ايها القارئ الكريم : ان في بلاد السودان من يتهجم على أئمة الهدي والدين من الاقدمين والمتأخرين
فهذا اللعين المعروف بالترابي يهاجم منذاوقت يهاجم على هذا الدين الاسلامي والمتمسكين به
فحذره كل الحذر وابعد عن كتبه وأكبر دليل على ذلك تلك المحاضرة التي القاها في جامعة الخرطوم وقدنقلت كلامه في مقالة سابقة
هذه نصيحتي لك
ولك مني خالص الشكر
والسلام عليك ورحمة الله

26‏/04‏/2009

الحياة الطيبة

الحمد لله الكريم الوهاب، واسع العطاء غافر الذنب لمن تاب وأناب، الحمد لله يسر لنا من دروب الخير أبواب، ومنّ علينا أن هدانا لطرق السعادة في ما سطر لنا من سنته والكتاب، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه المهاب، والصلاة والسلام على خير خلقه الذي أحيا بدعوته الأرض اليباب، وألان له الصم الصلاب، وشرح به القلوب وأنار به عقول أولي الألباب، وعلى آله وصحبه خير من سمع دعوة الحق فأجاب ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الجزاء والحساب أما بعد:

عباد الله: لو تدبر الإنسان هذا الكتاب العظيم، وما فيه من الأسرار والعجائب، وما فيه من سبل الخير وجميل الفضائل، لصلحت حاله، وحسن مآله.

أيها المؤمنون: سؤال يدور في خلد كل من على هذه البسيطة، الإنس والجن، والمسلم والكافر، والبر والفاجر والذكر والأنثى، كلهم يسعى لغاية واحدة وهدف مشترك ألا وهو (السعادة والراحة والطمأنينة) في هذه الدنيا، ولو تأمل هذا المخلوق الضعيف في حاله وضعفه وعجزه وأنه مخلوق مربوب وأن الرب الخالق المعبود هو الذي بيده سعادته بيده نجاته، لم يلتفت إلى غيره ليدله على طريق السعادة بل لا طريق لسعادته ونجاحه وفلاحه في أمور الدنيا والآخرة إلا من طريق ربه وخالقه الرحيم الرؤوف بعباده، الذي خلقه وهو أعلم بما يصلحه ويفسده، وبما يسعده ويشقيه.

وقد أوجز الله لنا العبارة، وقصر لنا المقالة لأن كلامه معجز مبين فقال سبحانه في محكم التنزيل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [سورة النحل: 97].

أيها المؤمنون إن الجواب الشافي والعلاج الكافي لكل إنسان حائر مسلم أو كافر، صالح أو عاثر، نجده في هذه الآية ولعلنا نعيش في رحابها فنأخذ منها العبر والفوائد والشوارد الفرائد:

الفائدة الأولى: تميز الإنسان في بداية نشأته بأنه خلق من شيئين رئيسيين:

الأول: أنه خلق من تراب.

الثاني: أن الله نفخ فيه من روحه، فالجزء المادي الذي خلق منه هو التراب فالإنسان مفطور على حب المادة من مال وأكل وشرب وجنس وغيرها من الشهوات الحسية.

وجاء الإسلام وأشبع هذا الجانب فأباح له من ابتغاء المال بالحلال ما لا يخطر على بال، وحرم عليه ما كان فيه مضرة عليه أو على مجتمعه فحرم السرقة والربا والرشوة ونحوها، وأباح له من أصناف المطاعم والمشارب ما لا يخطر على بال وحرم اليسير مما فيه ضرر عليه وعلى مجتمعه، وأباح له الزواج وملك اليمين وحرم عليه اشباع هذه الغريزة بالطريقة الخاطئة التي تعود عليه وعلى مجتمعه بالضرر.

فالحمد لله الذي حرم اليسير وأباح الكثير لقد جاء الإسلام بهذه الشريعة العظيمة فلم يغفل هذا الجانب بل اعتنى به أيما عناية بل عد النبي الكريم صلى الله عليه و سلم من لم يترخص ويشبع جسده المادي بمثل هذه الأمور مخالفاً لسنته وهديه فقال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» [رواه البخاري ومسلم] لأن الله هو الذي خلقه وهو أعلم به، والشرائع الأرضية والقوانين البشرية لما ضلت عن سبيل ربها ونازعت الله في أخص خصائصه فشرعت له وأباحت له كل شيء من غير ضابط ولا رادع فساوته بالبهائم جرَّت على العالم الويلات من حروب ودمار وضياع نسل وتفكك أسري وأمراض مستعصية وهذا أمر لا نطيل حوله فالكل يعلمه.

وأما الجزء الثاني الذي يتكون منه الإنسان الجانب الروحي، وهو الذي أهملته الشرائع الأرضية بل قد لا يتنبه له بعض المسلمين فيضل فلا يعرف للسعادة ولا للحياة الطيبة طريقاً، لما خلق آدم من نفخة من روح الله، كان محتاجاً ليشبع هذه الروح ولكن بماذا تشبع؟، الذي يعلم هو خالقها وبارئها سبحانه، لا تشعر بالاستقرار ولا بالأمان ولا بالسعادة ولا بالراحة إلا إذا جمعت بين إشباع الروح والبدن، فلا تعجب حينما تسمع كثرة الانتحارات في المجتمعات الكافرة التي لم تهتدي بنور الوحي ولا بنور الرسالة، فهي تفتقد هذا الشرط للسعادة لقد سعت المجتمعات المادية للتركيز على الجانب المادي الحسي وأهملت الجانب الروحي فلم تهتد إلى طريق السعادة وجاء الجواب الحاسم من ربنا: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97]، وليعلم أن هذا الأمر ينطبق على بعض المسلمين فبعضهم تجده يفني حياته وحياة من يعول في توفير الأسباب المادية ويجعلها أساس اهتمامه ونسي الجانب الروحي فلا ذكر ولا عبادة ولكن لهو وغفلة عن ذكر الله بل وقوع في المعاصي والموبقات ثم بعد ذلك تجده يسأل لماذا الاكتئاب؟، لماذا الملل والضيق لابني أو ابنتي؟

أيها المسلمون: لنراجع برنامج حياتنا كم للعمل الصالح والإيمان من مساحة في أوقاتنا كم لذكر الله والطاعة وقراءة القرآن الذي هو سر سعادتنا كم له نصيب من يومنا؟، بالجواب عن هذا السؤال يزول العجاب.

الفائدة الثانية:إن الإيمان المطلوب هو الإيمان الصحيح الذي يريده الله وهو توحيد الله وإفراده بكل أنواع العبادة فلا تلتفت لغيره فيتشتت ذهنك ولا تتوكل إلا على الله ولا تخاف إلا من الله وعلق قلبك بالله ولا تخاف من مستقبل ولا من عدو ولا من مصائب وأحسن الظن بربك، ولا ترجوا إلا ما عند الله كما قال جل وعلا: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} [سورة الزمر: 22]، وقال سبحانه: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} [سورة الأنعام: 125].

أيها المؤمنون: من لم يتوكل على الله غلبته الهموم وأساء بربه الظنون، من لم يخف من الله خاف من كل شيء، إن من أعظم النعم على العبد أن يصلح قلبه وتوحيده ويكون ذلك بالعلم وهو من أعظم أسباب انشراح الصدر لأن أهل العلم هم أعرف الناس بالله.

الفائدة الثالثة: إن الإيمان الذي يورث الحياة الطيبة هو الإيمان الذي جاء في هذه الآية مقروناً بالعمل الصالح بكل ما تعنيه هذه الكلمة فهي عامة للأعمال القلبية من محبة الله وخوفه ورجاءه والتوكل عليه والرضا والتسليم لشرعه ودينه، فالنبي صلى الله عليه و سلم يقول: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» الحديث، وجاء أيضا في الحديث: «ذاق طعم الإيمان، من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا» [رواه مسلم]، ويدخل فيه بقية أعمال الجوارح المتنوعة المعروفة فلا سعادة لمن ادعى الإيمان بقلبه ولم يبرهن على ذلك بالعمل الصالح المخلص لوجه الله عز وجل.

