مدونة المعارف

20‏/11‏/2008

خمسون وصية لتكون خطيبا ناجحا



المقدمة
الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على عبده المصطفى وعلى اله وصحبه ومن اقتفى وبعد:-
إن الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة وهدى ضرورة من ضرورات هذه الحياة لا تقل أهمية عن حاجة الإنسان إلى الطعام والشراب، بل هي من أعظم الضرورات على الإطلاق والعموم؛ إذ تتوقف عليها سعادة البشرية ونيل مكانتها وريادتها، بل يتوقف على تركها ذل الأبد وحزن الدهر.
"إن الله بعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة"،
ولكن لن تجد الدعوة إلى الله أثرها أو تحقق مقصدها على هذا النحو إلا إذا وجد الداعية الناجح الذي يحملها ويعيش بها ولها، ويحمل لها في قلبه المكان الأسنى والمطلب الأسمى.
والخطبة من أكثر أنواع الدعوة تأثيرًا ووصولاً للقلوب والأسماع إن أحسن الخطيب وتميز.
والخطابة مسؤولية عضمى لا يعلم حجم خطورتها إلا من يعلم أهميتها , فهي منبر التوجيه والدعوة وإحياء السنن وقول الحق وقمع البدع .
من هنا وجب أن تكون لنا وقفة مع الخطيب وصفاته، نحاول التعرف على جوانب ثقافته ومصادر أفكاره وأهم المكونات التي تؤثر في إفرازه وإيجاده.
ولهذا فقد قمت متوكلا على الله مستعينا به جل وعلا بالاطلاع على معظم المطولات في هذا الفن وأخرجت منها بتصرف واختصار سمات وصفات الخطيب الناجح والمؤثرمع بعض الإضافات واتمنى ان يجد كل خطيب مطلبه في هذا العمل.
والله أسأل أن يتقبل هذا العمل وأن يجعله صالحا ولوجهه خالصا وأن يسد الخلل إنه نعم المولى ونعم المصير .
مقدمة لا بد منها للخطيب
أخي خطيب الجمعة :تحية إليك أيها الاخ الموفق يا من جعل الله لكلماتك أذاناً صاغية، بل يا من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالانصات لك، ويا من تقوم على الناس خطيباً كل جمعة، لتبين لهم أمر دينهم ولترشد ضالهم، وتهدي عاصيهم، أبعث إليك هذه الرسالة المخضبة بالحب والتقدير علها تكون معيناً لك على أداء مهمتك ...
أخي الخطيب قبل أي شيء أوصيك أن تجدد نيتك وتتفقد إخلاصك حتى تكون لكلماتك وخطبك أثراً في قلوب الناس إذ النائحة الثكلى ليست كالمستأجرة، ثم تأمل معي كم لك من الأجور والحسنات وأن تقوم في مسجدك خطيباً كل جمعة، وكم هو النفع الذي ينتشر بين الناس بسبب كلماتك ونصائحك عبر الخطبة، إن استشعارك أخي لهذه الفضائل يدفعك إن شاء الله إلى السعي الجاد للرقي بخطبتك قالباً ومضمونا. فلا بد أخي أن توقظ في نفسك حس الدعوة إلى الله وتتلمس حاجة مجتمعك وأمتك إلى نصحك ووعظك وتغييرك ....
أخي الخطيب إعلم أن الإخلاص لله روح الدين ولباب العبادة وأساس أي داع إلى الله وهو في حقيقته قوة إيمانية ، وصراع نفسي ، يدفع صاحبه – بعد جذب وشد – إلى أن يتجرد من المصالح الشخصية ، وأن يترفع عن الغايات الذاتية ، وأن يقصد من عمله وجه الله لا يبغي من ورائه جزاءً ولا شكوراً
فالمخلصون " أعمالهم كلها لله ، وأقوالهم لله ، وعطاؤهم لله ،ومنعهم لله ، وحبهم لله ، وبغضهم لله ، فمعاملتهم ظاهراً وباطناً لوجه الله وحده "
والإخلاص للخطيب ألزم له من كل أحد وأهميته تفوق كل أمر ، وهو استجابة لأمر الله (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)البينة :5

وقال تعالى (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً )الإسراء18
من كان طلبه الدنيا العاجلة، وسعى لها وحدها، ولم يصدِّق بالآخرة، ولم يعمل لها، عجَّل الله له فيها ما يشاؤه اللّه ويريده مما كتبه له في اللوح المحفوظ، ثم يجعل الله له في الآخرة جهنم، يدخلها ملومًا مطرودًا من رحمته عز وجل؛ وذلك بسبب إرادته الدنيا وسعيه لها دون الآخرة.
وفي ترك الاخلاص خوف من الحرمان ِبرّد الأعمال ومنع التوفيق ؛ لأن الله جل وعلا قال في الحديث القدسي
( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) أخرجه مسلم
وفيه وقاية من عذاب الآخرة الذي توعد به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من عمل بلا إخلاص عندما ذكر أول ثلاثة تسعّر بهم النار وهم قارئ وغني ومجاهد لم يقصدوا بأعمالهم وجه الله في الحديث الذي أخرجه مسلم .
وكيف يتصور هذا الامر رجل يقاتل تحت راية الاسلام وباسم الدين فكيف يكون من أهل النار وأكثر من ذلك العالم الفقيه الذي تعلّم وسهر الليالي وأصبح عالما وخطيبا يشار اليه بالبنان فكيف يكون من أهل النار وآخر يحفظ كتاب الله تلاوة وتجويداً وتفسيراً هؤلاء الثلاثة أول الداخلين الى النار لماذا ضياع الاخلاص كل ذلك ليقال عنهم أنهم كذلك .
فلا بد والأمر كذلك من تحري الإخلاص والحذر مما يضاده فإنه " لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت .
وحين فهم الاوائل هذا المعنى أوضحوا لجيلهم معانيه فأيقظوا النفوس الغفلة ليستقر فيها مفهوم النية قال ابن المبارك (رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية )
وقال الكيلاني (كن صحيحا في السر تكن فصيحا في العلا نية )
وأعلم أخي الخطيب أنه لا يشرح الصدر مثل الكلام الصادق، والبيان الناطق، واللفظ الدافق، والأسلوب السامق، أما كلام الحاكة، وألفاظ أهل الركاكة، فهو حُمّى الأرواح، في الصدور رماح، وفي القلوب جراح.
والمفروض أن الخطيب العارف بالله قد بلغ من منازل الإيمان منزلة تجعل رجاءه في الله وحده يسبق كل رغبة إلى مخلوق ، والإخلاص يجعل للكلمات حيوية مؤثرة ، وللدعوة قولاً سريعاً .
وهاهو ابن الجوزي يصف لنا المخلصين فيقول (إنهم رجال مؤمنون ونساء مؤمنات يحفظ الله بهم الارض بواطنهم كظواهرهم بل أجلى وسرائرهم كعلانيتهم بل أحلى وهمهم عند الثريا بل أعلى )  صيد الخاطر
فأنطلق أخي الخطيب على بركة الله بالإخلاص لله في طريق الله لتصل الى الله وقد رضي عنك فأجزل لك العطاء وأسبغ عليك النعم وأكرمك أفضل إكرام وإذ بالحسنات قد تضاعفت وبالسيئات قد محيت وإذ بك تستمع
(سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ )الزمر73.
واليك أخي الخطيب
صفات الخطيب المؤثر، أو العوامل التي تجعل الخطيب نافعا لامته ولمجتمعه ولنفسه اولا ، وهي كالتالي :-
أولاً:الشعور بالمسؤلية:-
يجب أن يشعر الخطيب بأنه صاحب رسالة يؤديها، ويقصد من خلالها وجه الله، حتى ولو كانت تلك وظيفته التي يقتات منها، وذلك لأن صاحب الرسالة يستفرغ كل طاقته في محاولة إيصالها إلى الناس، لا يكل ولا يمل.
. والحقيقة إذا ما توفر هذا الشعور في نفس الخطيب فإن النجاح سيكون حليفه، وسيكون من أحسن الناس قولاً.
قال الله تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )فصلت33

 فلا أحد أحسن قولاً ممن حمل مشعل الدعوة إلى الله وإلى إتباع منهجه والالتزام بأحكامه وتعاليمه، والواجب على الداعية أو الخطيب أن يعلن هويته وانتمائه بقوله: إنه من المسلمين بعيداً عن الفئوية الضيقة، والنظرة المحدودة. لأن الإسلام هو الأصل وهو الأعم والأشمل.
والخطيب الناجح والمؤثر هو خطيب يتخذ الإخلاص مطية، تصل به إلى دربه ومبتغاه، ويحزم متاعه برباط الخوف من قيوم السماوات والأرض.
ثم اعلم اخي الخطيب أنه قد اصطفاك الله لحمل دعوته، ورعاية أمانته، وصيانة عهده، وتحقيق وعده فعلم الناس دين الله وابسطه بين أيديهم
((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا)) فاطر32 ((وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ )آل عمران79
فيا أيها الخطيب أري الله من نفسك خيرًا، واعلم أنك من ورثة الأنبياء.
ثانيًا: الموهبة :-
الخطابة فن، ولذا ينبغي لمن يتصدى لها أن يكون ذا موهبة، يثقلها بالعلوم والمعارف المختلفة، ذات الصلة الوثيقة بعلم الخطابة، فسعة الإطلاع خير معين للخطيب في أداء خطبته بقوة وتأثير.
ثالثا: الرصيد العلمي والزاد الثقافي :
وهذا أساس لا بد منه حتى يجد الناس عند الخطيب إجابة التساؤلات ، وحلول المشكلات إضافة إلى ذلك هو العدَّة التي بها يعلِّم الخطيب الداعية الناس أحكام الشرع ، ويبصرهم بحقائق الواقع ، وبه أيضاً يكون الخطيب قادراً على الإقناع وتفنيد الشبهات ، ومتقناً في العرض ، ومبدعاً في التوعية والتوجيه .
وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها فهي لا تحصل إلاَّ بالعلم الذي يدعو به وإليه ،ولا بد من كمال الدعوة من البلوغ في العلم على حد يصل إليه السعي.
وإذا نال الخطيب حظاً وافياً من العلم واندرج في سلك طلبة العلم فإنه يكون في مجتمعه نبراساً يُهتدى به كما قال ابن القيم عن الفقهاء
((إنهم يكون الأرض بمنزلة النجوم في السماء ، بهم يُهتدى في الظلماء ، حاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب ، وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء))
وعندما يتحرك الداعية ناشراً علمه ساعياً بين الناس بالإصلاح ناعياً عليهم الغفلة والفساد فإنه يحظى بشرف الوصف الذي ذكره الإمام أحمد حين قال :((الحمد لله الذي جعل في كل فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلَّ إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله تعالى الموتى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هَدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم وأهل العلم والبصيرة من الدعاة شهد التاريخ أنهمهم من اهتدى بهم الحائر ، وسار بهم الواقف ، وأقبل بهم المعرض ، وكمُل بهم الناقص ، ورجع بهم الناكص ، وتقوى بهم الضعيف))
وقال أبو هلال العسكري في ((الحث على طلب العلم)) : ((فإذا كنت – أيها الأخ الكريم – ترغب في سمو القدر ، ونباهة الذكر ، وارتفاع المنزلة بين الخلق ، وتلتمس عزاً لا تثلمه الليالي والأيام ، ولا تتحيَّفه الدهور والأعوام ، وهيبة بغير سلطان ، وغنى بلا مال ، ومنعة بغير سلاح ، وعلاء من غير عشيرة ، وأعواناً بغير أجر ، وجنُداً بلا ديوان وفرض ، فعليك بالعلم فاطلبه في مظانه تأتك المنافع عفواً وتلق ما يعتمد منه صفواً )) .
أما عن ثقافة الخطيب فالمقصود بها :-
أولاً: حفظ كتاب الله حفظًا مكينًا بحيث تصير الآيات له كما لو كان يقرؤها وينظر فيها. أو على الاقل قدر كبير منه فلاشك أن حافظ القرآن عن ظهر قلب أقدر على استحضار الآيات والاستشهاد بها وأن هذه الصفة من صفات الكمال للخطيب، ولكن لاشك أن هناك قدراً ضرورياً لا غنى للخطيب عنه، هذا القدر يتعلق أولاً بالقدرة على التلاوة الصحيحة السليمة لكتاب الله عز وجل بغير لحن، ثم القدرة على استحضار الآيات المتعلقة بموضوع خطبته ومعرفة أقوال أهل العلم في تفسيرها والتمييز بين الصحيح والسقيم، والإسرائيليات والموضوعات وغيرها.
وليحذر الخطيب في أن يقحم الآيات في غير محلها أو يصرفها عن غير وجهها أو يخضعها للنظريات العلمية والاكتشافات العصرية أو يخضعها لواقعه الزمني أو المكاني إذا كان مخالفاً لدين الله
ثانيًا: حفظ قدر كبير من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبخاصة كتاب "رياض الصالحين" للخطيب المبتدئ؛ لما يتسم به هذا الكتاب من سهولة العبارة، وقلة الألفاظ، وحسن التبويب، ودقة العرض بتجميع موضوعات الباب، كل على حدة.

