مدونة المعارف

07‏/09‏/2008

"حجاب". . لرمضان فقط

يُعد شهر رمضان من أكثر الشهور التي تكثر فيها العبادة والتقرب إلى الله وطاعته، وفي هذا الشهر الكريم نرى كثير من الفتيات يحققن أوامر الله، ويقمن بارتداء الحجاب والالتزام في ملابسهن ويكثرن من الطاعة والعبادة والبعد عما يغضب الله، ولكن بمجرد انقضاء الشهر يقمن بخلع الحجاب مرة أخرى، وكأن شيئاً لم يكن، وهو ما جعل البعض يطلق على هذه الظاهرة "حجاب الصيام" أو "حجاب رمضان" لأنه يقتصر فقط على الشهر الكريم.

حجاب مؤقت

في البداية تقول زينب (17 عاما) :" أنا لست محجبة، ولكني ملتزمة في ملابسي، واعتدت أن ارتدي الحجاب في رمضان فقط، وبعد انتهاء الشهر أقوم بخلعه، وربما سيأتي اليوم الذي ارتدي فيه الحجاب ولا أخلعه، لأني أصلي وملابسي محتشمة، ولكني لست متعجلة في مسألة الحجاب فأنا مازلت صغيرة، ومسألة ارتدائي للحجاب وخلعه بعد رمضان لا ترهق تفكيري كثيراً لأن صديقاتي في المدرسة يفعلن نفس الشيء مثلي تماماً".

أما نهى (25 عاماً) فتقول:" أنا والحمد لله محجبة منذ عامين، ولكن قبل التزامي، كنت ارتدي الحجاب أثناء نهار رمضان فقط وأخلعه بعد الإفطار، وبعد رمضان أخلعه تماماً، إلى أن هداني الله للحجاب بشكل دائم، ولكن لي أصدقاء في مجال عملي بإحدى الشركات مازلن يفعلن ما كنت أفعله وهو ارتداء الحجاب والالتزام في طريقة اللبس خلال شهر الصيام، وبعد انتهائه يعدن لكشف الشعر ووضع المساحيق وارتداء الملابس الضيقة، وقد احترت في أمرهن وكثيراً ما نصحتهن، ولكني لا أعرف كيف أستطيع إيصل المعلومات صحيحة لهم".

سيكولوجية الحجاب

وإذا كان البعض قد جعل من الحجاب مجرد قطعة من القماش يرتديها ويخلعها وقتما يحب، فإن دراسة ميدانية إجرائها د.عبد الرحمن العيسوي– أستاذ علم النفس بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية- حول الوظيفة النفسية والاجتماعية والروحية للحجاب، كشفت عن تأثيرات عميقة للحجاب لدى الفتيات اللاتي يرتديهن، بما يتجاوز بكثير كونه قطعة من القماش تستر الرأس.
نتائج الدراسة، التي شملت 370 طالبة من جامعة الإسكندرية ممن يرتدين الحجاب، كشفت أن التحجب يحقق للفتاة عدة وظائف، وعلى رأسها:
تعميق أواصر الصلة بين الفتاة وخالقها، وتعميق مشاعر الإيمان لدى الفتاة، وزيادة الشعور باحترام الذات، واحترام الآخرين لها، والشعور بالتحشم واللياقة والوقار والقيمة الذاتية.
والحجاب، وفقا للدراسة، يمنح الفتاة مزيدا من الشعور بالرضا عن الذات وقبولها وإبعاد مشاعر الألم والذنب، ويمنحها مزيدا من ثقة الأهل، كما أنه يحميها من حوادث الخطف أو الاغتصاب، ويزيد فرصتها في الزواج حيث يقبل الشبان على الفتاة المتدينة الصالحة، فضلا عن أن الحجاب يزيد من الشعور بالانتماء الإسلامي لدى الفتاة ويبعد عن نفسيتها مشاعر الاغتراب والإثم.

اغتنمي رمضان

وتقول أ.مشيرة عبد المعطي (أخصائية علم الاجتماع) عن الحجاب :"الحجاب ليس تعذيباً للمرأة، إنما يشترك في آداب اللباس كل من المرأة والرجل، فكما فرض الله على المرأة الحجاب، فرض على الرجل عدم ارتداء الحرير والذهب، وستر العورة، وغض البصر، والنهي عن التشبه بالنساء ".

وتضيف:" أما عن الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب في أيام رمضان ويقمن بخلعه بعد انقضاء الصيام، فقد يرجع هذا لاعتقاد خاطئ من الفتاة بأنها لو ارتدت الحجاب فإن ذلك سيقلل هذا من أنوثتها وجمالها وبالتالي تقل فرصتها في الزواج، ولهذا نرى هذه الفئة ترتدي الحجاب في رمضان كي تتمم صيامها بشكل صحيح وتخلعه بعد ذلك، ليس عن عدم اقتناع بالحجاب، ولكن لأنها تخشى على نفسها من العنوسة، وهذا التفكير بالطبع غير صحيح، فالشباب –على العكس من ذلك- يقبل على الفتاة المحجبة الملتزمة بدينها القريبة من ربها".
وترى أ.مشيرة أن رمضان يجب أن يكون بداية للتحجب وليس نهاية أو محطة عابرة، فهذا الشهر الفضيل فرصة عظيمة للالتزام والتقرب إلى الله، فالنفوس تكون مهيأة فيه لتلقي الخير والبعد عن الشر والنفور منه، ولا ننسى قول الله جل وعلا:{مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}".

لكل وقت وزمان

وعن رأي الشرع في مسألة ارتداء الحجاب وخلعه بعد رمضان، يقول خالد الجندي (الداعية الإسلامي المعروف) : "الحجاب فريضة، وتركه حرام بالأدلة الثابتة الواردة في الكتاب والسنة وبإجماع أراء العلماء وأئمة المسلمين، فلا ريب ولا خلاف في وجوب الحجاب شرعًا على كل مسلمة بالغة، ويكفي في ذلك قول الله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}، وأيضاً قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ}، فكيف تقوم بعض الفتيات بارتداء الحجاب أثناء الصيام وتخلعه بعد ذلك، وكأن رب رمضان ليس هو رب كل الشهور، فأنت كمسلمة تعبدين الله وليس تعبدين شهر بعينه، وخلع الفتاة للحجاب يعرضها لذنب كبير ويحرمها من الأجر والثواب عند الله".
ويؤكد الجندي أن:"الحجاب واجب وفرض في رمضان وغير رمضان وهذا حكم شرعي معلوم من الدين بالضرورة، ولذا لا يقبل نقاشا ولا جدالاً، وعلى أي حال التي ترتدي الحجاب في رمضان لها ثواب الالتزام بهذا الحكم ولعل ذلك يشجعها علي الاستمرار، فالالتزام بالحجاب يزيد من أجر الصيام ويجعلها تنال رضا الله، وهذا الرضا سيستمر إن هي استمرت في حجابها، ولذا فعليها ذنب كبير لو قامت بخلعه".

ويضيف :"على الفتاة المسلمة السمع والطاعة لله ورسوله، والحجاب هو دليل على الطاعة، ويقول تبارك وتعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا}، فطاعة الله ورسوله هي الدليل على حبنا لله ورسوله ".

ويختم الشيخ "خالد الجندي" حديثه بالقول: "يجب على كل مسلمة ومسلم تطبيق تعاليم الله سبحانه كاملة كما أنزلها دون التفريط في أي منها، وألا نأخذ منها ما يعجبنا ويوافق هوى أنفسنا، ونترك ما لا يعجبنا، والدليل قوله تعالى:{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
الكاتب:
مروة حمزة .
نقلا من موقع اسلام اليوم

18‏/08‏/2008

قرار الرحيل لا يعني دائماً النهاي



كلمات تدل في هذه الحياه على عمق الحزن وتسطرها أقلامنا ..... الوداع . . الفراق . . الرحيل.. الغربه
بعد قضاء الله وقدره
لمن قرار الرحــــيــــل للظروف وهل يعني ذلك دائماً النهايه
لا يعني أمتطاء دروب الهجره..
فقد نرحل ونحن لا زلنا بجوار من نحب !!
رحيل للقريب ..
رحيل ولكن من أجل الأستمرار..
رحيل لترسيخ الحب .. وتوطيد الموده..
قرار الرحيل هذا قد يكون مراً.. صعباًً
لكن قد يكون ضرورياً أيضاً.. بقدر أهميتهم لدينا ..
فلم يعد هناك ما يضمن أستمرارنا معهم !
إلا أن نطوي الماضي ونحمله ونسير إلى بعيد عنهم
رحيل عذب إلا أنه أشد إيلاماً من الخلاص
فلأنه من أجل الأستمرار سيحمل في طياته الاشواق ..
ويحمل في الذاكره أجمل اللحظات .
فأن نتحمل صراع الذكرى ونرحل..
يعني أننا حريصون عليهم .
حريصون على ألا نضيع أجمل من رأينا !
وداااااااااااااااااعاً ... ليست دائماً غروباً !
بل قد تكون إشراقةً إلى الدوام ..
تحمل معها صدق المشاعر .
وخالص الحب .. وترحل بعيداً ..
رحيلاً ... يكفل الاستمرار معهم يذكرى الجميله ليبقوا كما نعرفهم .
يسمون بثوابتهم ويتميزون بتفانيهم
ولأنهم كذلك فلابد من الرحيل
يقول أحد الحكماء :
البكاء من سبعه أشياء :
البكاء من الفرح ‘ البكاء من الحزن ‘ والفزع ‘ والرياء ‘ والوجع ‘ والشكر ‘ وبكاء من خشية الله تعالى‘ فذلك الذي تطفي الدمعه منها أمثال البحور من النار .