الفائدة الرابعة: صور من الحياة الطيبة:

أيها المبارك: أخي يا من آمنت بالله وصدقت رسوله وعملت بشرعه أنت تعيش هذه الحياة الطيبة وتنعم بها فاسأل الله لنفسك الثبات واشكر الله على هذه النعمة التي حرمها غيرك لعلي أذكر ك بها {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55].

توحيدك وإيمانك بربك هو من أعظم أسباب الحياة الطيبة ومراقبتك لله وإيمانك بكل ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله مما تشاهده أو هو غيب عنك فما أعظم النعمة التي تعيشها وأنت تؤمن بالله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا إله غيره ولا رب سواه الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحانه وتعالى عما يشركون.

أيها المبارك أنت تؤدي أركان الإسلام من صلاة وصيام وزكاة وحج وتؤمن بأركان الإيمان كلها فهنيئاً لك على هذا كله نسأل الله أن يثبتك ويزيدك عبادة وتقوى وصلاحاً، وبقدر مما معك من هذه الأصول بقدر ما يحصل لك من السعادة.

فالصلاة فيها الأنس والراحة والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول لبلال: «يا بلال أقم الصلاة، أرحنا بها» [رواه أبو داود وصححه الألباني]، وكان يقول: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» [رواه النسائي وصححه الألباني]، الله أكبر كم هو محروم من هذا الأنس وهذه السعادة من لم يعفر جبهته خضوعاً وذلاً وعبوديةً بين يدي ربه ومولاه.

أيها المبارك: إن الإيمان بالقضاء والقدر والصبر على المصيبة ورضاك عن ربك ومولاك لهو من أعظم ما يميز المؤمن السعيد عن الكافر التعيس، «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له» [رواه مسلم]، إن المؤمن يؤمن بأنه إن صبر واحتسب سوف يؤجر ويكفر عنه خطيئته وأن هذه الدنيا زائلة فلا تستحق الجزع والحزن عليها فقولوا لي بربكم أين يجد مثل هذه المفاهيم من لم ينعم بنور هذه الرسالة وهدي هذا الدين العظيم.

أيها المبارك: إن برك بوالديك من أعظم الأسباب الجالبة للسعادة كيف لا وهما ممن عظم الإسلام شأنهما وأعلى منزلتهما ولا يوجد هذا في أي دين من الأديان، والواقع والحس يشهد بهذا فهنيئاً لك أخي ببرك والديك وثبتك على ذلك فإن كنت باراً بهما فاحمد الله على هذه النعمة العظيمة وإن كنت مقصراً فتدارك نفسك وتب إلى الله فإن الخسارة والحرمان في معصيتهما أعاذنا الله وإياك من ذلك.

أيها المبارك: من الصور التي يعيشها المسلم وهي من أنواع الحياة الطيبة أداء الحقوق لأصحابها أداء حق الزوجة والولد والعمال والأجراء ومن استدنت منهم مالاً أو غير ذلك هنيئاً لمن بات وليس في ذمته حق لأحد.

أيها المبارك: إن من صور الحياة الطيبة الإحسان إلى الخلق بالمال والمشورة والنصح وصلة الرحم وكف الأذى عنهم وحسن الخلق وحسن المعاملة فبقدر إحسانك إلى الآخرين بقدر ما تجد من السعادة والأنس والطمأنينة، يقول ابن القيم –رحمه الله -: "ومنها - أي من أسباب انشراح الصدر - الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال، والجاه والنفع بالبدن وأنواع الإحسان فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدراً وأطيبهم نفساً وأنعمهم قلباً والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدراً وأنكدهم عيشاً وأعظمهم هماً وغماً" ا.هـ

أيها المبارك: إن أعظم أسباب الراحة والسعادة والعيش في ظل الحياة الطيبة سلامة الصدرة وخلوها من الغل والحقد والحسد على المسلمين بل هي حياة المؤمنين في الجنة {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [سورة الحجر: 47]، فهنيئاً لك يا صاحب القلب الصافي وأكثر من الدعاء الذي أوصاك به ربك {وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا} [سورة الحشر: 10].

إن الحسود يعيش في نكد وهم دائم والذي يرضى بقسمة الله يعيش معافى طيب النفس منشرح الصدر جعلنا الله وإياكم منهم، واعمل بوصية نبيك صلى الله عليه و سلم الذي أمرك بأن تنظر إلى من هو دونك في أمور الدنيا فتتعرف على عظيم نعمة الله عليك ولا تنظر إلى من هو أعلى منك في الدنيا فتأخذك الحسرات قال صلى الله عليه و سلم : «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله ولي الصالحين، وناصر المؤمنين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وحجة على الخلق أجمعين وعلى آله وصحبه أجمعين:

أما بعد:
الفائدة الخامسة: إن من رحمة الله بنا أنه لم يكلفنا من أعمال الصالحة ما لا نطيق فقال عز وجل: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» بل من عظيم هذا الدين أنه نهانا عن أن نكلف أنفسنا فوق طاقتها وهذا نبينا ينهى أصحابه عن ذلك ويقول: «مه، عليكم بما تطيقون» [رواه البخاري]، ويرشدهم للأصلح والذي هو أنفع لهم وهو العمل القليل الدائم خير من الكثير المنقطع كما قال صلى الله عليه وسلم: «أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل» [رواه مسلم]

الفائدة السادسة: من أسباب الحياة الطيبة: إشغال النفس بما ينفع من علم أو حرفة أو مهنةأو تجارة بشرط أن تكون وسيلة ومعينة لطاعة الله غير مشغلة له عن الدار الآخرة، بل إن ديننا حث على التكسب والتجارة وعمل اليد فقد صح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: «أطيب الكسب عمل الرجل بيده» [صححه الألباني]، وفي رواية: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ خَيْرَ الْكَسْبِ كَسْبُ يَدَ العَامِلٍ إِذَا نَصَحَ» [صححه الألباني]، وجاء في الحديث: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الْكَسْبِ فَقَالَ: «بَيْعٌ مَبْرُورٌ وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ» [صححه الألباني]، وجاء في البخاري عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ» فهنيئاً لك يا من تعمل بالحلال وتعف نفسك عن الحرام وسؤال الناس فإنها من أسباب الحياة الطيبة.

عباد الله إن السعادة الحقيقية الكاملة السليمة من المنغصات والمكدرات هي في {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [سورة هود: 108].

30‏/03‏/2009

رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله

هو أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين وابن عم خاتم النبيين ، علي ابن أبي طالب

وأخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمؤاخاته له بالإسلام ، أبو الحسن ، وأبو السبطين ، وأبو تراب [كناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، كما في صحيح البخاري 4/208]


شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كل المشاهد خلا غزوة تبوك، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمّره على المدينة، وأمره بالبقاء فيها وزيراً له كما أبقى موسى أخاه هارون في قومه خلفاً له مع فارق النبوة، وكان اللواء معه في أكثر المشاهد ، وأبلى البلاء الحسن، وقام فيها المقام الكريم - رضي الله عنه - .


توفي - رضي الله عنه - شهيداً في رمضان ، سنة أربعين للهجرة رضي الله عنه ، وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وأياما.قتله الخوارج فسبحان الله ما أضلهم عليهم من الله ما يستحقون.

01‏/03‏/2009

الاحتفال بالمولد النبوي !!!

يعرض دعاة الاحتفال بالمولد هذه القضية على أنها خصومة بين أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه وخلاف بين من يعظمون الرسول صلى الله عليه وسلم ويقدرونه وينتصرون له، وبين من يهملونه، ولا يحبونه ولا يضعونه في الموضع اللائق به. ولا شك أن عرض القضية على هذا النحو هـو من أعظم التلبيس وأكبر الغش لجمهور الناس، وعامة المسلمين، فالقضية ليست على هذا النحو بتاتاًوالاختلاف فيه ليس كما يصوره الداعون إلى المولد أنهم ورَّاث الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبابه يدافعون عن شرف النبي صلى الله عليه وسلم ويخاصمون من يتركون فضله ومنزلته، بل الأمر على العكس تماماً: إن المنكرين للمولد منكـرون للبدعة، محبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريدون مخالفة أمره، والاستدراك عليه، متبعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة خلفائه الراشدين، والأئمة المهديين ، قال تعالى {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة الأنعام: 81].