ثالثًا: النظر في القصص القرآني الكريم؛ إذ فيه مادة لطيفة لاستخلاص العبرة وربط الفكرة، خاصة أن الناس يحبون هذا اللون من الأداء.
رابعًا: شحن الذهن بغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وربطها بالواقع المعيش.
خامسًا: النظر في حياة الصحابة أولئك الصفوة والفئة المنتقاة، وأخذ الأسوة عنهم وربطها بحياة الناس.
سادسًا: العلم بالأحكام الشرعية المتعلقة بالإمامة والصلاة:
وهذه الصفة فرع عن الصفة الأولى ولكن أفردناها لأهميتها والتنبيه عليها، فينبغي أن يكون عالماً بأحكام الخطبة والصلاة وشرائطهما ومصححاتهما ومبطلاتهما وجوابرهما وكيفياتهما وتكميلاتهما.
ولا يشترط أن يكون عالماً مجتهداً مطلقاً ولا مقيداً، ولا أن يكون مفتياً في جميع الأحكام ولا حبراً لجميع الأنام، فإن ذلك من صفات الكمال، لا من صفات الصحة والإبطال
سابعا:. علم التاريخ:
فالتاريخ ودراسته يوسع آفاق الخطيب ويطلعه على أحوال الأمم وسير الرجال وتقلب الأيام بها وبهم، وفيه يرى سنن الله الكونية وعاقبة الأمم والمجتمعات والحضارات، وانتصار أو انهزام الدعوات. فالتاريخ مرآة مصقولة تتجلى فيها عاقبة الإيمان والتقوى ونهاية الكفر والفجور، فهو أصدق شاهد على دعوة الرسل وأتباعهم، وقد لفت الله عز وجل في كتابه إلى أهمية القصص والاتعاظ بأحوال السابقين فقال( ُقلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ )الروم 42 وقال: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً )ق 36 وقال(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ) يوسف 111
والخطيب والداعية إذا أحسن دراسة التاريخ والإفادة منه كان أعون له في تثبيت المعاني والقيم التي يدعو إليها لا سيما إذا تماثلت الظروف وتشابهت الدوافع.
ثامنا :الرغبة في معايشة بعض الكتب الأدبية والفكرية لطلاقة اللسان، وسلاسة وسلامة العبارة وجزالة اللفظ، وأخص بالذكر هنا كتب الرافعي، وبخاصة كتاب "من وحي القلم"، وهو كتاب قوي في مادته، عذب جزل في عبارته رصين في ألفاظه، قوي في بنائه، مشوق في عرضه، شهي في فكرته مع متابعة ما كتبه شعراء الإسلام قديمًا وحديثًا وبخاصة شعراء "الدعوة الإسلامية".. وبذلك يتمكن الخطيب من حضور الشاهد في زمانه وإيقاعه في مكانه ذلك هو جزء من مكونات الخطيب، مع ملاحظة أن الشرطين الأولين لا غنى عنهما البتة لأي خطيب كائنًا من كان.
تاسعا: واقع العالم الإسلامي:
فما أقبح بالخطيب أن يجهل أحوال أمته وواقع عالمه، وإلا فأين الجسد الواحد، ومن أين تستقي الجماهير أخبار إخوانهم وكيف يمكنهم مد العون لهم أو على الأقل المشاركة بالدعاء والدعم المعنوي لقضاياهم وأزماتهم؟!
ولا بد ايضا أن يدرك الخطيب واقع القوى العالمية المعادية للإسلام:
فإن تكالب أعداء الإسلام على الإسلام ودعاته أمر لا ينكره إلا مكابر، وتنوع أساليب الأعداء وتبادلهم الأدوار، فهذا اليوم يقدم بدور الحمائم، وغداً يكون هو الصقر الذي ينقض على فريسته، ومع غفلة الأمة عن إدراك حقيقة الصراع وطبيعته يصبح دور الدعاة وخطباء الأمر أمراً لازماً لتبصير الأمة بهؤلاء الأعداء وأساليبهم ومؤامراتهم، ولكن للأسف الشديد الناظر في أحوال الأمة اليوم يدرك غياب هذا الدور تماماً، ولا زالت تلهث وراء أعدائها وتتعلق آمالها بهم غافلة عن تاريخهم وعدائهم ومكرهم، وما ذاك إلا لأنهم اليوم يقومون بدور الحمائم، ومن ذلك تعلق المسلمين اليوم بروسيا أو فرنسا ليعيدوا إليهم حقوقهم السليبة وكرامتهم المفقودة وأرضهم المغتصبة ناسية أو متناسية دورهم القبيح وأفعالهم الشنيعة مع الشعوب المسلمة.
فإدراك الخطيب بهذا الواقع وأساليب الأعداء من اقتصادية وسياسية وفكرية وتنوع صورها من مؤسسات تنصيرية أو تبشيرية أو استشراقية، أو ماسونية، وتحذيره الأمة وتبصيرها بذلك من شأنه أن يقيها ضربات موجعة مؤلمة، ولكن يجب الانتباه إلى أمرين:
الأول: عدم التهويل والمبالغة في شأنها، الأمر الذي ربما سبب اليأس والقعود، كما أن التهوين يسبب الاستهانة وعدم الأخذ بالأسباب.
الثاني: إدراك طبيعة العلاقة بين هذه القوى المعادية، وأنهم تحسبهم جميعاً، وقلوبهم شتى.
فما قوة الخطيب إذن إن لم يستطع أن يحفظ من كل باب دوحة من الأحاديث التي تنمي ملكته وتعضد فكرته وتشبع وتقوم لسانه وتهيج مشاعره؟‍
رابعا: الاستعانة بالله :-
تذكر أنك إنما تخطب وتتكلم بحول الله تعالى وقوته, فإن شاء الله تعالى أطلق لسانك, وإن شاء عقده, ولو وكلك الله إلى نفسك لعييت وعجزت.
إن حنجرتك التي هي وعاء خروج الأصوات, ولسانك وشفتيك وأسنانك التي تصيغ الحروف والنغمات, إنما هي خلق من خلق الله تعالى {الذي أنطق كل شيء}.
واعلم أن الله معك.. شاهد ومطلع عليك.. نظره أسبق من نظر المخاطبين إليك.
فاعتصم بالله، وليكن لك في نبي الله موسى عليه السلام أسوة حسنة حيث (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي)طه 25-28
وأنبه إلى ضرورة تجنب الخطيب الغرور والإعجاب بالنفس، فإن ذلك محبط للعمل والأجر والثواب.
خامسا :الله الله في القدوة :-
فالناس ينظرون إلى سلوك الخطيب، ويدققون النظر فيه، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعاله مع أقواله، فالتزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام، وتطبيق ما يدعو إليه في خطبته، يجعل كلامه مقبولاً عند المستمعين، أما مخالفة العمل للقول، فإنه يجعل المستمعين لا يثقون به ولا بكلامه.
قال الله تعالى: ((تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ )البقرة44
ويقول أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )الصف2,3
الخطيب القدوة الذي يعامل الناس ويدعوهم بالقول والعمل فيصبح مؤثراًأشد التأثير تلتف حوله القلوب وتحوم حوله الافئدة وفي صورة مثيرة رهيبة ومخيفة يبين فيها النبي صلى الله عليه وسلم حال من خالف عمله قوله فيقول (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع عليه أهل النار ويقولون يا فلان الم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول نعم كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ) رواه البخاري
فأين الدعاة من هذا الحديث العظيم أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا ممن توافق أقوالهم أفعالهم .

سادسا: الشجاعة:-
أن يكون الخطيب شجاعًا في قول الحق، مع التحلي بالحكمة وحسن التقدير للموقف، بعيدًا عن التهور والاندفاع غير المحسوب، فالشجاعة في قول الحق صفة أساسية لابد وأن يتحلَّى بها الخطيب؛ لأنه سيتعرض لأمور كثيرة فإن لم تكن عنده الشجاعة الكافية فلن يستطيع الوصول إلى الهدف والغاية المرجوة، وكما نطالب الخطباء بالشجاعة، فعلى الحكومات والوزارات المعنية أن توفر جانبًا من الحرية للخطباء، كما توفر هامشًا - قل أو كثر – للصحافة وأجهزة الإعلام.
سابعا:الصلة مع الجماهير :-
أن يكون وثيق الصلة بجمهوره، أقصد مستمعيه، وأن يحدث تقاربًا بينه وبينهم، فيعود مرضاهم، ويسأل عن غائبهم، ويشارك في وضع الحلول لمشكلاتهم، وكلما اقترب من المدعوين ووقف بجانبهم في أزماتهم، كلما كان ذلك أدعى إلى التفافهم حوله، والقرب منه.
مع ملاحظة أن يعف نفسه عما في أيدي الناس، وكما ورد في الحديث الشريف:
(ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك).
ثامنا: القناعة بما يدعو اليه :-
أن يكون على قناعة تامة بما يدعو إليه، حتى يكون قادرًا على الإقناع والتأثير، فالإيمان بقضية ما يجعل صاحبها يدافع عنها بكل ما يملك. فإذا لم يكن الخطيب على قناعة بما يدعو إليه، فلا يستطيع إقناع الآخرين بذلك، فإذا دعا الخطيب في خطبته الناس إلى دفع زكاة أموالهم أو الصدقة وهو في نفس الوقت لا يدفع زكاة أمواله ولا يتصدق ، أو دعاهم إلى ترك الغيبة وهو يفعل ذلك، أو دعاهم إلى إلزام بناتهم وزوجاتهم باللباس الشرعي، وبناته وزوجته لا يلتزمن بذلك، إلى غير ذلك، فإن الكثير من الناس سوف لا يلتفتون إلى أقواله ولا إلى خطبه.
تاسعا: إختيار مواضيع من واقع الحياة :-
فغلى الخطيب اختيار موضوع الخطبة من واقع الحياة التي يحياها الناس، ومناقشة المشكلات الاجتماعية المتعددة، ومحاولة طرح الحلول لها، أما الموضوعات السلبية التي لا تعالج أمراض المجتمع وعلله المختلفة، فإن الاستفادة منها تكون قليلة.
فالخطيب الناجح هو الذي ينظر إلى واقع الناس ليتحدث عنه، فليس من الحكمة عدم مراعاة واقع الناس، فمثلا إذا ما حصلت حادثة وفاة فليس من المناسب أن يذهب الخطيب فيتحدث عن الزواج، إذ المناسب التحدث عن الموت من حيث كونه حقاً لا مفر منه ومن حيث أخذ العبرة منه، ودعوة الناس إلى الاستعداد له، وبيان أن الإنسان لا يدري متى يأتيه الأجل وهكذا. كما يتوجب عليه أن يكون مطلعاً على ما يجري في العالم من أحداث ومتغيرات ومستجدات، ليطلع جمهوره على ذلك مع بيان حكم الإسلام في ذلك.
عاشرا: فصاحة اللسان وجودة النطق :-
إن فصاحة اللسان وسلامة مخارج الحروف أمر مهم للخطيب وكذلك مراعاة حسن الإلقاء، قوةً ولينًا، فلا يكون الإلقاء على وتيرة واحدة، حتى لا يمل السامع، أو يعتمد أسلوب السجع الممقوت، فإن من شأن ذلك إضاعة المعنى، والتركيز على اللفظ.مع ضرورة مراعاة قواعد اللغة العربية، لأن عدم مراعاتها يحدث خللاً في المعنى.
فمع الأسف كثيراً ما نشاهد بعض الخطباء أو المتحدثين لا يراعون في خطبهم أو كلماتهم قواعد اللغة العربية، ولا يقيمون لها وزناً، ويظنون أن ذلك ليس من الضرورة بمكان، وهذا خطأ كبير وجهل فاضح، فتغيير حركة واحدة في الكلمة من شأنه أن يقلب المعنى رأساً على عقب، والأمثلة على ذلك كثيرة.
والخطيب الناجح والمؤثر يمتلك من الألفاظ أعذبها وأشوقها وأقربها إلى القلوب والشعور، يأسرك بكلماته التي هي واحة المتعبين وأنس السامرين، ودليل الحائرين، يربطهم بالمسجد ربط الطائر بعشه وأفراخه
(وقد نرى بعض الخطباء إذا تكلم لا يكاد يبين، كأنه من الأعجمين، ينطق بالحرف مقلوباً، ويجعل المرفوع منصوباً، ملأ خطبته عيوباً، وندوباً، وثقوباً. غضب منه في النحو سيبويه، وفي اللغة نفطويه، وفي الحديث راهويه، وفي الشعر متنبيويه.
الخطيب البارع يأسر القلوب أسراً، ويسري بالأرواح، فسبحان من أسرى، ويسترق الضمائر فإما منّاً بعد وإما فداء، وله على مستعمرات النفوس احتلال واستيلاء.
الخطيب الملهم يكتب على صفحات القلوب رسائل من التأثير، في العقول صوراً من براعة التعبير، ويبني في الأفئدة خياماً من جلال التصوير. هل تمل من الروضة الغنّاء إذا غنى فيها العندليب، وحل بها الحبيب، وأطفأ نسيمها اللهيب، وكذلك الخطيب النجيب، في خطبه روضات من الجمال، وبساتين من الجلال، ودواوين من الكمال)المسك والعنبر

الحادي عشر: حسن الهندام والمظهر:-
فينبغي عليه أن تكون ملابسه وهيئته حسنة. لأن ذلك أدعى إلى الالتفات إليه والانجذاب نحوه والإنصات له. مع مراعاة عدم المبالغة في اللباس إلى حد التكلف والتعقيد.
الثاني عشر: اللين والرفق :-
إن على الخطيب الناجح الاتصاف باللين والرفق والتلطف مع الناس لأن ذلك أدعى إلى استمالتهم وإقناعهم، أما أسلوب العنف والغلظة والشدة فقد أثبت الواقع فشله وعدم جدواه، لقد خاطب الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله:
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )آل عمران159
وقالجل وعلا أيضا ً(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) الأعراف199
وها هو الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يقول:
( إنّ الرفق لا يكون في شيء إلاّ زانه ولا ينزع من شيء إلاّ شانه)
فالناس ينفرون بطبائعهم من الفظاظة والخشونةوالعنف ويألفون الرقة واللين والرفق .
حكي عن الاحنف بن قيس أنه قال( ما عاداني أحد إلا أخذت في امره ثلاث خصال :إن كان أعلى مني عرفت له قدره وإن كان دوني رفعت قدري عنه وإن كان نظيري تفضلت عليه )وهذا من الرفق واللين فكن أخي الخطيب من أهل اللين والرفق تدم دعوتك وتقبل كلماتك إنشا الله 

الثالث عشر: البعد عن التقليد الممقوت والمتكلف، وتقمص شخصيات الآخرين:-
نشاهد بعض الخطباء يقومون بتقليد خطباء مشهورين بصورة متكلفة تثير في النفوس عدم الارتياح والرضى، مع التنبيه بأنه لامانع من الاستفادة من أسلوب الآخرين بصورة مقبولة وغير متكلفة، لأن المستوى الثقافي والقدرة العلمية لكل من المقلد والمقلد غالباً ما تكون متفاوتة وغير متقاربة، ومن هنا يأتي الخلل وعدم التوفيق والنجاح في أداء الخطبة.
الرابع عشر: عدم الإطالة في الخطبة:-
فالخطيب الناجح لا يطيل في خطبته مراعاة لأحوال وظروف المستمعين، فيكون من بينهم المرضى وأصحاب الحاجات والمهمات، وأحياناً طبيعة الجو تلعب دوراً أساسياً في تحديد وقت الخطبة، فيجب على الخطيب مراعاة ذلك بصورة معتدلة.وقد اخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن من مئنة فقه الرجل إطالة الصلاة وقصر الخطبة
ولا بد ان يعلم الخطيب أن فن الإيجاز والإطناب يختلف من حال إلى حال، بحسب حال السامعين في إقبالهم ومللهم، ونوع الموضوع، وظروف الإلقاء.
ويحسن من الخطيب أن يعوّد سامعيه على زمن معتدل ثابت يلتزمه، فإنهم إذا عرفوه بانضباطه ودقة التزامه أحبوه ولازموا حضوره.
ومن الخير للخطيب وجمهوره أن ينفضوا وهم متعلقون به من غير ملل أو سآمة.
إن الخطيب الذي لا يصيغ خطابه ليتناسب مع روح العصر السائدة والمتميزة بالسرعة لن يكون موضع ترحيب، وفي بعض الأحيان، يثير كراهية الآخرين. لذلك كن مختصراً.
عن أَبُي وَائِلٍ قال: خَطَبَنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْرًا)).
و كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ فَقَالَ لَهُ رَجُل: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، قَال: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا
و ذكر عن أحد شعوب أفريقيا البدائية أنه عندما يلقي الخطيب خطاباً طويلاً جداً خلال اجتماع القرية، فإن الجمهور يسكته بالصراخ: كفى ! كفى !
ويقال أن قبيلة أخرى كانت تسمح للخطيب بالتحدث طالما يستطيع وهو مرتكز على ساقٍ واحدة. وعندما تلمس مقدمة ساقه الأخرى الأرض، يتوجب عليه التوقف عن الكلام.

الخامس عشر:إغتنام الفرص:-
الخطيب الناجح هو الذي يتصيد الفرص والاحداث ويقيسها بمقياس الشرع والفرصة لا بد ان تكون
1-مناسبة للمضمون المراد طرحه والواقع .
2-ان تكون على مستوى المصلين لا اعلى ولا ادنى .