14‏/08‏/2008


معنى الصيام لغة ً: الإمساك. ‏‏ وشرعا ً: هو إمساك بنية عن المفطرات في زمن مخصوص من شخص مخصوص. ‏
وجوب صوم رمضان، وبيان فضل الصيام: ‏
‎‎ الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد فرض في السنة الثانية من الهجرة، وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات والأصل في فرضيته قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون َ} [البقرة: 183].‏
‎‎ وقوله تعالى في آية الصيام: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185].‏
‎‎ عن أبى هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز جل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنه، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل : إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) متفق عليه. وهذا لفظ رواية البخاري.‏
‎‎ وفي رواية لمسلم: (كل عمل ابن آدم يضاعف: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ).‏
‎‎ وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن في الجنة بابا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا اُغلق، فلم يدخل منه أحد ) متفق عليه.‏
‎‎ وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا ) متفق عليه.‏
حكمة مشروعية الصوم: ‏شرع الصوم لأمور منها: أن في الصوم قهر النفس وكسر الشهوة، لأن النفس إذا شبعت تطلب الشهوة، وإذا جاعت امتنعت عما تهوى، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (من استطاع الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) متفق عليه. واللفظ للبخاري. فكان الصوم ذريعة إلى الامتناع عن المعاصي، لأنه إذا انقادت نفسه للامتناع عن الحلال طمعاً في مرضاة الله تعالى وخوفاً من أليم عقابه، فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام، فكان الصوم سبباً في اتقاء محارم الله تعالى، وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى في آخر آية وجوب الصيام {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون } ومنها: أن الصوم وسيلة إلى شكر النعمة، إذ هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع، وهي من أجل النعم وأعلاها. والامتناع عنها زماناً معتبراً يعرف قدرها، إذ النعم مجهولة فإذا فقدت عرفت، فيحمله ذلك على قضاء حقها بالشكر، وشكر النعمة واجب، وإليه الإشارة في قوله تعالى في آية الصيام: {َلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون } ومنها: اقتضاؤه الرحمة والعطف على المساكين الذين يذوقون ألم الجوع، فإذا ذاق الإنسان ألمه في بعض الأوقات فإنه يذكر من هو ذائقه في جميع الأوقات.‏
حكمة تخصيص صيام الفرض برمضان: ‏
‎‎ اختص الصيام بشهر رمضان لأن في ذلك الشهر طلعت شمس الشريعة الإسلامية فأضاءت الوجود، وأزالت ظلمات الشرك والضلال، فقد تضمن شهر رمضان أعظم ذكرى تاريخية بإنزال القرآن الكريم فيه، ولأن فيه ليلة القدر التي خص الله بها هذه الأمة، وجعل العمل فيها خيراً من عبادة ألف شهر. فلهذا الشرف والفضل خصه الله تعالى بالصيام والقيام وتلاوة القرآن، وجعله من أيام إحسانه ورحماته.‏
حكمة النهي عن صيام بعض الأيام: ‏
‎‎ ثبت النهي عن صيام العيدين وأيام التشريق لما فيه من الإعراض عن ضيافة الله تعالى، ولأنها أيام أكل وشرب وتزاور.‏
‎‎ وأما صوم الوصال فإنما ورد النهي عنه لأنه يضعف الإنسان عن أداء الفرائض، ويقعده عن السعي والكسب الذي لابد منه. ‏
متى يجب الصوم:‏‏ يجب الصوم بأمور:‏
1. إما برؤية هلال رمضان، لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه } البقرة:185.‏
2. أو بإكمال شهر شعبان ثلاثين يوماً إذا لم ير الهلال قبل ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإن غُمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) متفق عليه واللفظ للبخاري.‏
شروط وجوب الصوم: ‏
‎‎ وهي أربعة:‏
1. الإسلام: فلا يصح من كافر.‏
2. البلوغ: فلا يجب على صغير لعدم تكليفه.‏
3. العقل: فلا يجب على مجنون لحديث: (رفع القلم عن ثلاثة ) أخرجه النسائي، وصححه الألباني.‏
4. القدرة على الصوم: فلا يجب على عاجز، لكن من عجز لكبر أو مرض فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً مد بر أو نصف صاع من غيره لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية } البقرة:184.‏
شروط صحة الصوم:‏‏ وهي ستة شروط:‏
1. الإسلام: وهو شرط للصحة كما أنه شرط للوجوب.‏
2. انقطاع دم الحيض، وهو أن تطهر المرأة وإن لم تغتسل. ‏
3. انقطاع دم النفاس، وإن لم تغتسل المرأة. ‏
4. التمييز: فيصح من المميز لكن لا يجب عليه، أما غير المميز فلا يصح منه.‏
5. العقل: فلا يصح من مجنون.‏
6. النية: فلا يصح الصوم بدون نية، فإن كان الصوم فرضاً أو واجباً لزم أن ينوى من الليل (والليل يمتد إلى ما قبل طلوع الفجر ولو بلحظة ) وإلا فلا صيام له، أما في النفل فلا يشترط ذلك، بل يصح بنية من النهار إذا لم يتناول مفطراً. ‏
ركن الصوم: ‏‏ هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } البقرة:187.‏
سنن الصوم: ‏1. ‏تعجيل الفطور: لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر ) متفق عليه.‏
‎2. تأخير السحور.‏
3. أكلة السحر مستحبة: لقوله صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة ) متفق عليه.‏
‎4. تجنب اللغو والسباب: لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ) متفق عليه .‏
5. قوله عند فطره: (ذهب الظمأ وابتلت العروق ووجب الأجر إن شاء الله ) رواه أبو داود، وقال المنذري: حسن صحيح.‏
‎6. وإفطاره على رطب، فإن عدم فتمر، فإن عدم فماء للحديث الوارد في ذلك.‏
المفطرات: ‏1. لأكل أو الشرب متعمداً، فإن أكل أو شرب ناسياً فلا شيء عليه. ‏
2. خروج دم الحيض والنفاس بإجماع العلماء.‏
‎3. الموت: لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ) رواه البخاري.‏
‎4. الردة: لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك } الزمر:65.‏
‎5. القيء متعمداً: وهو مفطر بإجماع العلماء.‏
‎6. قطع نية الصوم: وهو مفطر بإجماع العلماء في الصوم الواجب.‏
‎7. إنزال المني بتكرار النظر قياساً على الإنزال باللمس، لا بنظرة واحدة ولا بتفكر أو احتلام فلا يفطر.‏
‎8. الجماع ولو لم ينزل: وعليه كفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.‏
9. وصول شيء إلى الجوف عن طريق الأنف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: (وبالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائماً ) رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي: حسن صحيح.‏
10. استعمال الإبر المغذية.‏
‎* ويكره كل ما لم يصل إلى حد الإفطار من المفطرات، كالعبث بالأكل في الفم مما يخشى معه الأكل .‏
صوم التطوع: ‏يسن صوم الأيام التالية:‏
1. أيام البيض: وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر.‏
‎‎ لحديث أبي هريرة : (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: وذكر منها صيام ثلاثة أيام من كل شهر ) متفق عليه.‏
‎2. صوم الخميس والإثنين لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصومها فسئل عن ذلك فقال: (تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) رواه الترمذي وقال: حسن غريب.‏
‎3. صيام ستة أيام من شوال: لقوله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر ) رواه مسلم.‏
‎4. صوم شهر الله المحرم:‏
‎‎ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) رواه مسلم .‏
5. وآكده يوم عاشوراء: ومن صامه فهو كفارة سنة من الذنوب، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده ) رواه مسلم.‏
6. صوم عشر ذي الحجة: لقوله صلى الله عليه وسلم: (مامن أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ) رواه البخاري.‏
7. وآكدها يوم عرفة: وهو كفارة سنتين لقوله صلى الله عليه وسلم: (صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة ) رواه مسلم.‏
الأيام التي يكره صيامها: ‏
1. يكره إفراد رجب بالصوم.‏
‎2. أو أفراد الجمعة والسبت.
3. وكره صوم يوم الشك.‏

فتاوى العلماء في الصوم
من فتاوى الشيخ العلاّمة ابن عثيمين حفظه الله: ‏
1. التحليل لا يفسد الصوم.‏
‎‎ س: ما حكم من سحب منه دم من يده اليمنى وهو صائم في رمضان، وذلك بغرض التحليل، ومقداره (برواز ) متوسط؟‏
‎‎ ج: مثل هذا التحليل لا يفسد الصوم بل يعفى عنه لأنه مما تدعو الحاجة إليه، وليس من جنس المفطرات المعلومة من الشرع المطهر.
2. الحقن في نهار رمضان
‎‎ س: هل الإبر والحقن العلاجية في نهار رمضان تؤثر على الصيام؟‏
‎‎ ج: الإبر العلاجية قسمان: أحدهما ما يقصد به التغذية ويستغنى به عن الأكل والشرب لأنها بمعناه فتكون مفطرة، لأن نصوص الشرع إذا وجد المعنى الذي تشتمل عليه في صورة من الصور حكم على هذه الصورة بحكم ذلك النص. أما القسم الثاني: وهو الإبر التي لا تغذي يعني أي لا يستغني بها عن الأكل والشرب فهذه لا تفطر، لأنه لا يتناولها النص لفظاً ولا معنى، فهي ليست أكلاً ولا شراباً ولا بمعنى الأكل والشرب. والأصل صحة الصيام حتى يثبت ما يفسده بمقتضى الدليل الشرعي.‏
3. الروائح العطرة في نهار رمضان
‎‎ س: ما حكم استعمال الصائم للروائح العطرية في نهار رمضان؟‏
‎‎ ج: لا بأس أن يستعملها في نهار رمضان وأن يستنشقها، إلا البخور لا يستنشقه لأن له جرماً يصل إلى المعدة وهو الدخان. ‏
4. دواء الغرغرة
‎‎ س: هل يبطل الصوم باستعمال دواء الغرغرة؟‏
‎‎ ج: لا يبطل الصوم إذا كان لم يبتلعه، ولكن لا تفعله إلا إذا دعت الحاجة، ولا تفطر به إذا لم يدخل جوفك شيء منه. ‏
فتوى المجمع الفقهي الإسلامي: ‏
العمل بالرؤية في إثبات الأهلة لا بالحساب الفلكي: ‏
‎‎ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:‏
‎‎ إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع في دورته الرابعة المنعقدة بمقر الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة ما بين السابع والسابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة 1401هـ. على صورة خطاب الدعوة الإسلامية في سنغافورة المؤرخ في 16شوال 1399هـ. الموافق 8أغسطس 1979م الموجه لسعادة القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية هناك، والذي يتضمن أنه حصل خلاف بين هذه الجمعية وبين المجلس الإسلامي في سنغافورة في بداية شهر رمضان ونهايته سنة 1399هـ الموافق 1979م، حيث رأت الجمعية ابتداء شهر رمضان وانتهاءه على أساس الرؤية الشرعية وفقاً لعموم الأدلة الشرعية، بينما رأى المجلس الإسلامي في سنغافورة ابتداء ونهاية رمضان المذكور بالحساب الفلكي، معللاً ذلك بقوله (بالنسبة لدول منطقة آسيا حيث كانت سماؤها محجبة بالغمام، وعلى وجه الخصوص سنغافورة، فالأماكن لرؤية الهلال أكثرها محجوبة عن الرؤية، وهذا يعتبر من المعذورات التي لا بد منها، لذا يجب التقدير عن طريق الحساب ).‏
‎‎ وبعد أن قام أعضاء مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بدراسة وافية لهذا الموضوع على ضوء النصوص الشرعية قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي تأييده لجمعية الدعوة الإسلامية فيما ذهبت إليه لوضوح الأدلة في ذلك.‏
‎‎ كما قرر أنه بالنسبة لهذا الوضع الذي يوجد في أماكن مثل: سنغافورة وبعض مناطق آسيا وغيرها، حيث تكون سماؤها محجوبة بما يمنع الرؤية، فإن للمسلمين في تلك المناطق وما شابهها أن يأخذوا بمن يثقون به من البلاد الإسلامية التي تعتمد على الرؤية البصرية للهلال دون الحساب بأي شكل من الأشكال، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ) وما جاء في معناهما من الأحاديث.‏ ‏
مسألة اختلاف المطالع أو توحدها: ‏
‎‎ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:‏
‎‎ لقد درس المجمع الفقهي الإسلامي مسألة اختلاف المطالع في بناء الرؤية عليها، فرأى أن الإسلام بني على أنه دين يسر وسماحة تقبله الفطرة السليمة والعقول المستقيمة لموافقته للمصالح. ففي مسألة الأهلة ذهب إلى إثباتها بالرؤية البصرية لا على اعتمادها على الحساب كما تشهد به الأدلة الشرعية القاطعة، كما ذهب إلى اعتبار اختلاف المطالع، لما في ذلك من التخفيف على المكلفين، مع كونه هو الذي يقتضيه النظر الصحيح. فما يدعيه القائلون من وجوب الاتحاد في يومي الصوم والإفطار مخالف لما جاء شرعاً وعقلاً. أما شرعاً فقد أورد أئمة الحديث حديث كريب وهو: إن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال: (فقدمت الشام فقضيت حاجتها فاستهل علي شهر رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبدالله بن عباس رضي الله عنهما. ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه مسلم في صحيحه.‏
‎‎ وقد ترجم الإمام النووي على هذا الحديث في شرحه على مسلم بقوله: باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم، وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم. ولم يخرج عن هذا المنهج من أخرج هذا الحديث من أصحاب الكتب الستة: كأبي داود والترمذي والنسائي في تراجمهم له.‏
‎‎ وناط الإسلام الصوم والإفطار بالرؤية البصرية دون غيرها، لما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ). رواه البخاري ومسلم في صحيحهما.‏
‎‎ فهذا الحديث علق الحكم بالسبب الذي هو الرؤية، وقد توجد في بلد كمكة والمدينة ولا توجد في بلد آخر، فقد يكون زمانها نهاراً عند آخرين فكيف يؤمرون بالصيام أو الإفطار، وقد قرر العلماء من كل المذاهب أن اختلاف المطالع هو المعتبر عند الأكثر. فقد روى ابن عبد البر الإجماع على أن تراعى الرؤى فيما تباعد من البلدان كخراسان من الأندلس، وأن لكل بلد حكماً يخصه. وكثير من كتب أهل المذاهب الأربعة طافحة بذكر اعتبار اختلاف المطالع للأدلة القائمة من الشريعة بذلك، وتطالعك الكتب الفقهية بما يشفي الغليل.‏
‎‎ وأما عقلاً فاختلاف المطالع لا اختلاف لأحد من العلماء فيه لأنه من الأمور المشاهدة التي يحكم بها العقل، فقد توافق الشرع والعقل على ذلك، فهما متفقان على بناء كثير من الأحكام على ذلك، التي منها أوقات الصلاة ومراجعة الواقع تطالعنا بأن اختلاف المطالع من الأمور الواقعية. وعلى ضوء ذلك قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي أنه لا حاجة إلى الدعوة إلى توحيد الأهلة والأعياد في العالم الإسلامي، لأن توحيدها لا يكفل وحدتهم كما يتوهمه كثير من المقترحين لتوحيد الأهلة والأعياد. وأن تترك قضية إثبات الهلال إلى دور الإفتاء والقضاء في الدول الإسلامية، لأن ذلك أولى وأجدر بالمصلحة الإسلامية العامة، وأن الذي يكفل توحيد الأمة وجمع كلمتها هو اتفاقهم على العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع شئونهم. والله ولي التوفيق.‏
‎‎ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ‏

13‏/08‏/2008

شعر

لا تأسفنّ على غدر الزمان لطالما *** رقص على جثث الأسـود كلابُ

لا تـحسبنّ برقصـها تعلـو على *** أسيادها فالاسدُ أسدٌ والكلابُ كلابُ

تــــبــقى الأسود مخيفةً في أسـرها *** حتى وإن نبحتْ عليها كـــلابُ

05‏/08‏/2008

شعبان أقبل فهل من مشمر ؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان» [رواه البخاري:1833، ومسلم: 1956]

قال ابن رجب رحمه الله: " صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريب من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه ".

هلموا عباد الله للاستعداد لرمضان بطاعات وأعمال وقربى للرحمن رزقنا الله وإياكم القرار في أعالي الجنان مع محمد صلى الله عليه وسلم الرسول العدنان وبلغنا وإياكم رمضان وتقبله منا وجعلنا فيه من عتقائه من النيران ....


31‏/07‏/2008

موعظة مودع

بسم الله الرحمن الرحيم
لا تشرك بالله شيئا، وإن قتلت أو حرقت. ولا تعقن والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك. ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدًا،
فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدًا فقد أتى بابًا عظيمًا من الكبائر. ولا تشربن خمرًا، فإنه رأس كل فاحشة. وإياك والمعصية، فإن المعصية تحل سخط الله.


وعليك بالتقوى فإنها جماع كل خير. واعتزل شرور الناس تنج من أذاهم. واترك ما لا يعنيك، فإن ذلك أمر محمود.