27‏/02‏/2009

الصدمات العاطفية عند الشباب وكيفية التعامل معها؟ -----


* مقدمة:
يتعرض الشباب إلى صدمات عاطفية متنوعة بعد فشل في العلاقة مع الجنس الآخر أو تعثر هذه العلاقة .. وبعضهم يعاني من آثار الصدمة أسابيعاً أو شهوراً، وبعضهم تتطرف ردود فعله النفسية والسلوكية ويصاب باضطراب نفسي، وبعضهم الآخر يعتبر الصدمة تجربة مفيدة تعلمه دروس الحياة وتزيده خبرة ونضجاً وصلابة.
* أعراض الصدمة العاطفية:
تشمل الصدمة العاطفية أعراض وهي:1- القلق.2- التوتر.3- نقص التركيز.4- العزلة.5- تذكر المحبوب ومحاولة الاتصال به ورؤيته والحديث معه.6- تذكر الأحداث الماضية ومختلف أنواع الذكريات المرتبطة بالحبيب المفقود.7- يكون المزاج عادة متوتراً وحزيناً.8- تقل الشهية للطعام وتضعف الطاقة والهمة.9- بعضهم يهمل مظهره ويطيل ذقنه.10- بعضهم تتأثر دراسته أو عمله بشكل سلبي ويمكن له أن يرسب في دراسته وامتحاناته أو يتوقف عن الدراسة أو يستقيل من عمله.11- يمكن أن يصاب الشاب بنوبة اكتئابية شديدة أو يحاول الانتحار... وغير ذلك.
* الصدمة العاطفية الاعتيادية:
هي رد فعل مفهوم ومؤقت على فقدان الحبيب ولاتسمى مرضاً أو اضطراباً إذا لم تتجاوز الحدود الواقعية، وهي تستمر أسابيعاً أو أشهراً.
يمكن اعتبار الصدمات العاطفية أمراً طبيعياً لأن مرحلة الشباب نفسها تمتاز بحدة الانفعالات والاندفاعات العاطفية تجاه الجنس الآخر وهي تتميز أيضاً بتقلب العواطف وحب التجريب والاكتشاف، كما أن ضعف الخبرة في التعامل مع الجنس الآخر ومع الواقع العملي والظروف، يجعل من الطبيعي حدوث علاقات عاطفية غير متناسبة مماينتج عنها فراق وألم وصدمات.
وفي الحالات المرضية يمكن أن تكون ردود الفعل شديدة ومعطلة، أو أنها تستمر فترات طويلة ويرافقها تغيرات عاطفية وسلوكية تجاه الجنس الآخر كأن يبتعد الشاب عن الفتيات تماماً، أو على العكس من ذلك يمكن أن يصبح عدوانياً وانتقامياً من الجنس الآخر كأن تقوم الفتاة بإقامة علاقات متعددة تزعج فيها الشباب وتؤذيهم واحداً بعد الآخر، بعد أن تعرضت هي نفسها إلى صدمة عاطفية من شاب معين.
تختلف ردود الأفعال تجاه الصدمات العاطفية بين الشباب.. وفقاً لشخصية الشاب أو الفتاة وتجاربه السابقة وثقته بنفسه وكلما كان الشاب أو (الشابة) أكثر ثقة بنفسه كلما ازدادت قدرته على تجاوز الصعاب.وترتبط ردود الفعل أيضاً بظروف العلاقة نفسها وطريقة انتهائها. والقاعدة العامة أن النهاية المفاجئة غير المتوقعة تحدث أثراً سلبياً أكبر وأقوى من النهاية المتوقعة أو المفهومة.ويحتاج الإنسان إلى تعقيل الصدمة وفهمها وشرح أسبابها وظروفها.. والغموض وعدم الوضوح في أسباب انتهاء العلاقة يخلق قلقاً شديداً غير مفهوم ولايسهل تعقيله وهضمه وبالتالي التكيف معه وتجاوزه.
في حال الصدمة العاطفية يلجأ كثيرون إلى أساليب وممارسات روحية ودينية للتخفيف من وطأة الأزمة التي يعيشونها، وهي تفيد في مثل هذه الحالات، وبعضهم ينكب على أعماله أو هواياته ويشغل نفسه بشكل مبالغ فيه كتعويض عن الفقدان الذي تعرض له وكأنه يهرب من تجربة الفقدان ولايعترف بها، وبعضهم يحاول أن ينسى الحبيب من خلال الابتعاد المكاني كأن ينتقل من مكان إقامته أو عمله أو كليته كي لايرى المحبوب أو يسمع عنه.. وهو يحاول مقاومة نفسه ومشاعر الضعف والألم والفقدان بالهروب منها.. وقد يفيد ذلك مؤقتاً ولكنه أسلوب طفولي أو غير ناضج للتعامل مع الصدمة مباشرة، كما أنه يمكن أن يترك آثاراً سلبية عديدة على المدى البعيد . وبعضهم يقفز إلى مغامرة عاطفية أخرى بشكل سريع وفقاً لمبدأ " داوها بالتي كانت الداء " ولايفيد ذلك غالباً ولابد أن يبرأ الشاب من أزمته وصدمته قبل أن يقوم بعلاقة أخرى ناجحة .
ومن النواحي النفسية يمكننا أن نقول أنه من المفيد التحدث عن الأزمة العاطفية والتعبير عن الألم والأسى والفقدان والإقرار بهذه العواطف والانفعالات بهدف تجاوزها، ومن المفيد أيضاً هضم التجربة من النواحي المنطقية العقلانية وإيجاد التفسيرات المناسبة والأسباب التي أدت إلى انتهاء العلاقة.. ويمكن أن يكون ذلك بشكل ذاتي يقوم به الشاب مع نفسه، أو من خلال الحوار مع أصدقائه ومعارفه أو مع المعالج النفسي.
ويفيد الابتعاد المؤقت عن الحدث مثل إجازة قصيرة أو رحلة للابتعاد عن الجو المؤلم مما يعطي فرصة لتقويم الحالة برؤية مختلفة إيجابية بدلأ عن الانغماس في مشاعر الألم والإحباط والشوق.
بعض الحالات تحتاج للمزيد من العلاج الاختصاصي النفسي أو الدوائي إذا كانت أعراض الصدمة شديدة أو طالت مدتها وتعطيلها.
ومن ناحية الوقاية.. لابد من القول أن الوضوح مطلوب دائماً في التعامل مع الذات ومع الآخر، ولابد للشاب أن يراجع نفسه وعلاقاته وسلوكه وأولوياته.. ويمكن الاستفادة من قصص الحياة ومن الأصدقاء والأهل، ومن الثقافة والكتب، ومن وسائل الإعلام المختلفة فيما يتعلق بالقضايا العاطفية ومشكلاتها.
* مواجهة المشكلة:
لابد من مواجهة المشكلات مع الطرف الآخر منذ بدايتها بدلاً عن تركها تستفحل وتكبر وتؤدي إلى الانفصال.. ولابد من وضع النقاط على الحروف في حال استحالة استمرار العلاقة والتفاهم والحوار العاقل على أسباب الفراق، حفاظاً على الود والصداقة حتى وإن انتهى الحب وانتهت العلاقة.. مما يؤدي إلى تعقيل الفراق وهضمه ويخفف من آثار الصدمة العاطفية.
ولابد من ثقافة الحب الواقعية التي تؤكد على تنمية المهارات الشخصية والتفاهم والحوار والامتداد للآخر والنضج والمسؤولية العاطفية والعملية. وكثير من المستهترين من الجنسين يشكلون مصدراً مولداً للأزمات العاطفية للآخرين.
كلمة أخيرة.. لابدمن القول أن "الأزمة فرصة" وفقاً للمثل الصيني، ويمكن أن تتحول المحنة العاطفية إلى فرصة للنمو واختبار للحياة وللذات، مهما كانت الآلام المرافقة لمعاناة الصدمة العاطفية ويمكن أن تشكل دروساً للشاب وللشابة وتجعلهما أكثر صلابة وأكثر نضجاً من النواحي العاطفية والحياتية.