السادس عشر :التكرار وحسن البيان :-
وهو أحد الأسس التي يقّدم الخطيب من خلالها المضمون، ووظيفة هذا الأسلوب التوضيح وزيادة التأكيد فإن أدّاهافنعماهو.
وتنبع قيمة التكرار من اختلاف أشكاله وتنوعه فليس التكرار تردادا لجمل معينة حرفا بحرف وكلمة بكلمة فالنبي صلى الله عليه وسلم ظلّ يكرر مضمونا واحدا ثلاث عشرة سنة في مكة: ((قولوا لا إله إلا الله تفلحوا))[ فهل كان طوال هذه السنوات يردد هذه الجملة فحسب؟الجواب لا
بقي أن نقول إن للتكرار آفة واحدة فقط وهي الملل، وينتفي الملل بالتنوع والغنى، كما قلنا.
وهذا النوع لا يحسن أن يكون بالألفاظ ذاتها، إذ النفوس تنفر من ذلك، بل يكون بعبارات جديدة، بل وبأساليب مختلفة تارة بالتقرير، وتارة بالاستفهام، وتارة بالترغيب أو الترهيب، وتارة بالاستنكار، وغيرها من الأساليب البلاغية.
مثال تطبيقي:
في القرآن الكريم الكثير من هذا النوع. ومن ذلك تقرير التوحيد، وقصص الأنبياء، وأحداث القيامة.
القسم الثاني: تكرار الكلمات الرئيسية أو الهامة:
فإذا مر الخطيب بهذه الكلمات فلـه أن يكررها حتى تثبت في قلوب السامعين.
أمثلة تطبيقية :
قال الله تعالى } الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ }القارعة321
عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَقُولُ: ((أَنْذَرْتُكُمْ النَّارَ أَنْذَرْتُكُمْ النَّارَ أَنْذَرْتُكُمْ النَّار))َ. حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلاً كَانَ بِالسُّوقِ لَسَمِعَهُ مِنْ مَقَامِي هَذَا، قَالَ: حَتَّى وَقَعَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ . رواه احمد .
وعَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأدْرَعِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: ((يَوْمُ الْخَلاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ. يَوْمُ الْخَلاصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ؟. يَوْمُ الْخَلاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ، ثَلاثًا، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا يَوْمُ الْخَلاص؟ قَالَ: يَجِيءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًا فَيَنْظُرُ الْمَدِينَةَ فَيَقُولُ لأَصْحَابِه:ِ أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الأبْيَضَ، هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكًا مُصْلِتًا، فَيَأْتِي سَبْخَةَ الْجَرْفِ فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَلا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ وَلا فَاسِقٌ وَلا فَاسِقَةٌ إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلاص رواه احمد بسند صحيح
عن أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ((أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ثَلاثًا قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الإشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ)). قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ.))
رواه البخاري.

السابع عشر:إثارة العواطف:-
ينبغي للخطيب أن ينظر إلى مضمون الخطبة فإن كان يحتمل هذه الإثارة فعل وإلا لم يفعل حتى لا يعود على نفسه بالنقض.
الخطيب الناجح يمتاز بالقدرة على تحليل المواقف، وتركيب الفكرة وتنسيقها، والإيقاع بها في رشد زمانها وطيب مكانها.
الخطيب المؤثر إذا حدَّث الناس عن الجنة كأنما بجناحيه فيها يطير، وحول أنهارها يسير، وبين يدي حُورها يميل، وإذا حدَّثهم عن النار كأنه في بركانها يصطلي، كلامه عنها يفتت الأكباد، ويذهل الألباب، ويقطع الآمال.
الثامن عشر: الإلمام بالموضوع:
لا يستطيع الإنسان أن يشعر بالارتياح حين يواجه مستمعيه إلا بعد أن يفكر ملياً ويخطط حديثه ويعرف ما الذي سيقوله.
قام بعض المبتدئين متحدثاً عن موضوع ليس لديه الإلمام الكافي نحوه, فاضطربت عباراته, واهتزت ثقته بقدراته, فاتهم نفسه بالفشل وعدم القدرة على الخطابة. والسبب في الحقيقة إنما يعود لسوء التحضير والتخطيط.
التاسع عشر: المران والتدريب:
إن أول وآخر طريقة فعالة لتوليد الثقة بالنفس في فن الخطابة, هي أن تقف وتخطب.
فالأعصاب تهدأ تماماً من خلال العادة والتمرين الدائم لقوة الإرادة. فإن كان لدى الإنسان خطاب فإنه سيجيد الكلام أكثر حين يردده ويتدرب عليه باستمرار.

العشرون:جرب عمليا :-
اختر موضوعاً لديك معرفة سابقة به, قم بإنشاء خطاب حوله مدته خمس دقائق, تدرب على إلقاء الخطاب عدة مرات, ثم قم بإلقائه أمام مجموعة من رفاقك, وضع كل جهدك وقوتك أثناء قيامك بذلك.
قف مستقيماً وتطلع إلى عيون الجمهور. ابدأ الكلام بثقة وكأن الجميع يدينون لك بالمعروف.
لا تعبث بملابسك أو تفرك يديك, وإذا اضطررت للقيام بحركات عصبية نتيجة التوتر أمسك شيئاً أمامك بشدة كالمنبر أو الطاولة ونحوه.
ربما ينتابك خوف عارم أو نوع من الصدمة أو التوتر العصبي في الدقائق الأولى التي تواجه فيها الجمهور. لكنك إذا ثابرت فإنك ستتجاوز كل شيء ما عدا هذا الخوف الأولي الذي ليس سوى خوفاً أولياً فحسب. فبعد الجمل القليلة الأولى, تستطيع أن تسيطر على نفسك. وستتحدث بطمأنينة وارتياح.
من المفيد أن تسجل خطابك بواسطة مسجل الصوت أو الفيديو, ثم تقوم بالمراجعة وتلمس أوجه القصور لتتغلب عليها في المرات ولا تنسى أن تستعين بأخوانك لتقييمك فألاخ مرأة أخيه .
الحادي والعشرون :حضر موضوعك جيدا:
إذا كتب الخطيب الناجح الموضوع فهو مخير بين أمرين:
1. إن شاء حفظه وألقاه 2.وإن شاء ذكر مضمونه
وليحذر جهده من قراءته على الناس من ورقة, فإن ذلك يضعف قوته ويذهب بتأثيره في النفوس كما هو مشاهد.
والأمر الثاني أحسن الأمرين, حتى لا يكون مقيداً بعبارة خاصة, فإذا عرض له أمر جديد أثناء الخطابة أمكنه القول فيه, وكثير من الحفاظ إذا نسوا جملة تلعثموا أو ارتج عليهم فيفقدون هيبتهم في نفوس السامعين.
وما أحوج الخطيب إلى الهيبة والجلال ! فكان من الأحسن والمصلحة ألا يتقيد بعبارة يحفظها بل يتخير من العبارات ما يؤدي المعاني التي حصل عليها ببحثه وتفكيره.
هذا إذا كتب الموضوع. وإن شاء عدم الكتابة واكتفى برسم الموضوع في مخيلته وتسطيره في ذاكرته التي قواها بالمران والممارسة, كان ذلك أحسن وأكمل. 

الثاني والعشرون : قف جيدا:-
إن الوقوف الصحيح له دوره في ارتياح الخطيب أثناء إلقاء الخطبة مما يزيد ثقته بنفسه, كما أنه يساعده على التنفس الصحيح الذي يؤثر في فعالية الصوت.
الثالث والعشرون : لا تبدأ بعجلة:-
بعدما تنهض لمخاطبة جمهورك, لا تبدأ بعجلة. فهذه هي السمة المميزة للمبتدئ.
تطلع إلى جمهورك للحظة.. إن كانت هناك ضجة, توقف قليلاً حتى تزول.. أبق صدرك عالياً.
لكن لمَ الانتظار لفعل ذلك أمام الجمهور ؟ لم لا تفعل ذلك يومياً حين تكون منفرداً بذاتك، عندئذٍ يمكنك أن تفعل ذلك تلقائياً أمام الناس.

الرابع والعشرون: ـ الاتزان وضبط النفس:-
الاتزان يعني الطمأنينة والهدوء, وتجنب إحداث أي حركة في غير محلها.
وقد ذكرنا سابقاً أنه لا ينبغي العبث بملابسك لأنها تلفت الانتباه.
هناك سبب آخر وهو أن ذلك يمنح انطباعاً عن الضعف وقلة الثقة بالنفس
الخامس والعشرون ـ التمهل في الإلقاء:-
الإلقاء السريع المتعجل يفقد المتابعة, كما أنه قد يشوه إخراج الحروف فيختلط بعضها ببعض وتتداخل المعاني وتلتبس العبارات, وقد يؤدي التعجل إلى إهمال الوقوف عند المقاطع ورعاية الفواصل.
وهذا التمهل الذي ندعو إليه لا ينبغي أن يقود إلى هدوء بارد, وتثاقل مميت.

السادس والعشرون ـ تغيير نبرة الصوت:-
من أسباب ضعف التأثير, وتطرق الملل والسآمة إلى السامعين, أن يتحدث الخطيب بطبقة رتيبة على وتيرة واحدة.
عندما تجد نفسك كذلك ابحث عن أي جملة مناسبة لتغير من خلالها نبرة صوتك بما يتوافق مع أسلوب الجملة.
ومما يساعدك في القيام بهذا التغيير أمران: 1ـ التوقف اليسير 2ـ التدريب.

السابع والعشرون ـ تغيير سرعة الكلام:-
فالأفكار الرئيسية والجمل الهامة ينبغي أن يلاحظ في إلقائها التؤدة وعدم الاستعجال, تمكيناً لاستيعاب السامع لها, وتعزيزاً لأثرها في النفوس.
الثامن والعشرون ـ التوقف قبل وبعد الأفكار المهمة:
الخطيب الناجح يعرف أين يتوقف أثناء خطبته. فإذا مر بفكرة عظيمة يرغب في ترسيخها في أذهان مستمعيه توجه إليهم, وأحدق بعيونهم مباشرة للحظة من دون أن يقول شيئاً.
هذا الصمت المفاجئ له نتيجة الضجة المفاجئة. وهو يجذب الانتباه, ويجعل كل إنسان منتبهاً ومتحفزاً لما سيتلو ذلك الصمت.
وكذا يقال في التوقف بعد كل جملة يراد توكيدها, فهو يضيف إلى قوتها قوة أخرى من خلال الصمت, وذلك أن المعنى يغوص في هذه الأثناء في النفس ويؤدي رسالته.
لكن يجب أن يكون التوقف بشكل طبيعي, ومن دون تكلف.
وقد قيل: " من خلال صمتك تتكلم " فالصمت ليس ذهبياً أكثر مما يستخدم عندما تتكلم. وهو أداة قوية ومهمة لا ينبغي إغفالها, ومع ذلك فهي مهملة من قبل الخطيب المبتدئ.
مثال تطبيقي:
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟)) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: ((أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟)) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: ((أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ؟)) قُلْنَا: بَلَى، قَال:َ ((أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟)) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِه،ِ قَالَ: ((أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ؟)) قُلْنَا: بَلَى، قَال: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُم))رواه البخاري
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ.
قَال: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ ؟)) قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا))، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً قَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ؟)) قَال:َ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: ((أَنْ لا يُعَذِّبَهُم)رواه البخاري ومسلم
التاسع والعشرون ـ الحركات والإشارات:
للحركات والإشارات أثرها الهام في الخطابة, وهي نوعان:
1 ) حركات لا إرادية: فالغاضب يقطب جبينه ويعبس وجهه, وذو الحماس تنتفخ أوداجه وتحمر عيناه, ومنهم من تنقبض أصابعه وتنبسط, ومنهم من يعلو صوته حماساً وتفاعلاً, ومنهم من يبكي رقة وخشوعاً.
2 ) حركات إرادية: تعكس الانفعال والمشاعر وتعين على مزيد من المتابعة والتوضيح.
وينبغي أن تكون هذه الإشارات والحركات منضبطة بقدر معقول, وانفعال غير متكلف, ومتناسقة مع الشعور الحقيقي.
من الصعوبة إعطاء قواعد محددة في هذا الباب, لأنه يعتمد على مزاج الخطيب, وعلى تحضيره وحماسه وشخصيته وموضوعه, وعلى الجمهور والمناسبة.
وإذا استخدمت الإيماءات والإشارات بمهارة, وبلا تكلف, وكانت ملائمة لمعاني الكلمات المصاحبة لها فإنه من الممكن أن تكون يدا الخطيب أداة عجيبة لإيصال الأفكار وتحريك المشاعر.
أمثلة تطبيقية :
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُولُ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ)) وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ: ((أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّد،ٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ))... الحديث.
وفي رواية: يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلا صَوْتُهُ:... ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.رواه مسلم
· عَنْ حُصَيْن بن عبد الرحمن أن عُمَارَةَ بْنَ رُؤَيْبَةَ رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ.)رواه مسلم
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمْ الصَّلاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ" ثَلاثًا رواه البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ أنه قرأ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَمِيعًا بَصِيرًا} قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ ).رواه ابو داوود
الثلاثون ـ الاتصال البصري:
لا بد من توزيع النظر على الجمهور. فعيناك هما الحبل الذي يربطك بهم, يعرفون من خلاله مدى اهتمامك بهم, وتعرف أنت من خلاله مدى اهتمامهم بما تقول.
وهذا يزيد ثقتك بنفسك ويخلصك من الارتباك والتوتر, كما أنه يفيدك في معرفة ردود فعل المستمعين وانطباعاتهم لتجري على موضوعك أو طريقة إلقائه التعديل المناسب.