واطلب العلم لله، يكفيك القليل. وانظر إلى العلماء بعين الإجلال، وأنصت لهم عند المقال، واجعل مراجعتك لهم تفهمًا، لا تعنتًا.


واعرف زمانك وأقبل على شأنك، واحفظ لسانك، وتحرز من إخوانك. ولا تغتر بمدح الناس لك، ولا تصدقهم على خلاف ما تعرف من نفسك.


وسلم على من لقيته أو دخلت عليه أو مررت به من المسلمين. وإذا دخلت منزلك فسلم على أهلك ومن فيه، فإن لم يكن فيه أحد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ولا تبدأ أحدًا من أهل الكتاب بالسلام، ولا تقصدهم بتهنئة ولا تعزية، وإذا سلم عليك أحد منهم فقل له: وعليك.


واستأذن على أمك وذوات محارمك إذا أردت الدخول عليهن. واستأذن دائمًا بقولك: السلام عليكم، أأدخل؟ فإن أذن لك، وإلا فارجع.


ولا تنظر إلى عورة أحد إلا لضرورة، ولا تظهر عورتك لأحد إلا زوجتك. ولا تخل بامرأة أجنبية عنك ليست من محارمك، حتى لا يكون للشيطان عليك سبيل.


وأمر أولادك بالصلاة إذا بلغوا سبعًا واضربهم عليها إذا بلغوا عشرًا، فإنك مسؤول عنهم أمام الله. وغض بصرك عما حرم الله، تجد حلاوة الإيمان في قلبك. ولا تحدث الناس بما يكون بينك وبين زوجك، فإن ذلك عليك حرام.


وعليك بالسواك، فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرب.


وأكرم جارك، وضيفك، فإن ذلك من أخلاق المسلمين. وإياك والكذب والنميمة، فإن كليهما خلة ذميمة. ولا تهجر أخاك فوق ثلاث ليال، وخيركما الذي يبدأ بالسلام.


ولا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي.


وإذا انتهيت إلى مجلس فسلم واجلس حيث ينتهي بك المجلس، وإذا أردت الانصراف فسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة.


وإذا شربت فناول من عن يمينك، وإذا سقيت قومًا فكن آخرهم شربًا. وإياك أن تأكل أو تشرب بشمالك، فإن ذلك من فعل الشيطان. وإذا أردت أن تأكل فسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك، ولا تنفخ في طعام أو شراب، واحمد الله في آخره.


وإذا أردت قضاء الحاجة فاستتر من الناس بعيدًا عنهم ولا تحدث أحدًا ما دمت تقضي حاجتك، فإن ذلك ممقوت.


وإذا تثاءبت فاكظم ذلك ما استطعت، وضع يدك على فمك، واغضض من صوتك إذا تكلمت. وإذا عطست فاحمد الله بصوت مسموع، وإذا عطس عندك أحد فقل له: يرحمك الله، ويقول هو لك: يهديكم الله ويصلح بالكم.


وإذا كنت في ثلاثة، فلا تتناجى مع أحدهما دون الثالث، لأن ذلك يحزنه.


وإياك أن تتداوى بالحرام، فإن الله لم يجعل الشفاء في حرام. وحافظ على عيادة المريض، ولا تطل الجلوس عنده.


ولا تكلف أجيرك من العمل ما لا يطيق.


وارفق بالدواب في ركوبها والحمل عليها، فإنها لا تستطيع الشكوى، ولك في الإحسان إليها أجر وفي الإساءة إليها وزر.


ولا تلبس الحرير أو الذهب، فإن ذلك على الرجال حرام، والبس القصير من الثياب فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك.


وإياك والقمار فإنه موجب لغضب الله. ولا تأكل من حرام، فإن ذلك يرد الدعاء.


ولا ترفع صوتك في بيت الله ولا تنشد به ضالة، فإن ذلك منهي عنه.


وإذا تكلمت فقل خيرًا أو اصمت، فإن في السكوت سلامة.


وعليك بالجليس الصالح فإنه خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء.


وإذا فتح لك باب خير فسارع إليه، واثبت عليه.


وإياك أن تمشي بين الناس بالنميمة، فإن ذلك يو جب عذاب القبر. وإياك والحسد والغل والحقد والبغضاء وسوء الظن، فإنها أمور مذمومة.


وأحسن قراءة القرآن، واستمع إليه، وتدبر معانيه، واعمل بما فيه، وسارع دائمًا إلى امتثال أمر الله، واجتناب نهيه.


كن صادق الكلمة فلا تكذب، ووفي العهد والوعد فلا تخلف.


عليك بالصبر والشجاعة وكتمان السر والصراحة في الحق، واعترف دائمًا بخطئك. عليك بالوقار وإيثار الجد دائما و لا تمزح إلا صادقًا، وتواضع للناس في غير ذلة ولا خضوع ولا قلق، وخير التواضع ما كان لفقير ويتيم ومسكين وأرملة.


أكثر من المشورة تصل إلى الصواب. وعليك بالقناعة فإنها مال لا ينفد.


واعلم أن الموت آت، وكل آت قريب، فأكثر ذكره واجعله يصرفك عن الرغبة في الدنيا ويحملك على التقوى.


أخي القارئ: بإمكانك الانتفاع في نفسك ونفع غيرك فترشدهم إلى الخير، والدال على الخير كفاعله، وذلك بكتابة هذه النصائح على لوحات ووضعها في الأماكن العامة والمساجد أو قراءتها في المحاضرات أو على جيرانك وأهليك، وقبل ذلك كله على أسرتك أو بأي طريقة أخرى تراها مناسبة.


انتهى من كلام الشيخ رحمه الله، ونسأل الإخوة والأخوات ألا يبخلوا على الشيخ بالدعاء له بالمغفرة والرحمة والفوز بالجنة والنجاة من النار.









23‏/07‏/2008

الإقناع: القوة المفقودة!


تروي بعض الأساطير أن الشمس والرياح تراهنتا على إجبار رجل على خلع معطفه؛ وبدأت الرياح في محاولة كسب الرهان بالعواصف والهواء الشديد والرجل يزداد تمسكاً بمعطفه وإصراراً على ثباته وبقاءه حتى حل اليأس بالرياح فكفت عنه؛ واليأس أحد الراحتين كما يقول أسلافنا. وجاء دور الشمس فتقدمت وبزغت وبرزت للرجل بضوئها وحرارتها فما أن شاهدها حتى خلع معطفه مختاراً راضياً...
إن الإكراه والمضايقة توجب المقاومة وتورث النزاع بينما الإقناع والمحاورة يبقيان على الود والألفة ويقودان للتغيير بسهولة ويسر ورضا. إن الإقناع كما هو الحوار لغة الأقوياء وطريقة الأسوياء؛ وما التزمه إنسان أو منهج إلا كان الاحترام والتقدير نصيبه من قبل الأطراف الأخرى بغض النظر عن قبوله.
والقرآن والسنة وهما نبراس المسلمين ودستورهم وفيهما كل خير ونفع قد جاءا بما يعزز الإقناع ويؤكد على أثره، فآيات المحاجة والتفكر كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها وكالملك الذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربه وكمناقشة مؤمن آل فرعون قومه؛ وأما الأحاديث فمن أشهرها حديث الشاب المستأذن في الزنا؛ وحديث الرجل الذي رزق بولد أسود؛ وحديث الأنصار بعد إعطاء المؤلفة قلوبهم وتركهم ؛ كل هذه النصوص مليئة بالدروس والعبر التي تصف الإقناع وفنونه وطرائقه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
- ما هو الإقناع؟
للإقناع عدة تعريفات منها:
استخدام المتحدث أو الكاتب للألفاظ والإشارات التي يمكن أن تؤثر في تغيير الاتجاهات والميول والسلوكيات.
تعريف آخر:
عمليات فكرية وشكلية يحاول فيها أحد الطرفين التأثير على الآخر وإخضاعه لفكرة أو رأي.
تعريف ثالث:
تأثير سليم ومقبول على القناعات لتغييرها كلياً أو جزئياً من خلال عرض الحقائق بأدلة مقبولة وواضحة.
ويظهر جلياً من التعريفات السابقة أن الإقناع فرع عن إجادة مهارات الاتصال والتمكن من فنون الحوار وآدابه.وتتداخل بعض الكلمات في المعنى مع الإقناع مع وجود فوارق قد تكون دقيقة إلى درجة خفائها عن البعض؛ ومن أمثال هذه الكلمات: الخداع، الإغراء، التفاوض. فبعضها تهييج للغرائز وبعضها تزييف للحقائق وبعضها مجرد حل وسط واتفاق دون اقتناع وهكذا.
- عناصر الإقناع:
1- المصدر: ويجب أن تتوافر فيه صفات منها:
الثقة: ويحصل عليها من تأريخ المصدر إضافة إلى مدى اهتمامه بمصالح الآخرين.
المصداقية: في الوعود والأخبار والتقييم.
القدرة على استخدام عدة أساليب للإقناع: كلمة، مقالة، منطق، عاطفة،...
المستوى العلمي والثقافي والمعرفي.
الالتزام بالمبادئ والقناعات التي يريد إقناع الآخرين بها.
2- الرسالة: لابد أن تكون:
- واضحة لا غموض فيها بحيث يستطيع جمهور المخاطبين فهمها فهماً متماثلاً.
- بروز الهدف منها دون حاجة لعناء البحث عنه.
- مرتبة ترتيباً منطقياً مع التأكيد على الأدلة والبراهين.
- مناسبة العبارات والجمل حتى لاتسبب إشكالاً أو حرجاً ولكل مقام مقال.
- بعيدة عن الجدل واستعداء الآخرين؛ لأن المحاصر سيقاوم ولا ريب!
3 – المستقبِل: ينبغي مراعاة ما يلي:
- الفروق العمرية والبيئية.
- الاختلافات الثقافية والمذهبية.
- المكانة العلمية والمالية والاجتماعية.
- مستوى الثقة بالنفس.
- الانفتاح الذهني.
- يعتمد نجاح االإقناع على:
1- القدرة على نقل المبادئ والعلوم والأفكار بإتقان.
2- معرفة أحوال المخاطبين وقيمهم وترتيبها.
3- الجاذبية الشخصية بأركانها الثلاثة: حسن الخلق، أناقة المظهر، الثقافة الواسعة.
4- التفاعل الإيجابي الصادق مع الطرف الآخر.
5- التمكن من مهارات الإقناع وآلياته من خلال إمتلاك مهارات الاتصال وإجادة فنون الحوار مع الالتزام بآدابه.
6- التوكل على الله ودعائه مع حسن الظن به سبحانه .
- ما يجب عليك فعله:
قبل الإقناع:
1- الإعداد الكامل فالأنصاف إتلاف للجهد ومضيعة للأوقات.
2- البدء بالأهم أولاً خشية طغيان مالا يهم على المهم.
3- اختيار التوقيت المناسب لك وللطرف الآخر.
في أثناء الإقناع:
1- توضيح الفكرة بالقدر الذي يزيل اللبس عنها.
2- المنطقية والتدرج.
3- العناية بحاجات الطرف الآخر.
4- تفعيل أثر المشاعر.
بعد الإقناع:
1- دحض الشبهات والرد على الاعتراضات.
2- التأكد من درجة الإقتناع من خلال إخبار الطرف الآخر أو مشاركته في الجواب عن الاعتراضات أو حماسته للعمل المبني على إقتناعه.
3- التفعيل السلوكي المباشر.
- قواعد الإقناع:
1- أن يكون القيام خالصاً لله سبحانه وتعالى لا يشوبه حظ نفس.
2- الالتجاء لله بطلب العون والتوفيق ووضوح الحق.
3- وجود متطلبات الإقناع الرئيسة وهي:
- الاقتناع بالفكرة.
- وضوحها.
- القدرة على إيضاحها.
- القوة في طرح الفكرة.
- توافر الخصال الضرورية في مصدر الإقناع.
4- معرفة شخصية المتلقي وقيمه واحتياجاته مع تحديد ترتيبها. وقد ينبغي عليك تقمص شخصيته لتتعرف على دوافعه ووجهة نظره.كما يجب معرفة حيله وألاعيبه حتى لا تقع في شراكها.
5- حصر مميزات الفكرة التي تدعو إليها مع معرفة مآخذها الحقيقية أو المتوهمة وتحليل المعارضة السلبية المحتملة وإعداد الجواب الشافي عنها. وأعلم أن أسلم طريقة للتغلب على الاعتراض أن تجعله من ضمن حديثك.
6- اختيار الأحوال المناسبة للإقناع: زمانية ومكانية ونفسية وجسدية؛ مع تحين الفرصة المناسبة لتحقيق ذلك.
7- تحليل الإقناع إلى:
- مقدمات متفق عليها كالحقائق والمسلمات.
- نتائج منطقية مبنية على المقدمات.
8- الابتعاد عن الجدل والتحدي واتهام النوايا، لأن جعل الطرف الآخر متهماً يلزمه بالدفاع وربما المكابرة والعناد.
9- إذا كنت ستطرح فكرة في محيط ما: فروج لها عند أركان ذلك المحيط قبل البدء بنشرها.
10- تعلم أن تقارن بين حالين ومسلكين لتعزيز فكرتك.
11- حدد مسبقاً متى وكيف تنهي حديثك.
12- لخص الأفكار الأساسية حتى لا تضيع في متاهة الحديث المتشعب.
13- اضبط نفسك حتى لا تستثر؛ وراقب لغة جسدك حتى لا تخونك.
14- أشعر الطرف المقابل باهتمامك من خلال:
- ربط بداية حديثك بنهاية حديثه ما أمكن.
- تعزيز جوانب الاتفاق .
- أشعره بمحبتك وعذرك إياه.
- عوائق الإقناع:
1- الاستبداد والتسلط: لأن موافقة الطرف الآخر شكلية تزول بزوال الاستبداد.
2- طبيعة الشخص المقابل: فيصعب إقناع المعتد برأيه وتتعاظم الصعوبة إذا كان المعتد بنفسه جاهلاً جهلاً مركباً.
3- كثرة الأفكار مما يربك الذهن.
4- تذبذب مستوى القناعة أو ضعف أداء الرسالة من قبل المصدر.
5- الاعتقاد الخاطئ بصعوبة التغيير أو استحالته: وهذه نتيجة مبكرة تقضي على كل جهد قبل تمامه.
6- اختفاء ثقافة الإشادة بحق من قبل المصدر تجاه المستقبل.
- وقفات مهمة:
1- " ماكان الرفق في شيء إلا زانه ".
2- الصدق في الحديث خلة حميدة يكافئ عليها الصادق حتى لو كان في حديثه ما لا ينبغي؛ فلا تعارض بين تصحيح الخطأ ومكافأة الصادق.
3- سوف تمتلك مهارة الإقناع بدراية وتمكن من خلال متانة المعرفة وسلامة الممارسة؛ وإذا وجدت الموهبة فخير على خير وإلا فالمقدرة وحدها تفي بالغرض.
أحمد عبد المحسن العساف