20‏/02‏/2009

كريم ابن كريم

بسم الله الرحمن الرحيم اخواني الكم قصة نبي الله يوسف عليه السلاميوسف عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم". وقد ذكره الله في عداد مجموعة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ} [غافر: 34]. حياة يوسف عليه السلام في فقرات: (أ) أبرز ما تعرض له المؤرخون من حياته عليه السلام ما يلي: -1 هو يوسف بن يعقوب من زوجته راحيل، ولد في "فدان آرام" بالعراق حينما كان أبوه عند خاله (لابان)، ولما عاد أبوه إلى الشام - مهجر الأسرة الإِبراهيمية - كان معه حدثاً صغيراً. قالوا: وكان عمر يعقوب لما ولد له يوسف (91) سنة، وإن مولد يوسف كان لمضي (251) سنة من مولد إبراهيم. -2 توفيت أمه وهو صغير، فكفلته عمته وتعلقت نفسها به، فلما اشتد قليلاً أراد أبوه أن يأخذه منها، فضنَّت به وألبسته منطقة لإِبراهيم كانت عندها وجعلتها تحت ثيابه، ثم أظهرت أنها سُرقت منها، وبحثت عنها حتى أخرجتها من تحت ثياب يوسف، وطلبت بقاءه عندها يخدمها مدةً جزاءً له بما صنع، وبهذه الحيلة استبْقَتْه عندها، وكف أبوه عن مطالبتها به. -3 كان يوسف أثيراً عند أبيه من بين إخوته، وقد رأى يوسف -وهو غلام صغير- رؤيا قصها على أبيه، فقال له أبوه: {لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ} [يوسف: 5]، وذلك خشية عليه من حسدهم. وخلاصة الرؤيا: أنه رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر يسجدون له، فعرف يعقوب أنها تتضمن مجداً ليوسف يجعل إخوته وأبويه يخضعون لسلطانه. -4 حسده إخوته على ولوع أبيهم به وإيثاره عليهم، فدبروا له مكيدة إلقائه في الجب، فمرت قافلة فأرسلت واردها إلى البئر فأدلى دلوه، فتعلق يوسف به، فأخذوه عبداً رقيقاً وانتهى أمره إلى مصر فاشتراه رئيس الشرطة فيها، واحتل عنده مكاناً حسناً اكتسبه بحسن خلقه وصدقه، وأمانته وعبقريته. قالوا: ودخول يوسف إلى مصر يمكن تحديده قريباً من سنة (1600) ق.م في عهد الملك أبابي. -5 عشقته زوجة سيده وشغفت به، فراودته عن نفسه فاستعصم، فدبرت له مكيدة سجنه إذا لم يُلَبّ رغبتها منه، فقال: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [يوسف: 33]. -6 أعطاه الله علم تعبير الرؤى، وكشف بعض المغيبات، فاستخدم ذلك في دعوة السجناء معه إلى توحيد الله، وإلى دينه الحق. -7 كان معه في السجن فتيان: رئيسُ سُقاةِ الملك، ورئيس الخبازين، فرأى كل منهما في منامه رؤيا وعرضها على يوسف. أما رئيس سقاة الملك: فقد رأى أنه يعصر خمراً، فقال يوسف: ستخرج من السجن وتعود إلى عملك فتسقي الملك خمراً. وأما رئيس الخبازين: فقد رأى أنه يحمل فوق رأسه طبقاً من الخبز، والطير تأكل من ذلك الخبر، فأخبره يوسف: أنه سيصلب وتأكل الطير من رأسه. وأوصى يوسف رئيس السقاة أن يذكره عند الملك. وقد تحقق ما عبر به يوسف لكل من الرجلين، إلا أن ساقي الملك نسي وصية يوسف. -8 لبث يوسف في السجن بضع سنين، حتى رأى الملك رؤيا البقرات السمان والبقرات العجاف، والسنابل الخضر والأخر اليابسات، فعرض رؤياه على السحرة والكهنة فلم يجد عندهم جواباً، عند ذلك تذكر ساقي الملك ما أوصاه به يوسف في السجن فأخبر الملك بأمره، فأرسله إلى يوسف يستفتيه في الرؤيا، فكان جواب يوسف بأن البلاد سيأتيها سبع سنوات مخصبات ثم يأتي بعدها سبع سنوات قحط وجدب. ثم يأتي بعد ذلك عام يغاث فيه الناس وتعم فيه البركة. -9 أُعجب الملك بما عبر به يوسف، فدعاه للخروج من السجن، ولكن يوسف أراد أن يعاد التحقيق في تهمته قبل خروجه، حتى إذا خرج خرج ببراءة تامة، فأعاد الملك التحقيق، فاعترفت المرأة بأنها هي التي راودته عن نفسه. عند ذلك خرج يوسف من السجن، وقربه الملك واستخلصه لنفسه، وجعله على خزائن الأرض، ويشبه هذا المنصب منصب (وزارة التموين والتجارة)، وسماه الملك اسماً يألفونه في مصر بحسب لغتهم (صفنات فعنيح)، وجعله بمثابة الملك مسلّطاً على كلّ مصر، باستثناء الكرسيّ الأول الذي هو للملك. -10 نظم يوسف أمر البلاد، وأدار دفة المنصب الذي وُكل إليه إدارة رائعة، وادَّخر في سنوات الخصب الحب في سنابله، لمواجهة الشدة في سنوات القحط، وجاءت سنوات القحط التي عمت مصر وبلاد الشام، فقام بتوزيع القوت ضمن تنظيم حكيم عادل. -11 علمت أسرته في أرض الكنعانيين بأمر في مصر، فوفد إخوته إلاّ شقيقه بنيامين إلى مصر طالبين الميرة، لأن أباه -سيدنا يعقوب- صار حريصاً عليه بعد أن فقد ولده يوسف، فلما رآهم يوسف عليه السلام عرفهم، وأخذ يحقق معهم عن أسرتهم وعن أبيهم، واستجرَّ منهم الحديث فأخبروه عن بنيامين، فأعطاهم ميرتهم ورد لهم فضتهم في أوعيتهم، وكلفهم أن يأتوا بأخيهم بنيامين في المرة الأخرى، وإلا فليس لهم عنده ميرة، فوعدوه بذلك. -12 ذكروا لأبيهم ما جرى لهم في مصر، والشرط الذي شرطه عليهم العزيز، وبعد إلحاح شديد ومواثيق أعطوها من الله على أنفسهم، أذن لهم يعقوب عليه السلام بأن يأخذوا معهم أخاهم بنيامين. -13 ولما وفدوا على يوسف عليه السلام دبَّر لهم أمراً يستبقي فيه أخاه بنيامين عنده، فكلف غلمانه أن يدسوا الإِناء الفضيّ الذي يشرب به في رحل أخيه بنيامين. ولما حملوا ميرتهم عائدين إلى بلادهم أرسل الجنود للبحث عن سقاية الملك، فوجدوها في رحل بنيامين فأخذوه، وكان أمراً شديد الوقع على قلوبهم، وعادوا إلى يوسف يرجونه ويتوسلون إليه أن يخلي سبيل أخيهم، وعرضوا عليه أن يأخذ واحدا منهم مكانه، إلا أنه رفض. فرجعوا إلى أبيهم إلا كبيرهم رأوبين، وأخبروه الخبر فظن بهم سوءاً، وحزن حزناً أفقده بصره. ثم أمرهم بالعودة إلى مصر والتحسس عن يوسف وأخيه، فعادوا إلى مصر وألحّوا بالرجاء أن يمنَّ العزيز عليهم بالإِفراج عن أخيهم، وخلال محادثتهم معه بدرت منها بادرة أسرها يوسف في نفسه، إذ قالوا: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}، يشيرون إلى الحادثة التي اصطنعتها عمته حينما كان صغيراً لتستبقيه عندها. -14 وبأسلوب بارع عرّفهم يوسف بنفسه، فقالوا: {أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ؟!} قال: {أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا!} [يوسف: 90] قالوا: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا!} [يوسف: 91] والتمسوا منه العفو والصفح عما كان منهم، فقال: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يوسف: 92]. وطلب منهم أن يأتوا بأهلهم أجمعين، وبذلك انتقل بنو إسرائيل إلى مصر، وأقاموا فيها وتوالدوا حتى زمن خروجهم مع موسى عليه السلام. -15 قالوا: ولما اجتمع يوسف بأبيه - بعد الفراق - كان عمر يعقوب (130) سنة، فيكون عمر يوسف يومئذ (39) سنة، ثم توفي يعقوب بعدها بـ (17)سنة. وعاش يوسف عليه السلام من السنين (110)، ومات في مصر وهو في الحكم ودفن فيها، ثم نقل رفاته إلى الشام أيام موسى عليهما السلام، ودفن بنابلس على الأرجح. قالوا: وكانت وفاة يوسف عليه السلام قبل مولد موسى عليه السلام بأربع وستين سنة، وبعد مولد إبراهيم بـ (361) سنة. ولكن مثل هذه المدة لا تكفي مطلقاً لأن يتكاثر فيها بنوا إسرائيل إلى المقدار الذي ذكر مؤرخوهم أنهم قد وصلوا إليه أيّام موسى عليه السلام. (ب) وقد فصَّل القرآن الكريم قصة يوسف عليه السلام في سورة كاملة مسماة باسمه، وقد أبرزت من حياته مثالاً فريداً من روائع القصص الإِنسانية الهادية المرشدة، مرت في حياة رسول مصلح.