الحادي والثلاثون ـ ما هو دور الابتسامة المشرقة ؟
الابتسامة من أبرز مظاهر الشخصية، فهي تكسب الثقة في الحال, وتُظهر حسن نية المرء بسرعة.
إن تعبيرات الوجه تتكلم بصوت أعمق من صوت اللسان وكانت صفة النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول اصحاب السير (كان بسّام المحيّا ).
كيف لا يكون كذلك وهو القائل (تبسمك في وجه اخيك صدقة )وهذه صدقة لا تكلفك درهم ولا دينار وهي كنز لو عرف الخطيب والداعية كيفية إستخدامه لأسرت القلوب ولفتحت النفوس .
واسمع لجرير بن عبد الله رضي الله عنه قال(ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسيمت إلا تبسم في وجهي ) رواه الشيخان
تقول حكمة صينية: " من لا يستطيع الابتسام يجب أن لا يفتح متجراً " فالابتسامة المرحبة مطلوبة أمام الجمهور كما هي مطلوبة وراء الآلة الحاسبة في المتجر.
هناك خطباء يتقدمون بأسلوب بارد متكلف وكأن عليهم القيام بمهمة مزعجة, فيحمدون الله عند انتهائهم. ونحن أيضاً كمستمعين نشعر بمثل ذلك, لأن هذه الأساليب تنتقل بالعدوى.
الثاني والثلاثون ـ لباس الخطيب :-
إن دييننا الاسلامي الحنيف منذ أيامه الاولى على الارض دعا الى النظافة في جميع الشؤون
قال تعالى (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ )المدثر3
فلزاماً على الدعاة وخاصة الخطباء أن يزيدوا من إهتمامهم بهذا الجانب فيكونوا ذوي مظاهر جميلة تأنس بهم العين ويقبل عليهم الناس
في أحد البحوث أجمع كل الأفراد أنهم عندما يكونون بمظهر لائق وأنيق يشعرون بتأثير ذلك في منحهم الثقة بالنفس والرفع من تقديرهم الذاتي.
هذا هو تأثير الملابس على من يرتديها, فما هو تأثيرها على الجمهور ؟
لا شك أن لها أثراً عليه، فإذا كان الخطيب لا يعتني بملبسه, فإن الجمهور يُكنّ احتراماً ضئيلاً لهذا الإنسان مثلما يفعل هو لمظهره.
الثالث والثلاثون ـ أرنا وجهك, واهتم بالإضاءة:-
الناس يهتمون برؤية الخطيب, لأن التغيرات التي تطرأ على تعابير وجهه هي جزء حقيقي من عملية التعبير عن الذات. وهي تعني في بعض الأحيان شيئاً أكثر مما تعنيه الكلمات.
أما الإضاءة, فالخطيب العادي ليس لديه أدنى فكرة عن أهمية الإضاءة المناسبة.
دع الضوء يغمر وجهك. إذا وقفت تحت الضوء مباشرة ربما يكسو الظل وجهك, وإذا وقفت أمام الضوء مباشرة من المؤكد أن لا يبدو وجهك واضحاً. أليس من الحكمة إذن أن تختار قبل أن تنهض للخطاب البقعة التي تمنحك أفضل إنارة ؟
وأما الأثاث, فالترتيب المثالي هو التخلي عن الأثاث. فلا شيء يلفت الانتباه وراء الخطيب, أو على جانبيه, لا شيء سوى ستارة من القماش.
الرابع والثلاثون :إجذب جمهورك :-
يستخدم بعض الخطباء المعاصرين رموزاً لأساليب ومهارات الإلقاء والتوقف يقوم بتدوينها بين جمل الخطبة, أو بإزائها في الهامش, وذلك أثناء التدرب المسبق على الخطاب, أو يدوّنها على ملاحظاته إذا استخدم طريقة الملاحظات المساعدة التي سبق ذكرها. كما يمكن الاستعانة بالألوان بدلاً عن الرموز الخطية.
أمثلة تطبيقية :
(.. ): وقوف ( ! ) أسلوب تعجب
(...): وقوف طويل ( ؟ ): أسلوب استفهام
( رفع ): رفع مستوى الصوت ( ترتيل ): ترتيل الآية
( خفض ): خفض مستوى الصوت ( إشارة ): إشارة أو حركة إرادية مناسبة
هذه مجرد أمثلة ولكل خطيب أن يستخدم ما يناسبه من الرموز.

الخامس والثلاثون: كيف تستفتح الخطبة؟
من المهم أن تفتتح بمقدمة مثيرة، وبشيء يأسر الانتباه في الحال.
وإذا أردت أن تستخدم مقدمة يجب أن تكون قصيرة كلائحة الإعلان. لأن ذلك يتطابق مع مزاج المستمع للحديث الذي لسان حاله يقول: أعطنا ما عندك بسرعة واجلس.
ومن الخطأ الذي يقترفه الخطيب المبتدئ الاعتذار في مقدمته بكونه ليس بخطيب، أو أنه ليس لديه ما يقوله، فهذا الأمر يضعف تفاعل الجمهور معه.
لا تفعل ذلك أبداً، بل ابدأ بشيء مثير منذ الجملة الأولى، وليس الثانية أو الثالثة.
اثر انتبا ه الجماهيربالاتي
1- قصة مثيرة.
إنها بداية مثيرة جداً، فالنفوس تحب الاستماع إلى القصص والروايات ومتابعة أحداثها أكثر من الكلام النظري المجرد.
3. سؤال يحرك الأذهان .
من الافتتاحيات المميزة أن يبدأ الخطيب بطرح سؤال لاستدراج الجمهور إلى التفكير، والتعاون معه.
إن استخدام هذا السؤال الافتتاحي هو واحد من أبسط وأضمن الطرق لفتح أذهان جمهورك والدخول إليها.
مثال تطبيقي:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟)) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ)) قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَه، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ))
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟)) قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَن يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّار)).
4. ضرب الأمثال:
يصعب على المستمع العادي أن يتتبع العبارات المجردة طويلاً. لكن من السهل عليه الاستماع إلى الأمثلة. لماذا إذن لا تبدأ بواحد منها ؟ افتتح بمثل، أثر الاهتمام، ثم تابع تقديم ملاحظاتك العامة.
مثال تطبيقي:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ. هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟)) قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَال:َ ((فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا))رواه البخاري
و عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السُّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَة)).رواه البخاري
و عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِه)) صحيح الجامع
5. الإستعراض :
من الطرق السهلة لجذب الانتباه استعراض شيء يتطلع إليه المخاطبون.
مثال تطبيقي:
عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قال: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَرِيرًا بِشِمَالِهِ وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ))صححه الالباني
6. موجز الخطبة (الإجمال قبل التفصيل)
من المقدمات الناجحة أن يقدم الخطيب لمستمعيه عرضاً مجملاً لعناصر الخطبة، ثم يشرع في تفاصيل الخطبة. إن هذه المقدمة ستكون مفتاحاً لأذهان المستمعين، ومعيناً لهم على فهم الخطبة ومتابعة أجزائها .
أمثلة تطبيقية:
قال تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )آل عمران106
خطبة عن انحراف الناشئة.
يبدأ بعرض مجمل لعناصر الخطبة وهي: ( نعمة الأولاد، مسؤولية الوالدين عن تربية أولادهم، من مظاهر انحراف الأولاد، أسباب الانحراف، العلاج )
ثم يشرع في تفصيل الخطبة.
السادس والثلاثون :ما الهدف من الخطبة؟
الخطبة رسالة موجهة لها هدف محدد. فعلى الخطيب أن يحدد هدفه من الخطبة ، ويُبدئ فيه ويعيد عرضاً وتكراراً عبر أجزاء الخطبة، ويسعى إلى تحقيقه.
وأهداف الخطب كثيرة ومتنوعة، منها: إيضاح أمر غامض، أو تصحيح مفهوم خاطئ، أو حث على فعل معروف، أو ترك منكر، أو إقناع بفكرة معينة.
السابع والثلاثون :وحدة الموضوع:-
غالباً ما يفشل الخطاب لأن الخطيب يبدو وكأنه يسعى لإنشاء سجل العالم خلال وقت محدد. فيقفز من نقطة لأخرى بسرعة فيخرج المستمع بلا شيء عن كل شيء.
ولهذا ينبغي أن يقتصر الخطيب على موضوع واحد يستوفي عناصره، ويحبـِّر كلماته، ويستوعب معالجته، لأن تشعب المواضيع وتعدد القضايا في المقام الواحد يُشتّت الأذهان، ويُنسي بعضها بعضاً.
الثامن والثلاثون :مراعاة السامعين:
ينبغي للخطيب أن يراعي حال التأدية استعداد السامعين، فينزل في العبارة مع العامة على قدر عقولهم متجنباً الألفاظ اللغوية البعيدة عن مداركهم ويتوسط مع الأوساط، ويتأنق مع الخاصة، فيكون مع جميع الطبقات حكيماً يضع الأشياء في مواضعها، وفي كل حال يتجافى في كلامه عن كل زخرف باطل.
وعليه أن يستعين بالشواهد من الحكم النثرية والشعرية، والملح التاريخية في إيصال رسالته إلى أذهان السامعين وإنفاذها في قلوبهم ودفع السآمة والملل عنهم.
التاسع والثلاثون :المقارنة بين الواقع والمأمول:
في نقد الأخطاء، وتقويم السلوكيات قد يسأم الناس إذا اقتصر الناقد على الأفكار النظرية فقط.
لكن قلما يفشل في جذب انتباههم والتأثير في نفوسهم إذا عرض بعض المشاهد من أحوالهم الملموسة، وقارن بين هذه المشاهد ومشاهد من الأحوال الصحيحة المأمولة.
إن أكثر الأشياء إثارة لاهتمامنا هي أحوالنا التي نقع فيها. إذ كل واحد منا يشعر في هذه الحالة بأنه معني بهذا الكلام دون سواه.
مثال تطبيقي:
عرض مشاهد من الأحوال الملموسة
مقارنة بمشاهد من الأحوال المأمولة (أحوال السلف)
1- رجل يسهر مع رفاقه، ثم ينام عن صلاة الفجر.
كان المريض في عهد الصحابة يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف.
2– شاب يبكي لهزيمة فريقه، وآخر يبكي في أغنية أو تمثيلية.
سعيد بن عبد العزيز يبكي لما فاتته صلاة الجماعة.
3- تساهل بعض نسائنا في الحجاب.
خروج نساء الأنصار عندما نزل الأمر بالحجاب وكأنهن الغربان.
إن مثل هذه المقارنات سيكون أثرها في نفوس السامعين أبلغ من النقد المباشر
تأمل في هذا الدرس النبوي الذي يعتمد على أسلوب المقارنة التي تحث على الاقتداء.
عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ رضي الله عنه قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلا تَدْعُو لَنَا؟! فَقَال: ((قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون.)) رواه البخاري
الاربعون: الخاتمة:-
إعلم أخي الخطيب أن الاعمال بالخواتيم ورب خاتمة افسدت أو أصلحت ما قبلها فأجعلها قوية ومركزة ومؤثرة لترسخ في الاذهان ولتبقى ذكرى طيبة في نفوس المستمعين .
فبعد أن يفرغ الخطيب من عرض موضوعه، وسوق أدلته، وضرب أمثلته، وبيان دروسه، وعبره، وترهيبه، يحسن أن يُنهي خطبته بخاتمة مناسبة تكون قوية في تعبيرها وتأثيرها، لأنها آخر ما يطرق سمع السامع ويبقى في ذهنه
مقترحات للخاتمة :
1. آيات كريمة أو حديث نبوي:
يمكن أن يختم الخطيب بآيات قرآنية لم يسقها من قبل تجمع موضوعه في الترغيب والترهيب أو التدليل والإثبات، وقد تكون حديثاً نبوياً مناسباً.
2. دعاء:
بين يدي الخطيب طائفة من الأدعية القرآنية أو النبوية المأثورة، يمكن أن يختار منها ما يناسب الموضوع، ويجعله خاتمة لخطبته. كما يمكن أن ينشئ من دعائه الخاص ما يدعم الهدف المراد من الخطبة ويقويه في نفوس المستمعين.