14‏/07‏/2008

ليس عيبا انت تكون فقيرا


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد؛
فليس عيباً أن تكون فقيراً ..
فإنك ما افتقرت إلا بقدر الله ، أوما قدَّر الله عليك أن تكون فقيراً ؟ أولا نؤمن بأنَّ مقادير الخلائق قد فُرغ منها قبل خلق السماوات والأرض ، وخلق الخلق بخمسين ألف سنة ؟ فأين العيب في ذلك ؟!
يقول الوليد ابنُ الصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه : دخلتُ على أبي وهو مريض أتخايل فيه الموت ، فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي . فقال : يا بني ، إنك لن تَطْعَمَ طعمَ الإيمان ، ولن تبلغ حقَّ حقيقةِ العلم بالله تبارك وتعالى ، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره . فقال له الوليد : يا أبتاه ، فكيف لي أن أعلم ما خَيْرُ القدر وشرُّه ؟ قال : تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إنَّ أولَ ما خلق الله تبارك وتعالى القلمُ ، ثم قال: اكتب ، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» ، يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار [1>.
ليس عيباً أن تكون فقيراً ؛ لأن الله هو الذي فاضل بين عباده في الرزق ، لحكم عظيمة قد تخفى علينا .
قال تعالى :}وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ{ [النحل : 71> ، وقال: } قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ{ [سبأ: 36> .
ليس من العيب في شيء أن نكون – أخي وأختي- من الفقراء ؛ لأن المال ليس بمعيار للتفاضل عند الله تعالى .. } وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى{ [سبأ :37> ، وثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»[2>.
إنّ الناس يتفاضلون عند الله بالتقوى ، لا بحسب ، ولا بنسب ، ولا بجاه ، ولا بمكانة ، ولا بمال ، ولا بولد ، ولا برئاسةٍ ، فقط : }إن أكرمك عند الله أتقاكم{ [الحجرات :13>، التقوى ، ولا شيء سواها .
أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ»[3>؟
ما من عيبٍ في ذلك ؛ لأن الفقر الحقيقي هو فقر القلب ، وليس قلةَ المال ، ولكننا في زمان انتكست فيه المفاهيم ، وطغت الماديات ، واستحوذت على الكثير منَّا استحواذ السبع الضاري على فريسته التي لا تملك من أمرها شيئاً!

أيها الأكارم :
عند ابن حبان في صحيحه سؤالٌ طرحه نبينا صلى الله عليه وسلم على أبي ذر رضي الله عنه .. قال صلى الله عليه وسلم :« يا أبا ذر ، أترى كثرة المال هو الغنى » ؟ فقال أبو ذر رضي الله عنه : نعم يا رسول الله ، فجاء السؤال الثاني : « فترى قلة المال هو الفقر» ؟ قال : نعم يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم :« إنما الغنى غنى القلب ، والفقر فقر القلب » .
الله أكبر ..
وفي رواية الطبراني في الكبير : «الْغِنَى فِي الْقَلْبِ ، وَالْفَقْرُ فِي الْقَلْبِ ، مَنْ كَانَ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ لا يَضُرُّهُ مَا لَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَنْ كَانَ الْفَقْرُ فِي قَلْبِهِ فَلا يُغْنِيهِ مَا أَكْثَرَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ شُحُّها» .
وفي الصحيحين :« «ليسَ الغِنى عن كثرةِ العَرَض [4> ، إنما الغِنى غِنى النّفس».
إن المرء لو جمع من الدنيا ما جمع قارونُ منها ، ولم يقنع بما قسم الله له فهو فقير قد أتعب نفسه ، ونأى بها على موطن راحتها ، فلم يعرف الشكر لقلبه سبيلاً ؟ ولا الطمأنينة لنفسه طريقاً .
أعود بك – أيها القارئ الكريم – إلى حوار رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر فإنّ فيه لَبقيةً ، وباقيه كسابقه ، في الدلالة على أنه ما من عيب في أن نكون من الفقراء ..
قال أبو ذر رضي الله عنه : ثم سألني عن رجل من قريش ، قال :« هل تعرف فلاناً» ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : «فكيف تراه»؟ قلت : إذا سأل أُعطي ، وإذا حضر أُدخل» - لأن له جاهاً ومالاً - قال : ثم سألني عن رجل من أهل الصفة فقال :«هل تعرف فلاناً» ؟ قلت : لا والله ما أعرفه يا رسول الله . فما زال يجليه وينعته حتى عرفته ، فقلت : قد عرفته يا رسول الله . قال :«فكيف تراه» ؟ قلت : هو رجل مسكين من أهل الصفة . فقال :«هو خير من طِلاعِ الأرض من الآخر» .
وطلاعها : ملؤها ، فلو امتلأت الأرض بمثل هذا القرشي لكان ذاك الفقير خيراً منهم .
وشبيه بهذا خبر سهل رضي الله عنه ، قال : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا» ؟ قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ . قَالَ : ثُمَّ سَكَتَ ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ :«مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا» ؟ قَالُوا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«هَذَا – يعني الفقير - خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا»[5>.
ومثله كذلك حديث الترمذي :«كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ [6> ، لَا يُؤْبَهُ لَهُ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ» .
أين العيب في فقرنا وإن الفقير من أهل الجنة ليدخلها قبل الغني بأعوام طويلة ؟ قال نبي الله صلى الله عليه وسلم :« يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِ مِائَةِ عَامٍ» [7>.
وإنَّ ألمّ بقلبك شكٌّ ، أو رابه ريبٌ في نفي العيب عن كون المسلم فقيراً فتأمل هذه النصوص ..
هل سمعتم بأكرم ثلاثة على الله أخرجهم الجوع من بيوتهم ؟
لنفسح المجال لأبي هريرةَ صاحبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدثنا عنهم ..
قال رضي الله عنه : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ :«مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ» ؟ قَالَا : الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ :«وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا» [8>.
يدخل عمر رضي الله عنه على نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول : رَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ ، فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ :«مَا يُبْكِيكَ» ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ! فَقَالَ :«أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ»؟ [9>.
وهذا الذي أبكى عمرَ رآه ابنُ مسعود – رضي الله عنهما – فقال له : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً ؟ فَقَالَ :«مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا ؟ مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» [10> .
أعجيبٌ هذا ؟ فاسمعوا إلى ما هو أعجب منه ..
هل تعلم أيها القارئ الكريم أنّ بيوت النبي صلى الله عليه وسلم تدور عليها ثلاثة أهلة في شهرين كاملين ولا توقد نار فيها ؟ شهران ولا نار توقد للطبخ في بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم !! تحدث عائشة رضي الله عنها بذلك [11> ابنَ أختها عروة ، فلما سألها : ما كان يُعيشُكم ؟ تجيب : الأسودان ؛ التمر ، والماء .
أتمنى أن يرجع كل واحد منّا بهذا السؤال لنفسه : لو أنّ أحدنا حدث له ذلك في أسبوع كيف سيكون حاله ؟ إن أفقر واحد منّا لا يمكن أن يبلغ به الحال مثل ما بلغ بنبينا صلى الله عليه وسلم .
خبر لا يقل غرابة عن سابقه يخبر به أبو هريرة رضي الله عنه ، قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : إِنِّي مَجْهُودٌ[12> ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ : لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ [13>.
ما هذا ؟ بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلو من لقمة العيش ! بيوت خليل الحق وسيد الخلق لا يوجد فيها سوى الماء ! لا إله إلا الله .. ما أحقرَ هذه الدنيا ! وما أكثرَ الغرورَ بها !!
قال أبو طَلْحَةَ رضي الله عنه : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجُوعَ ، وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ حَجَرَيْنِ [14>.
إنّ أبا هريرة رضي الله عنه - وعاء العلم - كان يتلوى من الجوع على الأرض ، اسمعه وهو يحدث عن نفسه فيقول :" لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الْجَائِي ، فيضع رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ ، مَا بِي إِلَّا الْجُوعُ" [15>.
وابن مسعود كان فقيراً تنفق زوجته عليه [16> ، وأهل الصفة من أفقر الناس ، فما العيب في ذلك ؟
يا أيها الفقراء ، ختام كلمتي ببيان واجب ، وعزاء :
أما الواجب فأن نقنع بما قسم الله لنا ..
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ، وَرُزِقَ كَفَافًا ، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ» [17> .
ما الفقر بعيبٍ ، إنما العيب أن يسخط الإنسان على قدر الله .
العيب أن ننظر إلى من فوقنا .
العيب أن نتبرّم من حالنا ولا نشكر ربنا .
العيب أن نأكل حراماً يهلكنا .
العيب أن نتعرض لسؤال الناس ونريق ماء وجوهنا .
يذكر الذهبي رحمه الله في ترجمة الكرخي [18> أنه أُصيب بالفالج في آخر عمره ، وحضر أصحابه فقالوا: هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج، والشيخ مقل ، ولا ينبغي أن نبذله للناس، فكتبوا إلى سيف الدولة بن حمدان ، فأحسَّ الشيخ بما هم فيه ، فبكى ، وقال: اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني ، فمات قبل أن يحمل إليه شيء .
وأما العزاء فحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ . وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُ : يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ» [19> .

يا فقراء المسلمين :
ليكن في بالكم أنّ الله إنْ حرمنا فقد أعطانا ، وإن منعنا فقد حبانا ، كم في المرضى بفشل الكُلى من ينظر إلى الماء وقد مُنع منه إلا بقدر ما يتناول به دواءه ، وكم من الناس من كُتب عليه أن يلازم فراشه إلى موته، أسأل الله الشفاء لمرضى المسلمين .
إنّ رجلاً من الأغنياء عدّد له الأطباء ما يجب أن يمتنع عن أكله في قائمة طويل ذيلها ، مما سرّب الكآبة إلى نفسه، والحزن إلى قلبه ، فقال : والله لو أجد من أُعطيه كلّ مالي على أن يُخلَّى بيني وبين ما تشتهيه نفسي لفعلت غير حانث!
معشر الفقراء : أكثروا من حمد الله ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا قال العبد : الحمد لله كثيراً ، قال الله تعالى : اكتبوا لعبدي رحمتي كثيراً» [20> .
لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ ، فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ ، فَوَافَتْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ :«أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ» ؟ قَالُوا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ :«فَأَبْشِرُوا ، وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ» [21>، وفي طريق أُخرى:«فتهلككم كما أهلكتهم » .
أسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه ، وأن يغنينا بفضله عمن سواه ، وأن يفرج همّنا ، ويقضي ديننا .
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .


------------------------------------
[1> / مسند الإمام أحمد.
[2> / مسلم .
[3> / البخاري ومسلم .
[4> / ما يُنتفع به من متاع الدنيا .
[5> / البخاري ومسلم .
[6> / الطمر : الثوب البالي .
[7> / الترمذي .
[8> / مسلم .
[9> / البخاري .
[10> / الترمذي .
[11> / في الصحيحين .
[12> / أعياني الجوع وأجهدني .
[13> / صحيح مسلم .
[14> / سنن أبي داود .
[15> / صحيح البخاري .
[16> / البخاري ومسلم .
[17> / مسلم .
[18> / سير أعلام النبلاء 15/426-427 .
[19> / مسلم .
[20> / ابن حبان في صحيحه .
[21> / البخاري .