15‏/02‏/2009

صفـــات الداعيـــة

هناك الكثير من الصفات التي تؤهل الداعية لمباشرة الدعوة إلى الله تعالى، ولا بد من توافر تلك الصفات في الداعية؛ لأن الدعوة إلى الله ليست عملاً عادياً باستطاعة؛ كل إنسان مباشرته بل تحتاج إلى صفات معينة.

إن مسألة إعداد الدعاة غاية في الأهمية؛ لما يترتب على عملية الإعداد من أمور هامة تؤثر تأثيراً مباشراً وفاعلاً على الدعوة إلى الله تعالى ولذا كانت عناية الرسول صلى الله علية وسلم موجهة إلى عملية إعداد الدعاة وتأهيلهم وتربيتهم وتأديبهم وتعليمهم، ويسبق ذلك عملية الاختيار ومن ثم فقد آتت مسألة الإعداد ثمارها التي تمثلت في نشر الدعوة في أرجاء المعمورة.

"إن أهلية الدعاة إلى الله قضية كبرى تشغل بال كل من يتصدى للعمل الإسلامي في كل عصر من العصور، إنها شغلت رسول الله صلى الله علية وسلم نفسه فكان يختار من يكلفهم بالدعوة ويوصيهم وينصحهم ويعلمهم، ثم يبعثهم إلى حيث ينوبون عنه في التبليغ والدعوة إلى الله.

وكانت الأهلية شغلاً شاغلاً للصحابة فكانوا ينتقون من يكلفونهم بهذا العمل الجليل، ثم يتبعون هذا الاصطفاء بالنصائح والوصايا، ثم استمرت هذه الأهلية للدعاة إلى الله شغل العلماء وأهل الغيرة على الإسلام حتى يومنا هذا، ما يمل الحديث عنها، ولا يقلل من شأن الاهتمام بها، ولا تتجاهل بحال من الأحوال.

وهذا هو الإمام ابن قيم الجوزية، يتحدث عن هــذه الأهلية في عصره، وقد توفي عام 751هـ فيقول تحت عنوان صفات المبلغين عن الرسول صلى الله علية وسلم":-

ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد على العلم بما يبلغ والصدق فيه، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا، إلا لمن اتصف بالعلم والصدق، فيكون عالماً بما يبلغ صادقاً فيه، إن الإمام ابن القيم - رحمه الله - قد أجمل أهلية الداعي إلى الله الذي يفتى الناس في أمر دينهم وما يجب أن يتحلى به من صفات في هذه الكلمات الوجيزة:

أن يكون:

1- عالماً بما يبلغ.

2- صادقاً فيه"(1).

3- "حسن الطريقة في التبليغ.

4- حسن السمعة والسيرة بين الناس.

5- الوضوح في أقواله وأفعاله.

6- الوضوح وتشابه السر والعلانية، في ظاهره وباطنه وجميع أحواله، أي البعد الشديد عن النفاق والرياء.

7- أن يستكمل أسباب الأهلية لهذا العمل.

8- أن يكون مقدراً لجلالة هذا العمل الذي يقوم به.

9- أن يصدع بالحق ولا يكون في صدره حرج منه.

10- أن يكون واثقاً في نصر الله له"( 2).

لقد أصَّل ابن القيم -رحمه الله- الصفات التي ينبغي أن تتوافر في الداعية حتى يكون مؤهلاً للقيام بمهمة الدعوة إلى الله تعالى، إلا أنه يمكن تقسيم الصفات التي تؤهل الداعية إلى قسمين صفات فطرية وصفات مكتسبة:-

ومن المناسب في هذا الصدد أن نتحدث بإيجاز عن الصفات الفطرية:-

أما عن الفطرة: "فهي ما أبدع الله وركزَّ في الناس من قوة على معرفة الإيمان، وهي المشار إليها في قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (3).

والفطرة: هي الجبلة القابلة لدين الحق، ومنها قول الرسول صلى الله علية وسلم ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء) (4).

ومن الصفات الفطرية: الإيمان – الإخلاص- الصلاح- الذكاء" (5).

1- الإيـمان:

ما أحوج كل إنسان إلى الإيمان بالله تعالى – وخاصة الداعية إلى الله تعالى -لأن الإيمان هو السلاح الأساس الذي يحتاجه الداعية ولا يمكن أن يستغني عنه لحظة، لأنه يدعو غيره إلى الإيمان بالله، فلا بد أن يكون الداعي موقناً بالله، معتمداً عليه، متفانياً في دعوته، وإن جذوة الإيمان هي التي تدفعه إلى ذلك والإيمان منحة من الله، وهبة يهبها لمن يشاء، قال تعالى :{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}(6 ).

فالإيمان هداية من الله وليس كسباً من أحد.

وقوة الإيمان تعني أن يكون الداعية إلى الله، قد استكمل صفات المؤمنين أقوياء الإيمان والإيمان يقوى ويضعف.

قال تعالى :{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}(7 ).

إن الداعية إلى الله لا بد أن يكون مفطوراً على الإيمان وأن يحاول - ما وسعه - أن يقوِّي هذا الإيمان ويزيده بالطاعات، حتى يكون أهلاً لحمل أعباء الدعوة إلى الله" (8 ) .

"فلا بد وأن يكون الداعية مؤمنًا بالله إيماناً عميقاً، يؤثر في نفسه ويهز وجدانه ويدفعه إلى العمل والعطاء لهذا الدين.

ولو لم يكن الداعية إلى الله صورة لما يدعو إليه لما تحققت له استجابة من أحد، فإن المؤمن كلما قوى إيمانه بمبادئه وعايشها حياة علمية، ازداد نشاطه وقويت دعوته وكان لها أثر كبير في النفوس.

ولقد كان إيمان جل الصحابة إيماناً عميقاً، فقد دخلوا في الإسلام عن اقتناع وقبول، وحينما تجاوزوا هذه المرحلة ودخل الإيمان في نفوسهم، وخامر شغاف قلوبهم وغيَّر من نفوسهم وحياتهم تغييراً جذرياً، كما حصل ذلك مع عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب وسعد ابن أبي وقاص والطفيل بن عمرو الدوسي ومصعب بن عمير وسلمان الفارسي وبلال ابن رباح وصهيب الرومي وغيرهم من الصحابة " (9 ).