3. تلخيص الأفكار:
الخطيب ميال لتغطية أفكار كثيرة حتى في خطاب قصير تتراوح مدته بين ثلاث أو خمس دقائق.
ومع ذلك، قلة من الخطباء تدرك ذلك. فهي تفترض أو تلك الأفكار واضحة وجلية في أذهانها، وبالتالي هي واضحة في أذهان المستمعين.
لكن الأمر يختلف كلياً لأن الخطيب كان قد فكر ملياً بما سيقوله. بينما أفكاره كلها هي جديدة بالنسبة للمستمع، بعضها يعلق في الذهن، ومعظمها يتدحرج باضطراب. فعلى الخطيب أن يتدارك هذا الأمر بأن يختم خطبته بخاتمة، تجمع أفكاره، وتلخص موضوعه، بعبارات مغايرة، وطريقة مختصرة.
وقد قيل: أخبرهم أولا ًبما تنوي إخبارهم به، ثم أخبرهم، ثم أخبرهم بما أخبرتهم.
4. مقتطفات شعرية:
وفي الحقيقة، إذا استطعت الحصول على قطعة شعرية ملائمة لنهايتك، يكون الأمر مثالياً. 
فهي تمنحك النكهة المطلوبة، وستمنحك الوقار والتفرد والجمال.
ودواوين الشعر كثيرة جداً، والخطيب الناجح ينتقي منها أروع الشعر وأعذبه.
وإذا أعياه البحث في الدواوين أو ضاق به الوقت فليستعن بالكتب التي تعتني بجمع وتصنيف المقطوعات الشعرية الجيدة حسب المواضيع المختلفة.
الحادي والاربعون :فهم شمولية الاسلام :-
الخطيب المؤثريفهم الإسلام بشموله، وجميع محتوياته، من عبادات وآداب ومعاملات وعقائد وأخلاق وتشريعات.
فما أحوجنا اليوم إلى من يفهم الإسلام ويحسن عرضه. فكثيراً ما تأتي الإساءة من قبل الذين لا يفهمون الإسلام وفي نفس الوقت لا يحسنون عرضه على المسلمين ولا على الآخرين. ويتوجب على الخطيب عدم الخوض في الأمور التي لا علم له بها،.
الثاني والاربعون :يعيش مع الخطبة طوال الاسبوع:-
الخطيب المؤثر يحدد الظاهرة التي يريد أن يتناولها، فيعيش معها سحابة النهار وجزءًا من الليل، فيستغرق جل همه ومحتوى فكره مدندنًا حولها، ومصغيًا إليها، حتى إذا غمرت عقله وسرت في شرايينه تحرك قلمه الدافئ يحفر أفكارًا، حتى إذا وقف على المنبر فاسترجع ما كتب كان مصيبًا، في حسن الأداء وعمق الربط بين الفكرة والتي تليها، دون أن ينسى استمالة القلوب أو تهييج المشاعر وإيقاظ الوجدان.
الثالث والاربعون: يعيش واقع امته :-
الخطيب المؤثر هو ذلك الإعلامي الذي يعرف أخبار أمته فيقوم بإعدادها، وتبسيطها، وصياغة عرضها، إلى خليط من الناس مختلفي المنهل والمشرب.
الخطيب المؤثر محب ودود، يَأْلف ويُؤْلف، فلا يعزل نفسه عن الناس، بل يسأل عنهم، ويغشَى مجالسهم، ويبارك أفراحهم، ويأسو جراحهم.
الخطيب المؤثر له في القلوب مكانة، ولدى النفوس منزلة؛ لأنه عنصر من عناصر الخير والنماء.
الخطيب المؤثر هو من يدرك آلام أمته وآمالها، فيخفف الآلام، ويمسح الجراح، ويهون الداء، وينفث في الآمال لينتشي ويرتقي بها نحو آفاق رحبة عالية.
الخطيب المؤثر هو ينبوع متدفق من الخير والعطاء؛ لأنه يحب ويعطي عن أريحية ورضى، سيّما وأن الشفقة على الخلق إحدى سماته وصفاته، يرى المنكر فلا يسكت عليه، بل يصوغه في قالب خطابي تربوي مؤثر، يوقظ الوسنان ويروي الظمآن، ويؤنس الرجفان، ويقود العميان إلى دروب الحق وميادين المعرفة.
فأعلم أنك من سكان الارض ولست من سكان زحل فكن واقعياًمنطقياًوتكلم عن بيئة الحاضرين وعش واقعهم ومجتمعهم وتذكر أن لكل مقام مقال ولكل حادثة حديث .
الرابع والاربعون :الخطيب هوالمعالج:-
الخطيب المؤثر لا يقل أهمية عن المقاتل في صدر الجيش، يذود عن أمته بروحه؛ لأنه يحمي عقائدها من الدخن والدخل.
الخطيب المؤثر هو لسان أمته المعبر، وترجمانها المؤثر، وقلبها النابض، وشريانها المتدفق، بل هو روح جديدة تسرى في نبضاتها وشرايينها وأبنيتها وكل مؤسساتها.
الخطيب المؤثر مرجع للمرضى والزَّمنَى والعطشى وذي الحاجة والدَّيْن.
الخطيب المؤثر يستلهم الحَدَث ليربي به تلك الجموع الغفيرة التي قدمت إليه، وانساقت له، ورغبت فيه، فلا يمكن أن يمر حدث على الخطيب الناجح دون حسّ تربوي مؤثر، أو موعظة بليغة، أو ربط جيد بالآخرة، أو استنفار وبعث بالأمل بامتداد أنفاس الحياة، والتهوين من أمر الدنيا.
الخامس والاربعون:إياك والعجب:-قد يبدأ الخطيب مشوار الخطابة بداية متواضعة يحقر فيها نفسه ولكن ما أن تقف قدماه على منبر الخطباء النجباء الذين يملكون قلوب الناس قبل أسماعهم إلا وتبقى نفسه عرضة للانزلاق في مهاوي العجب الذي يحمله على الإعجاب برأيه دون غيره فيقع فريسة للأخطاء ومجانبة الصواب لاسيما في الأمور المعضلة والنبي صلى الله عليه وسلم ذم هذه الصفة بقوله : ((إذا رأيت شحاً مطاعاً وهواً متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك )) رواه أبو داود والترمذي وحسنه 0و أحسن ما يداوي المعجب بنفسه نفسه هو أن ينظر إلى من فوقه علماً وتواضعاً من سلفنا الصالح وعلمائنا الكرام (نرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ }يوسفب76.
قال الشاعر :
من شـاء عيشاً هنياً يستفد بـه *** في دينه ثم في دنياه إقبالا
فلينظرن إلى من فوقـه أدبـاً *** ولينظرن إلى من دونه مـالا
السادس والاربعون:إنتبه من مداخل الشيطان:-
ينبغي للخطيب أن ينتبه لناحية مهمة تعد مدخلاً واسعاً من مداخل الشيطان لا سيما إذا كان الخطيب ممن يتجمهر حوله الناس ويكثر محبوه وهذا الأمر المهم هو إرضاء الناس فالخطيب المشهور تعتريه غالبا حالتان إما أن يرضي جمهوره بخطبة فيها تشنج وقوة نقد دون روية أو تسييس أو يرضي طرفاً آخر غير الجمهور وكلا الأمرين خطأ فادح ولا أدل على خطأ ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(( من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضا عنه الناس ))
هذا إن أرضاهم بأمر خاطيء ، أما إذا أرضى أحد الطرفين بأمر صواب وهو يقصد إرضاءهم بذلك فهو من باب الرياء وهو الشرك الخفي.
السابع والاربعون:لا تتكلف السجع :-
يقع بعض الخطباء وفقهم الله لكل خير في عادة مذمومة حيث جمعت مذمتين ألا وهي عادة السجع المتكلف في الخطب حيث يجمع مذمتين إحداهما ترادف الكلمات بحيث تصبح الخطبة حشواً يغني عنه كلمة أو كلمات والأخرى كون السجع مذموماً في بعض الأحوال .
ومما يدل على ذم السجع ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
(... وفيه وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم فقال حمل بن النابغة الهذلي :يا رسول الله كيف يُغرم من لا شرب و لا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل هذا يطل !؟ فقال رسول صلى الله عليه وسلم :إنما هذا من إخوان الكهان ... ) متفق عليه .
الثامن والاربعون :حضر مبكرا:-
بعض الخطباء لا يعد للخطبة إلا في صبح الجمعة أو قبلها بسويعات والذي يفعل ذلك إن كان فعله له سبب يبيح ذلك له فالضرورة لها أحكامها أما إذا كان ديدنه ذلك أو يقتلع إحدى الخطب ثم يلقيها من إلى المنبر فهذا ممن لا يحمل دعوة ولا رسالة وإنما اتخذ المنبر عادةً أو تكسباً فلا حول ولا قوة إلا بالله . فالواجب على الخطيب أن يضع جل همه وتفكيره في خطبة الجمعة ويفرغ لها الوقت الطويل لإعدادها الإعداد المناسب حتى يبرأ الذمة ويحصل المقصود .
التاسع والاربعون: مخاطبة الناس على قدر عقولهم :
وهذا أمر مطلوب ، لكن الاستمرار على ذلك قد يكون سبباً في عدم الارتقاء بهم ، إذ لا بد للخطيب أن يلاحظ تطور نفسه أولاً ثم تطور الحضور عنده . أما إذا اقتصر على أنه يريد أن يخاطبهم على مقدار عقولهم ومقدار معارفهم فقط فلن يرتقي بهم ، ويصبح الأمر الخطابي بعد فترة أمراً روتينياً عند الخطيب ، ومقيتاً عند المستمعين.
ولقد كان يقال لنا في بداية توجهنا في الخطب الفكرية إنها مواضيع صعبة وشاقة ، ولكن بعد فترة .. أصبح الأخوة يطالبون بتحسين الخطب والارتقاء بها بالإضافة إلى أنها كانت تعطي مادة بحث يتناولها المصلون بعد خروجهم من المسجد وربما لأيام عديدة.
الخمسون: تجنب الأمور الخلافية التي تثير الشحناء والبغضاء والحساسية :
مهمة الخطيب الأساسية هي توحيد صفوف المسلمين وإزالة أسباب الشقاق بينهم.
وإن طرح أي مسألة تؤدي إلى خلاف وشقاق بين المسلمين تكون بمثابة مسمار نعش لحياة هذا الخطيب الخطابية إذ أنه لا يسير مع الأهداف المثالية والأهداف العليا للإسلام 
الحادي والخمسون :التميز بالعزائم والطاعات:-

إن التميز في مجال الإيمان عقيدةً صحيحةً ، ومعرفةً جازمةً ، وتأثيراً قوياً يعد- بلا نزاع – أهم المقومات وأولى الأولويات بالنسبة للداعية ، لكي يكون الداعية عظيم الإيمان بالله ، شديد الخوف منه ، صادق التوكل عليه ، دائم المراقبة له ، كثير الإنابة إليه ، لسانه رطب بذكر الله ، وعقله مفكر في ملكوت الله ، وقلبه مستحضر للقاء الله ، مجتهد في الطاعات ، مسابق إلى الخيرات ، صوام بالنهار قوّام بالليل ، مع تحري الإخلاص التام ، وحسن الظن بالله وهذا هو عنوان الفلاح ، وسمت الصلاح ، ومفتاح النجاح ، إذ هو تحقيق لمعنى العبودية الخالصة لله وهي التي تجلب التوفيق من الله فإذا بالداعية مسدد ، إن عمل أجاد ، وإن حكم أصاب ، وإن تكلم أفاد.
ولا يتصور للداعية نجاح وتوفيق ، أو تميز وقبول دون أن يكون حظه من الإيمان عظيماً إذ كيف تدعو الناس إلى أحد و صلاتك به واهية ومعرفتك به قليلة
وهذه الغاية العظمى تتصل أكثر شيء بأعمال القلوب التي تخفى على الناس ولا يعلمها إلا علام الغيوب ، إلا أن آثار ذلك تظهر بوضوح في الأقوال والأفعال ؛
فإن " عكوف القلب على الله تعالى ، وجمعيته عليه ، والخلوة به ، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق ، والاشتغال به وحده سبحانه ، بحيث يصير ذكره وحبه ، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته ، فيستولي عليه بدلها ، ويصير الهم كله به ، والخطرات كلها بذكره ، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه ، فيصير أنسه بالله بدلاً عن أنسه بالخلق ، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له ، ولا ما يفرح به سواه زاد المعاد 2/87
كل ذلك ينعكس على الداعية فتظهر على شخصيته آثار الإيمان الصحيح المتحرك .
الثاني والخمسون:الإحساس بالدعوة :-
إنه لا يمكن أن تنجح أي فكرة مهما كانت ما لم يحس بها صاحبها فالذي يحس بدعوته تخرج كلماته صادقة لأنه يحس بما يدعو إليه ويشعر من داخله مدى أهمية فكرته ولا يهدأ له بال حتى يشعر بها غيره ويؤمن بها حتى قال أحد الدعاة (آمن أنت أولاً بفكرتك 00 آمن بها الى حد الاعتقاد الحار عندئذٍ فقط يؤمن بها الاخرون وإلا فستبقى لفظية خالية من الروح والحياة ) أفراح الروح
والناس يتباينون في همومهم فمن إنسان لا هم له إلا جمع المال والجري وراء الدنيا وقد يظن نفسه داعية إن أمثال هذا إذا اتيته ليقدّم شيئاً للدين أخذ يقلب النظر فيك ويضرب أخماس لأسداس ويفاجئك قائلاً أنا مشغول لديّ أعمال لذا يقول مالك بن دينار رحمه الله (بقدر ما تحزن على الدنيا يخرج هم الاخرة من قلبك وبقدر ما تحزن للاخرة يخرج هم الدنيا من قلبك لأنه لا يجتمع في قلب عبد قط حزن بالإخرة وفرح بالدنيا )
حياة الصالحين
الثالث والخمسون :الإحساس بالناس :-
عنما يحس الخطيب بدعوته ويعيش بها ويستشعرها في كل لحظه فهذا يعني إحساسه بمن حوله ممن يدعوه وهنا تختلف الحياة بمعانيها عند الخطيب يصفها سيد قطب رحمه الله فيقول (إننا نعيش لانفسنا حياة مضاعفة حين نعيش للاخرين وبقدر ما تضاعف إحساسنا بالأخرين نضاعف إحساسنا بحياتنا ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية
يقول تعالى (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) لقمان17
الرابع والخمسون : الإبداع :-
إن شرط نجاحك أيها الخطيب إنما يكمن في إستعداد نفسي لديك للخروج عن المألوف من الأساليب .
فالخطيب الناجح يقرأ ويفكر ويسأل ويجمع المعلومات مضيفاً الجديد البديع ,ومن ظن أن بمقدوره أن يبدع وهو يقدم إحدى رجليه ويؤخر أختها مشغول باللذات والمآكل فهذا نقول له قول الشاعر
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد *** لنفسي حياة مثل أن أتقدما
وقول الاخر
بصرت بالراحة الكبرى فلم ارها *** تنال إلا على جسر من التعب
ختاما:
وأخيرا وليس أخيرا أخي الخطيب
لا انسى أن اقول لنفسي أولا ولك أخي .
إن الخطب المنمقة والكلمات الرنانة والجماهير الواسعة والمديح العظيم كل هذا لا يساوي حبة قمح اذا كانت العلاقة مع الله جل وعلا واهية .
وفي الاخير أسال الله أن يجعل هذا العمل في ميزان الحسنات يوم تعز الحسنات وان ينفع به كل خطيب وداعيه وأن يجعله صالحا ولوجهه خالصا.

أمير بن محمد المدري
إمام وخطيب مسجد الايمان –عمران
المراجع :
1- وميض من الحرم سعود الشريم
2- مقالة سامي بن خالد المحمود
3- مقالة محمد أمير ناشر النعم
4- أضواء على مواصفات خطبة الجمعة إسماعيل نواهضه
5- صفات خطيب الجمعة الناجح علي مدني الخطيب
6-الفوائد المجتمعة لخطيب الجمعة محمد صبحي الحلاق
7-دراسات في الدعوة والدعاة محمد الغزالي
8-كيف تكون خطيبا ناجحا محمد عمارة
9-مفتاح دار السعادة ابن القيم
10-مقومات الداعية الناجح علي بن عمر بادحدح
11-ثلاثية النجاح خليل صقر
12- أفراح الروح سيد قطب
13-الشامل في الخطبة والخطيب سعود الشريم

15‏/11‏/2008

الشتاء...........

الشتاء غنيمة العابدين


أقبل الشتاء ربع المؤمنين وجنة العابدين ليله قيام ونهاره صيام فإليكم به واستقبلوه بحفاوة وإكرام .

كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : ألا أدلكم على الغنيمة الباردة ، قالوا : بلى، فيقول : الصيام في الشتاء .

[وصححه الألباني رحمه الله]

قال عمر رضي الله عنه: "الشتاء غنيمة العابدين".

وقال ابن مسعود: "مرحباً بالشتاء تتنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام".

وقال الحسن: "نعم زمان المؤمن الشتاء ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه". ولذا بكى المجتهدون على التفريط - إن فرطوا - في ليالي الشتاء بعدم القيام، وفي نهاره بعدم الصيام.

ورحم الله معضداً حيث قال: "لولا ثلاث: ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ولذاذة التهجد بكتاب الله ما باليت أن أكون يعسوباً".

هذا حال السلف إخواني فلهموا لنقتدي بهم لعل الله أن يرحمنا ولنتذكر اخوانا لنا مسلمون يعصف بهم الشتاء ولا غطاء يحميهم ولا

ملبس يدفيهم فتذكروهم وأمدوا أيديكم لهم بما تجود أنفسكم فمن فرج عن أخيه كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة

طريق الاسلام

07‏/11‏/2008

فوز أوباما والأوضاع في دارفور



فرحة عارمة عمت الشارع السوداني صبيحة اليوم الأربعاء، الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، 2008، بعد إعلان فوز المرشح الأمريكي باراك حسين أوباما بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فالسودانيون لا يحملون مشاعر طيبة للجمهوريين ولا لمرشحهم ماكين، ساري الحاج طالب بكلية العلوم في جامعة الخرطوم العريقة، لم يستطيع كبح مشاعره هو يقول "أوباما أرحم ، لأن (ماكين) شرير ودموي، تجاه العالم الإسلامي والسودان بالضرورة" ويستدرك ساري بنبرة حزن " ولكنهم سيغتالون أوباما قبل أن يحقق التغيير المطلوب".

الموقف الرسمي .. فرح خائف
رغم تصريحات صحفية سابقة لوزير الخارجية السوداني والقيادي بالحركة الشعبية دينق ألور، بأنه لايتوقع تغييراً في السياسة الأمريكية تجاه السودان، فقد أبدى وزير الدولة بوزارة الإعلام الدكتور كمال عبيد في تصريح خاص (للمشكاة نت)تفاؤلاً بحدوث تغيير إيجابي في الموقف الأمريكي من السودان عامة وقضية دارفور على وجه الخصوص، وفي تصريحات خاصة للموقع قال عبيد " بعد الكوارث التي لحقت بأمريكا بسبب السياسة الخارجية لليمين المتطرف، وجدت دعوة أوباما للتغيير استجابة عند المواطن الأمريكي، وهذه الدعوة للتغيير قد تفتح أفقاً إيجابيا بين أمريكا والسودان إذا شملت مجمل السياسة الأمريكية الخارجية، وقامت على نظرة موضوعية لقضية دارفور وموقف الحكومة السودانية منها".