كاتب المقالة : د. مهران ماهر عثمان ( موقع القران الكريم)

10‏/07‏/2008

دعاء صلاة الاستخارة







عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ : ( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ , اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ . وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ) وَفِي رواية ( ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (1166)


06‏/07‏/2008

كيف اتوب ومن اين ابدأ؟؟؟

أخي الحبيب:
كأني بك تقول: إن نفسي تريد الرجوع إلى خالقها، تريد الأوبة إلى فاطرها، لقد أيقنت أن السعادة ليست في اتباع الشهوات والسير وراء الملذات، واقتراف صنوف المحرمات... ولكنها مع هذا لا تعرف كيف تتوب؟ ولا من أين تبدأ؟
وأقول لك: إن الله تعالى إذا أراد بعبده خيراً يسر له الأسباب التي تأخذ بيده إليه وتعينه عليه، وها أنا أذكر لك بعض الأمور التي تعينك على التوبة وتساعدك عليها:
(1)أصدق النية وأخلص التوبة: فإن العبد إذا أخلص لربه وصدق في طلب التوبة أعانه الله وأمده بالقوة، وصرف عنه الآفات التي تعترض طريقه وتصده عن التوبة.. ومن لم يكن مخلصاً لله استولت على قلبه الشياطين، وصار فيه من السوء والفحشاء ما لا يعلمه إلا الله، ولهذا قال تعالى عن يوسف عليه السلام: [كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ].[يوسف:24].
(2)حاسب نفسك: فإن محاسبة النفس تدفع إلى المبادرة إلى الخير، وتعين على البعد عن الشر، وتساعد على تدارك ما فات، وهي منزلة تجعل العبد يميز بين ما له وما عليه، وتعين العبد على التوبة، وتحافظ عليها بعد وقوعها.
(3)ذكّر نفسك وعظها وعاتبها وخوّفها: قل لها: يا نفس توبي قبل أن تموتي ؛ فإن الموت يأتي بغتة، وذكّرها بموت فلان وفلان.. أما تعلمين أن الموت موعدك؟! والقبر بيتك؟ والتراب فراشك؟ والدود أنيسك؟... أما تخافين أن يأتيك ملك الموت وأنت على المعصية قائمة؟ هل ينفعك ساعتها الندم؟ وهل يُقبل منك البكاء والحزن؟ ويحك يا نفس تعرضين عن الآخرة وهي مقبلة عليك، وتقبلين على الدنيا وهي معرضة عنك.. وهكذا تظل توبخ نفسك وتعاتبها وتذكرها حتى تخاف من الله فتئوب إليه وتتوب.
(4)اعزل نفسك عن مواطن المعصية: فترك المكان الذي كنت تعصي الله فيه مما يعينك على التوبة، فإن الرجل الذي قتل تسعة وتسعون نفساً قال له العالم{ إن قومك قوم سوء، وإن في أرض الله كذا وكذا قوماً يعبدون الله، فاذهب فاعبد الله معهم}.
(5)ابتعد عن رفقة السوء: فإن طبعك يسرق منهم، واعلم أنهم لن يتركوك وخصوصاً أن من ورائهم الشياطين تؤزهم إلى المعاصي أزاً، وتدفعهم دفعاً، وتسوقهم سوقاً.. فغيّر رقم هاتفك، وغيّر عنوان منزلك إن استطعت، وغيّر الطريق الذي كنت تمر منه... ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: { الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل } [رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني].
(6)تدبّر عواقب الذنوب: فإن العبد إذا علم أن المعاصي قبيحة العواقب سيئة المنتهى، وأن الجزاء بالمرصاد دعاه ذلك إلى ترك الذنوب بداية، والتوبة إلى الله إن كان اقترف شيئاً منها.
(7) أَرِها الجنة والنار: ذكّرها بعظمة الجنة، وما أعد الله فيها لمن أطاعه واتقاه، وخوّفها بالنار وما أعد الله فيها لمن عصاه.
(8)أشغلها بما ينفع وجنّبها الوحدة والفراغ: فإن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، والفراغ يؤدي الى الانحراف والشذوذ والإدمان، ويقود إلى رفقة السوء.
(9)خالف هواك: فليس أخطر على العبد من هواه، ولهذا قال الله تعالى:[ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ] [الفرقان:43]. فلا بد لمن أراد توبة نصوحاً أن يحطم في نفسه كل ما يربطه بالماضي الأثيم، ولا ينساق وراء هواه.
(10)وهناك أسباب أخرى تعينك أخي الحبيب على التوبة غير ما ذُكر منها: الدعاء إلى الله أن يرزقك توبة نصوحاً، وذكر الله واستغفاره، وقصر الأمل وتذكر الآخرة، وتدبر القرآن، والصبر خاصة في البداية، إلى غير ذلك من الأمور التي تعينك على التوبة.
شروط التوبة الصادقة:
أخي الحبيب: وللتوبة الصادقة شروط لا بد منها حتى تكون صحيحة مقبولة وهي:
أولاً: الإخلاص لله تعالى: فيكون الباعث على التوبة حب الله وتعظيمه ورجاؤه والطمع في ثوابه، والخوف من عقابه، لا تقرباً إلى مخلوق، ولا قصداً في عرض من أعراض الدنيا الزائلة، ولهذا قال سبحانه:[ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ].[النساء:14].
ثانياً: الإقلاع عن المعصية: فلا تتصور صحة التوبة مع الإقامة على المعاصي حال التوبة. أما إن عاود الذنب بعد التوبة الصحيحة، فلا تبطل توبته المتقدمة، ولكنه يحتاج إلى توبته جديدة وهكذا.
ثالثاً: الاعتراف بالذنب: إذ لا يمكن أن يتوب المرء من شيء لا يعده ذنباً.
رابعاً: الندم على ما سلف من الذنوب والمعاصي: ولا تتصور التوبة إلا من نادم حزين آسف على ما بدر منه من المعاصي، لذا لا يعد نادماً من يتحدث بمعاصيه السابقة ويفتخر بذلك ويتباهى بها، ولهذا قال : { الندم توبة :رواه حمد وابن ماجة وصححه الألباني.
خامساً: العزم على عدم العودة: فلا تصح التوبة من عبد ينوي الرجوع الى الذنب بعد التوبة، وإنما عليه أن يتوب من الذنب وهو يحدث نفسه ألا يعود إليه في المستقبل.
سادساً: ردّ المظالم إلى أهلها: فإن كانت المعصية متعلقة بحقوق الآدميين وجب عليه أن يرد الحقوق الى أصحابها إذا أراد أن تكون توبته صحيحة مقبولة ؛ لقول الرسول : { من كانت عنده مظلمة لأحد من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه } [رواه البخاري].
سابعاً: أن تصدر في زمن قبولها: وهو ما قبل حضور الأجل، وطلوع الشمس من مغربها، وقال : { إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر } [رواه أحمد والترمذي وصححه النووي]. وقال: { إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها } [رواه مسلم
علامات قبول التوبة :
أخي الحبيب: وللتوبة علامات تدل على صحتها وقبولها، ومن هذه العلامات:
1- أن يكون العبد بعد التوبة خيراً مما كان قبلها: وكل إنسان يستشعر ذلك من نفسه، فمن كان بع التوبة مقبلاً على الله، عالي الهمة قوي العزيمة دلّ ذلك على صدق توبته وصحتها وقبولها.
2- ألا يزال الخوف من العودة إلى الذنب مصاحباً له: فإن العاقل لا يأمن مكر الله طرفة عين، فخوفه مستمر حتى يسمع الملائكة الموكلين بقبض روحه: [أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ][فصلت:30]، فعند ذلك يزول خوفه ويذهب قلقه.
3- أن يستعظم الجناية التي تصدر منه وإن كان قد تاب منها: يقول ابن مسعود رضي الله عنه: { إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال له هكذا }. وقال بعض السلف: (لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى من عصيت )
4- أن تحدث التوبة للعبد انكساراً في قلبه وذلاً وتواضعاً بين يدي ربه: وليس هناك شيء أحب إلى الله من أن يأتيه عبده منكسراً ذليلاً خاضعاً مخبتاً منيباً، رطب القلب بذكر الله، لا غرور، ولا عجب، ولا حب للمدح، ولا معايرة ولا احتقار للآخرين بذنوبهم. فمن لم يجد ذلك فليتهم توبته، وليرجع إلى تصحيحها.
5- أن يحذر من أمر جوارحه: فليحذر من أمر لسانه فيحفظه من الكذب والغيبة والنميمة وفضول الكلام، ويشغله بذكر الله تعالى وتلاوة كتابه. ويحذر من أمر بطنه، فلا يأكل إلا حلالاً. ويحذر من أمر بصره، فلا ينظر الى الحرام، ويحذر من أمر سمعه، فلا يستمع إلى غناء أو كذب أو غيبة، ويحذر من أمر يديه، فلا يمدهما في الحرام، ويحذر من أمر رجليه فلا يمشي بهما إلى مواطن المعصية، ويحذر من أمر قلبه، فيطهره من البغض والحسد والكره، ويحذر من أمر طاعته، فيجعلها خالصة لوجه الله، ويبتعد عن الرياء والسمعة.
احذر التسويف :
أخي الحبيب:إن العبد لا يدري متى أجله، ولا كم بقي من عمره، ومما يؤسف أن نجد من يسوّفون بالتوبة ويقولون: ليس هذا وقت التوبة، دعونا نتمتع بالحياة، وعندما نبلغ سن الكبر نتوب. إنها أهواء الشيطان، وإغراءات الدنيا الفانية، والشيطان يمني الإنسان ويعده بالخلد وهو لا يملك ذلك. فالبدار البدار... والحذر الحذر من الغفلة والتسويف وطول الأمل، فإنه لولا طول الأمل ما وقع إهمال أصلاً.
فسارع أخي الحبيب إلى التوبة، واحذر التسويف فإنه ذنب آخر يحتاج إلى توبة، والتوبة واجبة على الفور، فتب قبل أن يحضر أجلك وينقطع أملك، فتندم ولات ساعة مندم، فإنك لا تدري متى تنقضي أيامك، وتنقطع أنفاسك، وتنصرم لياليك.
تب قبل أن تتراكم الظلمة على قلبك حتى يصير ريناً وطبعاً فلا يقبل المحو، تب قبل أن يعاجلك المرض أو الموت فلا تجد مهلة للتوبة.
لا تغتر بستر الله وتوالي نعمه :
أخي الحبيب: بعض الناس يسرف على نفسه بالذنوب والمعاصي، فإذا نُصح وحذّر من عاقبتها قال: ما بالنا نرى أقواماً يبارزون الله بالمعاصي ليلاً ونهاراً، وامتلأت الأرض من خطاياهم، ومع ذلك يعيشون في رغد من العيش وسعة من الرزق. ونسي هؤلاء أن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، وأن هذا استدراج وإمهال من الله حتى إذا أخذهم لم يفلتهم، يقول : { إذا رأيت الله يعطي العبد في الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلا قوله عز وجل:[ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ].[الأنعام:45،44] [رواه أحمد وإسناده جيد .
وأخيراً... !!
أخي الحبيب: فِر إلى الله بالتوبة، فر من الهوى... فر من المعاصي... فر من الذنوب... فر من الشهوات... فر من الدنيا كلها... وأقبل على الله تائباً راجعاً منيباً... اطرق بابه بالتوبة مهما كثرت ذنوبك، أو تعاظمت، فالله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، فهلمّ أخي الحبيب الى رحمة الله وعفوه قبل أن يفوت الأوان.
أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياك من التائبين حقاً، المنيبين صدقاً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

05‏/07‏/2008

كوني كالتفاحه



بسم الله الرحمن الرحيم

النساء كثمرة التفاح على الشجر.
التفاحة الأفضل تكون في أعلى الشجرة.
ولكن .. بعض الرجال لا يرغبون في الحصول على الأفضل ...
لأنهم يخافون من الوقوع وإيذاء أنفسهم، او من الفشل.
لذلك فهم يأخذون التفاحة المتعفنة التي سقطت على الأرض.
ورغم أنها غير جيدة إلا أن الحصول عليها سهل.
هنا .. قد يعتقد التفاح الذي في أعلى الشجرة أن هناك شيء ما خطأ فيهن.
والحقيقة هي أنهن في غاية الروعة والكمال.
ببساطة .. يجب أن يكن صبورات ويواصلن انتظار قدوم الرجل الحقيقي،
الرجل الذي لديه الشجاعة الكافية ليتسلق إلى أعلى الشجرة ويحصل عليهن. صاحب الهدف والعزيمة
لا تسقطي.. لتكوني سهلة المنال،
وإذا أحبك شخص ما واحتاج إليك فإنه سيفعل كل شي ليحصل عليك.
فالمرأة خلقت من ضلع الرجل.......
وليس من قدمه لكي تركل........
وليس من رأسه لكي تقوده ........
ولكن من الجانب لكي تكون متساوية له ومن تحت ذراعيه لكي تحصل على الحماية..
وبقرب قلبه لتحصل على الحب .
وأخيرا 
حتى تكوني أكثر طمأنينة أكثري من قول :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شي قدير.
ومن قول : سبحان الله العظيم ,,, وسبحان الله وبحمده  ، 
كلماتان خفيفان على اللسان ثقيلان في الميزان .
ما أجمل هذه الكلمات ومااروعها .....