ويحتاج الداعية - بجانب الإيمان - إلى فعل الطاعات واجتناب المعاصي، مما ينهض بهمته في طريق الدعوة، وإنما يكون ذلك بمداومة ذكر الله تعالى والقيام بكافة وظائف الطاعة بقول الإمام ابن القيم رحمه الله:"في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقه لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها، لم تسد تلك الفاقة أبدا" ( 10).

2- الإخلاص:-

"إن الإخلاص شأنه عظيم يستودعه الله قلب عبده المؤمن، وضده النفاق والرياء، قال تعالى:{اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (11 ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم :(قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل لي عملاً، أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) (12) .

إن الداعية إلى الله، يتعرض في عمله لكثير من المواقف، التي لو لم يخلص فيها لله لحبط عمله.

ففي الداعية صفات، قد تجره إلى الإعجاب بنفسه، أو الرغبة في أن يعجب الناس به وهذا وذاك طارد للإخلاص، مُوقعٌ في الرياء، فليكن من ذلك حذر، إن الداعي إلى الله ما يبغي من وراء دعوته أجراً من أحد؛ أسوة برسول الله صلى الله علية وسلم ( 13) قال تعالى:{وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} (14) .

وقوله تعالى:{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} (15).

3- التـقـوى :

والداعية ما لم يكن على درجة من التقوى فلن يستطيع القيام بأعباء الدعوة إلى الله تعالى، لأنه يفقد أهلية القيام بهذا العمل الجليل، لأنه بصلاحه وتقواه يورث هذه الصفات، وتلك الأخلاق إلى من يدعوهم من الناس إلى الله تعالى " (16) .

وهناك صفات كثيرة ينبغي توافرها في الداعية مثل: الذكاء الذي يساعد الداعية على التعامل مع المواقف ومعالجة القضايا المختلفة وغير ذلك من الصفات التي لا يتسع المقام لذكرها الآن، وإذا كانت الصفات المذكورة آنفًا من الصفات الفطرية، فإن هناك صفات مكتسبة يكتسبها الداعية من الممارسات العملية والاحتكاك في المجتمع، هذا فضلاً عن تعلمه إياها. إن الصفات المكتسبة، لازمة للداعية إلى الله، بحيث لا يستطيع أن يمارس عمله في الدعوة إذا فقدها، فهي أساسية في تكوين الدعاة.

ومن أبرز وأهم تلك الصفات ما يلي:-

1- العلم.

2- الفقه في الدين وفي واقع الأمة.

3- النشاط والحركة الدائبة.

4- القوة.

5- الصبر.

6- الثبات والمرونة.

" إن الدعاة إلى الله بحاجة إلى صنوف العلم النقلية الشرعية كلها، فذلك من صميم اختصاصهم مثل: القرآن الكريم والتفسير وعلم القراءات والسنة وعلوم الحديث، وعلم أصول الفقه، وعلم الكلام والعلوم اللسانية كلها، ثم هم بحاجة إلى أن يعرفوا من العلوم الطبيعية ما يجعلهم قادرين على مواكبة ركب العلوم التقنية وما لم يحصل الداعية قدراً من هذا العلم الطبيعي فسوف يجد نفسه منعزلاً عن الناس وعاجزاً عن أن يصل إلى مواطن اهتمامهم ويخطو نحو محظور يفد إلينا من خارج بيئتنا الإسلامية.
إن الداعية إلى الله لكي يقوم بمهام الدعوة خير قيام، فإن عليه أن يحصل من علوم الدين وعلوم القرآن وما تتطلبه أعمال الدعوة إلى الله.
إن الداعية لا بد أن يكون موصوفاً بالفقه، ولا يوصف بذلك عن جدارة إلا إذا عرف الفقه وتاريخه ورجاله ومارسه وتدرب عليه.
ويستطيع الداعية أن يكتسب صفة الفقه بكل معنى من معانيه، إذا درس كتب الفقه وعاين اجتهادات الفقهاء، ومما هو لازم للداعية إلى الله مع الفقه، أن يكون عارفاً ودارساً لعلم أصول الفقه فهو من أعظم علوم الشريعة وأجلها وأنفعها )) (17) .
ولا شك أن الداعية بحاجة إلى أن تتوافر فيه صفة النشاط والحركة لا سيما في النواحي العلمية والثقافية والاجتماعية التي تتيح له الاحتكاك بالأصناف المختلفة من المجتمع وكل ما يخدم الدعوة إلى الله تعالى، كما أن الدعوة بحاجة إلى دعاة تتوفر فيهم صفة القوة، ولا أعني بالقوة هنا القوة الجسمية وإنما القوة المعنوية في الحق والثبات عليه، وبذل النفس والنفيس في الدفاع عن الحق؛ لأن الدعوة لا تنتفع بالدعاة الضعفاء الذين تخور عزائمهم عند مواجهة قوى الباطل، ولنا في رسول الله صلى الله علية وسلم أسوة حسنة، حيث واجه النبي صلى الله علية وسلم ، قوى الشرك ولم يرهبها رغم الأذى الذي لحقه وأصحابه.

كما أن الثبات على الحق وعلى المبادئ الصحيحة من صفات الداعي، التي يتعلمها من سيرة النبي صلى الله علية وسلم وأصحابه، وإن الداعية بحاجة إلى المرونة التي تكون في إطار الثوابت ولا تخرج عنها، فالدعوة تعالج أوضاع الناس في كل زمان ومكان، والصبر من صفات الدعاة إلى الله تعالى، وقد أمر الله نبيه محمداً صلى الله علية وسلم أن يصبر كما صبر الأنبياء والرسل من قبله، قال تعالى : {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} (18) فكل داعية بحاجة إلى الصبر، نظراً للعقبات والمشكلات التي تعترض مسيرة الدعوة. ومن المناسب في هذا الصدد أن أشير إلى أنني لست بصدد الحديث عن صفات الداعية ولكنني تحدثت بإيجاز شديد عن بعض تلك الصفات لأؤكد من خلال ذلك على أهمية اتصاف الداعية بالصفات التي تؤهله لممارسة الدعوة إلى الله تعالى، وسبق أن أشرت إلى أن هناك صفات فطرية، لا دخل للإنسان فيها، بل إنها تحتاج إلى تنمية ومحافظة عليها من أي أمر يمكن أن يشوبها من خلال البيئة التي يعشيها الإنسان فكما أن الإنسان يولد على الفطرة فإن البيئة قد تؤثر عليه قال صلى الله علية وسلم (ما من مولود إلا يولد علـى الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء) ( 19) .

وهناك صفات مكتسبة عن طريق الدراسة والتعلم والاحتكاك والمعايشة.

الحاصل من ذلك أن عملية إعداد الدعاة وتكوينهم ليست عملية عشوائية أو ارتجالية بل تحتاج إلى تخطيط وإلى دراسة متأنية ومتخصصة، ومن ثم كانت هناك جامعات ومدارس ومعاهد وجمعيات ومؤسسات، تقوم على تأهيل الدعاة من ذاك الطراز الذي تحتاجه المجتمعات الإنسانية، لا سيما في العصر الحاضر الذي يتطلب فقه الداعية في أمور الحياة، ولذلك نجد أن هناك ميزانيات ضخمة ترصد للتعليم في الغرب، وهناك خطط ومناهج علمية دقيقة، لإعداد الدارسين، خاصة في مجال التنصير وما تبذل كليات وجامعات اللاهوت في الغرب والتي يتم من خلالها إعداد المنصرين والصفات التي ينبغي أن يكون عليها العاملون في هذا المجال التنصيري.

فإذا كان أرباب الباطل يقومون بإعداد دعاتهم، فمن باب أولى أصحاب دعوة الحق يستلزم أن ينهضوا للقيام برسالتهم وتهيئة القائمين عليها وإعدادهم.

وقد ذكرت سلفاً أن النبي صلى الله علية وسلم اهتم اهتماماً بالغاً بإعداد الدعاة من أصحابه فأعدهم خير إعداد في الفترة المكية والمدنية، فتوافرت فيهم خصائص الدعاة وبرزوا في هذا المجال وفي غيره من المجالات.