وفي إجابة على سؤالنا: ماهي خطة الحكومة للتعامل مع الوضع الجديد وتوظيفه لصالح السودان، قال عبيد " نحن في الحكومة السودانية لنا إلتزامات تجاه كل القضايا المثارة الآن،؛ تنفيذ اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب وحل مشكلة دارفور، وسنواصل في نصح الحكومة الأمريكية دوما أن تنظر بموضوعية لجهود الحكومة السودانية نحو إقرار السلام في دارفور بدلاً عن المواقف الحادة والمتطرفة التي فجرت الأرض تحت السياسة الخارجية الأمريكية في كل العالم وليس السودان وحده، ونؤكد أن السودان سيفي بإلتزاماته تجاه قضايا السودان".
الخبراء .. بين مهابة ورجاء
يشارك د. عبيد الرأي الأستاذ فتحي خليل نقيب المحامين السودانيين، والقيادي بالحزب الحاكم، إذ يرى أنه "من الواضح حسب الخطاب الذي ألقاه أوباما عقب إعلان فوزه أنه عازم على تغيير السياسة الخارجية الأمريكية،حيث يلتزم بالسلام مع الدول التي تريد السلام، ونحن في السودان نريد السلام، ومبادؤنا التي ننطلق منها تدعو للسلام ولكن على الرئيس أوباما أن يتذكر دائما أن أمريكا هي التي بدأت العدوان في العراق وأفغانستان والسودان وعليها الآن أن تكف" وعن العلاقة المباشرة مع السودان قال خليل " المطلوب من أمريكا أن توقف دعمها للحركات المتمردة على السلطة الشرعية في الخرطوم، والمخططات المناهضة للبلاد"

ولكن خليل يعتبر "أن الأهم من ذلك كله ذهاب الرئيس الأمريكي الأسوأ ، بوش، لأن ذهاب يعني الخروج إلى مرحلة أفضل بكل المقاييس حتى ولو لم يفوز أوباما".

قال الخبير الإستراتيجي د. حسن مكي مدير مركز البحوث والدراسات بجامعة أفريقيا العالمية بالسودان، أنه يرى" أن تأثير انتخاب أوباما يعتمد إلى حد كبير على من يعينهم أوباما لشغل منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي".. يمضي مكي ويقول " إذا اختير دينس روس، فهو يهودي، له اهتمام بالغ بالصراع العربي الإسرائيلي، مما يجعل الأضواء تنسحب من دارفور وتنصب في فلسطين، أما إذا عُين هول بروك، هو يهودي أيضا، وقد شغل منصب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة السابق، ستحتل دارفور رأس أجندة الإدارة الجديدة، فبروك من الدعاة لمحاكمة الرئيس البشير وله رأي سالب في مجمل الحكومة السودانية"

ويرى مكي أن ضغوطاً شديدة ستمارس في ظل الإدارة الديمقراطية الجديدة مالم يتخذ الاتحاد الأفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي مواقف قوية لصالح السودان، لأن أوباما حريص على مد الجسور مع هذه المنظمات الكبيرة..

ويبدي الخبير حسن مكي خوفه من مطالب المثقفين الأمريكيين بشراكة مع الاتحاد الأوروبي ، مما قد يقود لموقف أمريكي رسمي متشدد تجاه السودان، باعتبار أن الأوربيون متشددون في قضية دارفور معاقبة السودان ومحاكمة الرئيس عمر البشير.

أما د. بهاء الدين مكاوي رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النيلين بالخرطوم، فيرى إنه لا يتوقع تغييرا في الإستراتيجية الأمريكية الموضوعة حول السودان والعالم العربي والإسلامي. ويعتقد أن هناك قضايا قد حسمت أمريكياً واتخذ فيها قرارات وما على الرئيس الجديد سوى تنفيذها، كما أن جماعات الضغط ستعمل على بقاء الموقف الأمريكي على ما هو عليه، وأن أي محاولة من الرئيس الجديد لتغيير هذه الاستراتيجيات والقرارات تحتاج لمبررات قوية، وهنا يجب على الحكومة السودانية أن توفر هذه المبررات.

ويأمل مكاوي أن تقود الانتقادات الواسعة للسياسة الأمريكية إلى بلورت أفكار جديدة في السياسة الخارجية تجاه السودان.

وحول دور المطلوب من الحكومة السودانية قال مكاوي " على أن تقدم دفوعاتها للحكومة الجديدة كما لو تقدمها أول مرة وخاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وتنفيذ اتفاقية السلام بين الشامل والجنوب، والانتخابات القادمة والأوضاع في دارفور.

وحذر مكاوي من أن تتعامل الحكومة السودانية مع الإدارة الجديدة بمبدأ ألا تغيير سيحدث في السياسة الأمريكية لأنها بذلك ستضيع فرصة كبيرة سنحت لها في تغيير الصورة عند الذهنية الأمريكية الحاكمة الجديدة؟


نقلا من موقع الشبكة الاسلامية والتقرير للاخ وليد الطيب

24‏/10‏/2008

مسرح الأزمة

الأخلاق من أهم المعايير التي تزن مدى تطور وتقدم الأمم، بل تعتبر مؤشراً لمستقبل الأمة وبرهاناً غالباً، ما يدفع لتعضيد نبوءة الاستقرار والاستمرارية في الدولة والنظام.

فالأخلاق تدفع المعتقد في أهمية لتحقيق العدالة، وليس القيام بالعدالة فحسب، بل اتخاذها منهجاً ومسلكاً يُتنادى إليه. فالمجتمع الأخلاقي تتبدى فيه ملامح العدالة الاجتماعية، التي بدورها تدمغ الحقد والحسد والغل بين أفراد ذلك المجتمع، فتعلو قيم التكافل والتعاون والتراحم، ويصبح المجتمع أكثر تماسكاً وقوة في مواجهة الصدمات الداخلية والخارجية التي تعتري مسار التطور، وأكثر مرونة لإحداث التوازن الذي ربما اختل يوماً ما بسبب الأحداث المتعابة، التي دائماً تبرق في سجل التاريخ، وقد تخطف الأبصار وتصيب الألباب بالخبل.

ولكن أوسط الناس أخلاقاً عادة مايعيد الأذهان إلى صوابها فيذكرها بالتسبيح أن رأى قصوراً في تقنين الأسباب وفروضها، ويأمرهم بالاستغفار إن ظلموا أنفسهم، واتباع الحق إن أحس حياداً، عن سواء الصراط.فيستجيب الناس للرشاد، وتظمئن قلوبهم به وتنجلي غشاوة الأبصار، وينغسل الران من القلوب، وتصبح الأمة كلها وسطاً، تسعى لنسج فراش التوازن في الأرض، وقد يحدث نقيض ذلك تماماً، فيتقاعس الأخيار عن النصح، فتكتم الشهادة ويعز فهم الحق ويصعب، ويلتبس الحق بالباطل ويتأرجح الناس بين الشك واليقين. فالحق يحتمل من الباطل معنىً!!..والباطل أحق حقيقة وأثقل وزناً، الأمانة والخيانة في قلب واحد اجتمعا..فيختلط الأمر في الأذهان، ويؤيده السلوك بالفوضى، ويحرك مترفوا الأمة ففسقوا وعاثوا في الأرض فساداً، فوجب تدمير ذلك المجتمع المترف الخاضع لحكم الفساق و المتحكم للهوى، فهذه سنن كونية وحقائق راسخة ذكرت في القرآن الكريم، وبرهنتها صفحات التاريخ واستنطقتها كثير من الرؤى الفلسفية والنظريات. فإذا تفكّر العقل قليلاً في قضية "بيع الذمم" لاستنتج أنها تجافي سبيل الأخلاق وتنفلت في بيداء شاسعة من الظلم واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان..فليس من الحكمة أن تكون ثقة الناس في أحدهم مصدر رزق يقتات منه في حياته آلية لزيادة ثروته!!.. لأن الثقة والقبول لم يكن يناله إلا بثروته ومركزه المالي الذي يتيح له الحصول على أي قدر من القروض، لقدرته على الدفع، وبالتالي فإن مقرضه يتوقع احتمال السداد، أكبر منه في حالة إقراض آخر لا يملك مثل ثروته.

فإذا تم تجريد الواقع الاقتصادي في مسرح يضم مثل ذلك الثري صاحب الأصول المنتجة لسلع مادية ملموسة، ويكسب من فيض نشاطه أرباحاً معقولة..

وفي نفس المسرح يوجد ثري آخر ولكن ثروته تتكون من أصول نقدية لا يستطيع استثمارها بنفسه، إضافة إلى وجود آخر يستطيع بما وهبه الله من تدبير استثمار الموارد النقدية، إلا أنه لا يملك منها شيئاً..كما يضم المسرح في جوانبه العمال وأصحاب المهارات الفنية..وفي مثل هذا المسرح تتسلل الأحداث، فيلتجئ ذلك القادر على الاستثمار إلى صاحب الأصول النقدية ليموِّله لإنشاء مشروع جديد مقابل وعد بزيادة، أو أي مقابل يحفِّز صاحب النقود على قبول الاتفاق..وهكذا قد تتم الصفقة إذا كان هناك قدر من الثقة بين الطرفين يطمئن به الممول على تأدية ما وعده به المستثمر!..والوعد بالزيادة فقط كان لعدم الثقة في المستقبل، وهي ما تعرف بحالة "عدم التيقن" (Incertainaty).

أما إذا كان عدم التيقن هذا حاضراً لحظة إبرام العقد فإن الصفقة لن تتم إلا بتدخل ضامن لهذا المستثمر، ويمثله في هذا المسرح الثري الأول صاحب الأصول المادية. ويجذب للتدخل مقابل مبلغ يدفعه المستثمر، ويدرجه في سعر المنتج الجديد، وهذا يعني تحول جزء من دخول المستهلكين لثروة هذا الغني!!.. وأي محاولة لتقليل التكلفة من قبل المستثمر تزيد الأمر حرجاً. لأنها تكون غالباً على حساب العمال "مثل إدخال تقنية حديثة في الإنتاج، أو زيادة ساعات العمل، أو تخفيض الأجور" (1)

فيقل الطلب، وبدأ الكساد، ويثور نقع الأزمة، فتقل القيمة السوقية للمؤسسات التي تنتج السلع قليلة الطلب، فتضطر الحكومة لولوج المسرح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

هذه الصورة ظلت وستظل تسجل أكثر من لقطة في تذكار النظام الرأسمالي، لأن التدخل في السوق بالسياسة التقليدية لن يصل بالإنسانية إلى حلول، فلا بد أن تؤدي أزمة الثقة بين الأفراد، وعدم الاطمئنان لمكر الأشياء والأسباب، إلى الشك في أهلية النظام الرأسمالي، والبحث عن بديل أكثر إقناعاً!.. فالنظام الرأسمالي بأشكاله المختلفة تبنَّى مبدأ حرية الفرد وحقه في التملك والعمل، ولعدم وجود تكافؤ بين أفراد المجتمع ظل هذا المبدأ نظرياً إلى حد كبير، تضمنته متون الكتب، وتفوّهت به السنة الفلاسفة والمفكرين. والصورة العامة لطبيعة المجتمع تجلت في بعض أفراده، وهي المجموعة التي لها القدرة على العمل والانتاج والاستهلاك والادخار والاستثمار، وبقية المجتمع تكبلها قيود عديدة لذا نلتزم بالخيارات المتاحة والممنوحة لها من قبل الفئة القوية المسيطرة على الحياة الاقتصادية، ومن ثم يتخذ القرار الاقتصادي بناءاً على مصالح الطبقة القوية واتجاهاتها.

وبسبب هذه "التراتبية" لحزم القرارات، وعلاقاتها؛ ظهرت جماعات ضعط في المجتمع في محاولة لإبراز قدر من الاتزان في تحقيق مصالح الطبقة الفقيرة، واصطلح على تسمية تلك الجماعات بمنظمات لا تمثل الأفراد بدرجة كبيرة، وإلا كان ينبغي أن تكون الحكومة هي أهم منظمات المجتمع المدني (الإنساني).

وفي النظام الرأسمالي فإن حزم السياسة الاقتصادية المتبعة لا تكون فعّالة إلّا إذا أسهمت في تحريك دوافع الأفراد نحو التسابق والتنافس لزيادة ثرواتهم، الأمر الذي يؤدي توجيه الاقتصاد إلى منحى معين في النمو والزيادة، وهو ذلك الاتجاه الذي قصدته السياسة الاقتصادية. ومحاولة بعض الباحثين استنباط قاعدة نظرية مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوة تبرر استخدام توليفات السياسة النقدية والمالية بنفس السيناريو المستخدم في الدول الرأسمالية دون اعتبار لطبيعة الأهداف المراد تحقيقها في النظام الاقتصادي الإسلامي واختلافها عن الأهداف في النظام الرأسمالي، الأمر الذي يخرج نظرية الاقتصاد الإسلامي عن المسار الصحيح للتطور.

فالنظام الاقتصادي الإسلامي يرمى لأهداف جوهرها بثَّ الثقة والترابط بين أفراد المجتمع، ونبذ التسابق المحموم لتجميع الأموال وتكديس الكنوز، وفي مقام آخر نتعرض لهذه الفروقات الأهداف لدى كلٍ من النظام الرأسمالي والنظام الإسلامي.