29‏/06‏/2008

بناء المجتمعات


الإسلام كما أنه دين رباني فهو نظام اجتماعي يربط المرء بريه وبالآخرين؛ فالفروض الشرعية كالصلاة والصدقة ونحوها هي أشكال اجتماعية تنحو إلى بناء مجتمع متكاتف فيما بينه. إلا إننا نلحظ أن هذا البناء الاجتماعي فقد حسه لدى بعض الناس حتى ظن الجاهل أن تخلفنا هو بسبب بنيتنا الاجتماعية، وتصور أن تطورنا يكون بتقليد الأمم المتقدمة مادياً، تقليداً في السلوك والثقافة والفكر ولم يتوقف الأمر على ذلك بل اتجه إلى ما هو أعمق وأخطر وهو تقليد المنهج.
وهذا تصور ساذج سطحي فأمتنا قوتها في تفردها وتميزها عن المناهج الأرضية فمنهجها الاجتماعي مختلف لأن أصوله تنبع من الوحي؛ ولهذا عندما أصبحنا صدى سيء للمنتج الفكري والثقافي والسلوكي الغربي والشرقي، كان ذلك من أشد الأسباب للتفكك والفوضى الاجتماعية التي نعيشها. فتقليدنا للآخر فقدنا القدرة على الإبداع والإنتاج والتنافس. فلبناء مجتمعا مستقلاً متميزاً فريداً لابد أن يكون ذلك البناء على منهج القرآن والسنة والتي أثمرت مجتمعاً فريداً لم يرى التاريخ مثله.
وبعد البناء الإيماني لابد أن يكون لدى المرء هماً ذاتياً يحدث له تغيرا خارجياً ينقله من السكون والخمول والعادات السلبية إلى الحركة والبناء، ففقدان الهم الداخلي يجعل المرء بعيداً عن المساهمة في البناء والتكوين، لذا من المهم جداً أن نهتم بأفكارنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وانفعالاتنا في حياتنا اليومية إذ هي تساهم بجزء ما في تشكيل عالمنا وبالتالي تشكيل المجتمع.
ولا يكتفي المرء بالمراقبة الذاتية؛ بل من المهم أيضاً أن يسأل المرء نفسه: على ماذا بنيت علاقتي بالآخرين؟ هل هي مبنية على الحب في الله تعالى والتآخي أم مبنية على المصلحة والضرورة الاجتماعية؟ فأساس بناء العلاقات بين الآخرين له دور في تكوين وتشكيل المجتمع فالحقد والبغضاء والحسد والرغبة في التصدر وعدم احترام الآخرين وغيرها من السلوكيات والعادات السيئة تظهر نتيجتها ـ بطريقة ما ـ في علاقاتنا مع بعضنا وبالتالي يُبنى على هذا العلاقات المجتمع، والتي تكون نتيجته محاولة الهروب من المجتمع وتشكيل مزيداً من المأساة في المجتمع.
ولو تأملنا قليلاً في الفوضى والفساد والمآسي التي يعشها مجتمعنا نجد أننا نشكل جزءا من إحداث هذه الفوضى والمآسي، نحن شكلناها على وفق علاقاتنا مع بعضنا بعض ووفق ما بأنفسنا، فإذا كانت الفوضى والمأساة والاضطراب في ذواتنا فإنها تنعكس على عالمنا الخارجي وبالتالي يتشكل مجتمعنا بهذه الصورة، فالمجتمع ـ في إحدى صوره ـ هو علاقة بيني وبينك، وهو نتيجة لهذه العلاقة، فإذا كانت علاقاتنا فوضوية أنانية فالمجتمع يكون كذلك.
ويتساءل المرء: هل يمكن أن يكون هناك مجتمعا ساكنا خاملا وأفراده متحركين منفعلين؟
بالطبع لا يمكن، لأن المجتمع نتاج الأفراد، فتلك المجتمعات التي أحدثت تغيراً جذرياً في بنيتها وتركيبها لا يمكن أن يحدث لها ذلك ما لم يكن هناك تغيراً جذرياً داخلياً في الأفراد، فالاهتمام بالظواهر والشكليات والماديات الخارجية في سبيل التغيير الاجتماعي هو بناء غير تأسيسي حيث عكست القاعدة فجعلت القاعدة فوق البناء. فلبناء مجتمعاً إيمانياً عملياً منظماً علينا أن نتجه للفرد من الداخل، نتجه لعقيدته وتصوراته وأحاسيسه ومشاعره وأفكاره ومفاهيمه علينا أن نخاطب هذه المنظومة خطاباً بناءاً تجديدياً، نزيل ما بالنفس من خرافات وبدع ومفاهيم مغلوطة وتصورات خاطئة عن الإنسان والحياة والكون وقبلها عن الدين فالمعالجة الاجتماعية لا تنجح ما لم يسبقها معالجة داخلية للفرد.هذه نقطة جوهرية وليست شكلية، فالمعالجة الخارجية لا تحدث تغير جذري وبناء تكاملي؛ بل التغيير المجتمعي الخارجي دون البناء الذاتي هو كبناء غطاء جميل على كومة من المتلوثات مع مرور الوقت يفسد هذا الغطاء ويظهر ما به من آفات.
إننا نرى في المجتمع قضايا وليدة مستحدثة غريبة على مجتمعنا، نرى تشققات في بعض نواحي مجتمعنا تتطلب حلولاً سريعة ومعالجات إبداعية، الأمر يتطلب تحركاً سريعاً ذاتياً داخلياً أولاً ثم تحركاً مجتمعياً؛ ويكون هذا التحرك مبنياً على إدراك أسباب ضعف المجتمع كي نعيد بناءه من جديد على أسس إيمانية ربانية بعيدة عن تقليد الغرب والشرق، فمجتمعنا لابد أن يكون له خصوصيته وتفرده، وأعيد؛ فلسنا كالمجتمعات الأخرى؛ فنحن أصحاب منهج رباني يتميز عن أي منهج أرضي وبالتالي لابد أن يتميز أصحاب هذا المنهج عن غيرهم في التعامل مع الإنسان والحياة ككل.
ويتساءل المرء: هل الفرد مجرد آلة في المجتمع أو هو نهاية المجتمع؟ هل المجتمع وجد من أجل الفرد؟ هل أنت وأنا كأفراد يتحكم فينا المجتمع والدولة في التوجيه والتعليم والتثقيف والتشكيل ؟ هناك من يرى أن المجتمع هو الذي يشكل الفرد وبعضهم يرى العكس. فإذا كان الفرد مجرد آلة في المجتمع، فالمجتمع يكون أكثر أهمية من الفرد، فعلينا أن نتخلى عن الفردية ونعمل من أجل المجتمع فتكون الأنظمة الاقتصادية والتعليمية والتثقيفية بالكامل متجه إلى البناء المجتمعي ونتخلص من الفردية ونجعل الفرد كآلة لخدمة المجتمع. أما إذا كان العكس بأن وجد المجتمع من أجل الفرد فلا تكون وظيفة المجتمع تشكيل الفرد وإنما إعطاءه الحرية والقيمة الفردية لتشكيل ذاته وبناء أفكاره.
والحقيقة أن العلاقة بين الفرد والمجتمع علاقة تكاملية وإن كانت المصلحة الاجتماعية تقدم على المصلحة الفردية عند التعارض إلا إن الفرد لا يفقد حقه بل يعوض ما فقده من أجل المحافظة على حقوقه وبالتالي المحافظة عليه فكراً وسلوكاً وانضباطاً. فالعلاقة تكاملية فلا يمكن أن يعيش الإنسان دون مجتمع يعيش فيه ولا يمكن للمجتمع أن يرتقي دون الأفراد، فعلى الأفراد أن يقوموا بمهام اجتماعية كي يكون المجتمع أكثر انتظاماً وقدرة على حماية وصيانة أفراده؛ فكما أن الفرد يريد من المجتمع أشياءً فعليه أن يقدم هو للمجتمع شيئاً. وهذه ليست ميزة فريدة للإنسان بل حتى الحيوانات تحتاج أن تعيش في مجتمع. وهذا خلاف ما يذهب إليه الفكر الغربي الحديث والذي يعمل على غرس الفردية وتعزيز الانفصال عن المجتمع وجعل الحقوق الفردية لها الأولية والأسبقية وخصوصاً بعد سقوط النظام الشيوعي وسيطرة الرأسمالية. إذ أصبح الفرد يعيش لذاته ولهمومه الشخصية.
ولو تأملنا المجتمع في نظر أحد فلاسفة الغرب وهو "نيتشه" مثلاً والذي يمثل لديه المجتمع الحضاري هو المجتمع القوي، إذ يرى أن ضعفاء المجتمع يجب أن يقضى عليهم، وأن يفنوا فلا يحق لهم أن يعيشوا فهم مصدر كل شر وبلاء، إذ أشد الرذائل ـ في نظره ـ الشفقة على الضعفاء. ويذهب أيضا إلى أن مجتمعات العالم الحديث تظهر لنا طبيعة الإنسان أكثر مما يظهره الأفراد. فالدول لها القدرة أن تتصارع فيما بينها بخلاف الأفراد فهم ليس لديهم القوة والشجاعة لذلك، والدولة تدخل في الصراع بتقسيم الأدوار بين الأفراد فلا يشعر أحد من الأفراد بالمسؤولية تجاه عمل الدولة. فسلوك الدولة هو الحرب والصراع والعمل وفق مبدأ "إرادة القوة". وعن طريق القوة لا مجال للفرد إلا الامتثال والانصياع فهي تعزز في شعبها قيم الطاعة والمواطنة والواجب.
وسلوك القوة لا ينحصر على الدولة فقط بل حتى الفرد فهو يحاول أن يفرض سيطرته على الآخرين، فكل عمل تجاه الآخرين هو نتيجة هذه الرغبة الداخلية بأن تجعل الشخص تحت سيطرتك بأي طريقة كانت، سواء بإعطائه هدية، أو بزعم الحب له، أو بالثناء، أو بالإيذاء .. فالهدف هو فرض إرادتك على الآخرين وبالتالي تفرز قيم الانتقام والتكبر والتجبر.
ويرى "نيتشه" أن هذه الإرادة ليست شراً بل هي جزءاً أساسياً من الوجود؛ والرضا والسعادة تأتي لاحقاً كنتيجة لقدرة الكائن لأن يعيش وفق غرائزه.
فالنظرة الغريبة تأصل النزعة الفردية ـ كما ذكرنا سابقاً ـ وتعزز الأنا بإطلاق كما في الدولة أو بحصر كما في الفرد. لذلك وفق هذا الزعم لا يوجد شيء أسمه إيثار أو حب الخير للناس وإنما فرض السيطرة بأي أسلوب. وهذه النظرة تجعل الإرادة مصدر لكل الشرور والمعاناة في هذا الكون. وتجعل نزعة الإنسان حيوانية "فالعيش للأقوى"، ومجتمع يحمل هذه التصورات والرؤى ليس جديراً أن يُقرأ فضلاً أن يقلد.
وتأمل هذا الاتجاه والذي لا يقيم للضعيف وزنا مع مكانة الضعفاء في المجتمع الإسلامي حيث يقول عليه الصلاة والسلام:" إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم "، وهذه النظرة العالدة للمجتمع إذ البناء المجتمعي لابد أن يكون لجميع أفراده فلا تهمل طائفة لضعفها أو جهلها، بل المجتمع كالجسد الواحد لا يمكن أن يعيش سليماً وجزء منه مريض مهمل ففي الصحيحين وغيرهما من حديث النعمان بن بشير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" أخرجه البخاري ومسلم. ومما أخرجه الشيخان أيضاً من حديث أبي موسى رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال :"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا". والله أعلم.

23‏/06‏/2008

ماهوعلم التجويد؟؟

علم التجويدثابة من المصطفى عليه الصلاة والسلام والدليل:

قال تعالى : (( ورتل القرآن ترتيلا )) المزمل 4 وقال تعالى : (( كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا )) الفرقان 32 .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل " .

كم هو جميل وحسن أن نقرأ القرآن كما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكما قرأه الرسول الأعظم على أصحابــه بتأنٍّ وترسل ، وبإعطاء كل حرف حقه ومستحقه من مدّ وغنة وإظهار وإدغام وتفخيم وترقيق .... الخ .

وكم هو قبيح بالمسلم أن يهجر تلاوة كتاب ربه ، ودستور حياته فلا يفكر في قراءته ، وإذا قرأه مرة أو مرت به آية عارضة وجد الصعوبـة بها وكأنه يقرأ لغة أجنبية ! وكان المسلمون الأولون لسلامة فطرتهم وسليقتهم العربية يتلون القرآن تلاوة مرتلة مجودة كما علمهم إياها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وكما يتناقلها الخلف عن السلف ، ولكن بعد اختلاط العرب بالأعاجم ودخل الناس أسودهم وأبيضهم عربيهم وأعجميهم في دين الله أفــواجا .. وضع العلماء أصولا وقواعد لضبط التلاوة ، حفاظا على كتاب الله وخوفا من الخطأ فيه . واعتبروا تعلم قواعد الترتيل والتجويد فرض كفاية على المسلمين إن تعلمه بعضهم سقط عن الباقين .. أما العمل به أي تطبيق قواعده في الكلمات القرآنية ففرض عين على كل قارئ لكتاب الله تعالى فقد قال العالم المحقق ابن الجزري :

والأخـذ بالتجويد حتمٌ لازم من لم يجود القرآن آثـم

لأنـــه بــــــه الإلــــه أنـــزلا وهكذا منـه إلينـــا وصلا

قسمتْ أساليب التلاوة إلى ثلاثة كلها جائزة :

1. الترتيـل : وهــو الـقــراءة بـتــؤدة واطــمـئــنــان ، وإعـطــــاء الـحــروف حـقـهـا مـن الــمــخارج والصـفـات ومـستـحـقـها مــن الـمـمـدود والـغـنــات ..... إلــخ .

2. الحـدر : وهو سرعة القراءة وإدراجها مع ملاحظة الأحكام بحيث لا يقصر الممدود ويحافظ على الغنـات .. إلخ .

3. التدويـر : وهو التوسط بين الترتيل والحـدر .