ولذا كانت عملية إعداد الدعاة، بحاجة إلى الدعم المادي والمعنوي الكبير وإن الوقف لـه الأثر الكبير والفاعل في عملية إعداد الدعاة، من خلال تبني الإنفاق على المشاريع التعليمية التي يتأهل الدعاة من خلالها.

"إن تكوين جمعيات ومؤسسات إسلامية خيرية، من بعض المسلمين الراغبين في عمل الخير، ومن القادرين على دعم هذه الجمعيات مادياً وأدبياً، وربما علمياً أمر ضروري، حيث يُعهد لهذه الجمعيات، بتولي إعداد الدعاة، بأن تنشئ هذه الجمعيات معاهد خاصة لإعداد الدعاة مع مدّ هذه المعاهد، بكل أسباب النجاح مادياً وعلمياً وأدبياً، إن بعض أسلافنا رحمهم الله، وقفوا الأوقاف، وأجروا الجرايات على طلاب العلم حسبة لله تعالى، وابتغاء مرضاته"( 20).

خلاصة هذا المبحث:

لا يستطيع الناس التعرف على خالقهم والغاية التي لأجلها خلقوا، إلا من خلال معرفة شرع الله تعالى، ومن رحمه الله سبحانه وتعالى بعباده أن أرسل رسله إلى خلقه مبشرين ومنذرين، وأرسل نبيه محمداً صلى الله علية وسلم رحمة للعالمين، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، لقد كلفت هذه الأمة بالدعوة إلى سبيل الله ولا بد إن تكون الدعوة على بصيرة وهدى قال تعالى : {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(21) .

وإن ذلك يستلزم أن يكون الدعاة مؤهلين، لينهضوا بتبعات الدعوة، والمجتمعات اليوم في أمس الحاجة إلى نوع من الدعاة المستوعبين لرسالتهم، المدركين لحجم التحديات التي تحيط بالإسلام.
وقد ركَّزت في هذا المطلب على حاجة الناس إلى الدعوة الإسلامية وعلى أهمية تأهيل الدعاة ليتسنى لهم القيام بواجبهم حيال دينهم، وعلى أهمية توافر الصفات المطلوبة في الداعية وتحدثت عن كيفية تأهيل النبي صلى الله علية وسلم للدعاة، وإعدادهم الإعداد الذي يتناسب مع حجم ما يناط بهم من مسؤوليات عظيمة، وكيف كان هذا الجيل العظيم من الصحابة ، قدوة للدعاة من بعدهم وإن أي عملية تأسيس وإعداد للدعاة في عصرنا الحاضر، لن يكتب لها النجاح إلا إذا جعلت التأهيل النبوي للدعاة هو الأساس الذي ينبغي أن يتبع أنه لا بد من استدعاء الخصائص والصفات والمعاني، التي جعلت من الصحابة وقرنهم خير القرون.
لقد اختلطت وتضاربت المناهج الوضعية التي يدعي واضعوها أنها أفضل المناهج التربوية في التأهيل والإعداد.
لكن ما أنجح منهج النبي صلى الله علية وسلم ، في تأهيل الدعاة وتمحيصهم وتأصيل روح الاستعلاء بالعقيدة في نفوسهم مما جعلهم يحتقرون ما عظَّم الناس من زخارف الحياة في سبيل نشر دينهم، إنهم لم يهنوا ولم يحزنوا وما أحوج الدعاة والمدعوين في عصرنا هذا إلى روح الاستعلاء بالعقيدة والثقة في الإسلام بعد أن تتابعت الهجمات الشرسة على الدعاة وعلى الإسلام والتشكيك في صلاحية وملاءمته الإسلام لمواكبة تطورات وتغيرات العصر.
إن الدعوة بحاجة إلى دعاة مؤهلين تتوافر فيهم صفات تمكنهم من التعامل مع تحديات هذا العصر ولا شك أن ذلك يحتاج إلى دعم متواصل وكبير لتأهيل الدعاة والارتقاء بمستواهم، وإن نظام الوقف لجدير بتلبية تلك المتطلبات الهامة والملحة، فلتتضافر جهود المحسنين في هذا المجال.
بقلم د. خالد المهيدب
_______________________________________

13‏/02‏/2009

عـــيــــد الـحــــب

عيد الحب" ، هكذا يسميه بعض المسلمين والكفار، وأما اسمه الأصلي فهو يوم أو عيد القديس "فالنتاين" (VALENTINE''S DAY) وقد حدده النصارى في اليوم الرابع عشر من شهر فبراير من العام الإفرنجي، لعقيدة محددة عندهم ليس هذا محل سردها.
وما كان لنا أن نقف أو نلتفت لهذا العيد فهو من جملة عشرات الأعياد عندهم، ولكن لوجود من تأثر به من المسلمين والمسلمات؛ فقد وجب أن يعرف إخواننا وأخواتنا ممن يحاول المشاركة فيه بقيامهم ببعض الطقوس الخاصة به، وهم لا يدرون أن هذا العيد وهو ما يسمى (عيد الحب) عيد ديني لها ارتباط وثيق بعقيدة النصارى، وهم ـ اعني النصارى ـ متخبطون في نسبته هل هو من ارثهم، أو من ارث الرومان الذين كان لهم من الآلهة ما يشتهون، فجعلوا للحب إلهاً على طريقتهم في الاعتداد بآلهة أخرى، كما لهم من الآلهة المزعومة للنور وللظلماء وللنبات وللأمطار وللبحار وللأنهار وهكذا... نسأل الله أن يحصن المسلمين والمسلمين وأن يرزقهم اتباع الهدي القرآني والنبراس النبوي هو ولي ذلك والقادر عليه ...

09‏/02‏/2009

الترغيب في الإصلاح بين الناس


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالسعي للإصلاح بين الناس من أفضل الأعمال وأجلها، لقول الله تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً {النساء:114}.
وقال: إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {الحجرات:10}.
وقال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة. رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
فخيرا ما قصدت ونحثك على السعي في هذا السبيل لما علمت فيه من الخير الجزيل.
وأما ما سألت مما يمكنك الإصلاح به بين أخويك أو تحبيب بعضهما إلى بعض فهو ما ورد في كتاب الله من التحذير من إساءة الظن بالناس كما في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12} وفي الحديث: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث. متفق عليه.
وكثير من أسباب البغض والحقد إنما هي بسبب ما يلقيه الشيطان في قلوب الناس ليسيء بعضهم الظن بالبعض الآخر والسعي في التحريش بينهم بذلك، كما في الحديث: إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم. رواه مسلم.
ومن الأحاديث التي تعينك في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. رواه مسلم.
ونحوه من الأحاديث التي تدعو إلى التآخي بين المسلمين ونبذ أسباب البغضاء والتحذير منها والترغيب في التحابب في الله وتغليبه على هوى النفس وإغواء الشيطان

08‏/02‏/2009

الأيــــــــام البيــــــــض

عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال: «‏صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» رواه النسائي وصححه الألباني.
ويوافق بداية هذه الأيام لشهر صفر يوم الأحد الموافق 8 فبراير 2009. وبالتالي تكون الأيام البيض لهذا الشهر الأحد والإثنين والثلاثاء والله تعالى أعلم .
*قد تختلف بداية الأيام البيض من بلد لأخرى بحسب ابتداء الشهر الهجري لديها وما اعتمدته .
أقبلوا عباد الله على صيام وقيام وطاعة للرحمن في شتاء ليله طويل ونهاره قصير وصومه يسير والأجر كبير -بإذن الله-واسألوا الله جل وعلا أن ينصر إخوانكم في غزة وأن يرفع عنهم الكرب وأن يشفي مريضهم ويداوي جريحهم ويقبل شهيدهم وأن يرفع راية الحق وأن يكشف راية النفاق وأن يدمر الصهاينة اليهود تدميرا هو ولي ذلك والقادر عليه .
:: الأيــــــــام البيــــــــض::
:: صيام ثلاث كل شهر هل يجب أن يكون في الأيام البيض؟::
:: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ::
:: جدول الأيام البيض ل 1430 هجرية ::