________________________________

23‏/10‏/2008

أرقام هواتف العلماء والدعاة وطلاب العلم في السعودية

عدد

اسم الشيخ

هاتف المكتب

هاتف المنزل

هاتف الجوال

1

عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ

4829730/01

4810005/4828390/01

2

عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين

4596520/01

4253050/01

4250416/01 فاكس

3

صالح بن محمد اللحيدان

4829802/01

4655279/01

4

بكر بن عبدالله ابو زيد

4511541/01

4655279/01

5

عبدالمحسن العباد

8475207/04

6

صالح بن فوزان الفوزان

4588570/01

4787840/4767420/01

7

عبدالله بن عبدالرحمن الغديان

4111729/4113796/01

8

عبدالله بن محمد الغنيمان

3694401/06

3230526/06

9

ابو بكر الجزائري

8254837/04

8371500/04

10

فيحان بن شالي المطيري

8363309/04

11

علي بن سعيد الغامدي

8282071/04

8384093/04

054593813

12

عبدالمحسن بن عبدالله الزامل

4240870/01

4037628/01

13

عبدالله بن سليمان المنيع

5561712/01

5586254/02

055501731

14

عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي

4455995/01

4455146/01

0509242425

15

أحمد محمد الحواشي

2233734

16

عبدالرحمن بن ناصر البراك

2582899/01

2410428/01

17

عبدالله بن محمد المطلق

2584837/01

4214086/01

18

صالح بن عبدالله بن حميد

5580639/02

19

محمد السبيل

5733277/02

5565503/02

20

سعود الشريم

5746004/02

21

عبدالرحمن السديس

5275819/02

22

علي بن عبدالرحمن الحذيفي

8253596/04

23

عبدالباري الثبيتي

8370300/04

24

عبدالمحسن القاسم

8292028/04

055372032

25

صلاح البدير

055470866

26

سليمان العلوان

3816716/06

27

صالح بن غانم السدلان

4643083/01

28

احمد بن عبدالله العمري

8411883/04

053334044

29

أنيس بن احمد طاهر

8486115/04

055300229

30

سلمان بن فهد العودة

3820789/06

054250250

31

عبدالوهاب بن ناصر الطريري

054455117

32

سعيد بن مسفر القحطاني

5571424/02

بعد صلاة المغرب

33

ناصر عبدالكريم العقل

2318972/01

055142120

34

سعد بن عبدالله البريك

055441178

35

سفر بن عبدالرحمن الحوالي

5281050/02

36

محمد بن سعيد القحطاني

5281141/02

37

ابراهيم بن عبدالله الغيث

4210696/01

055419565

38

ناصر العمر

2491455/01

39

عائض بن عبدالله القرني

4196663/01 فاكس

054222000

40

ابراهيم بن عبدالله الدويش

3337191/06

3333003/06

يوم الثلاثاء بعد المغرب

41

محمد بن صالح المنجد

8827789/03 من الساعة الواحدة ظهراً إلى الساعة الثالثة عصراً عدا الجمعة

42

علي عبدالخالق القرني

02/5376142

43

محمد عبدالرحمن العريفي

2460368/01

055845140

44

ابراهيم الفارس

4910307/01

4912482/01

45

سعيد بن علي بن وهف القحطاني

4984380/01

46

عمر بن سعود العيد

4259612/01

055457377

47

يحي اليحي

8344095/04

48

عبدالعزيز بن محمد السدحان

4250470/01

055469946

49

عبدالرحمن المحمود

2326327/01

50

محمد حسن الدريعي

4630858/01

51

محمد بن عبدالرحمن الدخيل

8380022/04

055308749

52

عبدالرحمن الفريان

4312090/01

53

عبدالعزيز بن ابراهيم القاسم

4240734/01

055484807

54

خالد بن علي المشيقح

3248076/06

055148076

55

صالح بن عواد المغامسي

055319008

56

عبدالكريم بن ابراهيم الغيضة

055304127

57

عبيد بن سالم العمري

055321442

58

عبيدالله بن احمد القحطاني

054549596

59

منصور بن عبدالعزيز السماري

4923434/01

60

سلطان العويد

8412749/03

61

عبدالرزاق عبدالمحسن العباد

8471810/04

62

عبدالله الجلالي

3642705/06

63

محمد جميل زينو

5561827/02

64

موسى بن حسن ميان

055315688

65

عابد السفياني

5565220/02

66

سليمان اللحيدان

055667261

67

محمد بن عبدالعزيز المسند

2390210/01

68

عبدالله بن عبدالوهاب سرداد

055314323

69

ابراهيم بن صالح الخضيري

4216724/01

055404373

70

عبدالعزيز بن محمد الداود

4595956/01

4412103/01

71

عبدالله بن صالح القصير

055255565

72

صالح الأطرم

2328798/01

4585443/01

73

سعد بن ناصر الشثري

4886247/01

74

عبدالكريم بن عبدالله الخضير

2330025/01

2330056/01

75

عبدالمحسن بن ناصر العبيكان

4259762/01

4260616/01

76

علي الجمعة

3810560/06

77

عبدالعزيز العقل

3242111/06

3246576/06

78

عبدالله بن صالح الفوزان

3234178/06

79

سعيد الدعجاني

6831669/02

80

عبدالله بن سليمان الحبيشي

8232980/04

054362202

81

سعد بن سعيد الحجري

2270479/07

053752282

82

عبدالمجيد الزنداني

009671341733 - 009671256690

83

بدر بن نادر المشاري

055409983

84

خالد المصلح

055147004/063640382

85

أحمد بن حمد المزروع

054537599

86

يوسف بن عبدالله الأحمد

055920634

87

احمد السويدي

055159136

88

متعب بن سليمان الطيار

055454710 فاكس 012416633 تحويلة 108

89

صالح بن عواد المغامسي

0505319008

أرقام هواتف مكاتب الدعوة والإرشاد في السعودية

1

رئاسة البحوث العلمية والإفتاء

4595555/01

7320900/02

5589825/5589824/02

2

مركز الدعوة والإرشاد بمكة

5360594/02

3

مركز الدعوة والإرشاد بالمدينة

8212423/04

8220825/04

04/8252664

4

مركز الدعوة والإرشاد ببريدة

3248980/06

5

مركز الدعوة والإرشاد بالرياض

4010211/01

6

مركز الدعوة والإرشاد بجدة

6637643/02

6656994/01

7

مركز الدعوة والإرشاد بأبها

2240038/07

8

مركز الدعوة والإرشاد بينيع

3913620/04

9

مركز الدعوة والإرشاد بتبوك

4211315/04

10

مركز الدعوة والإرشاد بالدمام

8333555/03

11

مركز الدعوة والإرشاد بحائل

5325533/06

5310093/06




نقلامن موقع سلطان

07‏/09‏/2008

رمضان فرصة لاتعوض...............

نعم فرصة لتغيير العادات السيئة والأخلاق الذميمة والصفات السيئة
وانني من هذا المنبر أدعو جميع المسلمين للرجوع الى كتاب الله تعالى والتمسك بسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم )
ورمضان فرصة لنكتسب الصفات الحميدة والاخلاق الجميلة ...................
ولايمكن ان نكتسب هذه الامور الاببرامج مدروسة ومقننة ..........
ومن افضل البرامج : 1/ قراءة القران وتدبره 2/ قراء فى كتب التفسير 3/ القراءة في كتب المواعظ والرقائق................
وهناك امور ينبغي التقلل منها وهي : النوم الكثير . الجلوس امام التلفاز والقنوات الفضائية . وكذالك الطعام لأنه يسبب النوم
راجيا الله ان يوفقنا على صيام رمضان وقيامه واغتنام اوقاته .

"حجاب". . لرمضان فقط

يُعد شهر رمضان من أكثر الشهور التي تكثر فيها العبادة والتقرب إلى الله وطاعته، وفي هذا الشهر الكريم نرى كثير من الفتيات يحققن أوامر الله، ويقمن بارتداء الحجاب والالتزام في ملابسهن ويكثرن من الطاعة والعبادة والبعد عما يغضب الله، ولكن بمجرد انقضاء الشهر يقمن بخلع الحجاب مرة أخرى، وكأن شيئاً لم يكن، وهو ما جعل البعض يطلق على هذه الظاهرة "حجاب الصيام" أو "حجاب رمضان" لأنه يقتصر فقط على الشهر الكريم.

حجاب مؤقت

في البداية تقول زينب (17 عاما) :" أنا لست محجبة، ولكني ملتزمة في ملابسي، واعتدت أن ارتدي الحجاب في رمضان فقط، وبعد انتهاء الشهر أقوم بخلعه، وربما سيأتي اليوم الذي ارتدي فيه الحجاب ولا أخلعه، لأني أصلي وملابسي محتشمة، ولكني لست متعجلة في مسألة الحجاب فأنا مازلت صغيرة، ومسألة ارتدائي للحجاب وخلعه بعد رمضان لا ترهق تفكيري كثيراً لأن صديقاتي في المدرسة يفعلن نفس الشيء مثلي تماماً".

أما نهى (25 عاماً) فتقول:" أنا والحمد لله محجبة منذ عامين، ولكن قبل التزامي، كنت ارتدي الحجاب أثناء نهار رمضان فقط وأخلعه بعد الإفطار، وبعد رمضان أخلعه تماماً، إلى أن هداني الله للحجاب بشكل دائم، ولكن لي أصدقاء في مجال عملي بإحدى الشركات مازلن يفعلن ما كنت أفعله وهو ارتداء الحجاب والالتزام في طريقة اللبس خلال شهر الصيام، وبعد انتهائه يعدن لكشف الشعر ووضع المساحيق وارتداء الملابس الضيقة، وقد احترت في أمرهن وكثيراً ما نصحتهن، ولكني لا أعرف كيف أستطيع إيصل المعلومات صحيحة لهم".

سيكولوجية الحجاب

وإذا كان البعض قد جعل من الحجاب مجرد قطعة من القماش يرتديها ويخلعها وقتما يحب، فإن دراسة ميدانية إجرائها د.عبد الرحمن العيسوي– أستاذ علم النفس بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية- حول الوظيفة النفسية والاجتماعية والروحية للحجاب، كشفت عن تأثيرات عميقة للحجاب لدى الفتيات اللاتي يرتديهن، بما يتجاوز بكثير كونه قطعة من القماش تستر الرأس.
نتائج الدراسة، التي شملت 370 طالبة من جامعة الإسكندرية ممن يرتدين الحجاب، كشفت أن التحجب يحقق للفتاة عدة وظائف، وعلى رأسها:
تعميق أواصر الصلة بين الفتاة وخالقها، وتعميق مشاعر الإيمان لدى الفتاة، وزيادة الشعور باحترام الذات، واحترام الآخرين لها، والشعور بالتحشم واللياقة والوقار والقيمة الذاتية.
والحجاب، وفقا للدراسة، يمنح الفتاة مزيدا من الشعور بالرضا عن الذات وقبولها وإبعاد مشاعر الألم والذنب، ويمنحها مزيدا من ثقة الأهل، كما أنه يحميها من حوادث الخطف أو الاغتصاب، ويزيد فرصتها في الزواج حيث يقبل الشبان على الفتاة المتدينة الصالحة، فضلا عن أن الحجاب يزيد من الشعور بالانتماء الإسلامي لدى الفتاة ويبعد عن نفسيتها مشاعر الاغتراب والإثم.

اغتنمي رمضان

وتقول أ.مشيرة عبد المعطي (أخصائية علم الاجتماع) عن الحجاب :"الحجاب ليس تعذيباً للمرأة، إنما يشترك في آداب اللباس كل من المرأة والرجل، فكما فرض الله على المرأة الحجاب، فرض على الرجل عدم ارتداء الحرير والذهب، وستر العورة، وغض البصر، والنهي عن التشبه بالنساء ".

وتضيف:" أما عن الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب في أيام رمضان ويقمن بخلعه بعد انقضاء الصيام، فقد يرجع هذا لاعتقاد خاطئ من الفتاة بأنها لو ارتدت الحجاب فإن ذلك سيقلل هذا من أنوثتها وجمالها وبالتالي تقل فرصتها في الزواج، ولهذا نرى هذه الفئة ترتدي الحجاب في رمضان كي تتمم صيامها بشكل صحيح وتخلعه بعد ذلك، ليس عن عدم اقتناع بالحجاب، ولكن لأنها تخشى على نفسها من العنوسة، وهذا التفكير بالطبع غير صحيح، فالشباب –على العكس من ذلك- يقبل على الفتاة المحجبة الملتزمة بدينها القريبة من ربها".
وترى أ.مشيرة أن رمضان يجب أن يكون بداية للتحجب وليس نهاية أو محطة عابرة، فهذا الشهر الفضيل فرصة عظيمة للالتزام والتقرب إلى الله، فالنفوس تكون مهيأة فيه لتلقي الخير والبعد عن الشر والنفور منه، ولا ننسى قول الله جل وعلا:{مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}".

لكل وقت وزمان

وعن رأي الشرع في مسألة ارتداء الحجاب وخلعه بعد رمضان، يقول خالد الجندي (الداعية الإسلامي المعروف) : "الحجاب فريضة، وتركه حرام بالأدلة الثابتة الواردة في الكتاب والسنة وبإجماع أراء العلماء وأئمة المسلمين، فلا ريب ولا خلاف في وجوب الحجاب شرعًا على كل مسلمة بالغة، ويكفي في ذلك قول الله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}، وأيضاً قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ}، فكيف تقوم بعض الفتيات بارتداء الحجاب أثناء الصيام وتخلعه بعد ذلك، وكأن رب رمضان ليس هو رب كل الشهور، فأنت كمسلمة تعبدين الله وليس تعبدين شهر بعينه، وخلع الفتاة للحجاب يعرضها لذنب كبير ويحرمها من الأجر والثواب عند الله".
ويؤكد الجندي أن:"الحجاب واجب وفرض في رمضان وغير رمضان وهذا حكم شرعي معلوم من الدين بالضرورة، ولذا لا يقبل نقاشا ولا جدالاً، وعلى أي حال التي ترتدي الحجاب في رمضان لها ثواب الالتزام بهذا الحكم ولعل ذلك يشجعها علي الاستمرار، فالالتزام بالحجاب يزيد من أجر الصيام ويجعلها تنال رضا الله، وهذا الرضا سيستمر إن هي استمرت في حجابها، ولذا فعليها ذنب كبير لو قامت بخلعه".

ويضيف :"على الفتاة المسلمة السمع والطاعة لله ورسوله، والحجاب هو دليل على الطاعة، ويقول تبارك وتعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا}، فطاعة الله ورسوله هي الدليل على حبنا لله ورسوله ".

ويختم الشيخ "خالد الجندي" حديثه بالقول: "يجب على كل مسلمة ومسلم تطبيق تعاليم الله سبحانه كاملة كما أنزلها دون التفريط في أي منها، وألا نأخذ منها ما يعجبنا ويوافق هوى أنفسنا، ونترك ما لا يعجبنا، والدليل قوله تعالى:{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
الكاتب:
مروة حمزة .
نقلا من موقع اسلام اليوم

18‏/08‏/2008

قرار الرحيل لا يعني دائماً النهاي



كلمات تدل في هذه الحياه على عمق الحزن وتسطرها أقلامنا ..... الوداع . . الفراق . . الرحيل.. الغربه
بعد قضاء الله وقدره
لمن قرار الرحــــيــــل للظروف وهل يعني ذلك دائماً النهايه
لا يعني أمتطاء دروب الهجره..
فقد نرحل ونحن لا زلنا بجوار من نحب !!
رحيل للقريب ..
رحيل ولكن من أجل الأستمرار..
رحيل لترسيخ الحب .. وتوطيد الموده..
قرار الرحيل هذا قد يكون مراً.. صعباًً
لكن قد يكون ضرورياً أيضاً.. بقدر أهميتهم لدينا ..
فلم يعد هناك ما يضمن أستمرارنا معهم !
إلا أن نطوي الماضي ونحمله ونسير إلى بعيد عنهم
رحيل عذب إلا أنه أشد إيلاماً من الخلاص
فلأنه من أجل الأستمرار سيحمل في طياته الاشواق ..
ويحمل في الذاكره أجمل اللحظات .
فأن نتحمل صراع الذكرى ونرحل..
يعني أننا حريصون عليهم .
حريصون على ألا نضيع أجمل من رأينا !
وداااااااااااااااااعاً ... ليست دائماً غروباً !
بل قد تكون إشراقةً إلى الدوام ..
تحمل معها صدق المشاعر .
وخالص الحب .. وترحل بعيداً ..
رحيلاً ... يكفل الاستمرار معهم يذكرى الجميله ليبقوا كما نعرفهم .
يسمون بثوابتهم ويتميزون بتفانيهم
ولأنهم كذلك فلابد من الرحيل
يقول أحد الحكماء :
البكاء من سبعه أشياء :
البكاء من الفرح ‘ البكاء من الحزن ‘ والفزع ‘ والرياء ‘ والوجع ‘ والشكر ‘ وبكاء من خشية الله تعالى‘ فذلك الذي تطفي الدمعه منها أمثال البحور من النار .