وهكذا نرى أن الأحكام يجب المحافظة عليها في كل حالة أو أسلوب من أساليب التلاوة واعلم بأن التلاوة الصحيحة تعين على فهم كتاب الله تعالى بينما القراءة السريعة والتي تسمى بالهذرمة لا تعين التالي ولا السامع على فهم المقصود من الآيات البينات .


السودان وتشاد .. فصول من التوتر المستمر


المحاولة الانقلابية الفاشلة التي نفذها متمردو "حركة العدل والإحسان" في العاصمة السودانية الخرطوم، والتي على إثرها قرر السودان قطْعَ علاقاته الدبلوماسية مع تشاد، والتقدم بشكوى ضدها إلى الأمم المتحدة، كما قررت الحكومة اعتقال الدكتور حسن الترابي على خلفية الأحداث، ثم أطلقت سراحه بعد ساعات من اعتقاله، كل هذا حدث على خلفية اتهام الخرطوم لـ"إنجامينا" بالوقوف وراء الهجوم الفاشل، وهو مدعاة لمناقشة متعمقة لأسباب التوترات المستمرة والاتهامات المتبادلة بين الدولتين.
الجديد في الأمر هذه المرة، هو أنّ حركة العدل والمساواة المتمردة كانت تقوم في الماضي فقط بهجمات خاطفة على القوات الحكومية في ولاية " كردفان" القريبة من معاقلها، لكنها المرة الأولى التي تتجرأ وتهاجم "أم درمان"، وهي جزء أساسي من العاصمة الخرطوم.
كما تعد هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها القتال إلى مشارف العاصمة السودانية خلال عقود من الصراع بين الحكومة المركزية في الخرطوم والعناصر المناوئة لها.
الرواية الرسمية للحكومة السودانية عن الأحداث تقول: إن قوات المتمردين وقعت في كمين نصبته لها القوات المسلحة، عندما أتاحت لها فرصة التوغل إلى مشارف العاصمة، قبل أن تُطْبِقَ عليها من الخلف. وذكرت المصادر الرسمية أن القوة التي هاجمت أم درمان كان قوامها نحو 500 سيارة دفع رباعي، تسلَّلَتْ إلى داخل السودان من دولة تشاد، وتجمعت في منطقة شمال "وادي هور"، بولاية "كردفان" قبل أن تتوجه صوب العاصمة، وأنّ قوات التمرد جاءت إلى "أم درمان" في ثلاث مجموعات، كانت إحداها تستهدف الوصول إلى مبنى الإذاعة الحكومية، والثانية تقصد القصر الرئاسي، والثالثة هدفها الوصول إلى القيادة العامة للجيش.

اختراق أم درمان إلا أن هناك انتقادات من عدد كبير من السياسيين والمثقفين السودانيين للمعالجة الحكومية للأزمة، وتتلخص الانتقادات في أن مساحة السودان شاسعة جدا- نحو مليونين ونصف مليون كيلو متر مربع- تتمتع بتنوع جغرافي وديمغرافي يمكن أن تضيع فيه جيوش جرارة، لكن وصول متمردي دارفور إلى العاصمة الخرطوم كان مفاجأةً صادمةً، للرأي العام والنظام الحاكم على حَدٍّ سواء، فكان السؤال كبيرا بحجم الاختراق: كيف استطاع مئات المتمردين وهم يستقلون نحو مائة وخمسين سيارة ، مُزَوَّدِينَ بأسلحةٍ خفيفةٍ ومتوسطةٍ، أنْ يقطَعُوا مسافة آلاف الكيلومترات- وحسب رواية الحكومة السودانية فإنهم كانوا قادمين من تشاد- ثم يقتحموا "أم درمان"، ويخوضوا قتالًا عنيفا ضاريًا مع الجيش السوداني، ويسقط قتلى وجرحى، وتقع خسائر مادية، فضلا عما أحدثه هذا الاختراق من إرباك وتوتر للسكان والحكومة؟! سؤال عريض!
ويرى منتقدو الحكومة أن اللوم كُلَّ اللوم لا يقع علي تشاد، وإنما علي الحكومة السودانية وأجهزتها الأمنية، وقادة جيشها، فهؤلاء يتحَمَّلون المسئولية عن هذا الاختراق المخْجِل للسيادة السودانية، وفي هذا الظرف الحرج. فالسودان في حالة حرب منذ سنوات، ومن المفترض أن تكون قواته المسلحة في حالة طوارئ على مدار الساعة للتصدي لأي هجوم، ولكن الحال لم يكن كذلك!
كما أن اعتقال الدكتور حسن الترابي واحتجازه لست ساعات للتحقيق معه حول هذا الاختراق المؤسف، يُعْتَبَرُ محاولةً لتصدير الأزمة إلى طرف داخلي، وإبعاد اللوم عن الحكومة وأجهزتها الأمنية والعسكرية، وهو أمر غير مقبول، فضلًا عن كونه غير مقنع.
ويضيف المنتقدون أيضًا : إن مَن يستحق المثول أمام التحقيق والقضاء العسكري هم القادة الأمنيون والعسكريون الذين ارتكبوا أسوأ أنواع التقصير والإهمال، عندما لم يسهروا بالشكل المطلوب على أمن الوطن والمواطن، ولم يحموا التراب الوطني من مثل هذه الاعتداءات.
وأيًّا كان الأمر، فمن الواضح أن المتمردين حقَّقُوا إنجازًا سياسيًّا وإعلاميًّا، وأحْرَجُوا الحكومة السودانية أمام شعبها والرأي العام الدولي، لكننا نعود للتذكير بعنصر جوهري في كل هذه الأزمات التي تعصف بعالمنا العربي، وهو التدخل الخارجي، وخاصةً من قِبَلِ واشنطن التي تضع أصابعها الشريرة، وتغذي الأزمات العربية؛ حيث تدعم طرفا ضد الآخر، فهي تناصر متمردي دارفور ضد الحكومة السودانية.
كما أن هذا الاعتداء انتهاكٌ صارخٌ لأمن السودان، وتصعيدٌ مُتَعَمّد للحرب ضد النظام السوداني وحكومة الإنقاذ، ومحاولةٌ لنقل الفتنة إلى داخل العاصمة السودانية؛ لإحراج الحكومة، ولا بد من وجودِ أيادٍ خفيةٍ تدعمه، فمن غير المنطقي أن يستطيع هؤلاء المتمردون الوصول إلى العاصمة دون مساعدة أطراف داخلية، وخارجية معًا.

ظلال دارفور حاضرة الصراع الدائر بين الخرطوم والمسلحين في دارفور هو أحد مسببات التوتر بين الخرطوم و"إنجامينا"، والأزمة تتصاعد بوتيرة متسارعة بين تشاد والسودان، فتشاد تتهم السودان بالسعي لزعزعة الاستقرار بها، وتقديم مساعدات عسكرية ومالية للمتمردين التشاديين الذين يسعون للإطاحة بالرئيس التشادي "إدريس ديبي".
وهناك اتهامات سابقة متبادلة بين البلدين بانتهاك السيادة، وجرت مساعٍ للحوار والمصالحة بينهما، لكنَّ الطرفَيْن لا يثق كلاهما بالآخر؛ فتشاد تُئْوِي نحو 200 ألف لاجئ من دارفور فرُّوا منذ فبراير 2003م من الحرب الأهلية الدائرة في الإقليم، ومنذ ذلك الحين وعلاقات البلدين تشهد توترًا متزايدًا؛ حيث تتهم الحكومة السودانية الجيش التشادي بانتهاك حدودها البرية.

وقد سبق لتشاد تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد السودان، تتهمه فيها بالتدخل في شئونها الداخلية، ومن جانبها اعتبرت السودان أن إقدام تشاد على هذه الخطوة سيؤدي إلى مزيد من التدخلات الدولية في شئون المنطقة المضطربة.
وتعتقد تشاد أن الهجوم الذي شنه المتمردون على "إنجامينا" في آخر كانون الثاني (يناير) الماضي هو ثمرة أزمتين متفجرتين:
- الأزمة الأولى: مأساة دارفور.
- والثانية: مساندة السودان للمتمردين الذين يحاولون خلع الرئيس التشادي، إدريس ديبي.
فديبي يميل إلى نشر قوة سلام أوربية في تشاد وجمهورية وسط أفريقيا، وحكومته لا تبخل بالمساعدة على بعض الجماعات المتمردة بدارفور، وفي المقابل يحاول نظام الخرطوم الحيلولة دون نشر القوة الأووبية، وقطع روابط متمردي دارفور بتشاد.

ويُحسب للحكومة السودانية ممارستها قدرًا كبيرًا من ضبط النفس، والدعوة إلى حل الأزمة بالحوار في أوقات سابقة، لكن استمرار التصعيد من جانب تشاد قد يدفع السودان إلى التعامل معها بالمثل، وهو ما سوف يجر المنطقة إلى صراع مسلح طويل الأمد، ويكفي أن نشير إلى أن الهجمات غير المنظمة لميليشيا "الجنجويد" ضد حركات التمرد في دارفور يمكن أن تتحول إلى عمليات منظمة ومُقَنَّنةٍ تطال أرض تشاد، وهو أمر لن تستطيع تشاد مجاراته.

تآمر وأزمة ثقةالرئيس التشادي إدريس ديبي، المتزوج من أربع نساء، والذي أنجب أكثر من عشرين من البنين والبنات، سمى أحد أبنائه بعمر البشير، تيَمُّنًا باسم غريمه الحالي الرئيس السوداني عمر البشير!
كما أن أغلب أبناء الرئيس التشادي وُلِدُوا في مستشفيات السودان، إما في دارفور أو الخرطوم، ومع ذلك، فإن أزمة الثقة بين الرئيسين متفاقمة ومتصاعدة في السنوات الماضية، ولم تفلح في تصفيتها علاقات الود القديمة.
فديبي متمسكٌ باعتقاده بأن المشاكل لا تأتيه من داخل بلاده بقدر ما باتت تهب عليه من السودان، كما لا يرى أنه يواجه معارضين تشاديين بقدر ما يواجه مرتزقةً قادمين بِعُدَّتِهم وعَتَادِهم من السودان، منذ أن أخذت العلاقات بين الخرطوم و"إنجامينا" مسارَ التوتر المستمر، على خلفية اندلاع الحرب في إقليم دارفور عام 2003.
وظل ديبي يرسل الاتهامات تلو الأخرى بأن الخرطوم تخطط وتدبر للإطاحة بنظام حكمه، عبر إدارتها حربًا بالوكالة ضده، وتوفيرها الإسناد لمعارضيه في هجماتهم المتكررة على مواقع الجيش التشادي، وأكبرها الهجوم الذي شنته المعارضة العام الماضي على العاصمة "إنجامينا" نفسها.
ويرد السودان الاتهام باتهام لتشاد بتقديم الدعم اللوجستي للحركات المسلحة في دارفور، وتوفير الملاذ الآمن لقياداتها.

محاولات صلح فاشلةفشلت كل المحاولات الثنائية وعبر الوسطاء في إنهاء القطيعة بين البلدين، وأهمها ما قام به الرئيس الليبي معمر القذافي في مطلع العام 2006 ، عندما طرح مبادرة لحل الأزمة ، وقدمها في قمة الخرطوم، ووجدت القبول من السودان، وجرى على إثرها اجتماع قمة بين ديبي والبشير انتهى بإعلان طرابلس في فبراير من نفس العام.
غير أنه قبل أن يجف مِداد الإعلان اتهم السودان تشاد بمساندة الحركات المسلحة في تنفيذ هجوم على غرب دارفور من داخل أراضيها، وفي أبريل من العام نفسه اتهم ديبي السودانَ بالعمل على زعزعة الاستقرار في بلاده، لكن القذافي حرص على التهدئة.
وتكررت المحاولات لتبلغ خمسا، تعانَقَ خلالها البشير وديبي، في عدة عواصم، لتعود الاتهامات بعدها. ومن تلك المحاولات استنجاد السودان بالرئيس الفرنسي جاك شيراك، طالبًا منه التدخل في الأمر لحسمه نهائيا، وعبر تحرك (فرنسي – ليبي) تعانق البشير وديبي في قمة "بانجول" الإفريقية بناميبيا مرة أخرى، وعادت العلاقات إلى الهدوء المشوب بالحذر، لتتوتر من جديد بعد اتهام السودان لتشاد بدعم جبهة "الخلاص" المسلحة في دارفور بالتورط في عدة معارك بالإقليم المضطرب.
ثم جاء اتفاق الرياض بين البشير وديبي، على هامش القمة العربية التاسعة عشرة، الذي لم يدم طويلا حتى تبادل الطرفان الاتهامات!
وقُبَيْلَ إتمام المحاولة الخامسة في دكار بالسنغال، قال البشير للصحافيين عند زيارته للإمارات: إنه لا جدوى من الاتفاق مع ديبي؛ لأنه اعتمر معه في مكة وتصافحا أمام الكعبة، لكنه لم يفِ بوعده

16‏/06‏/2008

من هوالرازي؟؟؟

هو أبو بكر محمد بن زكريا المعروف بالرازي، ولد جنوبي طهران سنة 865م وفي الثلاثين من عمره انتقل إلى بغداد واستقر بها، عايش

الخليفة العباسي عضد الدولة وتتلمذ في علوم الطب على يد علي بن زين الطبري (صاحب أول موسوعة طبية عالمية "فردوس الحكمة" )، والفلسفة على يد البلخي.
كان الرازي أيام عصره متقناً لصناعة الطب، عارفاً بأوضاعها وقوانينها، تشدّ إليه الرحال لأخذها عنه، صنَّف الكثير من الكتب القيِّمة، وترك بصمات هامة في تاريخ الأدب الطبي، والألقاب التي أُطلقت عليه تعبِّر بشكل صريح عن عبقرية هذا العالِم وتميّزه، ومن هذه الألقاب: أمير الأطباء، أبقراط العرب، جالينوس العرب، منقذ المؤمنين.
عندما أسس عضد الدولة المستشفى العضدي جمع أشهر الأطباء على امتداد الإمبراطورية ففاق عددهم المائة طبيب، فاختار خمسين منهم ليكونوا طاقم المستشفى فكان الرازي منهم، ثمّ انتقى عشرة أطباء كرؤساء للأقسام فكان الرازي أبرزهم، وبالنظر لمؤهلاته جعله رئيساً لأطباء المستشفى، ولم يمضِ وقت طويل حتى ذاعت شهرته في طول البلاد وعرضها، وزحف طلاب العلم قاصدين بغداد لتلقي المعرفة على يديه، فأصبح حجَّة في علم الطب ومرجعاً للحالات المستعصية حتى لقب "بجالينوس العرب".