07‏/02‏/2009

نبذة عن الندوة العلمية لشباب


الندوة العالمية للشباب الاسلامي

معلومات للاتصال
الفئة
بلد المنشأ
تاريخ التأسيس
لمحة موجزة عن الجمعية
اهدافها
الشركاء
وسائل التواصل
الانشطة
البرامج
المنشورات


معلومات للاتصال
العنوان: الرياض 11443
الهاتف: (966) 1/4641669
الفكس: (966) 1/4641710
البريد الالكتروني:
info@wamy.org
موقع الشبكة: www.wamy.org
صندوق البريد: 10845


الفئة: منظمة دولية مستقلة


بلد المنشأ: السعودية


تاريخ التأسيس: 1972



لمحة موجزة عن الجمعية
ان الندوة العالمية للشباب الاسلامي منظمة دولية مستقلة ومنتدى اسلامي يدعم عمل المنظمات الاسلامية والمجتمعات الفقيرة في العالم. مقرها الرئيسي في الرياض، السعودية. للندوة فروع اقليمية متنوعة داخل المملكة وخارجها. تأسست سنة 1972، تتواجد في 55 دولة وهي عضو منتسب في اكثر من 500 منظمة شبابية في العالم. الندوة العالمية للشباب الاسلامي عضو في المنظمات غير الحكومية التابعة للامم المتحدة ومعروف عنها اطار عملها الانساني الذي يشمل حوالى 60% من العالم الاسلامي.


الاهداف
الحفاظ على هوية الشباب المسلم ومساعدته على تخطي المشاكل التي يواجهها في المجتمع الحديث
تعليم الشباب وتدريبهم بحيث يصبحون مواطنين ناشطين في دولهم
تعريف غير المسلمين بالدين الاسلامي في شكله الانقى، على انه نظام شامل وطريقة عيش.
مساعدة المنظمات الاسلامية حول العالم من خلال التدريب، التواصل والتعاون
اقامة علاقة حوار، تفاهم وتنسيق بين المنظمات الاسلامية والمجتمعات الغربية


الشركاء

الشركاء: منظمة الامم المتحدة
النوع العلاقة: عضو في منظمة الامم المتحدة



وسائل التواصل: رسائل اخبارية



الانشطة

تنظيم المخيمات المحلية، الاقليمية والدولية للشباب والطلاب المسلمين

العمل الكشفي
المساهمة في انشاء الجماعات الكشفية الاسلامية حيث امكن ذلك والتنسيق مع الجمعيات الكشفية في دول العالم المختلفة. الهدف من ذلك تشجيع الشباب المسلم على الاستفادة من الانشطة والبرامج المتوفرة في الحياة الكشفية.

تنظيم المؤتمرات، الندوات وحلقات الابحاث
التطرق الى قضايا الشباب

دورات كرة القدم
الاحداث الرياضية تعد من بين الوسائل الفضلى للترفيه عن الشباب المسلم، تثقيفه وجذبه.



البرامج

المشروع الخيري والتربوي
انشاء المشاريع الخيرية والتربوية لمصلحة المجتمعات الاسلامية الفقيرة في الدول المختلفة (ومنها بناء المستشفيات والمدارس، رعاية الايتام، مشاريع التطوير، بناء الجوامع، حفر الآبار..)

برامج التبادل
تنظيم زيارات التبادل، رحلات الحج واداء العمرة للمسلمين حول العالم.




المنشورات:

كتيبات اكتشف الاسلام

الرسائل الاخبارية والمجلات
عرض اعمال الندوة وانجازاتها حول العالم

الكراسات ومواد المعارض
تعريف غير المسلمين على الدين الاسلامي.


يمكن الحصول على المنشورات من المقر الرئيسي للندوة في الرياض او من مكتبها في غرب اوروبا.

الشعور بالهناء


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام ، أيتها الأخوات الكريمات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
أسأل الله أن تكونوا أنتم ومن تحبون على أحسن حال ...
فإن السعي إلى الشعور بالهناء والسعادة شيء فطر الله ـ تعالى ـ العباد عليه ، وقد حار الحكماء والعقلاء في تحديد طبيعته وبيان أسبابه ، والحقيقة أن نصف الشعور بالسعادة يعود إلى أسباب ملموسة والنصف الآخر يعود إلى أشياء وهمية ، أو أشياء يمكن أن تصنع صناعة من خلال الخيال واللغة ، وهذا شيء رائع : أن نشعر بشعور الأثرياء وليس لدينا مال ، وأن نشعر بشعور الأقوياء ، وليس لدينا قوة ....
لا أريد أن أتحدث عن هذا ، اليوم ، فربما خصصت له رسالة مستقلة.
السعادة تدفق داخلي وشعور خاص يرتبط في أحيان كثيرة بأسباب واضحة وملموسة ، ولعل من أهم تلك الأسباب الآتي :
1ـ الانسجام الذاتي وشعور المرء بأنه على الطريق الصحيح ، وأنه يفعل ما عليه أن يفعله ، وهذا يعني بالنسبة إلى المسلم الاستقامة على شرع الله ـ تعالى ـ والإكثار من ذكره ومناجاته والتذلل بين يديه . والحقيقة أن الفجوة التي تفصل بين عقائدنا وسلوكاتنا هي دائماً مصدر للشعور بالخوف ومصدر للتوبيخ الذاتي ، وإذا كان المرء لا يشعر بذلك وهو يعتقد أنه منحرف ، فهذا يستحق الإشفاق ، وقد قطع مسافة طويلة على طريق التدهور التام ، وما أجمل قول الله ـ تعالى ـ :
"من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" (النحل: 97).
2ـ وجود قدر مناسب من الصحة ومن الاكتفاء المادي والاستغناء عن الناس ، وذلك لأن الفقر المدقع يجعل المرء يشعر أنه محاط بالضرورات ، وأنه مغلوب ، كما أن الفقر الشديد يجعل المرء يشعر بضعف الكفاءة الشخصية وانحسار الذات ، وقد ثبت أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ سأل الله الغنى واستعاذ به من الفقر .
3ـ بناء علاقات اجتماعية ناجحة على صعيد الأسرة والأصدقاء ، وعلى صعيد الأقرباء والزملاء والجيران .... ومن الواضح أن الإخفاق في بناء علاقات اجتماعية جيدة والانكفاء على الذات من أهم أسباب الشعور بالشقاء والضعف والعزلة ، بل إنني أشعر أن الشخص الانطوائي هو أقل من درجة إنسان .
العلاقات الناجحة هي مصدر تعليم وتهذيب لنا ، ونحن ننجح فيها على مقدار ما نمتلك من الكياسة والذوق والإحساس المرهف تجاه الآخرين ، وعلى مقدار ما نملك من القدرة على التضحية والبذل ، فالعطاء غير المشروط هو قوتُ العلاقات الجميلة والمستمرة .
4ـ الشعور بالإنجاز والتقدم الشخصي ، وهو مهم جداً للشعور بالسعادة ، لأن الإنجاز يجعلنا نشعر بالجدارة والكفاءة كما أن الإنجاز يساعدنا على ملء الفراغ الذي لدينا ، وملء الفراغ يعني التخلص من الملل والسأم ، وهما عدوان لدودان للشعور بالسعادة .
5ـ الإحسان إلى الخلق والتعاطف معهم وتشجيعهم ومنحهم الرؤية ونصرة المظلوم منهم، إن الكلمات الجميلة التي نتلفظ بها تشبه العطر النفيس حيث إنك لا تستطيع أن ترشه على من حولك دون أن ينالك منه شيء.
المهم دائماً أن لا نقع في الوهم الذي وقع فيه كثير من الناس ، وهو أن هناك شيئاً بمفرده يحقق السعادة كالمال أو الجمال أو الذكاء أو العلم أو القوة ....
إن أسباب السعادة أشبه بحبل مفتول من عدد كبير من الخيوط الدقيقة ، وإن علينا معرفة ذلك وتوفيره حتى نعيش في هناء وسرور.
جعل الله أيامكم كلها مسرات عامرة بذكر الله والعطاء و النقاء .
وإلى أن ألقاكم في رسالة قادمة أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في 11 / 2 / 1430