14‏/08‏/2008


معنى الصيام لغة ً: الإمساك. ‏‏ وشرعا ً: هو إمساك بنية عن المفطرات في زمن مخصوص من شخص مخصوص. ‏
وجوب صوم رمضان، وبيان فضل الصيام: ‏
‎‎ الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد فرض في السنة الثانية من الهجرة، وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات والأصل في فرضيته قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون َ} [البقرة: 183].‏
‎‎ وقوله تعالى في آية الصيام: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185].‏
‎‎ عن أبى هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز جل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنه، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل : إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) متفق عليه. وهذا لفظ رواية البخاري.‏
‎‎ وفي رواية لمسلم: (كل عمل ابن آدم يضاعف: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ).‏
‎‎ وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن في الجنة بابا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا اُغلق، فلم يدخل منه أحد ) متفق عليه.‏
‎‎ وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا ) متفق عليه.‏
حكمة مشروعية الصوم: ‏شرع الصوم لأمور منها: أن في الصوم قهر النفس وكسر الشهوة، لأن النفس إذا شبعت تطلب الشهوة، وإذا جاعت امتنعت عما تهوى، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (من استطاع الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) متفق عليه. واللفظ للبخاري. فكان الصوم ذريعة إلى الامتناع عن المعاصي، لأنه إذا انقادت نفسه للامتناع عن الحلال طمعاً في مرضاة الله تعالى وخوفاً من أليم عقابه، فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام، فكان الصوم سبباً في اتقاء محارم الله تعالى، وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى في آخر آية وجوب الصيام {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون } ومنها: أن الصوم وسيلة إلى شكر النعمة، إذ هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع، وهي من أجل النعم وأعلاها. والامتناع عنها زماناً معتبراً يعرف قدرها، إذ النعم مجهولة فإذا فقدت عرفت، فيحمله ذلك على قضاء حقها بالشكر، وشكر النعمة واجب، وإليه الإشارة في قوله تعالى في آية الصيام: {َلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون } ومنها: اقتضاؤه الرحمة والعطف على المساكين الذين يذوقون ألم الجوع، فإذا ذاق الإنسان ألمه في بعض الأوقات فإنه يذكر من هو ذائقه في جميع الأوقات.‏
حكمة تخصيص صيام الفرض برمضان: ‏
‎‎ اختص الصيام بشهر رمضان لأن في ذلك الشهر طلعت شمس الشريعة الإسلامية فأضاءت الوجود، وأزالت ظلمات الشرك والضلال، فقد تضمن شهر رمضان أعظم ذكرى تاريخية بإنزال القرآن الكريم فيه، ولأن فيه ليلة القدر التي خص الله بها هذه الأمة، وجعل العمل فيها خيراً من عبادة ألف شهر. فلهذا الشرف والفضل خصه الله تعالى بالصيام والقيام وتلاوة القرآن، وجعله من أيام إحسانه ورحماته.‏
حكمة النهي عن صيام بعض الأيام: ‏
‎‎ ثبت النهي عن صيام العيدين وأيام التشريق لما فيه من الإعراض عن ضيافة الله تعالى، ولأنها أيام أكل وشرب وتزاور.‏
‎‎ وأما صوم الوصال فإنما ورد النهي عنه لأنه يضعف الإنسان عن أداء الفرائض، ويقعده عن السعي والكسب الذي لابد منه. ‏
متى يجب الصوم:‏‏ يجب الصوم بأمور:‏
1. إما برؤية هلال رمضان، لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه } البقرة:185.‏
2. أو بإكمال شهر شعبان ثلاثين يوماً إذا لم ير الهلال قبل ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإن غُمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) متفق عليه واللفظ للبخاري.‏
شروط وجوب الصوم: ‏
‎‎ وهي أربعة:‏
1. الإسلام: فلا يصح من كافر.‏
2. البلوغ: فلا يجب على صغير لعدم تكليفه.‏
3. العقل: فلا يجب على مجنون لحديث: (رفع القلم عن ثلاثة ) أخرجه النسائي، وصححه الألباني.‏
4. القدرة على الصوم: فلا يجب على عاجز، لكن من عجز لكبر أو مرض فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً مد بر أو نصف صاع من غيره لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية } البقرة:184.‏
شروط صحة الصوم:‏‏ وهي ستة شروط:‏
1. الإسلام: وهو شرط للصحة كما أنه شرط للوجوب.‏
2. انقطاع دم الحيض، وهو أن تطهر المرأة وإن لم تغتسل. ‏
3. انقطاع دم النفاس، وإن لم تغتسل المرأة. ‏
4. التمييز: فيصح من المميز لكن لا يجب عليه، أما غير المميز فلا يصح منه.‏
5. العقل: فلا يصح من مجنون.‏
6. النية: فلا يصح الصوم بدون نية، فإن كان الصوم فرضاً أو واجباً لزم أن ينوى من الليل (والليل يمتد إلى ما قبل طلوع الفجر ولو بلحظة ) وإلا فلا صيام له، أما في النفل فلا يشترط ذلك، بل يصح بنية من النهار إذا لم يتناول مفطراً. ‏
ركن الصوم: ‏‏ هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } البقرة:187.‏
سنن الصوم: ‏1. ‏تعجيل الفطور: لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر ) متفق عليه.‏
‎2. تأخير السحور.‏
3. أكلة السحر مستحبة: لقوله صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة ) متفق عليه.‏
‎4. تجنب اللغو والسباب: لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ) متفق عليه .‏
5. قوله عند فطره: (ذهب الظمأ وابتلت العروق ووجب الأجر إن شاء الله ) رواه أبو داود، وقال المنذري: حسن صحيح.‏
‎6. وإفطاره على رطب، فإن عدم فتمر، فإن عدم فماء للحديث الوارد في ذلك.‏
المفطرات: ‏1. لأكل أو الشرب متعمداً، فإن أكل أو شرب ناسياً فلا شيء عليه. ‏
2. خروج دم الحيض والنفاس بإجماع العلماء.‏
‎3. الموت: لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ) رواه البخاري.‏
‎4. الردة: لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك } الزمر:65.‏
‎5. القيء متعمداً: وهو مفطر بإجماع العلماء.‏
‎6. قطع نية الصوم: وهو مفطر بإجماع العلماء في الصوم الواجب.‏
‎7. إنزال المني بتكرار النظر قياساً على الإنزال باللمس، لا بنظرة واحدة ولا بتفكر أو احتلام فلا يفطر.‏
‎8. الجماع ولو لم ينزل: وعليه كفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.‏
9. وصول شيء إلى الجوف عن طريق الأنف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: (وبالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائماً ) رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي: حسن صحيح.‏
10. استعمال الإبر المغذية.‏
‎* ويكره كل ما لم يصل إلى حد الإفطار من المفطرات، كالعبث بالأكل في الفم مما يخشى معه الأكل .‏
صوم التطوع: ‏يسن صوم الأيام التالية:‏
1. أيام البيض: وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر.‏
‎‎ لحديث أبي هريرة : (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: وذكر منها صيام ثلاثة أيام من كل شهر ) متفق عليه.‏
‎2. صوم الخميس والإثنين لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصومها فسئل عن ذلك فقال: (تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) رواه الترمذي وقال: حسن غريب.‏
‎3. صيام ستة أيام من شوال: لقوله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر ) رواه مسلم.‏
‎4. صوم شهر الله المحرم:‏
‎‎ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) رواه مسلم .‏
5. وآكده يوم عاشوراء: ومن صامه فهو كفارة سنة من الذنوب، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده ) رواه مسلم.‏
6. صوم عشر ذي الحجة: لقوله صلى الله عليه وسلم: (مامن أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ) رواه البخاري.‏
7. وآكدها يوم عرفة: وهو كفارة سنتين لقوله صلى الله عليه وسلم: (صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة ) رواه مسلم.‏
الأيام التي يكره صيامها: ‏
1. يكره إفراد رجب بالصوم.‏
‎2. أو أفراد الجمعة والسبت.
3. وكره صوم يوم الشك.‏

فتاوى العلماء في الصوم
من فتاوى الشيخ العلاّمة ابن عثيمين حفظه الله: ‏
1. التحليل لا يفسد الصوم.‏
‎‎ س: ما حكم من سحب منه دم من يده اليمنى وهو صائم في رمضان، وذلك بغرض التحليل، ومقداره (برواز ) متوسط؟‏
‎‎ ج: مثل هذا التحليل لا يفسد الصوم بل يعفى عنه لأنه مما تدعو الحاجة إليه، وليس من جنس المفطرات المعلومة من الشرع المطهر.
2. الحقن في نهار رمضان
‎‎ س: هل الإبر والحقن العلاجية في نهار رمضان تؤثر على الصيام؟‏
‎‎ ج: الإبر العلاجية قسمان: أحدهما ما يقصد به التغذية ويستغنى به عن الأكل والشرب لأنها بمعناه فتكون مفطرة، لأن نصوص الشرع إذا وجد المعنى الذي تشتمل عليه في صورة من الصور حكم على هذه الصورة بحكم ذلك النص. أما القسم الثاني: وهو الإبر التي لا تغذي يعني أي لا يستغني بها عن الأكل والشرب فهذه لا تفطر، لأنه لا يتناولها النص لفظاً ولا معنى، فهي ليست أكلاً ولا شراباً ولا بمعنى الأكل والشرب. والأصل صحة الصيام حتى يثبت ما يفسده بمقتضى الدليل الشرعي.‏
3. الروائح العطرة في نهار رمضان
‎‎ س: ما حكم استعمال الصائم للروائح العطرية في نهار رمضان؟‏
‎‎ ج: لا بأس أن يستعملها في نهار رمضان وأن يستنشقها، إلا البخور لا يستنشقه لأن له جرماً يصل إلى المعدة وهو الدخان. ‏
4. دواء الغرغرة
‎‎ س: هل يبطل الصوم باستعمال دواء الغرغرة؟‏
‎‎ ج: لا يبطل الصوم إذا كان لم يبتلعه، ولكن لا تفعله إلا إذا دعت الحاجة، ولا تفطر به إذا لم يدخل جوفك شيء منه. ‏
فتوى المجمع الفقهي الإسلامي: ‏
العمل بالرؤية في إثبات الأهلة لا بالحساب الفلكي: ‏
‎‎ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:‏
‎‎ إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع في دورته الرابعة المنعقدة بمقر الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة ما بين السابع والسابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة 1401هـ. على صورة خطاب الدعوة الإسلامية في سنغافورة المؤرخ في 16شوال 1399هـ. الموافق 8أغسطس 1979م الموجه لسعادة القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية هناك، والذي يتضمن أنه حصل خلاف بين هذه الجمعية وبين المجلس الإسلامي في سنغافورة في بداية شهر رمضان ونهايته سنة 1399هـ الموافق 1979م، حيث رأت الجمعية ابتداء شهر رمضان وانتهاءه على أساس الرؤية الشرعية وفقاً لعموم الأدلة الشرعية، بينما رأى المجلس الإسلامي في سنغافورة ابتداء ونهاية رمضان المذكور بالحساب الفلكي، معللاً ذلك بقوله (بالنسبة لدول منطقة آسيا حيث كانت سماؤها محجبة بالغمام، وعلى وجه الخصوص سنغافورة، فالأماكن لرؤية الهلال أكثرها محجوبة عن الرؤية، وهذا يعتبر من المعذورات التي لا بد منها، لذا يجب التقدير عن طريق الحساب ).‏
‎‎ وبعد أن قام أعضاء مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بدراسة وافية لهذا الموضوع على ضوء النصوص الشرعية قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي تأييده لجمعية الدعوة الإسلامية فيما ذهبت إليه لوضوح الأدلة في ذلك.‏
‎‎ كما قرر أنه بالنسبة لهذا الوضع الذي يوجد في أماكن مثل: سنغافورة وبعض مناطق آسيا وغيرها، حيث تكون سماؤها محجوبة بما يمنع الرؤية، فإن للمسلمين في تلك المناطق وما شابهها أن يأخذوا بمن يثقون به من البلاد الإسلامية التي تعتمد على الرؤية البصرية للهلال دون الحساب بأي شكل من الأشكال، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ) وما جاء في معناهما من الأحاديث.‏ ‏
مسألة اختلاف المطالع أو توحدها: ‏
‎‎ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:‏
‎‎ لقد درس المجمع الفقهي الإسلامي مسألة اختلاف المطالع في بناء الرؤية عليها، فرأى أن الإسلام بني على أنه دين يسر وسماحة تقبله الفطرة السليمة والعقول المستقيمة لموافقته للمصالح. ففي مسألة الأهلة ذهب إلى إثباتها بالرؤية البصرية لا على اعتمادها على الحساب كما تشهد به الأدلة الشرعية القاطعة، كما ذهب إلى اعتبار اختلاف المطالع، لما في ذلك من التخفيف على المكلفين، مع كونه هو الذي يقتضيه النظر الصحيح. فما يدعيه القائلون من وجوب الاتحاد في يومي الصوم والإفطار مخالف لما جاء شرعاً وعقلاً. أما شرعاً فقد أورد أئمة الحديث حديث كريب وهو: إن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال: (فقدمت الشام فقضيت حاجتها فاستهل علي شهر رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبدالله بن عباس رضي الله عنهما. ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه مسلم في صحيحه.‏
‎‎ وقد ترجم الإمام النووي على هذا الحديث في شرحه على مسلم بقوله: باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم، وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم. ولم يخرج عن هذا المنهج من أخرج هذا الحديث من أصحاب الكتب الستة: كأبي داود والترمذي والنسائي في تراجمهم له.‏
‎‎ وناط الإسلام الصوم والإفطار بالرؤية البصرية دون غيرها، لما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ). رواه البخاري ومسلم في صحيحهما.‏
‎‎ فهذا الحديث علق الحكم بالسبب الذي هو الرؤية، وقد توجد في بلد كمكة والمدينة ولا توجد في بلد آخر، فقد يكون زمانها نهاراً عند آخرين فكيف يؤمرون بالصيام أو الإفطار، وقد قرر العلماء من كل المذاهب أن اختلاف المطالع هو المعتبر عند الأكثر. فقد روى ابن عبد البر الإجماع على أن تراعى الرؤى فيما تباعد من البلدان كخراسان من الأندلس، وأن لكل بلد حكماً يخصه. وكثير من كتب أهل المذاهب الأربعة طافحة بذكر اعتبار اختلاف المطالع للأدلة القائمة من الشريعة بذلك، وتطالعك الكتب الفقهية بما يشفي الغليل.‏
‎‎ وأما عقلاً فاختلاف المطالع لا اختلاف لأحد من العلماء فيه لأنه من الأمور المشاهدة التي يحكم بها العقل، فقد توافق الشرع والعقل على ذلك، فهما متفقان على بناء كثير من الأحكام على ذلك، التي منها أوقات الصلاة ومراجعة الواقع تطالعنا بأن اختلاف المطالع من الأمور الواقعية. وعلى ضوء ذلك قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي أنه لا حاجة إلى الدعوة إلى توحيد الأهلة والأعياد في العالم الإسلامي، لأن توحيدها لا يكفل وحدتهم كما يتوهمه كثير من المقترحين لتوحيد الأهلة والأعياد. وأن تترك قضية إثبات الهلال إلى دور الإفتاء والقضاء في الدول الإسلامية، لأن ذلك أولى وأجدر بالمصلحة الإسلامية العامة، وأن الذي يكفل توحيد الأمة وجمع كلمتها هو اتفاقهم على العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع شئونهم. والله ولي التوفيق.‏
‎‎ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ‏

13‏/08‏/2008

شعر

لا تأسفنّ على غدر الزمان لطالما *** رقص على جثث الأسـود كلابُ

لا تـحسبنّ برقصـها تعلـو على *** أسيادها فالاسدُ أسدٌ والكلابُ كلابُ

تــــبــقى الأسود مخيفةً في أسـرها *** حتى وإن نبحتْ عليها كـــلابُ

05‏/08‏/2008

شعبان أقبل فهل من مشمر ؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان» [رواه البخاري:1833، ومسلم: 1956]

قال ابن رجب رحمه الله: " صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريب من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه ".

هلموا عباد الله للاستعداد لرمضان بطاعات وأعمال وقربى للرحمن رزقنا الله وإياكم القرار في أعالي الجنان مع محمد صلى الله عليه وسلم الرسول العدنان وبلغنا وإياكم رمضان وتقبله منا وجعلنا فيه من عتقائه من النيران ....