آثاره: ترك الرازي مكتبة غنية وإنتاجاً غزيراً إذ بلغت مؤلفاته مائتين وواحدا وسبعين كتاباً، أكثرها في الطب وبعضها في الكيمياء والعلوم الطبيعية والرياضيات والمنطق والفلسفة والعلوم الدينية والفلك، وأعظم مؤلفاته وأشهرها على الإطلاق كتاب * "الحاوي في الطب" الذي سجَّل فيه الطب الهندي والفارسي والعربي مع سجل كبير من الحالات السريرية المتميزة، ووضع فيه تجاربه الشخصية لدعم النظريات السابقة أو لدحضها، ويقع الكتاب في ثلاثين جزءا تتضمن ذكر الأمراض ومداواتها مما هو موجود في سائر الكتب الطبية التي صنفها السابقون ومن أتى بعدهم حتى أيامه، ومن جليل فضله أنه كان ينسب كل شيء نقله إلى صاحبه، وهذا يدل على مبلغ أمانته العلمية واعترافه بفضل المتقدمين، ويذكر المؤرخ ماكس مايرهوف أنه في عام 1500م كان هناك خمس طبعات لكتاب الحاوي مع عشرات الطبعات لأجزاء منه. وله أيضا كتب أخرى قيمة منها:
* كتاب "المنصوري" في علم الطب كتبه للمنصور بن إسحاق صاحب خراسان، وفي هذا الكتاب توخى الرازي الاختصار فجعله عشرة أجزاء، لذلك رغب المترجمون به وترجموه عدة مرات إلى اللاتينية والإنكليزية والألمانية والعبرية.
* رسالته الرائعة في "الجدري والحصبة" تعتبر من أروع الرسائل العلمية المفصلة في وصف هذين المرضين ووضع التشخيص التفريقي بينهما وكيفية علاجهما، وهي دراسة مبنية على مشاهدات وملاحظات شخصية تنمُّ عن صبر وطول أناة، وتعتبر الأولى من نوعها بالنسبة للأمراض الإنتانية، فقد وصف فيها الحصبة والجدري بدقة متناهية وذكر الأعراض والتشخيص التفريقي بينهما، وأوصى بالانتباه أثناء الفحص إلى القلب والنبض والتنفس والمفرزات والحرارة العالية التي ترافق الاندفاعات، كما أكد على حماية العينين والوجه والفم لتحاشي التقرحات، طبع هذا الكتاب أكثر من 40 مرة في أوروبا وبلغات عديدة.
* كتاب "لمن لا يحضره طبيب"، عبارة عن كتاب شعبي يُسهب في وصف العلل وأعراضها وعلاجها بالأدوية والأعشاب التي يمكن أن تتوفر في كل منزل، وعُرف هذا الكتاب بـ "طب الفقراء".
* كتاب "الأسرار في الكيمياء" هذا الكتاب بقي لمدة طويلة مرجعاً أساسياً لمدارس الغرب والشرق.
هذا بالإضافة إلى أكثر من 200 كتاب في الطب، لذلك وصف "أ. براون" الرازي قائلاً: إنَّه من أقدر الأطباء المسلمين وأكثرهم ابتكاراً وأعظمهم إنتاجاً.
وأما ابتكاراته الطبية والعلمية فنذكر منها:
* الرازي هو أول من أدخل الملينات في علم الصيدلة، وهو أول من اعتبر الحمى عرضاً وليست مرضاً.
* وهو أوَّل من ابتكر طريقة أخذ المشاهدات السريرية ومراقبة المريض وتسجيل ما يبدو عليه من أعراض، ليستنتج من ذلك أحواله وتطورات مرضه.
* للرازي طرائق هامة في الطب التجريبي تضمَّنها كتاب الحاوي، منها مثلاً أنه كان يعطي القردة الزئبق أو مغليات بعض الحشائش أو أدوية معينة، ثم يراقب آثار تلك الأدوية عليها ويسجل مشاهداته.
* اهتمَّ الرازي اهتماماً كبيراً بالأمراض النفسية وارتباط التأثيرات النفسية على مجمل الصحة العامة.
* وهو أول من خاط جروح البطن بأوتار العود.
* وهو أول من عالج الخراجات بالخزام.
* له في الكيمياء اكتشافات هامة أهمها حمض الكبريت وكان يسميه زيت الزاج.
* أول من استقطر المواد السكرية والنشوية المتخمرة واستحصل منها على الكحول.
*اشتغل الرازي بتعيين الكثافات النوعية للسوائل وصنف لقياسها ميزاناً خاصاً أطلق عليه اسم "الميزان الطبيعي".
إطلالة على بعض آراء وأفكار الرازي: عندما أراد الخليفة بناء المستشفى العضدي عهد إليه اختيار الموقع الملائم، فابتكر طريقة لا تزال محل إعجاب الأطباء، حيث عمد إلى وضع قطع من اللحم في أنحاء مختلفة من بغداد، ثم أخذ يراقب السرعة التي تنتن فيها القطع وتتبدَّل رائحتها، وبطبيعة الحال كانت أنسب الأماكن أقلها سرعة في التعفن والفساد.
ينبغي على الطبيب أن يوهم مريضه بالصحة ويرجيه بها، وإن كان غير واثق بذلك، لأن مزاج الجسم مرتبط بمزاج النفس.
كان الرازي يزرع في نفوس تلاميذه بذور الفضيلة وحسن الأخلاق، كما اعتبر الشعوذة والمتاجرة تدنيساً للرسالة المقدسة، وكان يحثهم على معالجة المرضى الميؤوس منهم والاهتمام الزائد بهم، وأن يبثوا في مرضاهم روح الأمل وقوة الحياة.
كما أنه أعطى للمنطق دوراً بارزاً، وفي كتابه "الطب الروحاني" يتحدث عن العقل ويعتبره من أعظم نعم الله وأرفعها قدراً، ويقول:"...لا نجعله وهو الحاكم محكوماً، ولا وهو الزمام مزموماً، ولا نسلِّط عليه الهوى الذي هو آفته ومكدره، والحائد به عن سننه ومحجَّته وقصده واستقامته، بل نروضه ونذلله، ونحوله ونجبره عن الوقوف عند أمره ونهيه...".


ومن أقواله: الحقيقة في الطب غاية لا تدرك، والعلاج بما تنصّه الكتب دون المهارة والحكمة خطر. ويقول: من تطبب عند كثير من الأطباء، يوشك أن يقع في خطأ كل واحد منهم.


خاتمة: عاش هذا العبقري أيامه الأخيرة في فقر مدقع، لكن شهرته بقيت تجوب الآفاق، واسمه بقي لامعاً في سجل الخالدين، فنرى أنَّ الملك الفرنسي الشهير "لويس الحادي عشر" قد دفع الذهب الوفير وبطيب خاطر لينسخ له أطباؤه نسخة خاصة من كتاب الحاوي كي يكون لهم مرجعاً إذا أصابه مرض ما، والشاعر الإنكليزي القديم "جوفري تشوسر" يأتي على ذكر الرازي في إحدى قصائده المشهورة في كتابه "أقاصيص كونتربري"، وأطلقت جامعة بريستون الأميركية اسمه على أكبر أجنحتها تقديراً له، وفي كلية الطب بجامعة باريس نجد نصباً تذكارياً للرازي مع صورة له في شارع سان جرمان، كما ويطلق اسمه على الكثير من مستشفيات وقاعات التدريس والساحات في الدول العربية والإسلامية.
مما يجدر ذكره في نهاية هذه العجالة السريعة التي تخص علماً من أعلام الحضارة العربية الإسلامية وعبقرياً من عباقرة التاريخ الذين خُلِّدوا في سجل الحضارة الإنسانية، أن اسم الرازي يزيِّن الكثير من كتب الغرب ويُعرف في اللغات الأجنبية باسم ( رازيس Rhazes ).

10‏/06‏/2008

السؤال:

سائل بعث يقول: حصل عندي إشكال في حديثين قرأهما علينا إمام مسجدنا، وطلبت منه أن يحل الإشكال؛ فلم يستطع ذلك.
- فأما الحديث الأول فيقول الله فيه: "يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضِّري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني".
- وأما الحديث الثاني فيقول الله تعالى فيه: "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار".
فكيف نفى في الحديث الأول أن عباده يضرونه، وأثبت في الحديث الآخر أن ابن آدم يؤذيه تبارك وتعالى؟
فأستفسر من فضيلتكم عما إذا كان كل من الحديثين صحيحاً أم لا؟ وكيف الجمع بينهما؟


المفتي: عبدالله بن عبدالعزيز العقيل
الإجابة:
أما الحديث الأول الذي فيه نفي إلحاق الضرر به تعالى، فقد رواه مسلم في (صحيحه) وغيره (1) من حديث أبي ذر.
وأما الحديث الثاني الذي فيه إثبات الأذى، فرواه البخاري ومسلم وغيرهما (2) من حديث أبي هريرة. فكلا الحديثين صحيح.

وأما الجمع بين الحديثين، فليس بينهما تناقض، ولا اختلاف بحمد الله؛ لأن الأذى أخف من الضرر، ولا تلازم بينهما. وقد ورد إثبات الأذى في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} (3). وفي حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل البصل والثوم والكراث، فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (رواه البخاري ومسلم) (4). فقد أثبت أن الملائكة تتأذى مما ذُكر مع أن ابن آدم لا يستطيع أن يلحق الضرر بالملائكة. فالله سبحانه وتعالى يتأذى مما ذُكر في الحديث، وإن كان لا يمكن أن يلحقه ضرر من عباده، كما قال تعالى: {وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئًا} الآية (5)، وقال تعالى: {وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ الله شَيْئًا} الآية (6). وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: "ومن يعصهما -أي: الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم- فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسَه، ولا يَضُرُّ الله شيئا" (7).

ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله هو الدهر"، هو ما فسره بعد ذلك بقوله: "يقلب الليل والنهار"، يعني إن ما يجري في الليل والنهار من الخير والشر فهو بإرادة الله سبحانه، وتدبيره، وحكمته، لا يشاركه في ذلك غيره، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

وفي الحديث التصريح بتحريم سب الدهر. ومنه ما اعتاده بعض الناس من كونه إذا أخذه الغضب سب وشتم الشخص، واليوم الذي شاهده فيه، أو يلعن الساعة التي رآه فيها، ونحو ذلك مما هو جارٍ على ألسنة كثير من الناس نظماً ونثراً وليس منه وصف السنين بالشدة، في مثل قوله تعالى في سورة يوسف: {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} الآية (8).

▪ قال ابن القيم: وفي سب الدهر ثلاث مفاسد:
- إحداها: سب من ليس أهلا للسب، فإن الدهر خَلْق مسخر، فالذي يسبه أولى بالذم منه.
- الثانية: أن سبه متضمن للشرك، فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع، وأنه أي الدهر مع ذلك ظالم، قد ضَرَّ من لا يستحق الضرر، وأعطى من لا يستحق العطاء.
- الثالثة: أن السب منهم إنما يقع على من فعل هذه الأفعال حقيقة، فَسَابُّ الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما: إما مَسَبَّةُ الله تعالى، أو الشرك به. فإنه إن اعتقد أن الدهر فاعل حقيقة مع الله، فهو مشرك. فإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل، وهو من فِعْله، فسبه للدهر سب للذي قَدَّرَ فيه هذه الأشياء، وهو الله سبحانه وتعالى. فالذي يسب الدهر واقع فيما ذُكر ولا محالة. نسأل الله السلامة، والمعافاة، في الدنيا والآخرة. انتهى.

___________________________________________

1 - مسلم (2577) عن أبي ذر في حديث طويل، وأحمد (5/ 154، 160، 177)، والترمذي (2495) وقال: حديث حسن، وابن ماجه (4257) وهذا لفظ عند مسلم فقط.
2 - البخاري (4826، 6181، 7491)، ومسلم (2246)، وأحمد (2/ 238، 272).
3 - سورة الأحزاب: الآية (57).
4 - البخاري (854، 855)، ومسلم (564) وهذا لفظ مسلم.
5 - سورة آل عمران: الآية (176).
6 - سورة آل عمران: الآية (144).
7 - أبو داود (1097).
8 - سورة يوسف: الآية (48).
نقلا من موقع طريق الاسلام